پرش به محتوا
Tafsīr aṭ-Ṭabarī · Al-Ahqaf
سورهٔ ۴۶

Al-Ahqaf

جامع البيان في تأويل آي القرآن

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیهٔ ۳۳

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحْـِۧىَ ٱلْمَوْتَىٰ ۚ بَلَىٰٓ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ۳۳

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣) ﴾

يقول تعالى ذكره: أولم ينظر هؤلاء المنكرون إحياء الله خلقه من بعد وفاتهم، وبعثه إياهم من قبورهم بعد بلائهم، القائلون لآبائهم وأمهاتهم ﴿أفّ لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلَت القرون من قبلي﴾ فلم يبعثوا بأبصار قلوبهم، فيروا ويعلموا أن الله الذي خلق السموات السبع والأرض، فابتدعهنّ من غير شيء، ولم يعي بإنشائهنّ، فيعجز عن اختراعهنّ وإحداثهنّ ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فيخرجهم من بعد بلائهم في قبورهم أحياء كهيئتهم قبل وفاتهم.

واختلف أهل العربية في وجه دخول الباء في قوله ﴿بِقَادِرٍ﴾ فقال بعض نحويي البصرة: هذه الباء كالباء في قوله ﴿كَفَى بِاللَّهِ﴾ وهو مثل ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ وقال بعض نحويي الكوفة: دخلت هذه الباء للمَ؛ قال: والعرب تدخلها مع الجحود إذا كانت رافعة لما قبلها، وتدخلها إذا وقع عليها فعل يحتاج إلى اسمين مثل قولك: ما أظنك بقائم، وما أظنّ أنك بقائم، وما كنت بقائم، فإذا خلعت الباء نصبت الذي كانت تعمل فيه، بما تعمل فيه من الفعل، قال: ولو ألقيت الباء من قادر في هذا الموضع رفع، لأنه خبر لأن، قال: وأنشدني بعضهم:

فَمَا رَجَعَتْ بخائِبَةٍ رِكابٌ ... حَكِيمُ بنُ المُسيِّبِ مُنْتهَاها [[البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣٠٣) قال: وقوله تعالى: " أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض بقادر ": دخلت الباء للم. والعرب تدخلها مع الجحود إذا كانت رافعة لما قبلها، أو يدخلونها إذا وقع عليها فعل محتاج إلى اسمين مثل قولك: ما أظنك بقائم، وما أظن بقائم، وما كنت بقائم، فإذا خلعت الباء، نصبت الذي كانت تعمل فيه بما تعمل فيه من الفعل. ولو ألقيت الباء من " قادر " في هذا الموضع رفع، لأنه خبر لأن، وأنشدني بعضهم: " فما رجعت بخائبة ... البيت ". فادخل الباء في فعل لو ألقيت منه، نصب بالفعل لا بالباء. يقاس على هذا ما أشبهه؛ وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأ " يقدر " مكان " بقادر "، كما قرأ حمزة: " وما أنت بهادي العمي "، وقراءة العوام " بهاد العمي ". أهـ.]]

فأدخل الباء في فعل لو ألقيت منه نصب بالفعل لا بالباء، يقاس على هذا ما أشبهه.

وقال بعض من أنكر قول البصريّ الذي ذكرنا قوله: هذه الباء دخلت للجحد، لأن المجحود في المعنى وإن كان قد حال بينهما بأنّ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ قال: فإنَّ اسم يَرَوْا وما بعدها في صلتها، ولا تدخل فيه الباء، ولكن معناه جحد، فدخلت للمعنى.

وحُكي عن البصريّ أنه كان يأبى إدخال إلا وأن النحويين من أهل الكوفة يجيزونه، ويقولون: ما ظننت أن زيدا إلا قائما، وما ظننت أن زيدا بعالم. وينشد:

وَلَسْتُ بِحالِفٍ لَوَلَدْتُ مِنْهُمْ ... عَلى عَمِّيَّةٍ إلا زِيادًا [[هذا بيت لم ينسبه المؤلف، ونقله عن بعض النحويين. وليس في معاني القرآن للفراء. وهو موضع خلاف بين البصريين والكوفيين. فالبصريون يأبون دخول (إلا) بعد جواب اليمين، والكوفيون يجيزونه ويستشهدون بالبيت على ذلك، كما قال المؤلف.]]

قال: فأدخل إلا بعد جواب اليمين، قال: فأما "كَفَى بِاللهِ"، فهذه لم تدخل إلا لمعنى صحيح، وهي للتعجب، كما تقول لظَرُفَ بزيد. قال: وأما ﴿تَنْبُتُ بالدهن﴾ فأجمعوا على أنها صلة. وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: دخلت الباء في قوله ﴿بقادِرٍ﴾ للجَحْد، لما ذكرنا لقائلي ذلك من العلل.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿بِقَادِرٍ﴾ فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار، عن أبي إسحاق والجَحْدريّ والأعرج ﴿بقادِرٍ﴾ وهي الصحيحة عندنا لإجماع قرّاء الأمصار عليها. وأما الآخرون الذين ذكرتهم فإنهم فيما ذُكر عنهم كانوا يقرءون ذلك "يقدر" بالياء. وقد ذُكر أنه في قراءة عبد الله بن مسعود ﴿أنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ قَادِرٌ﴾ بغير باء، ففي ذلك حجة لمن قرأه "بقادِرٍ" بالباء والألف.

* *

وقوله ﴿بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

يقول تعالى ذكره: بلى، يقدر الذي خلق السموات والأرض على إحياء الموتى: أي الذي خلق ذلك على كلّ شيء شاء خلقه، وأراد فعله، ذو قدرة لا يعجزه شيء أراده، ولا يُعييه شيء أراد فعله، فيعييه إنشاء الخلق بعد الفناء، لأن من عجز عن ذلك فضعيف، فلا ينبغي أن يكون إلها من كان عما أراد ضعيفا.