پرش به محتوا
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Mujaadila
سورهٔ ۵۸

Al-Mujaadila

الجامع لأحكام القرآن

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیهٔ ۱

قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ ۱

تفسير سورة المجادلة وَهِيَ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ آيَةً مَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ. إِلَّا رِوَايَةَ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْهَا مَدَنِيٌّ وَبَاقِيَهَا مَكِّيٌّ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَ جَمِيعُهَا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) نزلت بمكة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)

فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ الَّتِي اشْتَكَتْ إِلَى اللَّهِ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ. وَقِيلَ بِنْتُ حَكِيمٍ. وَقِيلَ اسْمُهَا جَمِيلَةُ. وَخَوْلَةُ أَصَحُّ، وَزَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ أَخُو عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَقَدْ مَرَّ بِهَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلَافَتِهِ وَالنَّاسُ مَعَهُ عَلَى حِمَارٍ فَاسْتَوْقَفَتْهُ طَوِيلًا وَوَعَظَتْهُ وَقَالَتْ: يَا عُمَرَ قَدْ كُنْتَ تُدْعَى عُمَيْرًا، ثُمَّ قِيلَ لَكَ عُمَرُ، ثُمَّ قِيلَ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرَ، فَإِنَّهُ مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ خَافَ الْفَوْتَ، وَمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ خَافَ الْعَذَابَ، وَهُوَ وَاقِفٌ يَسْمَعُ كَلَامَهَا، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَقِفُ لِهَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْوُقُوفَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ حَبَسَتْنِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ لَا زِلْتُ إِلَّا لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، أَتَدْرُونَ من هذه العجوز؟ هي خولة بِنْتُ ثَعْلَبَةَ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، أَيَسْمَعُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَوْلَهَا وَلَا يَسْمَعُهُ عُمَرُ؟ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: تبارك الذي وسع سمعه كل شي، إِنِّي لَأَسْمَعَ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكَلَ شَبَابِي وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَ سِنِّي وَانْقَطَعَ وَلَدِي ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ! فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ) خَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَنِ. وَالَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ تَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها). وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ. وَقِيلَ: بِنْتُ خُوَيْلِدٍ. وَلَيْسَ هَذَا بِمُخْتَلَفٍ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهَا وَالْآخَرُ جَدُّهَا فَنُسِبَتْ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَزَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ أَخُو عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ الْخَزْرَجِيَّةُ، كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ أَخُو عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَكَانَتْ حَسَنَةَ الْجِسْمِ، فَرَآهَا زَوْجُهَا سَاجِدَةً فَنَظَرَ عَجِيزَتَهَا فَأَعْجَبَهُ أَمْرُهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَرَادَهَا فَأَبَتْ فَغَضِبَ عَلَيْهَا- قَالَ عُرْوَةُ [[عروة هو راوي حديث عائشة المتقدم.]]: وَكَانَ امْرَأً بِهِ لَمَمٌ [[اللم: طرف من الجنون يلم بالإنسان أي يعتريه.]] فَأَصَابَهُ بَعْضُ لَمَمِهِ فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. وَكَانَ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ مِنَ الطَّلَاقِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهَا: (حَرُمْتِ عَلَيْهِ) فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا ذَكَرَ طَلَاقًا، ثُمَّ قَالَتْ: أَشْكُو إِلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَوَحْدَتِي وَوَحْشَتِي وَفِرَاقَ زَوْجِي وَابْنَ عَمِّي وَقَدْ نَفَضْتُ لَهُ بَطْنِي، فَقَالَ: (حَرُمْتِ عَلَيْهِ) فَمَا زالت تراجعه ومراجعها حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ. وَرَوَى الْحَسَنُ: أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ نَسَخَ اللَّهُ سُنَنَ الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّ زَوْجِي ظَاهَرَ مِنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (ما أوحى إلي في هذا شي) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوحِيَ إِلَيْكَ فِي كل شي وَطُوِيَ عَنْكَ هَذَا؟! فَقَالَ: (هُوَ مَا قُلْتُ لَكِ) فَقَالَتْ: إِلَى اللَّهِ أَشْكُو لَا إِلَى رسوله.

فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ) الْآيَةَ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ قَالَ: إِنَّ أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ خُوَيْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: ظَاهَرَ حِينَ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ الظِّهَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَوْسٍ: (اعْتِقْ رَقَبَةً) قَالَ: مَالِي بِذَلِكَ يَدَانِ. قَالَ: (فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) قَالَ: أَمَا إِنِّي إِذَا أَخْطَأَنِي أَنْ آكُلَ فِي يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَكِلُّ بَصَرِي. قَالَ: (فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا) قَالَ: مَا أَجِدُ إِلَّا أَنْ تُعِينَنِي مِنْكَ بِعَوْنٍ وَصِلَةٍ. قَالَ: فَأَعَانَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ لَهُ [وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [[الزيادة من ح، ز، ل، هـ.]]].

(إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) قَالَ: فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عِنْدَهُ مِثْلَهَا وَذَلِكَ لِسِتِّينَ مِسْكِينًا، وَفِي التِّرْمِذِيِّ وسنن ابن ماجة: أن سلمة ابن صَخْرٍ الْبَيَاضِيَّ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: (اعْتِقْ رَقَبَةً) قَالَ: فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ عُنُقِي بِيَدِي. فَقُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهَا. قَالَ: (فَصُمْ شَهْرَيْنِ) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهَلْ أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي إِلَّا فِي الصِّيَامِ. قَالَ: (فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا) الْحَدِيثَ. وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ: رُوِيَ أَنَّ خَوْلَةَ بنت دليج ظَاهَرَ مِنْهَا زَوْجُهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (قَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ) فَقَالَتْ: أَشْكُو إِلَى اللَّهِ حَاجَتِي. [ثُمَّ عَادَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (حَرُمْتِ عَلَيْهِ) فَقَالَتْ: إِلَى اللَّهِ أَشْكُو حَاجَتِي إِلَيْهِ [[الزيادة من الأحكام لابن العربي.]]] وَعَائِشَةُ تَغْسِلُ شِقَّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنَ، ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَذَهَبَتْ أَنْ تُعِيدَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: اسْكُتِي فَإِنَّهُ قَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ. فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَوْجِهَا: (اعْتِقْ رَقَبَةً) قَالَ: لَا أَجِدُ. قَالَ: (صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) قَالَ: إِنْ لَمْ آكُلْ فِي الْيَوْمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ خِفْتُ أَنْ يَعْشُوَ بَصَرِي. قَالَ: (فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا). قَالَ: فَأَعِنِّي. فَأَعَانَهُ بِشَيْءٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: أَهْلُ التفسير على أنها خولة وَزَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ، وَاخْتَلَفُوا فِي نَسَبِهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أَنْصَارِيَّةٌ وَهِيَ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ، وقال بعضهم: هي بنت دليج، وَقِيلَ: هِيَ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ بِنْتُ الصَّامِتِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أَمَةٌ كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَهِيَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً) لِأَنَّهُ كَانَ يُكْرِهُهَا عَلَى الزِّنَى. وَقِيلَ: هِيَ بِنْتُ حَكِيمٍ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا لَيْسَ بِمُتَنَاقِضٍ، يَجُوزُ أَنْ تُنْسَبَ مَرَّةً إِلَى أَبِيهَا، وَمَرَّةً إِلَى أُمِّهَا، وَمَرَّةً إِلَى جَدِّهَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَمَةً كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَقِيلَ لَهَا أَنْصَارِيَّةٌ بِالْوَلَاءِ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي عِدَادِ الْأَنْصَارِ وَإِنْ كَانَ من المنافقين. الثانية- قُرِئَ (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ) بِالْادْغَامِ وَ (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ) بِالْإِظْهَارِ. وَالْأَصْلُ فِي السَّمَاعِ إِدْرَاكُ الْمَسْمُوعَاتِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ. وَقَالَ ابْنُ فَوْرَكٍ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ إِدْرَاكُ الْمَسْمُوعِ. قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي مَعْنَى السَّمِيعِ: إِنَّهُ الْمُدْرِكُ لِلْأَصْوَاتِ الَّتِي يُدْرِكُهَا الْمُخَلِّقُونَ بِآذَانِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أُذُنٌ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّ الْأَصْوَاتَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْصُوفٍ بِالْحِسِّ الْمُرَكَّبِ فِي الْأُذُنِ، كَالْأَصَمِّ مِنَ النَّاسِ لَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ هَذِهِ الْحَاسَّةُ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِإِدْرَاكِ الصَّوْتِ. وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ صِفَتَانِ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْحَيَاةِ وَالْإِرَادَةِ، فَهُمَا مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ لَمْ يَزَلِ الْخَالِقُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُتَّصِفًا بِهِمَا. وَشَكَى وَاشْتَكَى بمعنى واحد. وقرى (تحاورك) أي تراجعك الكلام و (تُجادِلُكَ) أي تسائلك.