پرش به محتوا
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Yunus
سورهٔ ۱۰

Yunus

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیهٔ ۹۱

ءَآلْـَٔـٰنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ ۹۱

﴿آلْآنَ﴾ مَقُولٌ لِقَوْلٍ مُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلى قالَ، أيْ: فَقِيلَ: الآنَ، وهو إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿آيَةً﴾ حِكايَةٌ لِما جَرى مِنهُ سُبْحانَهُ مِنَ الغَضَبِ عَلى المَخْذُولِ، ومُقابَلَةُ ما أظْهَرَهُ بِالرَّدِّ عَلى وجْهِ الإنْكارِ التَّوْبِيخِيِّ عَلى تَأْخِيرِهِ وتَقْرِيعِهِ بِالعِصْيانِ والإفْسادِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وفي حَذْفِ الفِعْلِ المَذْكُورِ وإبْرازِ الخَبَرِ المَحْكِيِّ في صُورَةِ الإنْشاءِ مِنَ الدِّلالَةِ عَلى عِظَمِ السُّخْطِ وشَدَّةِ الغَضَبِ ما لا يَخْفى، كَما يُفْصِحُ عَنْهُ ما رُوِيَ مِن أنَّ جِبْرِيلَ دَسَّ فاهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِحالِ البَحْرِ وسَدَّهُ بِهِ، فَإنَّهُ تَأْكِيدٌ لِلرَّدِّ القَوْلَيِّ بِالرَّدِّ الفِعْلِيِّ، ولا يُنافِيهِ تَعْلِيلُهُ بِمَخافَةِ إدْراكِ الرَّحْمَةِ، فِيما نُقِلَ أنَّهُ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ««فَلَوْ رَأيْتَنِي يا مُحَمَّدُ وأنا آخُذُ مِن حالِ البَحْرِ فَأدُسُّهُ في فِيهِ؛ مَخافَةَ أنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ»» إذِ المُرادُ بِها الرَّحْمَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ، أيِ: النَّجاةُ الَّتِي هي طِلْبَةُ المَخْذُولِ، ولَيْسَ مِن ضَرُورَةِ إدْراكِها صِحَّةُ الإيمانِ - كَما في إيمانِ قَوْمِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ - حَتّى يَلْزَمَ مِن كَراهَتِهِ ما لا يُتَصَوَّرُ في شَأْنِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِنَ الرِّضا بِالكُفْرِ، إذْ لا اسْتِحالَةَ في تَرَتُّبِ هَذِهِ الرَّحْمَةِ عَلى مُجَرَّدِ التَّفَوُّهِ بِكَلِمَةِ الإيمانِ، وإنْ كانَ ذَلِكَ في حالَةِ البَأْسِ واليَأْسِ، فَيُحْمَلُ دَسُّهُ ﷺ عَلى سَدِّ بابِ الِاحْتِمالِ البَعِيدِ لِكَمالِ الغَيْظِ وشِدَّةِ الحَرْدِ، فَتَدَبَّرْ، واللَّهُ المُوَفِّقُ.

وَحَقُّ العامِلِ في الظَّرْفِ أنْ يُقَدَّرَ مُؤَخَّرًا لِيَتَوَجَّهَ الإنْكارُ والتَّوْبِيخُ إلى تَأْخِيرِ الإيمانِ إلى حَدٍّ يَمْتَنِعُ قَبُولُهُ فِيهِ، أيِ: الآنَ تُؤْمِنُ حِينَ يَئِسْتَ مِنَ الحَياةِ، وأيْقَنْتَ بِالمَماتِ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وعَلا: ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ الفِعْلِ المُقَدَّرِ، جِيءَ بِهِ لِتَشْدِيدِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ عَلى تَأْخِيرِ الإيمانِ إلى هَذا الآنَ، بِبَيانِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَأْخِيرُهُ لِعَدَمِ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ إلَيْهِ، ولا لِلتَّأمُّلِ والتَّدَبُّرِ في دَلائِلِهِ وآياتِهِ ولا لِشَيْءٍ آخَرَ مِمّا عَسى يُعَدُّ عُذْرًا في التَّأْخِيرِ، بَلْ كانَ ذَلِكَ عَلى طَرِيقَةِ الرَّدِّ والِاسْتِعْصاءِ والإفْسادِ، فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى "عَصَيْتَ" داخِلٌ في حَيِّزِ الحالِ، أيْ: وكُنْتَ مِنَ الغالِينَ في الضَّلالِ الإضْلالِ عَنِ الإيمانِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم (p-174)عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ فَهَذا عِبارَةٌ عَنْ فَسادِهِ الرّاجِعِ إلى نَفْسِهِ، والسّارِي إلى غَيْرِهِ مِنَ الظُّلْمِ والتَّعَدِّي، وصَدِّ بَنِي إسْرائِيلَ عَنِ الإيمانِ، والأوَّلُ عَنْ عِصْيانِهِ الخاصِّ بِهِ.