Aller au contenu
Tafsīr as-Saʿdī · At-Tawba
Sourate 9

At-Tawba

تيسير الكريم الرحمن

Voici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.

Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21

Verset 122

وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ 122

{122} يقول تعالى منبهاً لعباده المؤمنين على ما ينبغي لهم: {وما كان المؤمنون لينفروا كافَّةً}؛ أي: جميعاً لقتال عدوهم؛ فإنه يحصُلُ عليهم المشقَّة بذلك، ويفوت به كثيرٌ من المصالح الأخرى، {فلولا نَفَرَ من كلِّ فرقةٍ منهم}؛ أي: من البلدان والقبائل والأفخاذ {طائفةٌ}: تحصُلُ بها الكفاية والمقصودُ؛ لكان أولى.

ثم نبَّه على أنَّ في إقامة المقيمين منهم وعدم خروجهم مصالحَ لو خَرَجوا لفاتَتْهم، فقال:{ليتفقَّهوا}؛ أي: القاعدون {في الدِّين ولِيُنذِروا قومَهم إذا رجعوا إليهم}؛ أي: ليتعلَّموا العلم الشرعيَّ، ويَعْلَموا معانيه، ويفقهوا أسراره، ولِيُعَلِّموا غيرهم، ولِيُنْذِروا قومهم إذا رجعوا إليهم.

ففي هذا فضيلة العلم، وخصوصاً الفقه في الدين، وأنه أهم الأمور، وأن من تعلَّم علماً؛ فعليه نشره وبثُّه في العباد ونصيحتهم فيه؛ فإن انتشار العلم عن العالم من بركته وأجره الذي ينمي ، وأما اقتصار العالم على نفسه وعدم دعوتِهِ إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وترك تعليم الجهَّال ما لا يعلمون؛ فأيُّ منفعة حصلت للمسلمين منه؟! وأي نتيجة نتجت من علمه؟! وغايتُه أن يموت فيموت علمُهُ وثمرته، وهذا غاية الحرمان لمن آتاه الله علماً، ومَنَحَهُ فهماً.

وفي هذه الآية أيضاً دليلٌ وإرشادٌ وتنبيهٌ لطيف لفائدة مهمَّةٍ، وهي أن المسلمين ينبغي لهم أن يُعِدُّوا لكلِّ مصلحةٍ من مصالحهم العامَّة مَن يقوم بها، ويوفِّر وقته عليها، ويجتهد فيها، ولا يلتفت إلى غيرها؛ لتقوم مصالحهم، وتتمَّ منافعهم، ولتكون وجهة جميعهم ونهاية ما يقصدون قصداً واحداً، وهو قيام مصلحة دينهم ودنياهم، ولو تفرَّقت الطرق وتعدَّدت المشارب؛ فالأعمال متباينةٌ، والقصد واحدٌ، وهذه من الحكمة العامَّة النافعة في جميع الأمور.