An-Nisaa
فتح القديرVoici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.
Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا 56 وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا 57
قَوْلُهُ: بِآياتِنا الظّاهِرُ عَدَمُ تَخْصِيصِ بَعْضِ الآياتِ دُونَ بَعْضٍ، وسَوْفَ كَلِمَةٌ تُذْكَرُ لِلتَّهْدِيدِ، قالَهُ سِيبَوَيْهِ. ويَنُوبُ عَنْها السِّينُ. وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى نُصْلِي في أوَّلِ السُّورَةِ. والمُرادُ: سَوْفَ نُدْخِلُهم نارًا عَظِيمَةً. وقَرَأ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ ( نَصْلِيهِمْ ) بِفَتْحِ النُّونِ.
قَوْلُهُ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم﴾ يُقالُ: نَضِجَ الشَّيْءُ نُضْجًا ونِضاجًا، ونَضِجَ اللَّحْمُ، وفُلانٌ نَضِجُ الرَّأْيِ؛ أيْ: مُحْكَمُهُ. والمَعْنى: أنَّها كُلَّما احْتَرَقَتْ جُلُودُهم بَدَّلَهُمُ اللَّهُ جُلُودًا غَيْرَها؛ أيْ: أعْطاهم مَكانَ كُلِّ جِلْدٍ مُحْتَرِقٍ جِلْدًا آخَرَ غَيْرَ مُحْتَرِقٍ، فَإنَّ ذَلِكَ أبْلَغُ في العَذابِ لِلشَّخْصِ؛ لِأنَّ إحْساسَهُ لِعَمَلِ النّارِ في الجِلْدِ الَّذِي لَمْ يَحْتَرِقْ أبْلَغُ مِن إحْساسِهِ لِعَمَلِها في الجِلْدِ المُحْتَرِقِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالجُلُودِ: السَّرابِيلُ الَّتِي ذَكَرَها في قَوْلِهِ: ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠] ولا مُوجِبَ لِتَرْكِ المَعْنى الحَقِيقِيِّ هاهُنا، وإنْ جازَ إطْلاقُ الجُلُودِ عَلى السَّرابِيلِ مَجازًا كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎كَسا اللُّؤْمُ تَيْمًا خُضْرَةً في جُلُودِها فَوَيْلٌ لِتَيْمٍ مِن سَرابِيلِها الخُضْرِ
وقِيلَ: المَعْنى: أعَدْنا الجِلْدَ الأوَّلَ جَدِيدًا، ويَأْبى ذَلِكَ مَعْنى التَّبْدِيلِ. قَوْلُهُ: ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ أيْ: لِيَحْصُلَ لَهُمُ الذَّوْقُ الكامِلُ بِذَلِكَ التَّبْدِيلِ، وقِيلَ مَعْناهُ: لِيَدُومَ لَهُمُ العَذابُ ولا يَنْقَطِعَ، ثُمَّ أتْبَعَ وصْفَ حالِ الكُفّارِ بِوَصْفِ حالِ المُؤْمِنِينَ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الجَنّاتِ الَّتِي تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ.
قَوْلُهُ: ﴿لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ أيْ: مِنَ الأدْناسِ الَّتِي تَكُونُ في نِساءِ الدُّنْيا. والظِّلُّ الظَّلِيلُ: الكَثِيفُ الَّذِي لا يَدْخُلُهُ ما يَدْخُلُ ظِلَّ الدُّنْيا مِنَ الحَرِّ والسَّمُومِ ونَحْوِ ذَلِكَ، وقِيلَ: هو مَجْمُوعُ ظِلِّ الأشْجارِ والقُصُورِ، وقِيلَ: الظِّلُّ الظَّلِيلُ: هو الدّائِمُ الَّذِي لا يَزُولُ، واشْتِقاقُ الصِّفَةِ مِن لَفْظِ المَوْصُوفِ لِلْمُبالَغَةِ كَما يُقالُ: لَيْلٌ ألِيلٌ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: (p-٣٠٨)﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ قالَ: إذا احْتَرَقَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا بَيْضاءَ أمْثالَ القَراطِيسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْهُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ قالَ: «قُرِئَ عِنْدَ عُمَرَ ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ الآيَةَ، فَقالَ مُعاذٌ: عِنْدِي تَفْسِيرُها: تُبَدَّلُ في ساعَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَقالَ عُمَرُ: هَكَذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ» . وأخْرَجَهُ أبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ أنَّ القائِلَ كَعْبٌ وأنَّهُ قالَ: تُبَدَّلُ في السّاعَةِ الواحِدَةِ عِشْرِينَ ومِائَةَ مَرَّةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ غِلَظَ جِلْدِ الكافِرِ اثْنانِ وأرْبَعُونَ ذِراعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ قالَ: هو ظِلُّ العَرْشِ الَّذِي لا يَزُولُ.