پرش به محتوا
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Baqara
سورهٔ ۲

Al-Baqara

الجامع لأحكام القرآن

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیهٔ ۲۸۰

وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ۲۸۰

فيه تسع مسائل: الأول- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ لَمَّا حكم عز وجل لِأَرْبَابِ الرِّبَا بِرُءُوسِ أَمْوَالِهِمْ عِنْدَ الْوَاجِدِينَ لِلْمَالِ، حَكَمَ فِي ذِي الْعُسْرَةِ بِالنَّظِرَةِ إِلَى حَالِ الْمَيْسَرَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ ثَقِيفًا لَمَّا طَلَبُوا أَمْوَالَهُمُ الَّتِي لَهُمْ عَلَى بَنِي الْمُغِيرَةِ شَكَوُا الْعُسْرَةَ- يعنى بنى المغيرة- وقالوا: ليس لنا شي، وَطَلَبُوا الْأَجَلَ إِلَى وَقْتِ ثِمَارِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ "وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ". الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ مَعَ قَوْلِهِ "وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ" يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْمُطَالَبَةِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدِينِ وَجَوَازِ أَخْذِ مَالِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَرِيمَ مَتَى امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ مَعَ الْإِمْكَانِ كَانَ ظَالِمًا، فَإِنَّ الله تعالى يقول: "فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ" فَجَعَلَ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِرَأْسِ مَالِهِ. فَإِذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا مَحَالَةَ وُجُوبُ قَضَائِهِ. الثَّالِثَةُ- قَالَ الْمَهْدَوِيُّ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: هَذِهِ الْآيَةُ نَاسِخَةٌ لِمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ بَيْعِ مَنْ أَعْسَرَ. وَحَكَى مَكِّيٌّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: فَإِنْ ثَبَتَ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ نَسْخٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِنَسْخٍ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: كَانَ الْحُرُّ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَقْضِيهِ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى نَسَخَ الله ذلك فقال عز وجل: "وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ". وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ [[في الأصول إلا نسخة: ب: "عن ابن السلماني" وهو تحريف. راجع تهذيب التهذيب.]] عَنْ سُرَّقٍ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ مَالٌ- أَوْ قَالَ دَيْنٌ- فَذَهَبَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُصِبْ لِي مَالًا فَبَاعَنِي مِنْهُ، أَوْ بَاعَنِي لَهُ. أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَطْوَلَ مِنْهُ. وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا. وَقَالَ جماعة من أهل العلم قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ﴾ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ النَّاسِ، فَكُلُّ مَنْ أَعْسَرَ أُنْظِرَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالضَّحَّاكِ وَالرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ. قَالَ: هِيَ لِكُلِّ مُعْسِرٍ يُنْظَرُ فِي الرِّبَا وَالدَّيْنِ كُلِّهِ. فَهَذَا قَوْلٌ يَجْمَعُ الْأَقْوَالَ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَاسِخَةً عَامَّةً نَزَلَتْ فِي الرِّبَا ثُمَّ صَارَ حُكْمُ غَيْرِهِ كَحُكْمِهِ. وَلِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالرَّفْعِ بِمَعْنَى وَإِنْ وَقَعَ ذُو عُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ. وَلَوْ كَانَ فِي الرِّبَا خَاصَّةً لَكَانَ النَّصْبُ الْوَجْهَ، بِمَعْنَى وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الرِّبَا ذَا عُسْرَةٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٌ: ذَلِكَ فِي الرِّبَا خَاصَّةً، فَأَمَّا الدُّيُونُ وَسَائِرُ الْمُعَامَلَاتِ فَلَيْسَ فِيهَا نَظِرَةٌ بَلْ يُؤَدِّي إِلَى أَهْلِهَا أَوْ يُحْبَسُ فِيهِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها" [[راجع ج ٥ ص ٢٥٥]] الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ يَتَرَتَّبُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فَقْرٌ مُدْقِعٌ، وَأَمَّا مَعَ الْعُدْمِ وَالْفَقْرِ الصَّرِيحِ فَالْحُكْمُ هُوَ النَّظِرَةُ ضَرُورَةً. الرَّابِعَةُ- مَنْ كَثُرَتْ دُيُونُهُ وَطَلَبَ غُرَمَاؤُهُ مَالَهُمْ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَخْلَعَهُ عَنْ كُلِّ مَالِهِ وَيَتْرُكَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ ضَرُورَتِهِ. رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَهُ إِلَّا مَا يُوَارِيهِ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ كِسْوَتُهُ الْمُعْتَادَةُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ رِدَاؤُهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مُزْرِيًا بِهِ. وَفِي تَرْكِ كِسْوَةِ زَوْجَتِهِ وَفِي بَيْعِ كُتُبِهِ إِنْ كَانَ عَالِمًا خِلَافٌ. وَلَا يُتْرَكُ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ وَلَا ثَوْبُ جُمُعَةٍ مَا لَمْ تَقِلَّ قِيمَتُهَا، وَعِنْدَ هَذَا يَحْرُمُ حَبْسُهُ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ﴾. رَوَى الْأَئِمَّةُ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ" فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ: "خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ". وَفِي مُصَنَّفِ أَبِي دَاوُدَ: فَلَمْ يَزِدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غُرَمَاءَهُ عَلَى أَنْ خَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ. وَهَذَا نَصٌّ، فَلَمْ يَأْمُرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَبْسِ الرَّجُلِ، وَهُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ كَمَا قَالَ شُرَيْحٌ، وَلَا بِمُلَازَمَتِهِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: يُلَازَمُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ، وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَكْتَسِبَ لما ذكرنا. وبالله توفيقنا.

الْخَامِسَةُ- وَيُحْبَسُ الْمُفْلِسُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ عُدْمُهُ. وَلَا يُحْبَسُ عِنْدَ مَالِكٍ إِنْ لَمْ يُتَّهَمْ أَنَّهُ غَيَّبَ مَالَهُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَدَدُهُ. وَكَذَلِكَ لَا يُحْبَسُ إِنْ صَحَّ عُسْرُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. السَّادِسَةُ- فَإِنْ جُمِعَ مَالُ الْمُفْلِسِ ثُمَّ تَلِفَ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى أَرْبَابِهِ وَقَبْلَ الْبَيْعِ، فَعَلَى الْمُفْلِسِ ضَمَانُهُ، وَدَيْنُ الْغُرَمَاءِ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ. فَإِنْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ ثُمَّ تَلِفَ الثَّمَنُ قَبْلَ قَبْضِ الْغُرَمَاءِ لَهُ، كَانَ عَلَيْهِمْ ضَمَانُهُ وَقَدْ بَرِئَ الْمُفْلِسُ مِنْهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: ضَمَانُهُ مِنَ الْمُفْلِسِ أَبَدًا حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْغُرَمَاءِ. السَّابِعَةُ- الْعُسْرَةُ ضِيقُ الْحَالِ مِنْ جِهَةِ عُدْمِ الْمَالِ، وَمِنْهُ جَيْشُ الْعُسْرَةِ. وَالنَّظِرَةُ التَّأْخِيرُ. وَالْمَيْسَرَةُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْيُسْرِ. وَارْتَفَعَ "ذُو" بِكَانَ التَّامَّةِ الَّتِي بِمَعْنَى وُجِدَ وَحَدَثَ، هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَأَبِي عَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا. وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ: فِدًى لِبَنِي ذُهْلِ بْنِ شيبان ناقتي إذا كان يوم ذو كواكب أَشْهَبُ [[البيت لمقاس العائذي، واسمه مسهر بن النعمان. أراد: وقع يوم أو حضر يوم ونحو ذلك مما يقتصر فيه على الفاعل. وأراد باليوم يوما من أيام الحرب، وصفه بالشدة فجعله كالليل تبدو فيه الكواكب، ونسبه إلى الشهبة إما لكثرة السلاح الصقيل فيه، وإما لكثرة النجوم. وذهل بن شيبان من بنى بكر بن وائل، وكان مقاس نازلا فيهم، وأصله من قريش من عائذة وهم حي منهم.

(عن شرح الشواهد للشنتمري).]] وَيَجُوزُ النَّصْبُ. وَفِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ "وَإِنْ كَانَ ذَا عُسْرَةٍ" عَلَى مَعْنَى وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ ذَا عُسْرَةٍ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ "وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَنَظِرَةٌ". قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى: وَكَذَلِكَ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ النَّحَّاسُ وَمَكِّيٌّ وَالنَّقَّاشُ: وَعَلَى هَذَا يَخْتَصُّ لَفْظُ الْآيَةِ بِأَهْلِ الرِّبَا، وَعَلَى مَنْ قَرَأَ "ذُو" فَهِيَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَحَكَى الْمَهْدَوِيُّ أَنَّ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ "فَإِنْ كان ذو عسرة"- بالفاء-. وَرَوَى الْمُعْتَمِرُ عَنْ حَجَّاجٍ الْوَرَّاقِ قَالَ: فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ "وَإِنْ كَانَ ذَا عُسْرَةٍ" ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ. وَقِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ "نَظِرَةٌ" بِكَسْرِ الظَّاءِ. وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو رَجَاءٍ وَالْحَسَنُ "فَنَظْرَةٌ" بِسُكُونِ الظَّاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: [فِي [[عن ب.]] [كَرْمٍ زَيْدٍ بِمَعْنَى كَرَمِ زَيْدٍ، وَيَقُولُونَ كَبْدٌ في كبد. وقرا نافع وَحْدَهُ "مَيْسُرَةٍ" بِضَمِّ السِّينِ، وَالْجُمْهُورُ بِفَتْحِهَا. وَحَكَى النَّحَّاسُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ "فَنَاظِرْهُ- عَلَى الْأَمْرِ- إِلَى مَيْسُرِهِي" بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَإِثْبَاتِ الياء في الإدراج. وقرى "فَنَاظِرَةٌ" قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يَجُوزُ فَنَاظِرَةٌ، إِنَّمَا ذَلِكَ فِي" النَّمْلِ [[راجع ج ١٣ ص ١٩٦.]] "لِأَنَّهَا امْرَأَةٌ تَكَلَّمَتْ بِهَذَا لِنَفْسِهَا، مِنْ نَظَرَتْ تَنْظُرُ فَهِيَ نَاظِرَةٌ، وَمَا فِي" الْبَقَرَةِ "فَمِنَ التَّأْخِيرِ، مِنْ قَوْلِكَ: أَنْظَرْتُكَ بِالدَّيْنِ، أَيْ أَخَّرْتُكَ بِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ:" أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [[ج ١٠ ص ٢٧.]] ". وَأَجَازَ ذَلِكَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ وَقَالَ: هِيَ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَصَادِرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:" لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ [[ج ١٧ ص ١٩٤]] ". وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى:" تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ [[ج ١٩ ص ١٠٨]] "وَكَ" خائِنَةَ الْأَعْيُنِ [[ج ١٥ ص ٣٠٣.]] " وَغَيْرِهِ. الثَّامِنَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْ تَصَدَّقُوا [[قراءة نافع الإدغام.]]) ابْتِدَاءٌ، وَخَبَرُهُ (خَيْرٌ). نَدَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ إِلَى الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُعْسِرِ وَجَعَلَ ذَلِكَ خَيْرًا مِنْ إِنْظَارِهِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ وَالضَّحَّاكُ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى الْآيَةِ وَأَنْ تَصَدَّقُوا عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ خَيْرٌ لَكُمْ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَدْخَلٌ لِلْغَنِيِّ. التَّاسِعَةُ- رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْخَصِيبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ" ثُمَّ قُلْتُ: بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ، قَالَ فَقَالَ: "بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ مَا لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ فَإِذَا أَنْظَرَهُ بَعْدَ الْحِلِّ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ". وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ من الخير شي إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ". وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَقَالَ: إِنِّي مُعْسِرٌ. فَقَالَ: آللَّهِ؟ قَالَ: آللَّهِ [[قوله: "قال الله قال الله" قال النووي: "الأول بهمزة ممدودة على الاستفهام، والثاني بلا مد، والهاء فيهما مكسورة. قال القاضي: ورويناه بفتحهما معا وأكثر أهل العربية لا يجزون الكسر".]]. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كَرْبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ"، وَفِي حديث أبى اليسر الطويل [[الطويل: صفة للحديث.]] - واسمه كعب بن عمروأنه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ". فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ التَّرْغِيبِ مَا هُوَ مَنْصُوصٌ فِيهَا. وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إِذَا عَلِمَ عُسْرَةَ [غَرِيمِهِ [[زيادة في هـ وج وب وط.]]] أَوْ ظَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ عُسْرَتُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ. وَإِنْظَارُ الْمُعْسِرِ تَأْخِيرُهُ إِلَى أَنْ يُوسِرَ. وَالْوَضْعُ عَنْهُ إِسْقَاطُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّتِهِ. وَقَدْ جَمَعَ الْمَعْنَيَيْنِ أَبُو الْيَسَرِ لِغَرِيمِهِ حَيْثُ مَحَا عَنْهُ الصَّحِيفَةَ وَقَالَ لَهُ: إِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِ وَإِلَّا فَأَنْتَ فِي حل [[راجع صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٩٤ طبعه بولاق.]].