Aller au contenu
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Al-Baqara
Sourate 2

Al-Baqara

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

Voici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.

Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21

Verset 39

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ 39

﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: عَطْفٌ عَلى "مَن تَبِعَ".. إلَخْ.. قَسِيمٌ لَهُ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: "وَمَن لَمْ يَتَّبِعْهُ"؛ وإنَّما أُوثِرَ عَلَيْهِ ما ذُكِرَ تَفْظِيعًا لِحالِ الضَّلالَةِ؛ وإظْهارًا لِكَمالِ قُبْحِها. وإيرادُ المَوْصُولِ بِصِيغَةِ الجَمْعِ لِلْإشْعارِ بِكَثْرَةِ الكَفَرَةِ. والجَمْعُ بَيْنَ الكُفْرِ؛ والتَّكْذِيبِ؛ لِلْإيذانِ بِتَنَوُّعِ الهُدى إلى ما ذُكِرَ مِنَ النَّوْعَيْنِ. وإيرادُ نُونِ العَظَمَةِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ؛ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ. وإضافَةُ الآياتِ إلَيْها لِإظْهارِ كَمالِ قُبْحِ التَّكْذِيبِ بِها؛ أيْ: "والَّذِينَ كَفَرُوا بِرُسُلِنا المُرْسَلَةِ إلَيْهِمْ؛ وكَذَّبُوا بِآياتِنا المُنَزَّلَةِ عَلَيْهِمْ". وقِيلَ: المَعْنى: كَفَرُوا بِاللَّهِ وكَذَّبُوا بِآياتِهِ الَّتِي أنْزَلَها عَلى الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -؛ أوْ أظْهَرَها بِأيْدِيهِمْ؛ مِنَ المُعْجِزاتِ. وقِيلَ: كَفَرُوا بِالآياتِ جَنانًا؛ وكَذَّبُوا بِها لِسانًا؛ فَيَكُونُ كِلا الفِعْلَيْنِ مُتَوَجِّهًا إلى الجارِّ والمَجْرُورِ. و"الآيَةُ"؛ في الأصْلِ: العَلامَةُ الظّاهِرَةُ؛ قالَ النّابِغَةُ:

؎ تَوَهَّمْتُ آياتٍ لَها فَعَرَفْتُها ∗∗∗ لِسِتَّةِ أعْوامٍ وذا العامُ سابِعُ

وَيُقالُ لِلْمَصْنُوعاتِ؛ مِن حَيْثُ دَلالَتُها عَلى الصّانِعِ (تَعالى)؛ وعِلْمِهِ؛ وقدرته؛ ولِكُلِّ طائِفَةٍ مِن كَلِماتِ القرآن المُتَمَيِّزَةِ عَنْ غَيْرِها بِفَصْلٍ؛ لِأنَّها عَلامَةٌ لِانْفِصالِ ما قَبْلَها مِمّا بَعْدَها؛ وقِيلَ: لِأنَّها تَجْمَعُ كَلِماتٍ مِنهُ؛ فَيَكُونُ مِن قَوْلِهِمْ: خَرَجَ فُلانٌ بِآيَتِهِمْ؛ أيْ (p-94)

بِجَماعَتِهِمْ؛ قالَ:

؎ خَرَجْنا مِنَ البَيْتَيْنِ لا حَيَّ مِثْلُنا ∗∗∗ بِآيَتِنا نُزْجِي النِّعاجَ المَطافِلا

واشْتِقاقُها مِن "أيُّ"؛ لِأنَّها تُبَيِّنُ أيًّا مِن أيٍّ؛ أوْ "أوى إلَيْهِ"؛ أيْ "رَجَعَ"؛ وأصْلُها "أوْيَةٌ"؛ أوْ "أيَّةٌ"؛ فَأُبْدِلَتْ عَيْنُها ألِفًا؛ عَلى غَيْرِ قِياسٍ؛ أوْ "أوَيَةٌ"؛ أوْ "أيَيَةٌ" كَـ "رَمَكَةٌ"؛ فَأُعِلَّتْ؛ أوْ "آئِيَةٌ"؛ كَـ "قائِلَةٌ"؛ فَحُذِفَتِ الهَمْزَةُ تَخْفِيفًا.

﴿أُولَئِكَ﴾: إشارَةٌ إلى المَوْصُوفِ؛ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ مِنَ الكُفْرِ؛ والتَّكْذِيبِ؛ وفِيهِ إشْعارٌ بِتَمَيُّزِهِمْ بِذَلِكَ الوَصْفِ؛ تَمَيُّزًا مُصَحِّحًا لِلْإشارَةِ الحِسِّيَّةِ؛ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ؛ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ فِيهِ؛ وهو مُبْتَدَأٌ؛ وقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿أصْحابُ النّارِ﴾: أيْ: مُلازِمُوها؛ ومُلابِسُوها؛ بِحَيْثُ لا يُفارِقُونَها؛ خَبَرُهُ؛ والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْمَوْصُولِ. أوِ اسْمُ الإشارَةِ بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ؛ أوْ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ؛ و"أصْحابُ النّارِ"؛ خَبَرٌ لَهُ؛ وقَوْلُهُ (تَعالى): ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ؛ لِوُرُودِ التَّصْرِيحِ بِهِ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿أصْحابُ النّارِ خالِدِينَ فِيها﴾؛ وقَدْ جُوِّزَ كَوْنُهُ حالًا مِنَ النّارِ؛ لِاشْتِمالِهِ عَلى ضَمِيرِها؛ والعامِلُ مَعْنى الإضافَةِ؛ أوِ اللّامُ المُقَدَّرَةُ؛ أوْ في مَحَلِّ الرَّفْعِ؛ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ آخَرُ لِـ "أُولَئِكَ"؛ عَلى رَأْيِ مَن جَوَّزَ وُقُوعَ الجُمْلَةِ خَبَرًا ثانِيًا؛ و"فِيها" مُتَعَلِّقٌ بِـ "خالِدُونَ". والخُلُودُ؛ في الأصْلِ: المُكْثُ الطَّوِيلُ؛ وقَدِ انْعَقَدَ الإجْماعُ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ الدَّوامُ.