الفصل الثاني عشر الحلم والاحتمال والعفو
متن ازOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645برداشتهشده در 2026-10-21
وأما الحلم والاحتمال والعفو مع القدرة، والصبر على ما يكره.
- وبين هذه الألقاب فرق.
- فإن الحلم: حالة توقر وثبات عند الأسباب المحركات.
- والاحتمال: حبس النفس عند الآلام والمؤذيات.
- والصبر: مثلها.
ومعانيها متقاربة.
- وأما العفو: فهو ترك المؤاخذة ...
وهذا كله مما أدب الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم:
فقال تعالى: «خذ العفو وأمر بالعرف» «1» الآية.۱:۲۱۹
روي «1» : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه هذه الآية، سأل جبريل عليه السلام عن تأويلها. فقال له: حتى أسأل العالم، ثم ذهب فأتاه فقال: يا محمد، إن الله يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك ...
وقال له: «واصبر على ما أصابك» الآية. «2»
وقال تعالى: «فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل» «3» .
وقال: وليعفوا وليصفحوا» «4» الآية.
وقال تعالى: «ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور» «5» .
ولا خفاء بما يؤثر من حلمه واحتماله، وأن كل حليم قد عرفت منه زلة، وحفظت عنه هفوة، وهو- صلى الله عليه وسلم- لا يزيد مع كثرة الأذى إلا صبرا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما.۱:۲۲۰
عن عائشة «1» رضي الله عنها قالت «2» ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أمرين قط، إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه؛ وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى، فينتقم لله بها.
وروي «3» : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كسرت رباعيته وشج وجهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه شقا شديدا، وقالوا: لو دعوت عليهم:
فقال: «إني لم أبعث لعانا، ولكني بعثت داعيا ورحمة، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» .
وري «4» عن عمر «5» رضي الله عنه: أنه قال في بعض كلامه:
«بأبي أنت وأمي يا رسول الله. لقد دعا نوح على قومه فقال:۱:۲۲۱
«رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا» «1» ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا من عند آخرنا، فلقد وطيء ظهرك، وأدمي وجهك، وكسرت رباعيتك، فأبيت أن تقول إلا خيرا، فقلت: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» .
قال القاضي أبو الفضل: انظر ما في هذا القول من جماع الفضل ودرجات الإحسان، وحسن الخلق، وكرم النفس، وغاية الصبر والحلم.
- إذ لم يقتصر صلى الله عليه وسلم على السكوت عنهم، حتى عفا عنهم، ثم أشفق عليهم ورحمهم، ودعا، وسفع لهم، فقال: «اغفر» أو «اهد» . ثم أظهر سبب الشفقة والرحمة بقوله «لقومي» ثم اعتذر عنهم بجهلهم، فقال «فإنهم لا يعلمون» .
ولما قال له الرجل «2» : «اعدل فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله» لم يزده في جوابه أن بين له ما جهله، ووعظ نفسه، وذكرها بما قال له.۱:۲۲۲
فقال «1» : «ويحك فمن يعدل إن لم أعدل «2» . خبت «3» وخسرت إن لم أعدل» .
ونهى من أراد من أصحابه قتله» .
- ولما تصدى له غورث «5» بن الحارث ليفتك «6» به صلى الله عليه وسلم، وهو منتبذ تحت شجرة وحده قائلا «7» ، والناس قائلون في غزاة «8» فلم ينته رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو قائم، والسيف صلتا في يده.
فقال: من يمنعك مني.
فقال: «الله»۱:۲۲۳
فسقط السيف من يده، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال: «من يمنعك مني» .
قال: كن خير آخذ.
فتركه وعفا عنه،
فجاء إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس «1» .
- ومن عظيم خبره في العفو عفوه عن اليهودية «2» التي سمته في الشاة بعد اعترافها، على الصحيح من الرواية «3» .
- وأنه لم يؤاخذ لبيد «4» بن الأعظم إذ سحره وقد أعلم به وأوحي إليه بشرح أمره «5» ، ولا عتب عليه فضلا عن معاقبته.
- وكذلك لم يؤاخذ «6» عبد الله «7» بن أبي وأشباهه من۱:۲۲۴
المنافقين «1» ، بعظيم ما نقل عنهم في جهته قولا وفعلا، بل قال «2» لمن أشار بقتل بعضهم: «لا. لئلا يتحدث أن محمدا يقتل أصحابه» «3»
وعن أنس «4» رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه برد غليظ الحاشية، فجبذه أعرابي بردائه جبذة شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه، ثم قال: يا محمد، احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك «5» . فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: «المال مال الله. وأنا عبده» ثم قال: «ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي» ، قال: لا، قال: «لم» قال: لأنك لا تكافىء بالسيئة السيئة.۱:۲۲۵
فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير، وعلى الآخر تمر.
این متن عربی کتاب «الشفا بتعریف حقوق المصطفی» قاضی عیاض است، همانگونه که در پیکرهٔ OpenITI آمده، از نسخهٔ شاملهٔ چاپ دار الفیحاء (عمان، ۱۴۰۷ق) که سندهای روایتها در آن نیامده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. شمارهٔ پاورقیهای چاپ در متن مانده اما پاورقیهایش را پیکره برداشته است؛ یادداشتهای محققان چاپ و فهرست آن کنار گذاشته شده است. پایان هر صفحهٔ چاپ نشان داده شده است. هنوز ترجمهای وجود ندارد.