Aller au contenu
Tafsīr al-Baghawī · An-Najm
Sourate 53

An-Najm

معالم التنزيل

Voici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.

Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21

Versets 8–9

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ 8 فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ 9

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ:

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ ابْنِ الْأَشْوَعِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ فَأَيْنَ قَوْلُهُ: "ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى"؟ قَالَتْ: "ذَلِكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ الْأُفُقَ" [[أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم "آمين" والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه: ٦ / ٣١٣.]] .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ: "فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى"، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ-أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [[أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة النجم، باب (فأوحى إلى عبده ما أوحى) ٨ / ٦١٠ وفي بدء الخلق: ٦ / ٣١٣.]] .

فَمَعْنَى الْآيَةِ: ثُمَّ دَنَا جِبْرِيلُ بَعْدَ اسْتِوَائِهِ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى مِنَ الْأَرْضِ "فَتَدَلَّى" فَنَزَلَ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَكَانَ مِنْهُ "قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى"، بَلْ أَدْنَى، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ، قِيلَ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ تَدَلَّى فَدَنَا؛ لِأَنَّ التَّدَلِّيَ سَبَبُ الدُّنُوِّ [[انظر: الأسماء والصفات للبيهقي:٢ / ١٨٧-١٨٨، معاني القرآن للفراء: ٣ / ٩٥-٩٦.]] .

وَقَالَ آخَرُونَ: ثُمَّ دَنَا الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ فَتَدَلَّى، فَقَرُبَ مِنْهُ حَتَّى كَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. وَرُوِّينَا فِي قِصَّةِ الْمِعْرَاجِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ: وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى [[لمعرفة ما قاله أهل العلم في رواية شريك بن عبد الله وأوهامه في ألفاظ حديث المعراج انظر: فتح الباري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في قوله عز وجل: (وكلم الله موسى تكليما) : ١٣ / ٤٧٨-٤٨٠، ابن كثير: ٤ / ٢٥٠، الأسماء والصفات للبيهقي: ٢ / ١٨٧.]] . وَهَذَا رِوَايَةُ ابْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "وَالتَّدَلِّي" هُوَ النُّزُولُ إِلَى الشَّيْءِ حَتَّى يَقْرَبَ مِنْهُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: دَنَا جِبْرِيلُ مِنْ رَبِّهِ [[انظر: الأسماء والصفات: ٢ / ١٨٨.]] .

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: دَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ مِنْ رَبِّهِ فَتَدَلَّى فَأَهْوَى لِلسُّجُودِ، فَكَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "قَابَ قَوْسَيْنِ" أَيْ قَدْرَ قَوْسَيْنِ، وَ"الْقَابُ" وَ"الْقَيْبُ" وَ"الْقَادُ" وَ"الْقَيْدُ": عِبَارَةٌ عَنِ الْمِقْدَارِ، وَ"الْقَوْسُ": مَا يُرْمَى بِهِ فِي قَوْلِ الضَّحَّاكِ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مِقْدَارُ قَوْسَيْنِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ، وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى تَأْكِيدِ الْقُرْبِ. وَأَصْلُهُ: أَنَّ الْحَلِيفَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ كَانَا إِذَا أَرَادَا عَقْدَ الصَّفَاءِ وَالْعَهْدِ خَرَجَا بِقَوْسَيْهِمَا فَأَلْصَقَا بَيْنَهُمَا، يُرِيدَانِ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا مُتَظَاهِرَانِ يُحَامِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "قَابَ قَوْسَيْنِ" أَيْ: قَدْرَ ذِرَاعَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَشَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، وَ"الْقَوْسُ": الذِّرَاعُ يُقَاسُ بِهَا كُلُّ شَيْءٍ، "أَوْ أَدْنَى": بَلْ أَقْرَبُ.