At-Tawba
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريماین متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همانگونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز دادههای QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه میدارد. QUL نمیگوید از کدام چاپ پیروی میکند و برای متنها مجوزی بیان نمیکند، پس حق نمایش آنها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیههایی آمده که دربارهٔ آنها توضیح میدهد و این آیهها متن قرآن از Tanzil است، همانگونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلابهای دوگانه دارد، همانگونه که هست نشان داده میشود. هنوز ترجمهای وجود ندارد.
متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشتهشده در 2026-10-21
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ۴۰
﴿إلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ أيْ: إنْ لَمْ تَنْصُرُوهُ فَسَيَنْصُرُهُ اللَّهُ الَّذِي قَدْ نَصَرَهُ في وقْتِ ضَرُورَةٍ أشَدَّ مِن هَذِهِ المَرَّةِ، فَحُذِفَ الجَزاءُ وأُقِيمَ سَبَبُهُ مَقامَهُ، أوْ إنْ لَمْ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ أوْجَبَ لَهُ النُّصْرَةَ حَتّى نَصَرَهُ في مِثْلِ ذَلِكَ الوَقْتِ، فَلَنْ يَخْذُلَهُ في غَيْرِهِ.
﴿إذْ أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: تَسَبَّبُوا لِخُرُوجِهِ حَيْثُ أُذِنَ لَهُ ﷺ في ذَلِكَ حِينَ هَمُّوا بِإخْراجِهِ ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ ﷺ وقُرِئَ بِسُكُونِ الياءِ عَلى لُغَةِ مَن يُجْرِي النّاقِصَ مَجْرى المَقْصُورِ في الإعْرابِ، أيْ: أحَدَ اثْنَيْنِ مِن غَيْرِ اعْتِبارِ كَوْنِهِ ﷺ ثانِيًا، فَإنَّ مَعْنى قَوْلِهِمْ: ثالِثُ ثَلاثَةٍ، ورابِعُ أرْبَعَةٍ ونَحْوُ ذَلِكَ - أحَدُ هَذِهِ الأعْدادِ مُطْلَقًا لا الثّالِثُ والرّابِعُ خاصَّةً، ولِذَلِكَ مَنَعَ الجُمْهُورُ أنْ يُنْصَبَ ما بَعْدَهُ، بِأنْ يُقالَ: ثالِثٌ ثَلاثَةً ورابِعٌ أرْبَعَةً، وقَدْ مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ مِن سُورَةِ المائِدَةِ، وجَعْلُهُ ﷺ ثانِيَهُما لِمَشْيِ الصِّدِّيقِ أمامَهُ، ودُخُولِهِ في الغارِ أوَّلًا؛ لِكَنْسِهِ وتَسْوِيَةِ البِساطِ - كَما ذُكِرَ في الأخْبارِ - تَمَحُّلٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ.
﴿إذْ هُما في الغارِ﴾ بَدَلٌ مِن (إذْ أخْرَجَهُ) بَدَلُ البَعْضِ، إذِ المُرادُ بِهِ زَمانٌ مُتَّسِعٌ، والغارُ ثُقْبٌ في أعْلى ثَوْرٍ، وهو جَبَلٌ في يُمْنى مَكَّةَ عَلى مَسِيرَةِ ساعَةٍ، مَكَثا فِيهِ ثَلاثًا ﴿إذْ يَقُولُ﴾ بَدَلٌ ثانٍ، أوْ ظَرْفٌ لِـ(ثانِيَ) ﴿لِصاحِبِهِ﴾ أيِ: الصِّدِّيقِ ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ بِالعَوْنِ والعِصْمَةِ، والمُرادُ بِالمَعِيَّةِ: الوِلايَةُ الدّائِمَةُ الَّتِي لا تَحُومُ حَوْلَ صاحِبِها شائِبَةُ شَيْءٍ مِنَ الحُزْنِ، وما هو المَشْهُورُ مِنِ اخْتِصاصِ (مَعَ) بِالمَتْبُوعِ، فالمُرادُ بِما فِيهِ مِنَ المَتْبُوعِيَّةِ هو المَتْبُوعِيَّةُ في الأمْرِ المُباشِرِ.
رُوِيَ «أنَّ المُشْرِكِينَ طَلَعُوا فَوْقَ الغارِ، فَأشْفَقَ أبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنْ نُصَبِ اليَوْمَ ذَهَبَ دِينُ اللَّهِ، فَقالَ ﷺ: "ما ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثالِثُهُما"» وقِيلَ: «لَمّا دَخَلا الغارَ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى حَمامَتَيْنِ فَباضَتا في أسْفَلِهِ، والعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ عَلَيْهِ، وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ أعْمِ أبْصارَهُمْ"» فَجَعَلُوا يَتَرَدَّدُونَ حَوْلَ الغارِ ولا يَفْطَنُونَ، قَدْ أخَذَ اللَّهُ تَعالى أبْصارَهم عَنْهُ، وفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى عُلُوِّ طَبَقَةِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وسابِقَةِ صُحْبَتِهِ ما لا يَخْفى، ولِذَلِكَ قالُوا: مَن أنْكَرَ صُحْبَةَ أبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَدْ كَفَرَ لِإنْكارِهِ كَلامَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ أمَنَتَهُ الَّتِي تَسْكُنُ عِنْدَها القُلُوبُ ﴿عَلَيْهِ﴾ عَلى النَّبِيِّ - ﷺ – فالمُرادُ بِها ما لا يَحُومُ حَوْلَهُ شائِبَةُ الخَوْفِ أصْلًا، أوْ عَلى صاحِبِهِ إذْ هو المُنْزَعِجُ، وأمّا النَّبِيُّ ﷺ فَكانَ عَلى طُمَأْنِينَةٍ مِن أمْرِهِ ﴿وَأيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها﴾ عَطْفٌ عَلى (نَصَرَهُ اللَّهُ) والجُنُودُ هُمُ المَلائِكَةُ النّازِلُونَ يَوْمَ بَدْرٍ والأحْزابِ وحُنَيْنٍ، وقِيلَ: هُمُ المَلائِكَةُ أنْزَلَهُمُ اللَّهُ لِيَحْرُسُوهُ في الغارِ، ويَأْباهُ وصْفُهم بِعَدَمِ رُؤْيَةِ المُخاطَبِينَ لَهم.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وعَلا: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى﴾ يَعْنِي: الشِّرْكَ أوْ دَعْوَةَ الكُفْرِ، فَإنَّ ذَلِكَ الجَعْلَ لا يَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ (p-67)الإنْجاءِ، بَلْ بِالقَتْلِ والأسْرِ ونَحْوِ ذَلِكَ ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ﴾ أيِ: التَّوْحِيدُ، أوْ دَعْوَةُ الإسْلامِ ﴿هِيَ العُلْيا﴾ لا يُدانِيها شَيْءٌ، وتَغْيِيرُ الأُسْلُوبِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّها في نَفْسِها كَذَلِكَ، لا يَتَبَدَّلُ شَأْنُها ولا يَتَغَيَّرُ حالُها دُونَ غَيْرِها مِنَ الكَلِمِ، ولِذَلِكَ وُسِّطَ ضَمِيرُ الفِعْلِ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى (كَلِمَةَ الَّذِينَ) ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ لا يُغالَبُ ﴿حَكِيمٌ﴾ في حُكْمِهِ وتَدْبِيرِهِ.