Al-Baqara
الجامع لأحكام القرآنVoici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.
Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ 165
لَمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْآيَةِ قَبْلَ مَا دَلَّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِظَمِ سُلْطَانِهِ أَخْبَرَ أَنَّ مَعَ هَذِهِ الْآيَاتِ الْقَاهِرَةِ لِذَوِي الْعُقُولِ مَنْ يَتَّخِذُ مَعَهُ أَنْدَادًا، وَوَاحِدُهَا نِدٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ [[تراجع المسألة السادسة ج ١ ص ٢٣٠ طبعه ثانية.]]. وَالْمُرَادُ الْأَوْثَانُ وَالْأَصْنَامُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا كَعِبَادَةِ اللَّهِ مَعَ عَجْزِهَا، قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ أَيْ يُحِبُّونَ أَصْنَامَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ عَلَى الْحَقِّ، قَالَهُ الْمُبَرِّدُ، وَقَالَ مَعْنَاهُ الزَّجَّاجُ أَيْ أَنَّهُمْ مَعَ عَجْزِ الْأَصْنَامِ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ مَعَ قُدْرَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ: الْمُرَادُ بِالْأَنْدَادِ الرُّؤَسَاءُ الْمُتَّبَعُونَ، يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ. وَجَاءَ الضَّمِيرُ فِي "يُحِبُّونَهُمْ" عَلَى هَذَا عَلَى الْأَصْلِ، وَعَلَى الأول جاء ضمير الأصنام ضَمِيرَ مَنْ يَعْقِلُ عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ وَالزَّجَّاجُ أَيْضًا: مَعْنَى "يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ" أي يسؤون بَيْنَ الْأَصْنَامِ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَحَبَّةِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهَذَا الْقَوْلُ الصَّحِيحُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهِ: "وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ". وَقَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ "يَحِبُّونَهُمْ" بِفَتْحِ الْيَاءِ. وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْقُرْآنِ، وَهِيَ لُغَةٌ، يُقَالُ: حَبَبْتُ الرَّجُلَ فَهُوَ مَحْبُوبٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَنْشَدَنِي أَبُو تُرَابٍ:
أُحِبُّ لِحُبِّهَا السُّودَانَ حَتَّى ... حببت لحبها سود الكلاب
و "من" فِي قَوْلِهِ "مَنْ يَتَّخِذُ" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بالابتداء، و "يتخذ" عَلَى اللَّفْظِ، وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ "يَتَّخِذُونَ" على المعنى، و "يحبونهم" عَلَى الْمَعْنَى، وَ "يُحِبُّهُمْ" عَلَى اللَّفْظِ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي "يَتَّخِذُ" أَيْ مُحِبِّينَ، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ نَعْتًا لِلْأَنْدَادِ، أَيْ مَحْبُوبَةٌ. وَالْكَافُ مِنْ "كَحُبِّ" نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ يُحِبُّونَهُمْ حُبًّا كحب الله. "وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ" أَيْ أَشَدُّ مِنْ حُبِّ أَهْلِ الْأَوْثَانِ لِأَوْثَانِهِمْ وَالتَّابِعِينَ لِمَتْبُوعِهِمْ. وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ "وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ" لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ أَحَبُّوهُ. وَمَنْ شَهِدَ لَهُ مَحْبُوبُهُ بِالْمَحَبَّةِ كَانَتْ مَحَبَّتُهُ أَتَمَّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ". وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُبِّ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ تَعَالَى وَحُبِّهِ لَهُمْ فِي سُورَةِ" آلِ عِمْرَانَ [[راجع ج ٤ ص ٥٩.]] " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ﴾ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ بِالتَّاءِ، وَأَهْلُ مَكَّةَ وَأَهْلُ الْكُوفَةَ وَأَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ. وَفِي الْآيَةِ إِشْكَالٌ وَحَذْفٌ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَعْنَى لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فِي الدُّنْيَا عَذَابَ الْآخِرَةِ لَعَلِمُوا حِينَ يرونه أن القوة لله جميعا. و "يَرَى" عَلَى هَذَا مِنْ رُؤْيَةِ الْبَصَرِ. قَالَ النَّحَّاسُ فِي كِتَابِ "مَعَانِي الْقُرْآنِ" لَهُ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ التَّفْسِيرِ. وَقَالَ فِي كِتَابِ "إِعْرَابِ الْقُرْآنِ" لَهُ: وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي جَاءَ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ بَعِيدٌ، وَلَيْسَتْ عِبَارَتُهُ فِيهِ بِالْجَيِّدَةِ، لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ، فَكَأَنَّهُ يَجْعَلُهُ مَشْكُوكًا فِيهِ وَقَدْ أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَكِنِ التَّقْدِيرُ وَهُوَ قَوْلُ الأخفش: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ. و "يرى" بِمَعْنَى يَعْلَمُ، أَيْ لَوْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ قُوَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَشِدَّةِ عَذَابِهِ، فَ "يَرَى" وَاقِعَةً عَلَى أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ، وَسَدَّتْ مَسَدَّ المفعولين. و "الذين" فَاعِلُ "يَرَى"، وَجَوَابُ "لَوْ" مَحْذُوفٌ، أَيْ لَتَبَيَّنُوا ضَرَرَ اتِّخَاذِهِمُ الْآلِهَةَ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ." وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا [[راجع ج ٦ ص ٤١١، ٤٠٨.]] عَلى رَبِّهِمْ"،" وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [[راجع ج ٦ ص ٤١١، ٤٠٨.]] "وَلَمْ يَأْتِ لِ" لَوْ "جَوَابٌ. قَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ: الْإِضْمَارُ أَشَدُّ لِلْوَعِيدِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْقَائِلِ: لَوْ رَأَيْتَ فُلَانًا وَالسِّيَاطُ تَأْخُذُهُ! وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَالتَّقْدِيرُ: وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ ظَلَمُوا فِي حَالَ رُؤْيَتِهِمُ الْعَذَابَ وَفَزَعِهِمْ مِنْهُ وَاسْتِعْظَامِهِمْ لَهُ لَأَقَرُّوا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ، فَالْجَوَابُ مُضْمَرٌ عَلَى هَذَا النَّحْوِ مِنَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْعَامِلُ فِي" أَنَّ". وَتَقْدِيرٌ آخَرُ: وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم مِنْهُ لَعَلِمْتَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِمَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ خُوطِبَ وَالْمُرَادُ أُمَّتُهُ، فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى تَقْوِيَةِ عِلْمِهِ بِمُشَاهَدَةِ مِثْلِ هَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلظَّالِمِ هَذَا. وَقِيلَ: "أَنَّ" فِي مَوْضِعِ نَصْبِ مَفْعُولٍ مِنْ أَجْلِهِ، أَيْ لِأَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا. وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:
وَأَغْفِرُ عَوْرَاءَ الْكَرِيمِ ادِّخَارَهُ ... وَأَعْرِضْ عَنْ شَتْمِ اللَّئِيمِ تَكَرُّمَا
أَيْ لِادِّخَارِهِ، وَالْمَعْنَى: وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ ظَلَمُوا فِي حَالِ رُؤْيَتِهِمْ لِلْعَذَابِ لِأَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ لَعَلِمْتَ مَبْلَغَهُمْ مِنَ النَّكَالِ وَلَاسْتَعْظَمْتَ مَا حَلَّ بِهِمْ. وَدَخَلَتْ "إِذْ" وَهِيَ لِمَا مَضَى فِي إِثْبَاتِ هَذِهِ الْمُسْتَقْبَلَاتِ تَقْرِيبًا لِلْأَمْرِ وَتَصْحِيحًا لِوُقُوعِهِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحْدَهُ "يُرَوْنَ" بِضَمِ الْيَاءِ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَيَعْقُوبُ وَشَيْبَةُ وسلام وأبو جعفر "إن القوة، وإن اللَّهَ" بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ، أَيْ وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ يَقُولُونَ إِنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ. وَثَبَتَ بِنَصِ هَذِهِ الْآيَةِ الْقُوَّةُ لِلَّهِ، بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي نَفْيِهِمْ مَعَانِي الصِّفَاتِ القديمة، تعالى الله عن قولهم.