Aller au contenu
Tafsīr aṭ-Ṭabarī · An-Nahl
Sourate 16

An-Nahl

جامع البيان في تأويل آي القرآن

Voici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.

Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21

Verset 15

وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَـٰرًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 15

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: ومن نعمه عليكم أيها الناس أيضا، أن ألقى في الأرض رواسي، وهي جمع راسية، وهي الثوابت في الأرض من الحبال.

* *

وقوله ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾

يعني: أن لا تميد بكم، وذلك كقوله ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ والمعنى: أن لا تضلوا. وذلك أنه جلّ ثناؤه أرسى الأرض بالجبال لئلا يميد خلقه الذي على ظهرها، بل وقد كانت مائدة قبل أن تُرْسَى بها.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد: أن الله تبارك وتعالى لما خلق الأرض جعلت تمور، قالت الملائكة. ما هذه بمقرّة على ظهرها أحدا، فأصبحت صبحا وفيها رواسيها.

⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن عليّ بن أبي طالب، قال: لما خلق الله الأرض قمصت، وقالت: أي ربّ أتجعل عليّ بني آدم يعملون عليّ الخطايا ويجعلون عليّ الخبث، قال: فأرسى الله عليها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان قرارها كاللحم يترجرج، والميد: هو الاضطراب والتكفؤ، يقال: مادت السفينة تميد ميدا: إذا تكفأت بأهلها ومالت، ومنه الميد الذي يعتري راكب البحر، وهو الدوار.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ : أن تكفأ بكم.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين. قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، في قوله ﴿وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ قال: الجبال أن تميد بكم. قال قتادة: سمعت الحسن يقول: لما خلقت الأرض كادت تميد، فقالوا: ما هذه بمقرّة على ظهرها أحدا، فأصبحوا وقد خُلقت الجبال، فلم تدر الملائكة مم خُلقت الجبال.

* *

وقوله ﴿وأنهَارًا﴾

يقول: وجعل فيها أنهارا، فعطف بالأنهار على الرواسي، وأعمل فيها ما أعمل في الرواسي، إذ كان مفهوما معنى الكلام والمراد منه، وذلك نظير قول الراجز:

تَسْمَعُ في أجْوَافِهِنَّ صَوْرَا ... وفي اليَدَيْنِ حَشَّةً وبَوْرا [[هذا من الرجز، ولم أقف على قائله. والصور الصوت (اللسان) ، أو لعله محرف عن الضور بالضاد، والمراد به: الصوت يشبه الأنين في الجوف من شدة الجوع، قال في اللسان: الضور: شدة الجوع. والتضور، التلوي والصياح، من وجع الضرب أو الجوع. وتضور الذئب والكلب والأسد والثعلب: صاح عند الجوع. والحشة، بتشديد الشين " اليبس، يقال حشت اليد وأحشت وهو محش: يبست. وأكثر ذلك في الشلل. والبور بالفتح: مصدر بار، بمعنى هلك وفسد. والبور أيضًا: الهالك الفاسد، ولعله يريد وصف ناقته بأنه أضر بها الجوع فصاحت، وأن في يديها يبسا أي شللا وفسادا. وقد بين الإمام الطبري موضع الشاهد في التفسير.]]

والحشة: اليُبس، فعطف بالحشة على الصوت، والحشة لا تسمع، إذ كان مفهوما المراد منه وأن معناه وترى في اليدين حَشَّةً.

* *

وقوله ﴿وَسُبُلا﴾

وهي جمع سبيل، كما الطرق: جمع طريق، ومعنى الكلام: وجعل لكم أيها الناس في الأرض سُبلا وفجاجا تسلكونها، وتسيرون فيها في حوائجكم، وطلب معايشكم رحمة بكم، ونعمة منه بذلك عليكم ولو عماها عليكم لهلكتم ضلالا وحيرة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿سُبُلا﴾ أي طرقا.

⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿سُبُلا﴾ قال: طرقا.

* *

وقوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾

يقول: لكي تهتدوا بهذه السبل التي جعلها لكم في الأرض إلى الأماكن التي تقصدون والمواضع التي تريدون، فلا تضلوا وتتحيروا.