Al-Ghaafir
فتح القديرVoici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.
Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ 40
ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ المُؤْمِنُ تَذْكِيرَهم، وحَذَّرَهم أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ما نَزَلَ بِمَن قَبْلَهم، فَقالَ اللَّهُ حاكِيًا عَنْهُ ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم مِثْلَ يَوْمِ الأحْزابِ﴾ أيْ: مِثْلَ يَوْمِ عَذابِ الأُمَمِ الماضِيَةِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلى أنْبِيائِهِمْ وأفْرَدَ اليَوْمَ؛ لِأنَّ جَمْعَ الأحْزابِ قَدْ أغْنى عَنْ جَمْعِهِ.
ثُمَّ فَسَّرَ الأحْزابَ فَقالَ: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيْ: مِثْلَ حالِهِمْ في العَذابِ، أوْ مِثْلَ عادَتِهِمْ في الإقامَةِ عَلى التَّكْذِيبِ، أوْ مِثْلَ جَزاءِ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ ﴿وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ﴾ أيْ: لا يُعَذِّبُهم بِغَيْرِ ذَنْبٍ، ونَفْيُ الإرادَةِ لِلظُّلْمِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الظُّلْمِ بِفَحْوى الخِطابِ.
ثُمَّ زادَ في الوَعْظِ والتَّذْكِيرِ فَقالَ: ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ " التَّنادِ " بِتَخْفِيفِ الدّالِ وحَذْفِ الياءِ، والأصْلُ التَّنادِي، وهو التَّفاعُلُ مِنَ النِّداءِ، يُقالُ: تَنادى القَوْمُ أيْ: نادى بَعْضُهم بَعْضًا، وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ ويَعْقُوبُ وابْنُ كَثِيرٍ ومُجاهِدٌ بِإثْباتِ الياءِ عَلى الأصْلِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ وعِكْرِمَةُ بِتَشْدِيدِ الدّالِ. قالَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ هو لَحْنٌ؛ لِأنَّهُ مِن نَدَّ يَنِدُّ: إذا مَرَّ عَلى (p-١٣٠١)وجْهِهِ هارِبًا. قالَ النَّحّاسُ: وهَذا غَلَطٌ، والقِراءَةُ حَسَنَةٌ عَلى مَعْنى التَّنافِي.
قالَ الضَّحّاكُ: في مَعْناهُ أنَّهم إذا سَمِعُوا بِزَفِيرِ جَهَنَّمَ نَدُّوا هَرَبًا، فَلا يَأْتُونَ قُطْرًا مِن أقْطارِ الأرْضِ إلّا وجَدُوا صُفُوفًا مِنَ المَلائِكَةِ فَيَرْجِعُونَ إلى المَكانِ الَّذِي كانُوا فِيهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَوْمَ التَّنادِ وعَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ المَعْنى: يَوْمَ يُنادِي بَعْضُهم بَعْضًا، أوْ يُنادِي أهْلُ النّارِ أهْلَ الجَنَّةِ وأهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ، أوْ يُنادى فِيهِ بِسَعادَةِ السُّعَداءِ وشَقاوَةِ الأشْقِياءِ، أوْ يَوْمَ يُنادى فِيهِ كُلُّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ، ولا مانِعَ مِنَ الحَمْلِ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ المَعانِي.
وقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ بَدَلٌ مِن يَوْمِ التَّنادِ أيْ: مُنْصَرِفِينَ عَنِ المَوْقِفِ إلى النّارِ، أوْ فارِّينَ مِنها.
قالَ قَتادَةُ ومُقاتِلٌ: المَعْنى إلى النّارِ بَعْدَ الحِسابِ، وجُمْلَةُ ﴿ما لَكم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: ما لَكم مَن يَعْصِمُكم مِن عَذابِ اللَّهِ ويَمْنَعُكم مِنهُ ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ يَهْدِيهِ إلى طَرِيقِ الرَّشادِ.
ثُمَّ زادَ في وعْظِهِمْ وتَذْكِيرِهِمْ فَقالَ: ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ﴾ أيْ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، والمَعْنى: أنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ جاءَهم بِالمُعْجِزاتِ والآياتِ الواضِحاتِ مِن قَبْلِ مَجِيءِ مُوسى إلَيْهِمْ أيْ: جاءَ إلى آبائِكم، فَجَعَلَ المَجِيءَ إلى الآباءِ مَجِيئًا إلى الأبْناءِ.
وقِيلَ: المُرادُ بِيُوسُفَ هُنا يُوسُفُ بْنُ إفْراثِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ، وكانَ أقامَ فِيهِمْ نَبِيًّا عِشْرِينَ سَنَةً.
وحَكى النَّقّاشُ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّ اللَّهَ بَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولًا مِنَ الجِنِّ يُقالُ: لَهُ يُوسُفُ، والأوَّلُ أوْلى.
وقَدْ قِيلَ: إنَّ فِرْعَوْنَ مُوسى أدْرَكَ أيّامَ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ لِطُولِ عُمْرِهِ ﴿فَما زِلْتُمْ في شَكٍّ مِمّا جاءَكم بِهِ﴾ مِنَ البَيِّناتِ ولَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ حَتّى إذا هَلَكَ يُوسُفُ ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ فَكَفَرُوا بِهِ في حَياتِهِ وكَفَرُوا بِمَن بَعْدَهُ مِنَ الرُّسُلِ بَعْدَ مَوْتِهِ ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن هو مُسْرِفٌ مُرْتابٌ﴾ أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الضَّلالِ الواضِحِ يُضِلُّ اللَّهُ مَن هو مُسْرِفٌ في مَعاصِي اللَّهِ مُسْتَكْثِرٌ مِنها مُرْتابٌ في دِينِ اللَّهِ شاكٌّ في وحْدانِيَّتِهِ ووَعْدِهِ ووَعِيدِهِ.
والمَوْصُولُ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ﴾ بَدَلٌ مِن مَن، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْناها، أوْ بَيانٌ لَها، أوْ صِفَةٌ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِإضْمارِ أعْنِي، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هُمُ الَّذِينَ، أوْ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ يَطْبَعُ بِغَيْرِ سُلْطانٍ مُتَعَلِّقٌ بِـ يُجادِلُونَ أيْ: يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ واضِحَةٍ، وأتاهم صِفَةٌ لِسُلْطانٍ ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ التَّعَجُّبُ، وأنْ يُرادَ بِهِ الذَّمُّ كَبِئْسَ، وفاعِلُ كَبُرَ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى الجِدالِ المَفْهُومِ مِن يُجادِلُونَ، وقِيلَ: فاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى مَن في مَن هو مُسْرِفٌ والأوَّلُ أوْلى.
وقَوْلُهُ: عِنْدَ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِـ كَبُرَ، وكَذَلِكَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا قِيلَ: هَذا مِن كَلامِ الرَّجُلِ المُؤْمِنِ، وقِيلَ: ابْتِداءُ كَلامٍ مِنَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ﴾ أيْ: كَما طَبَعَ عَلى قُلُوبِ هَؤُلاءِ المُجادِلِينَ فَكَذَلِكَ يَطْبَعُ أيْ: يَخْتِمُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِإضافَةِ قَلْبٍ إلى مُتَكَبِّرٍ، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدٍ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ، وتَقْدِيرُهُ: كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ، فَحُذِفَ كُلٌّ الثّانِيَةُ لِدَلالَةِ الأُولى عَلَيْها، والمَعْنى: أنَّهُ - سُبْحانَهُ - يَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ جَمِيعِ المُتَكَبِّرِينَ الجَبّارِينَ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وابْنُ ذَكْوانَ عَنْ أهْلِ الشّامِ بِتَنْوِينِ قَلْبِ عَلى أنَّ مُتَكَبِّرٍ صِفَةٌ لَهُ، فَيَكُونُ القَلْبُ مُرادًا بِهِ الجُمْلَةُ؛ لِأنَّ القَلْبَ هو مَحَلُّ التَّكَبُّرِ وسائِرُ الأعْضاءِ تَبَعٌ لَهُ في ذَلِكَ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " عَلى قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ " .
ثُمَّ لَمّا سَمِعَ فِرْعَوْنُ هَذا رَجَعَ إلى تَكَبُّرِهِ وتَجَبُّرِهِ مُعْرِضًا عَنِ المَوْعِظَةِ نافِرًا مِن قَبُولِها وقالَ ﴿ياهامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ أيْ: قَصْرًا مَشِيدًا كَما تَقَدَّمَ بَيانُ تَفْسِيرِهِ ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ أيِ: الطُّرُقَ.
قالَ قَتادَةُ والزُّهْرِيُّ والسُّدِّيُّ والأخْفَشُ: هي الأبْوابُ. وقَوْلُهُ: ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ بَيانٌ لِلْأسْبابِ؛ لِأنَّ الشَّيْءَ إذا أُبْهِمَ ثُمَّ فُسِّرَ كانَ أوْقَعَ في النُّفُوسِ، وأنْشَدَ الأخْفَشُ عِنْدَ تَفْسِيرِهِ لِلْآيَةِ بَيْتَ زُهَيْرٍ:
؎ومَن هابَ أسْبابَ المَنايا يَنَلْنَهُ ولَوْ رامَ أسْبابَ السَّماءِ بِسُلَّمِ
وقِيلَ: ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ الأُمُورُ الَّتِي يُسْتَمْسَكُ بِها ﴿فَأطَّلِعَ إلى إلَهِ مُوسى﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى أبْلُغُ، فَهو عَلى هَذا داخِلٌ في حَيِّزِ التَّرَجِّي.
وقَرَأ الأعْرَجُ والسُّلَمِيُّ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ وحَفْصٌ بِالنَّصْبِ عَلى جَوابِ الأمْرِ في قَوْلِهِ: ابْنِ لِي أوْ عَلى جَوابِ التَّرَجِّي كَما قالَ أبُو عُبَيْدَةَ وغَيْرُهُ.
قالَ النَّحّاسُ: ومَعْنى النَّصْبِ خِلافُ مَعْنى الرَّفْعِ؛ لِأنَّ مَعْنى النَّصْبِ: مَتى بَلَغْتَ الأسْبابَ اطَّلَعْتَ، ومَعْنى الرَّفْعِ: لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ ولَعَلِّي أطَّلِعُ بَعْدَ ذَلِكَ، وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ بِمَكانٍ مِنَ الجَهْلِ عَظِيمٍ، وبِمَنزِلَةٍ مِن فَهْمِ حَقائِقِ الأشْياءِ سافِلَةٍ جِدًّا ﴿وإنِّي لَأظُنُّهُ كاذِبًا﴾ أيْ: وإنِّي لَأظُنُّ مُوسى كاذِبًا في ادِّعائِهِ بِأنَّ لَهُ إلَهًا، أوْ فِيما يَدَّعِيهِ مِنَ الرِّسالَةِ ﴿وكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ أيْ: ومِثْلُ ذَلِكَ التَّزْيِينِ زَيَّنَ الشَّيْطانُ لِفِرْعَوْنَ سُوءَ عَمَلِهِ مِنَ الشِّرْكِ والتَّكْذِيبِ، فَتَمادى في الغَيِّ واسْتَمَرَّ عَلى الطُّغْيانِ وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ أيْ: سَبِيلِ الرَّشادِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " وصَدَّ " بِفَتْحِ الصّادِ والدّالِ أيْ: صَدَّ فِرْعَوْنُ النّاسَ عَنِ السَّبِيلِ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ وصُدَّ بِضَمِّ الصّادِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدٍ وأبُو حاتِمٍ، ولَعَلَّ وجْهَ الِاخْتِيارِ لَها مِنهُما كَوْنُها مُطابِقَةً لِما أجْمَعُوا عَلَيْهِ في زُيِّنَ مِنَ البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ وعَلْقَمَةُ " صِدَّ " بِكَسْرِ الصّادِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرَةَ بِفَتْحِ الصّادِ وضَمِّ الدّالِ مُنَوَّنًا عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مَعْطُوفٌ عَلى سُوءِ عَمَلِهِ أيْ: زَيَّنَ لَهُ الشَّيْطانُ سُوءَ العَمَلِ والصَّدِّ ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلّا في تَبابٍ﴾ التَّبابُ: الخَسارُ والهَلاكُ ومِنهُ ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] .
ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ المُؤْمِنَ أعادَ التَّذْكِيرَ والتَّحْذِيرَ كَما حَكى اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ ياقَوْمِ اتَّبِعُونِ أهْدِكم سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ أيِ: اقْتَدُوا بِي في الدِّينِ أهْدِكم طَرِيقَ الرَّشادِ، وهو الجَنَّةُ، وقِيلَ: هَذا مِن قَوْلِ مُوسى، والأوَّلُ أوْلى.
وقَرَأ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ " الرَّشّادِ " بِتَشْدِيدِ (p-١٣٠٢)الشِّينِ كَما تَقَدَّمَ قَرِيبًا في قَوْلِ فِرْعَوْنَ ووَقَعَ في المُصْحَفِ اتَّبِعُونِ بِدُونِ ياءٍ، وكَذَلِكَ قَرَأ أبُو عَمْرٍو ونافِعٌ بِحَذْفِها في الوَقْفِ وإثْباتِها في الوَصْلِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ وابْنُ كَثِيرٍ بِإثْباتِها وصْلًا ووَقْفًا وقَرَأ الباقُونَ بِحَذْفِها وصْلًا ووَقْفًا فَمَن أثْبَتَها فَعَلى ما هو الأصْلُ، ومَن حَذَفَها فَلِكَوْنِها حُذِفَتْ في المُصْحَفِ.
﴿ياقَوْمِ إنَّما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ﴾ يَتَمَتَّعُ بِها أيّامًا ثُمَّ تَنْقَطِعُ وتَزُولُ ﴿وإنَّ الآخِرَةَ هي دارُ القَرارِ﴾ أيِ: الِاسْتِقْرارُ لِكَوْنِها دائِمَةً لا تَنْقَطِعُ ومُسْتَمِرَّةً لا تَزُولُ.
﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ أيْ: مَن عَمِلَ في دارِ الدُّنْيا مَعْصِيَةً مِنَ المَعاصِي كائِنَةً ما كانَتْ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها ولا يُعَذَّبُ إلّا بِقَدْرِها، والظّاهِرُ شُمُولُ الآيَةِ لِكُلِّ ما يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّيِّئَةِ، وقِيلَ: هي خاصَّةٌ بِالشِّرْكِ، ولا وجْهَ لِذَلِكَ ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ﴾ أيْ: مَن عَمِلَ عَمَلًا صالِحًا مَعَ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وبِما جاءَتْ بِهِ رُسُلُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ العَمَلِ الصّالِحِ والإيمانِ ﴿يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ أيْ: بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ ومُحاسَبَةٍ.
قالَ مُقاتِلٌ: يَقُولُ لا تَبِعَةَ عَلَيْهِمْ فِيما يُعْطَوْنَ في الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ، وقِيلَ: العَمَلُ الصّالِحُ، هو لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ يَدْخُلُونَ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِضَمِّها مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِثْلَ دَأْبِ قالَ: مِثْلَ حالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ قالَ: هُمُ الأحْزابُ: قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ﴾ قالَ: رُؤْيا يُوسُفَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ﴾ قالَ: يَهُودٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: إلّا في تَبابٍ قالَ: خُسْرانٍ. وأخْرَجَ، عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ﴾ قالَ: الدُّنْيا جُمُعَةٌ مِن جُمَعِ الآخِرَةِ سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «إنَّ الحَياةَ الدُّنْيا مَتاعٌ ولَيْسَ مِن مَتاعِها شَيْءٌ أفْضَلُ مِنَ المَرْأةِ الصّالِحَةِ، الَّتِي إذا نَظَرْتَ إلَيْها سَرَّتْكَ، وإذا غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ في نَفْسِها ومالِها» .