پرش به محتوا
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Al-Anfaal
سورهٔ ۸

Al-Anfaal

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیهٔ ۶۷

مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ۶۷

﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ﴾ وقُرِئَ (لِلنَّبِيِّ) عَلى العَهْدِ، والأوَّلُ أبْلَغُ؛ لِما فِيهِ مِن بَيانِ أنَّ ما يُذْكَرُ سُنَّةٌ مُطَّرِدَةٌ فِيما بَيْنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أيْ: ما صَحَّ وما اسْتَقامَ لِنَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ﴿أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾ وقُرِئَ بِتَأْنِيثِ الفِعْلِ، وأُسارى أيْضًا ﴿حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ أيْ: يُكْثِرَ القَتْلَ ويُبالِغَ فِيهِ؛ حَتّى يَذِلَّ الكُفْرُ ويَقِلَّ حِزْبُهُ، ويَعِزَّ الإسْلامُ، ويَسْتَوْلِيَ أهْلُهُ، مِن أثْخَنَهُ المَرَضُ والجُرْحُ إذا أثْقَلَهُ، وجَعَلَهُ بِحَيْثُ لا حَراكَ بِهِ ولا بِراحَ، وأصْلُهُ الثَّخانَةُ الَّتِي هي الغِلَظُ والكَثافَةُ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبالَغَةِ.

﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِلْعِتابِ، أيْ: تُرِيدُونَ حُطامَها بِأخْذِكُمُ الفِداءَ، وقُرِئَ (يُرِيدُونَ) بِالياءِ ﴿واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ أيْ: يُرِيدُ لَكم ثَوابَ الآخِرَةِ، الَّذِي لا مِقْدارَ عِنْدَهُ لِلدُّنْيا وما فِيها، أوْ يُرِيدُ سَبَبَ نَيْلِ الآخِرَةِ مِن إعْزازِ دِينِهِ وقِمْعِ أعْدائِهِ، وقُرِئَ بِجَرِّ الآخِرَةِ عَلى إضْمارِ المُضافِ كَما في (p-36)قَوْلِهِ:

؎ أكُلَّ امْرِئٍ تَحْسَبِينَ امْرَأً ونارٍ تَوَقَّدُ بِاللَّيْلِ نارًا

﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يُغَلِّبُ أوْلِيائَهُ عَلى أعْدائِهِ ﴿حَكِيمٌ﴾ يَعْلَمُ ما يَلِيقُ بِكُلِّ حالٍ، ويَخُصُّهُ بِها، كَما أمَرَ بِالإثْخانِ، ونَهى عَنْ أخْذِ الفِداءِ حِينَ كانَتِ الشَّوْكَةُ لِلْمُشْرِكِينَ، وخَيَّرَ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَنِّ بِقَوْلِهِ تَعالى: (فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً) لَمّا تَحَوَّلَتِ الحالُ وصارَتِ الغَلَبَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ.

رُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِسَبْعِينَ أسِيرًا فِيهِمُ العَبّاسُ، وعَقِيلُ بْنُ أبِي طالِبٍ، فاسْتَشارَ فِيهِمْ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: قَوْمُكَ وأهْلُكَ، اسْتَبْقِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ، وخُذْ مِنهم فِدْيَةً تُقَوِّي أصْحابَكَ، وقالَ عُمَرُ: اضْرِبْ أعْناقَهُمْ، فَإنَّهم أئِمَّةُ الكُفْرِ، واللَّهُ أغْناكَ عَنِ الفِداءِ، مَكِّنْ عَلِيًّا مِن عَقِيلٍ وحَمْزَةَ مِنَ العَبّاسِ، ومَكِّنِي مِن فُلانٍ نَسِيبٍ لَهُ فَلْنَضْرِبْ أعْناقَهُمْ، فَقالَ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ لَيُلِينُ قُلُوبَ رِجالٍ حَتّى تَكُونَ ألْيَنَ مِنَ اللِّينِ، وإنَّ اللَّهَ لَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجالٍ حَتّى تَكُونَ أشَدَّ مِنَ الحِجارَةِ، وإنَّ مَثَلَكَ يا أبا بَكْرٍ مَثَلُ إبْراهِيمَ، قالَ: فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، ومَثَلَكَ يا عُمَرُ مَثَلُ نُوحٍ، قالَ: رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا»» فَخَيَّرَ أصْحابَهُ، فَأخَذُوا الفِداءَ، فَنَزَلَتْ، فَدَخَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإذا هو وأبُو بَكْرٍ يَبْكِيانِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي، فَإنْ وجَدْتُ بُكاءً بَكَيْتُ وإلّا تَباكَيْتُ، فَقالَ: «أبْكِي عَلى أصْحابِكَ في أخْذِهِمُ الفِداءَ، ولَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذابُهم أدْنى مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنهُ».

وَرُوِيَ أنَّهُ ﷺ قالَ: ««لَوْ نَزَلَ عَذابٌ مِنَ السَّماءِ لَما نَجا غَيْرُ عُمَرَ وسَعْدِ بْنِ مُعاذٍ»» وكانَ هو أيْضًا مِمَّنْ أشارَ بِالإثْخانِ.