پرش به محتوا
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Faatir
سورهٔ ۳۵

Faatir

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیهٔ ۳۲

ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌۢ بِٱلْخَيْرَٰتِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ ۳۲

﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ أيْ: قَضَيْنا بِتَوْرِيثِهِ مِنكَ، أوْ نُورِثُهُ، والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالماضِي لِتَقَرُّرِهِ (p-153)وَتَحَقُّقِهِ، وقِيلَ: أوْرَثْناهُ مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ، أيْ: أخَّرْناهُ عَنْهم وأعْطَيْناهُ ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ وهم عُلَماءُ الأُمَّةِ مِنَ الصَّحابَةِ، ومَن بَعْدَهم مِمَّنْ يَسِيرُ سِيرَتَهُمْ، أوِ الأُمَّةُ بِأسْرِهِمْ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى اصْطَفاهم عَلى سائِرِ الأُمَمِ، وجَعَلَهم ﴿أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ واخْتَصَّهم بِكَرامَةِ الِانْتِماءِ إلى أفْضَلِ رُسُلِهِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ولَيْسَ مِن ضَرُورَةِ وِراثَةِ الكِتابِ مُراعاتُهُ حَقَّ رِعايَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ورِثُوا الكِتابَ﴾ ... الآيَةَ، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ بِالتَّقْصِيرِ في العَمَلِ بِهِ، وهو المُرْجَأُ لِأمْرِ اللَّهِ ﴿وَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ يَعْمَلُ بِهِ في أغْلَبِ الأوْقاتِ، ولا يَخْلُو مِن خَلْطِ السَّيِّئِ ﴿وَمِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قِيلَ: هُمُ السّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وقِيلَ: هُمُ المُداوِمُونَ عَلى إقامَةِ مَواجِبِهِ عِلْمًا وعَمَلًا وتَعْلِيمًا، وفي قَوْلِهِ: "بِإذْنِ اللَّهِ" - أيْ: بِتَيْسِيرِهِ وتَوْفِيقِهِ - تَنْبِيةٌ عَلى عِزَّةِ مَنالِ هَذِهِ الرُّتْبَةِ، وصُعُوبَةِ مَأْخَذِها. وقِيلَ: الظّالِمُ الجاهِلُ، والمُقْتَصِدُ المُتَعَلِّمُ، والسّابِقُ العالِمُ. وقِيلَ: الظّالِمُ المُجْرِمُ، والمُقْتَصِدُ الَّذِي خَلَطَ الصّالِحَ بِالسَّيِّئِ، والسّابِقُ الَّذِي تَرَجَّحَتْ حَسَناتُهُ بِحَيْثُ صارَتْ سَيِّئاتُهُ مُكَفِّرَةً، وهو مَعْنى قَوْلِهِ ﷺ: « "وَأمّا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ، وأمّا المُقْتَصِدُ فَأُولَئِكَ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وأمّا الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأُولَئِكَ يُحْبَسُونَ في طُولِ المَحْشَرِ، ثُمَّ يَتَلَقّاهُمُ اللَّهُ تَعالى بِرَحْمَتِهِ".»

وَقَدْ رُوِيَ أنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ - وهو عَلى المِنبَرِ - قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ، وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ».»

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى السَّبْقِ بِالخَيْراتِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ - مَعَ قُرْبِ العَهْدِ بِالمُشارِ إلَيْهِ - لِلْإشْعارِ بِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ، وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الشَّرَفِ ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - لا يُنالُ إلّا بِتَوْفِيقِهِ تَعالى.