پرش به محتوا
Tafsīr ash-Shawkānī · Al-Baqara
سورهٔ ۲

Al-Baqara

فتح القدير

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیهٔ ۱۸۸

وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ۱۸۸

هَذا يَعُمُّ جَمِيعَ الأُمَّةِ وجَمِيعَ الأمْوالِ، لا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ إلّا ما ورَدَ دَلِيلُ الشَّرْعِ بِأنَّهُ يَجُوزُ أخْذُهُ، فَإنَّهُ مَأْخُوذٌ بِالحَقِّ لا بِالباطِلِ، ومَأْكُولٌ بِالحِلِّ لا بِالإثْمِ، وإنْ كانَ صاحِبُهُ كارِهًا كَقَضاءِ الدَّيْنِ إذا امْتَنَعَ مِنهُ مَن هو عَلَيْهِ، وتَسْلِيمُ ما أوْجَبَهُ اللَّهُ مِنَ الزَّكاةِ ونَحْوِها، ونَفَقَةُ مَن أوْجَبَ الشَّرْعُ نَفَقَتَهُ.

والحاصِلُ أنَّ ما لَمْ يُبِحِ الشَّرْعُ أخْذَهُ مِن مالِكِهِ، فَهو مَأْكُولٌ بِالباطِلِ وإنْ طابَتْ بِهِ نَفْسُ مالِكِهِ: كَمَهْرِ البَغِيِّ وحُلْوانِ الكاهِنِ، وثَمَنِ الخَمْرِ.

والباطِلُ في اللُّغَةِ: الذّاهِبُ الزّائِلُ.

قَوْلُهُ: وتُدْلُوا مَجْزُومٌ عَطْفًا عَلى تَأْكُلُوا فَهو مِن جُمْلَةِ النَّهْيِ عَنْهُ، يُقالُ: أدْلى الرَّجُلُ بِحُجَّتِهِ أوْ بِالأمْرِ الَّذِي يَرْجُو النَّجاحَ بِهِ تَشْبِيهًا بِالَّذِي يُرْسِلُ الدَّلْوَ في البِئْرِ، يُقالُ أدْلى دَلْوَهُ: أرْسَلَها، والمَعْنى أنَّكم لا تَجْمَعُوا بَيْنَ أكْلِ الأمْوالِ بِالباطِلِ وبَيْنَ الإدْلاءِ بِها إلى الحُكّامِ بِالحُجَجِ الباطِلَةِ، وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ أنَّ حُكْمَ الحاكِمُ لا يُحَلِّلُ الحَرامَ ولا يُحَرِّمُ الحَلالَ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الأمْوالِ والفُرُوجِ، فَمَن يَحْكُمُ لَهُ القاضِي بِشَيْءٍ مُسْتَنِدًا في حُكْمِهِ إلى شَهادَةِ زُورٍ أوْ يَمِينِ فُجُورٍ فَلا يَحِلُّ لَهُ أكْلُهُ، فَإنَّ ذَلِكَ مِن أكْلِ أمْوالِ النّاسِ بِالباطِلِ، وهَكَذا إذا أرْشى الحاكِمَ فَحَكَمَ لَهُ بِغَيْرِ الحَقِّ فَإنَّهُ مِن أكْلِ أمْوالِ النّاسِ بِالباطِلِ، ولا خِلافَ بَيْنَ أهْلِ العِلْمِ أنَّ حُكْمَ الحاكِمِ لا يُحَلِّلُ الحَرامَ ولا يُحَرِّمُ الحَلالَ.

وقَدْ رُوِيَ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ ما يُخالِفُ ذَلِكَ، وهو مَرْدُودٌ بِكِتابِ اللَّهِ تَعالى وبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَما في حَدِيثِ أمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «إنَّكم تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ ولَعَلَّ بَعْضَكم أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ فَأقْضِيَ لَهُ عَلى نَحْوِ ما أسْمَعُ، فَمَن قَضَيْتُ لَهُ مِن حَقِّ أخِيهِ بِشَيْءٍ فَلا يَأْخُذْهُ فَإنَّما أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النّارِ» وهو في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما.

وقَوْلُهُ: ﴿فَرِيقًا﴾ أيْ قِطْعَةً أوْ جُزْءًا أوْ طائِفَةً، فَعَبَّرَ بِالفَرِيقِ عَنْ ذَلِكَ، وأصْلُ الفَرِيقِ: القِطْعَةُ مِنَ الغَنَمِ تَشِذُّ عَنْ مُعْظَمِها.

وقِيلَ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: لِتَأْكُلُوا أمْوالَ فَرِيقٍ مِنَ النّاسِ بِالإثْمِ، وسُمِّيَ الظُّلْمُ والعُدْوانُ إثْمًا بِاعْتِبارِ تَعَلُّقِهِ بِفاعِلِهِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ حالَ كَوْنِكم عالِمِينَ أنَّ ذَلِكَ باطِلٌ لَيْسَ مِنَ الحَقِّ في شَيْءٍ، وهَذا أشَدُّ لِعِقابِهِمْ وأعْظَمُ لِجُرْمِهِمْ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا في الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ مالٌ ولَيْسَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَيَجْحَدُ المالَ ويُخاصِمُ إلى الحُكّامِ وهو يَعْرِفُ أنَّ الحَقَّ عَلَيْهِ.

ورَوى سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مَعْناها لا تُخاصِمْ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّكَ ظالِمٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ امْرَأ القَيْسِ بْنَ عابِسٍ وعَبْدانَ بْنَ أشْوَعَ الحَضْرَمِيَّ اخْتَصَما في أرْضٍ، وأرادَ امْرُؤُ القَيْسِ أنْ يَحْلِفَ، فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم﴾ الآيَةَ.