Aller au contenu
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Ar-Ra'd
Sourate 13

Ar-Ra'd

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

Voici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.

Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21

Verset 22

وَٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عُقْبَى ٱلدَّارِ 22

﴿والَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلى كُلِّ ما تَكْرَهُهُ النَّفْسُ مِنَ الأفْعالِ والتُّرُوكِ ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾ طَلَبًا لِرِضاهُ خاصَّةً مِن غَيْرِ أنْ يُنْظَرَ إلى جانِبِ الخَلْقِ رِياءً، وسُمْعَةً. ولا إلى جانِبِ النَّفْسِ زِينَةً، وعُجْبًا. وحَيْثُ كانَ الصَّبْرُ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ، مِلاكُ الأمْرِ في كُلِّ ما ذُكِرَ مِنَ الصِّلاتِ السّابِقَةِ، واللّاحِقَةِ. أُورِدَ عَلى صِيغَةِ الماضِي اعْتِناءً بِشَأْنِهِ، ودَلالَةً عَلى وُجُوبِ تَحَقُّقِهِ. فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا لا بُدَّ مِنهُ إمّا في نَفْسِ الصِّلاتِ كَما فِيما عَدا الأُولى والرّابِعَةِ والخامِسَةِ، أوْ في إظْهارِ أحْكامِها كَما في الصِّلاتِ الثَّلاثِ المَذْكُوراتِ، فَإنَّها وإنِ اسْتَغْنَتْ عَنِ الصَّبْرِ في أنْفُسِها، حَيْثُ لا مَشَقَّةَ عَلى النَّفْسِ في الِاعْتِرافِ بِالربوبية، والخَشْيَةِ، والخَوْفِ، لَكِنَّ إظْهارَ أحْكامِها، والجَرْيَ عَلى مُوجِبِها غَيْرُ خالٍ عَنِ الِاحْتِياجِ إلَيْهِ ﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ﴾ المَفْرُوضَةَ ﴿وَأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ أيْ: بَعْضَهُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ إنْفاقُهُ ﴿سِرًّا﴾ لِمَن لَمْ يُعْرَفْ بِالمالِ أوْ لِمَن لا يُتَّهَمُ بِتَرْكِ الزَّكاةِ، أوْ عِنْدَ إنْفاقِهِ، وإعْطائِهِ، مَن تَمْنَعُهُ المُرُوءَةُ مِن أخْذِهِ ظاهِرًا ﴿وَعَلانِيَةً﴾ لِمَن لَمْ يَكُنْ كَما ذُكِرَ، أوِ الأوَّلُ في التَّطَوُّعِ، والثّانِي في الفَرْضِ.

﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ﴾ أيْ: يُجازُونَ الإساءَةَ بِالإحْسانِ، أوْ يُتْبِعُونَ الحَسَنَةَ السَّيِّئَةَ فَنَمْحُوها. عَنِ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يَدْفَعُونَ بِالحَسَنِ مِنَ الكَلامِ ما يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِن سَيِّئِ غَيْرِهِمْ. وعَنِ الحَسَنِ: إذا حُرِمُوا أعْطَوْا، وإذا ظُلِمُوا عَفَوْا، وإذا قُطِّعُوا وصَلُوا. وعَنِ ابْنِ كَيْسانَ: إذا أذْنَبُوا تابُوا. وقِيلَ: إذا رَأوْا مُنْكَرًا أمَرُوا بِتَغْيِيرِهِ. وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى المَنصُوبِ لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِالحَسَنَةِ.

﴿أُولَئِكَ﴾ المَنعُوتُونَ بِالنُّعُوتِ الجَلِيلَةِ، والمَلَكاتِ الجَمِيلَةِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الجُمْلَةُ الظَّرْفِيَّةُ، أعْنِي: قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَهم عُقْبى الدّارِ﴾ أيْ: عاقِبَةُ الدُّنْيا، وما يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مَآلُ أمْرِ أهْلِها، وهي الجَنَّةُ. وقِيلَ: الجارُّ والمَجْرُورُ خَبَرٌ لِأُولَئِكَ. وعُقْبى الدّارِ فاعِلُ الِاسْتِقْرارِ. وأيًّا ما كانَ فَلَيْسَ فِيهِ قَصْرٌ، حَتّى يَرِدَ أنَّ بَعْضَ ما في الصِّلَةِ لَيْسَ مِنَ العَزائِمِ؛ الَّتِي يُخِلُّ إخْلالُها بِالمَوْصُولِ إلى حُسْنِ العاقِبَةِ. والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْمَوْصُولاتِ المُتَعاطِفَةِ، أوِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما اسْتَوْجَبُوهُ بِتِلْكَ الصِّفاتِ، أنْ جُعِلَتِ المَوْصُولاتُ المُتَعاطِفَةُ صِفاتٍ لِأُولِي الألباب، عَلى طَرِيقَةِ المَدْحِ مِن غَيْرِ أنْ يُقْصَدَ أنْ يَكُونَ لِلصِّلاتِ المَذْكُورَةِ مُدْخَلٌ في التَّذَكُّرِ.