پرش به محتوا
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Saba
سورهٔ ۳۴

Saba

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیهٔ ۱۰

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ ۱۰

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلا﴾ أيْ: آتَيْناهُ لِحُسْنِ إنابَتِهِ، وصِحَّةِ تَوْبَتِهِ فَضْلًا عَلى سائِرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أيْ: نَوْعًا مِنَ الفَضْلِ. وهو ما ذُكِرَ بَعْدُ؛ فَإنَّهُ مُعْجِزَةٌ خاصَّةٌ بِهِ ﷺ، أوْ عَلى سائِرِ النّاسِ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ النُّبُوَّةُ والكِتابُ والمُلْكُ والصَّوْتُ الحَسَنُ، فَتَنْكِيرُهُ لِلتَّفْخِيمِ. و "مِنّا" لِتَأْكِيدِ فَخامَتِهِ الذّاتِيَّةِ بِفَخامَتِهِ الإضافِيَّةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا عِلْمًا﴾ وتَقْدِيمُهُ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِلِاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ، والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ. فَإنَّ ما حَقُّهُ التَّقْدِيمُ إذا أُخِّرَ تَبْقى النَّفْسُ مُتَرَقِّبَةً لَهُ، فَإذا ورَدَها يَتَمَكَّنُ عِنْدَها فَضْلَ تَمَكُّنٍ ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ مِنَ التَّأْوِيبِ، أيْ: رَجِّعِي مَعَهُ التَّسْبِيحَ، أوِ النَّوْحَةَ عَلى الذَّنْبِ، وذَلِكَ إمّا بِأنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعالى فِيها صَوْتًا مِثْلَ صَوْتِهِ، كَما خَلَقَ الكَلامَ في الشَّجَرَةِ، أوْ بِأنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ ذَلِكَ، وقُرِئَ: (أُوبِي) مِنَ الأوْبِ، أيِ: ارْجِعِي مَعَهُ في التَّسْبِيحِ كُلَّما رَجَعَ فِيهِ، وكانَ كُلَّما سَبَّحَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَسْمَعُ مِنَ الجِبالِ ما يُسْمَعُ مِنَ المُسَبِّحِ مُعْجِزَةً لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ: كانَ يَنُوحُ عَلى ذَنْبِهِ بِتَرْجِيعٍ وتَحْزِينٍ، وكانَتِ الجِبالُ تُسْعِدُهُ عَلى نَوْحِهِ بِأصْدائِها، والطَّيْرُ بِأصْواتِها. وهو بَدَلٌ مِن "آتَيْنا" بِإضْمارِ قُلْنا، أوْ مِن "فَضْلًا" بِإضْمارِ قَوْلِنا ﴿والطَّيْرَ﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى "فَضْلًا" بِمَعْنى: وسَخَّرْنا لَهُ الطَّيْرَ؛ لِأنَّ إيتاءَها إيّاهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَسْخِيرُها لَهُ، فَلا حاجَةَ إلى إضْمارِهِ، كَما نُقِلَ عَنِ الكِسائِيِّ. ولا إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ، أيْ: تَسْبِيحَ الطَّيْرِ، كَما نُقِلَ عَنْهُ في رِوايَةٍ. وقِيلَ: عَطْفًا عَلى مَحَلِّ الجِبالِ، وفِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ لَفْظًا ومَعْنًى ما لا يَخْفى، وقُرِئَ: بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى لَفْظِها تَشْبِيهًا لِلْحَرَكَةِ البِنائِيَّةِ العارِضَةِ بِالحَرَكَةِ الإعْرابِيَّةِ، وقَدْ جُوِّزَ انْتِصابُهُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ، والأوَّلُ هو الوَجْهُ. وفي تَنْزِيلِ الجِبالِ والطَّيْرِ مَنزِلَةَ العُقَلاءِ المُطِيعِينَ لِأمْرِهِ تَعالى المُذْعِنِينَ لِحُكْمِهِ المُشْعِرِ بِأنَّهُ ما مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ وصامِتٍ وناطِقٍ إلّا وهو مُنْقادٌ لِمَشِيئَتِهِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ عَلى إرادَتِهِ مِنَ الفَخامَةِ المُعْرِبَةِ عَنْ غايَةِ عَظَمَةِ شَأْنِهِ تَعالى، وكَمالِ كِبْرِياءِ سُلْطانِهِ ما لا يَخْفى عَلى أُولِي الألباب.

﴿وَألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ أيْ: جَعَلْناهُ لَيِّنًا في نَفْسِهِ كالشَّمْعِ يُصَرِّفُهُ في يَدِهِ، كَيْفَ يَشاءُ مِن غَيْرِ إحْماءٍ بِنارٍ، ولا ضَرْبٍ بِمِطْرَقَةٍ. أوْ جَعَلْناهُ بِالنِّسْبَةِ إلى قُوَّتِهِ الَّتِي آتَيْناها إيّاهُ لَيِّنًا، كالشَّمْعِ بِالنِّسْبَةِ إلى سائِرِ القُوى البَشَرِيَّةِ.