پرش به محتوا
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Baqara
سورهٔ ۲

Al-Baqara

الجامع لأحكام القرآن

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیهٔ ۵۷

وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ۵۷

فِيهِ ثَمَانِي مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ﴾ أَيْ جَعَلْنَاهُ عَلَيْكُمْ كَالظُّلَّةِ. وَالْغَمَامُ جَمْعُ غَمَامَةٍ كَسَحَابَةٍ وَسَحَابٍ قَالَهُ الْأَخْفَشُ سَعِيدٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيَجُوزُ غَمَائِمُ وَهِيَ السَّحَابُ لِأَنَّهَا تَغُمُّ السَّمَاءَ أَيْ تَسْتُرُهَا وَكُلُّ مُغَطًّى فَهُوَ مَغْمُومٌ وَمِنْهُ الْمَغْمُومُ على عقله. وغم الهلال إِذَا غَطَّاهُ الْغَيْمُ وَالْغَيْنُ مِثْلُ الْغَيْمِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي). قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: غِينَ عَلَيْهِ: غُطِّيَ عَلَيْهِ. وَالْغَيْنُ: شَجَرٌ مُلْتَفٌّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْغَمَامُ السَّحَابُ الْأَبْيَضُ. وَفَعَلَ هَذَا بِهِمْ لِيَقِيَهُمْ حَرَّ الشَّمْسِ نَهَارًا وَيَنْجَلِي فِي آخِرِهِ لِيَسْتَضِيئُوا بِالْقَمَرِ لَيْلًا. وَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ هَذَا جَرَى فِي التِّيهِ بَيْنَ مِصْرَ وَالشَّامِ لَمَّا امْتَنَعُوا مِنْ دُخُولِ مَدِينَةِ الْجَبَّارِينَ وَقِتَالِهِمْ وَقَالُوا لِمُوسَى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا﴾[[راجع ج ٦ ص ١٢٨.]] [المائدة: ٤٢]. فَعُوقِبُوا فِي ذَلِكَ الْفَحْصِ [[الفحص: كل موضع يسكن. وفي حديث كعب: (إن الله بارك في الشام وخص بالتقديس من فحص الأردن إلى رفح ... ) وفحصه ما بسط منه وكشف من نواحيه.

(عن القاموس والنهاية).]] أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي خَمْسَةِ فَرَاسِخَ أَوْ سِتَّةٍ. رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَمْشُونَ النَّهَارَ كُلَّهُ وَيَنْزِلُونَ لِلْمَبِيتِ فَيُصْبِحُونَ حيت كانوا بكرة أمس. وإذا كَانُوا بِأَجْمَعِهِمْ فِي التِّيهِ قَالُوا لِمُوسَى: مَنْ لَنَا بِالطَّعَامِ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى. قَالُوا: مَنْ لَنَا مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ! فَظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ. قَالُوا: فَبِمَ نَسْتَصْبِحُ! فَضَرَبَ لَهُمْ عَمُودَ نُورٍ فِي وَسَطِ مَحِلَّتِهِمْ وَذَكَرَ مَكِّيٌّ عَمُودٌ مِنْ نَارٍ. قَالُوا مَنْ لَنَا بِالْمَاءِ! فَأَمَرَ مُوسَى بِضَرْبِ الْحَجَرِ قَالُوا مَنْ لَنَا بِاللِّبَاسِ! فَأُعْطُوا أَلَّا يَبْلَى لَهُمْ ثَوْبٌ وَلَا يَخْلَقَ وَلَا يَدْرَنَ وَأَنْ تَنْمُوَ صِغَارُهَا حَسَبَ نُمُوِّ الصِّبْيَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى﴾ اخْتُلِفَ فِي الْمَنِّ مَا هُوَ وَتَعْيِينُهُ عَلَى أَقْوَالٍ فَقِيلَ التَّرَّنْجَبِينُ [[الترنجبين: طل يقع من السماء وهو ندى شبيه بالعسل جامد متحبب (عن مفردات ابن البيطار).]] - بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَتَسْكِينِ النُّونِ ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ وَيُقَالُ الطَّرَّنْجَبِينُ بِالطَّاءِ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ وَقِيلَ صَمْغَةٌ حُلْوَةٌ وَقِيلَ عَسَلٌ: وَقِيلَ شَرَابٌ حُلْوٌ. وَقِيلَ: خُبْزُ الرِّقَاقِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ. وَقِيلَ: "الْمَنُّ" مَصْدَرٌ يَعُمُّ جَمِيعَ مَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَلَا زَرْعٍ وَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ (الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ) فِي رِوَايَةٍ (مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى) رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَمْأَةَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْ مِمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي التِّيهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا شَبَّهَهَا بِالْمَنِّ لِأَنَّهُ لَا مَئُونَةَ فِيهَا بِبَذْرٍ وَلَا سَقْيٍ وَلَا عِلَاجٍ فَهِيَ مِنْهُ أَيْ مِنْ جِنْسٍ مَنِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَنَّهُ كَانَ دُونَ تَكَلُّفٍ. رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ كَالثَّلْجِ فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ مَا يَكْفِيهِ لِيَوْمِهِ فَإِنِ ادَّخَرَ مِنْهُ شَيْئًا فَسَدَ عَلَيْهِ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَدَّخِرُونَ لِيَوْمِ السَّبْتِ فَلَا يَفْسُدُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ يَوْمَ السَّبْتِ يَوْمُ عِبَادَةٍ وَمَا كَانَ ينزل عليهم يوم السبت شي. الثَّالِثَةُ- لَمَّا نَصَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَنَّ مَاءَ الْكَمْأَةِ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالطِّبِّ: إِمَّا لِتَبْرِيدِ الْعَيْنِ مِنْ بَعْضِ مَا يَكُونُ فِيهَا مِنَ الْحَرَارَةِ فَتُسْتَعْمَلُ بِنَفْسِهَا مُفْرَدَةً وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَمُرَكَّبَةٌ مَعَ غَيْرِهَا. وَذَهَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى اسْتِعْمَالِهَا بَحْتًا فِي جَمِيعِ مَرَضِ الْعَيْنِ. وَهَذَا كَمَا اسْتَعْمَلَ أَبُو وَجْزَةَ الْعَسَلَ فِي جَمِيعِ الْأَمْرَاضِ كُلِّهَا حَتَّى فِي الْكُحْلِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي سُورَةِ "النَّحْلِ" [[راجع ج ١٠ ص ١٣٦.]] إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْكَمْءُ وَاحِدٌ وَكَمْآنُ اثْنَانِ وَأَكْمُؤٌ ثَلَاثَةٌ فَإِذَا زَادُوا قَالُوا- كَمْأَةٌ- بِالتَّاءِ- عَلَى عَكْسِ شَجَرَةٍ وَشَجَرٍ. وَالْمَنُّ اسْمُ جِنْسٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قَالَهُ الْأَخْفَشُ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّلْوى﴾ اخْتُلِفَ فِي السَّلْوَى فَقِيلَ هُوَ السُّمَانَى بِعَيْنِهِ قَالَهُ الضَّحَّاكُ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: السَّلْوَى طير بإجماع المفسرين وقد غلط الهذلي [[هو خالد بن زهير.]] فَقَالَ:

وَقَاسَمَهَا بِاللَّهِ جَهْدًا لَأَنْتُمْ ... أَلَذُّ مِنَ السَّلْوَى إِذَا مَا نَشُورُهَا

ظَنَّ السَّلْوَى الْعَسَلَ. قُلْتُ: مَا ادَّعَاهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ لَا يَصِحُّ وَقَدْ قَالَ الْمُؤَرِّجُ [[هو مؤرج بن عمر السدوسي ويكنى أبا فيد. كان من أصحاب الخليل بن أحمد مات سنة خمس وتسعين ومائة.]] أَحَدُ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ وَالتَّفْسِيرِ: إِنَّهُ الْعَسَلُ وَاسْتَدَلَّ بِبَيْتِ الْهُذَلِيِّ وَذَكَرَ أَنَّهُ كَذَلِكَ بِلُغَةِ كِنَانَةَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُسْلَى بِهِ وَمِنْهُ عَيْنُ السُّلْوَانِ [[عين السلوان: عين نضاخة يتبرك بها ويستشفى منها بالبيت المقدس.

(عن معجم ياقوت).]]، وَأَنْشَدَ:

لَوْ أَشْرَبُ السُّلْوَانَ مَا سَلَيْتُ ... مَا بِي غِنًى عَنْكِ وإن غنيت [[البيت لرؤبة.]]

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالسَّلْوَى الْعَسَلُ وَذَكَرَ بَيْتَ الْهُذَلِيِّ:

أَلَذُّ مِنَ السَّلْوَى إِذَا مَا نَشُورُهَا

وَلَمْ يَذْكُرْ غَلَطًا. وَالسُّلْوَانَةُ (بِالضَّمِّ): خَرَزَةٌ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا صُبَّ عَلَيْهَا مَاءُ الْمَطَرِ فَشَرِبَهُ الْعَاشِقُ سَلَا قَالَ:

شَرِبْتُ عَلَى سُلْوَانَةٍ مَاءَ مُزْنَةٍ ... فَلَا وَجَدِيدُ الْعَيْشِ يَا مَيَّ مَا أَسْلُو

وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ السُّلْوَانُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السُّلْوَانُ دَوَاءٌ يُسْقَاهُ الْحَزِينُ فَيَسْلُو وَالْأَطِبَّاءُ يُسَمُّونَهُ الْمُفَرِّحَ. يُقَالُ: سَلَيْتُ وَسَلَوْتُ لُغَتَانِ. وَهُوَ فِي سَلْوَةٍ مِنَ الْعَيْشِ أَيْ فِي رَغَدٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ. الْخَامِسَةُ- وَاخْتُلِفَ فِي السَّلْوَى هَلْ هُوَ جَمْعٌ أَوْ مُفْرَدٌ فَقَالَ الْأَخْفَشُ: جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ مِثْلُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَهُوَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهُ سَلْوَى مِثْلُ جَمَاعَتِهِ كَمَا قَالُوا: دِفْلَى [[الدفلى (كذكرى): شجر مر أخضر حسن المنظر يكون في الأودية.]] لِلْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ وَسُمَانَى وَشُكَاعَى [[الشكاعى (كحبارى وقد تفتح) من دق النبات وهي دقيقة العيدان صغيرة خضراء والناس يتداوون بها.]] فِي الْوَاحِدِ وَالْجَمِيعِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: وَاحِدُهُ سلواة وأنشد:

وإني لتعروني لذكرك هِزَّةٌ [[في الأصول: (سلوة) وهو تحريف.]] ... كَمَا انْتَفَضَ السَّلْوَاةُ مِنْ بَلَلِ الْقَطْرِ

وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: السَّلْوَى وَاحِدَةٌ وَجَمْعُهُ سَلَاوِي. السَّادِسَةُ- "السَّلْوَى" عَطْفٌ عَلَى "الْمَنِّ" وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ الْإِعْرَابُ لِأَنَّهُ مَقْصُورٌ. وَوَجَبَ هَذَا فِي الْمَقْصُورِ كُلِّهِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي آخِرِهِ أَلِفٌ. قَالَ الْخَلِيلُ: وَالْأَلِفُ حَرْفٌ هَوَائِيٌّ لَا مُسْتَقَرَّ لَهُ فَأَشْبَهَ الْحَرَكَةَ فَاسْتَحَالَتْ حَرَكَتُهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَوْ حُرِّكَتِ الْأَلِفُ صَارَتْ هَمْزَةً. السَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ﴾ ... "كُلُوا" فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ وَقُلْنَا كلوا فحذف اختصار الدلالة الظَّاهِرِ عَلَيْهِ. وَالطَّيِّبَاتُ هُنَا قَدْ جَمَعَتِ الْحَلَالَ واللذيذ.

الثَّامِنَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما ظَلَمُونا﴾ يُقَدَّرُ قَبْلَهُ فَعَصَوْا وَلَمْ يُقَابِلُوا النِّعَمَ بِالشُّكْرِ.

(وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) لمقابلتهم النعم بالمعاصي.