الفصل الرابع عشر في تشريف الله له بأسماء خاصة به تعالى تشريف الله تعالى له صلى الله عليه وسلم بما سماه من أسمائه الحسنى ووصفه به من صفاته العلى
متن ازOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645برداشتهشده در 2026-10-21
قال القاضي أبو الفضل وفقه الله تعالى: ما أحرى هذا الفصل بفصول الباب الأول لانخراطه «1» في سلك «2» مضمونها، وامتزاجه بعذب معينها «3» ، لكن لم يشرح الله الصدر للهداية إلى استنباطه، ولا أنار الفكر لاستخراج جوهره والتقاطه إلا عند الخوض في الفصل الذي قبله. فرأينا أن نضيفه إليه، ونجمع به شمله.
فاعلم: أن الله تعالى خص كثيرا من الأنبياء بكرامة خلعها «4» عليهم من أسمائه.۱:۴۵۸
كتسمية: إسحق واسماعيل «بعليم «1» » «وحليم «2» » وإبراهيم ب «حليم «3» » ونوح ب «شكور «4» » وعيسى ويحيى ب «بر «5» » وموسى ب «كريم «6» » و «قوي» ويوسف ب «حفيظ» «عليم «7» » وايوب ب «صابر «8» » واسماعيل ب «صادق الوعد «9» » كما نطق بذلك الكتاب العزيز من مواضع ذكرهم. وفضل نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بأن حلاه «10» منها في كتابه العزيز وعلى ألسنة أنبيائه بعدة «11» كثيرة اجتمع لنا منها جملة بعد إعمال الفكر وإحضار الذكر، إذ لم نجد من جمع منها فوق اسمين، ولا من تفرغ فيها لتأليف فصلين، وحررنا منها في هذا الفصل نحو۱:۴۵۹
ثلاثين اسما، ولعل الله تعالى كما ألهم إلى ما علم منها وحققه يتم النعمة بإبانة ما لم يظهره لنا الآن ويفتح غلقه «1» .
فمن أسمائه تعالى: «الحميد» ومعناه المحمود، لأنه حمد نفسه وحمده عباده. ويكون أيضا بمعنى الحامد لنفسه ولأعمال الطاعات وسمى النبي صلى الله عليه وسلم «محمدا» و «أحمد» «فمحمد» بمعنى محمود، وكذا وقع اسمه في زبر داوود.. «وأحمد» بمعنى أكبر من حمد، وأجل من حمد..
وقد أشار إلى نحو هذا حسان «2» بقوله:
وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد
ومن أسمائه تعالى: «الرؤف الرحيم» وهما بمعنى متقارب، وسماه في كتابه بذلك فقال: «بالمؤمنين رؤف رحيم «3» »
ومن أسمائه تعالى: «الحق المبين» ومعنى «الحق» الموجود والمتحقق أمره، وكذلك «المبين» أي البين أمره وإلهيته «بان»۱:۴۶۰
«وأبان» بمعنى واحد ويكون بمعنى المبين لعباده أمر دينهم ومعادهم وسمى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في كتابه فقال: «حتى جاءهم الحق ورسول مبين «1» » وقال: «وقل إني أنا النذير المبين
«2» » وقال: «قد جاءكم الحق من ربكم «3» » وقال: «فقد كذبوا بالحق لما جاءهم «4» .
قيل: محمد وقيل: القرآن.. ومعناه هنا ضد الباطل، والمتحقق صدقه وأمره، وهو بمعنى الأول. «والمبين» البين أمره ورسالته أو المبين عن الله تعالى ما بعثه به كما قال تعالى:
«لتبين للناس ما نزل إليهم «5» ..»
ومن أسمائه تعالى «النور» ومعناه ذو النور أي خالقه أو منور السماوات والأرض بالأنوار، ومنور قلوب المؤمنين بالهداية وسماه: «نورا» فقال: «قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين «6» » . قيل: محمد وقيل: القرآن وقال فيه:۱:۴۶۱
«وسراجا منيرا «1» » سمي بذلك لوضوح أمره وبيان نبوته، تنوير قلوب المؤمنين والعارفين بما جاء به.
ومن أسمائه تعالى: «الشهيد» ومعناه العالم وقيل: الشاهد على عباده يوم القيامة وسماه: «شهيدا» و «شاهدا»
فقال: «إنا أرسلناك شاهدا «2» » وقال: «ويكون الرسول عليكم شهيدا «3» » وهو بمعنى الأول.
ومن أسمائه تعالى: «الكريم» ومعناه الكثير الخير، وقيل المفضل وقيل: العفو. وقيل: العلي.
وفي الحديث «4» المروي في أسمائه تعالى «الأكرم» وسماه تعالى «كريما» بقوله: «إنه لقول رسول كريم «5» » قيل: محمد وقيل: جبريل وقال صلى الله عليه وسلم «6» : «أنا أكرم ولد آدم» ومعاني الاسم صحيحة في حقه صلى الله عليه وسلم.
ومن أسمائه تعالى: «العظيم» .. ومعناه الجليل الشأن، الذي كل شيء دونه.. وقال في النبي صلى الله عليه وسلم: «وإنك لعلى خلق۱:۴۶۲
عظيم «1» » ووقع في أول سفر «2» من التوراة عن اسماعيل «وسيلد عظيما لأمة عظيمة، فهو عظيم وعلى خلق عظيم» .
ومن أسمائه تعالى: «الجبار» ومعناه المصلح، وقيل القاهر، وقيل العلي العظيم الشأن، وقيل المتكبر، وسمي النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب داوود. «بجبار» فقال: تقلد أيها الجبار سيفك فإن ناموسك «3» وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك.
ومعناه في حق النبي صلى الله عليه وسلم إما لإصلاحه الأمة بالهداية والتعليم أو لقهره أعداءه، أو لعلو منزلته على البشر، وعظيم خطره..
ونفى عنه تعالى في القرآن جبرية التكبر التي لا تليق به فقال:
«وما أنت عليهم بجبار «4» » .
ومن أسمائه تعالى: «الخبير» ومعناه المطلع بكنه «5» الشيء، العالم بحقيقته، وقيل معناه المخبر وقال الله تعالى: «الرحمن فسئل به خبيرا «6» » .۱:۴۶۳
قال القاضي بكر «1» بن العلاء المأمور بالسؤال غير النبي صلى الله عليه وسلم والمسؤول الخبير هو النبي صلى الله عليه وسلم وقال غيره: بل السائل النبي صلى الله عليه وسلم.
والمسؤول هو الله تعالى. فالنبي «خبير» بالوجهين المذكورين.
قيل: لأنه عالم على غاية من العلم بما أعلمه الله من مكنون علمه، وعظيم معرفته، مخبر لأمته بما أذن له في إعلامهم به..
ومن أسمائه تعالى: «الفتاح» ومعناه الحاكم بين عباده، أو فاتح أبواب الرزق والرحمة والمنغلق من أمورهم عليهم، أو يفتح قلوبهم وبصائرهم بمعرفة الحق.. ويكون أيضا بمعنى الناصر.
كقوله تعالى: «إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح «2» » أي: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر. وقيل: معناه مبتدىء الفتح والنصر
وسمى الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ب «الفاتح» في حديث الإسراء الطويل من رواية الربيع «3» بن أنس عن أبي العالية «4» وغيره عن أبي هريرة «5» رضي الله عنه وفيه من قول الله تعالى: «وجعلتك۱:۴۶۴
فاتحا وخاتما» . وفيه من قول النبي صلى الله عليه وسلم في ثنائه على ربه وتعديد مراتبه: ورفع لي ذكري، وجعلني فاتحا وخاتما.
فيكون الفاتح هنا: بمعنى الحاكم، أو الفاتح لأبواب الرحمة على أمته، والفاتح لبصائرهم بمعرفة الحق، الإيمان بالله، أو الناصر للحق، أو المبتدىء بهداية الأمة، أو المبدأ «1» المقدم في الأنبياء، والخاتم لهم كما قال صلى الله عليه وسلم «2» : كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث.
ومن أسمائه تعالى في الحديث: «الشكور» ومعناه المثيب على العمل القليل وقيل: المثني على المطيعين..
ووصف بذلك نبيه نوحا عليه السلام فقال: «إنه كان عبدا شكورا «3» » وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم نفسه بذلك فقال «4» :
«أفلا أكون عبدا شكورا» أي معترفا بنعم ربي، عارفا بقدر ذلك، مثنيا عليه، مجهدا نفسي في الزيادة من ذلك.
لقوله «لئن شكرتم لأزيدنكم «5» » .۱:۴۶۵
ومن أسمائه تعالى: «العليم» و «العلام» و «عالم الغيب والشهادة» ، ووصف نبيه صلى الله عليه وسلم بالعلم، وخصه بمزية منه فقال:
«وعلمك ما لم تكن تعلم، وكان فضل الله عليك عظيما
این متن عربی کتاب «الشفا بتعریف حقوق المصطفی» قاضی عیاض است، همانگونه که در پیکرهٔ OpenITI آمده، از نسخهٔ شاملهٔ چاپ دار الفیحاء (عمان، ۱۴۰۷ق) که سندهای روایتها در آن نیامده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. شمارهٔ پاورقیهای چاپ در متن مانده اما پاورقیهایش را پیکره برداشته است؛ یادداشتهای محققان چاپ و فهرست آن کنار گذاشته شده است. پایان هر صفحهٔ چاپ نشان داده شده است. هنوز ترجمهای وجود ندارد.