پرش به محتوا
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Yaseen
سورهٔ ۳۶

Yaseen

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیهٔ ۷۶

فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۷۶

﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ لِتَرْتِيبِ النَّهْيِ عَلى ما قَبْلَهُ فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ عِبارَةً عَنْ خُسْرانِهِمْ وحِرْمانِهِمْ عَمّا عَلَّقُوا بِهِ أطْماعَهُمُ الفارِغَةَ، وانْعِكاسُ الأمْرِ عَلَيْهِمْ بِتَرْتِيبِ الشَّرِّ عَلى ما رَتَّبُوهُ لِرَجاءِ الخَيْرِ، فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يُهَوِّنُ الخَطْبَ، ويُورِثُ السَّلْوَةَ.

وَأمّا كَوْنُهم مُعَدِّينَ لِخِدْمَتِهِمْ وحِفْظِهِمْ فَبِمَعْزِلٍ مِن ذَلِكَ، والنَّهْيُ - وإنْ كانَ بِحَسَبِ الظّاهِرِ مُتَوَجِّهًا إلى قَوْلِهِمْ - لَكِنَّهُ في الحَقِيقَةِ مُتَوَجِّهٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ونَهْيٌ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَنِ التَّأثُّرِ مِنهُ بِطَرِيقِ الكِنايَةِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ، فَإنَّ النَّهْيَ عَنْ أسْبابِ الشَّيْءِ ومَبادِئِهِ المُؤَدِّيَةِ إلَيْهِ نَهْيٌ عَنْهُ بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ، وإبْطالٌ لِلسَّبَبِيَّةِ.

وَقَدْ يُوَجَّهُ النَّهْيُ إلى المُسَبَّبِ، ويُرادُ النَّهْيُ عَنِ السَّبَبِ، كَما في قَوْلِهِ:

؎ لا أرَيْنَكَ هَهُنا

يُرِيدُ بِهِ نَهْيَ مُخاطِبَهُ عَنِ الحُضُورِ لَدَيْهِ، والمُرادُ بِـ"قَوْلُهُمْ" ما يُنْبِئُ عَنْهُ ما ذُكِرَ مِنِ اتِّخاذِهِمُ الأصْنامَ آلِهَةً، فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يَخْلُو عَنِ التَّفَوُّهِ بِقَوْلِهِمْ: هَؤُلاءِ آلِهَتُنا، وأنَّهم شُرَكاءُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ في المَعْبُودِيَّةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يُورِثُ الحُزْنَ.

وَقُرِئَ (يُحْزِنْكَ) بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الزّايِ، مِن أحْزَنَ المَنقُولِ مِن حَزِنَ اللّازِمِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ تَعْلِيلٌ صَرِيحٌ لِلنَّهْيِ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ بَعْدَ تَعْلِيلِهِ بِطَرِيقِ الإشْعارِ، فَإنَّ العِلْمَ بِما ذُكِرَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْمُجازاةِ قَطْعًا، أيْ: إنّا نُجازِيهِمْ بِجَمِيعِ جِناياتِهِمُ الخافِيَةِ (p-180)والبادِيَةِ الَّتِي لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِنا شَيْءٌ مِنها، وفِيهِ فَضْلُ تَسْلِيَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلى العَلَنِ إمّا لِلْمُبالَغَةِ في بَيانِ شُمُولِ علمه تعالى لِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ - كَأنَّ علمه تعالى بِما يُسِرُّونَهُ أقْدَمُ مِنهُ بِما يُعْلِنُونَهُ مَعَ اسْتِوائِهِما في الحَقِيقَةِ، فَإنَّ علمه تعالى بِمَعْلُوماتِهِ لَيْسَ بِطَرِيقِ حُصُولِ صُوَرِها، بَلْ وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ في نَفْسِهِ عِلْمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَعالى، وفي هَذا المَعْنى لا يَخْتَلِفُ الحالُ بَيْنَ الأشْياءِ البارِزَةِ والكامِنَةِ - وإمّا لِأنَّ مَرْتَبَةَ السِّرِّ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى مَرْتَبَةِ العَلَنِ؛ إذْ ما مِن شَيْءٍ يُعْلَنُ إلّا وهو أوْ مَبادِؤُهُ مُضْمَرٌ في القَلْبِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَتَعَلُّقُ علمه تعالى بِحالَتِهِ الأُولى مُتَقَدِّمٌ عَلى تَعَلُّقِهِ بِحالَتِهِ الثّانِيَةِ حَقِيقَةً.