پرش به محتوا
بخش ۳ · الشفا
بخش ۳

الفصل التاسع حكمة المرض والابتلاء لهم

متن ازOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645برداشته‌شده در 2026-10-21

فإن قيل: فما الحكمة في إجراء الأمراض وشدتها عليه وعلى غيره من الأنبياء على جميعهم السلام؟!.

وما الوجه فيما ابتلاهم الله به من البلاء، وامتحانهم بما امتحنوا به كأيوب، ويعقوب، ودانيال، ويحيى، وزكريا، وعيسى، وإبراهيم، ويوسف وغيرهم صلوات الله عليهم وهم خيرته من خلقه وأحباؤه وأصفياؤه؟!

فاعلم- وفقنا الله وإياك- أن أفعال الله تعالى كلها عدل، وكلماته جميعها صدق، «لا مبدل لكلماته «1» » ، يبتلي عباده كما قال لهم «لننظر كيف تعملون «2» » .. و «ليبلوكم أيكم أحسن عملا «3» » .. و «وليعلم الله الذين آمنوا «4» »۲:۴۵۳

و. «لما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين «1» » و.. «ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم «2» » ..

فامتحانه إياهم بضروب المحن زيادة في مكانتهم «ورفعة في في درجاتهم، وأسباب لاستخراج حالات الصبر والرضى، والشكر والتسليم، والتوكل والتفويض، والدعاء والتضرع منهم، وتأكيد لبصائرهم في رحمة الممتحنين والشفقة على المبتلين، وتذكرة لغيرهم وموعظة لسواهم، ليتاسسوا في البلاء بهم، ويتسلوا في المحن بما جرى عليهم، ويقتدوا بهم في الصبر، ومحو لهنات «3» فرطت منهم، أو غفلات سلفت لهم ليلقوا الله طيبين مهذبين، وليكون أجرهم أكمل وثوابهم أوفر وأجزل.

عن مصعب بن سعد «4» عن أبيه قال «5» : «قلت يا رسول الله:

أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل «6» فالأمثل،۲:۴۵۴

يبتلى الرجل على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة.»

وكما قال تعالى: «وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير «1» » الآيات الثلاث.

وعن «2» أبي هريرة «3» : «ما يزال البلاء بالمؤمن في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة»

وعن «4» أنس «5» عنه صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا. وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة،»

وفي حديث آخر «6» «إذا أحب الله عبدا بتلاه ليسمع تضرعه.»

وحكى السمرقندي «7» : «أن كل من كان أكرم على الله تعالى كان بلاؤه أشد، كي يتبين فضله، ويستوجب الثواب»

كما روي عن لقمان «8» أنه قال: «يا بني.. الذهب والفضة۲:۴۵۵

يختبران بالنار والمؤمن يختبر بالبلاء»

وقد حكي: «أن ابتلاء يعقوب بيوسف كان سببه التفاته في صلاته إليه ويوسف نائم محبة له «1» »

وقيل: «بل اجتمع يوما هو وابنه يوسف على أكل حمل «2» مشوي وهما يضحكان، وكان لهم جار يتيم فشم ريحه واشتهاه وبكى.. وبكت له جدة له عجوز لبكائه وبينهما جدار، ولا علم عند يعقوب وابنه، فعوقب يعقوب بالبكاء أسفا على يوسف إلى أن سالت حدقتاه وابيضت عيناه من الحزن، فلما علم بذلك بقية حياته يأمر مناديا ينادي على سطحه: ألا من كان مفطرا فليتغد عند آل يعقوب «3» .» وعوقب يوسف بالمحنة التي نص الله عليها وروي عن الليث «4» أن سبب بلاء أيوب أنه دخل مع أهل۲:۴۵۶

قربته على ملكهم، فكلموه في ظلمه وأغلظوا له إلا أيوب فإنه رفق به مخافة على زرعه، فعاقبه الله ببلائه «1» .

- ومحنة سليمان لما ذكرناه من نيته في كون الحق في جنبة «2» أصهاره «3» ، أو للعمل بالمعصية في داره ولا علم عنده.

- وهذه فائدة شدة المرض والوجع بالنبي صلى الله عليه وسلم

قالت «4» عائشة «5» : «ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن «6» عبد الله «7» : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه يوعك وعكا شديدا فقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا قال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم.. قلت ذلك أن لك الأجر مرتين!!.

قال: أجل.. ذلك كذلك..۲:۴۵۷

وفي حديث «1» أبي سعيد «2» أن رجلا وضع يده على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «والله ما أطيق أضع يدي عليك من شدة حماك» .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء.. إن كان النبي ليبتلى بالقمل «3» حتى يقتله، وإن كان النبي ليبتلى بالفقر وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما يفرحون «4» بالرخاء.»

وعن أنس «5» عنه صلى الله عليه وسلم «6» : «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء.. وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط» .

وقد قال المفسرون في قوله تعالى: «من يعمل سوءا يجز به «7» » إن المسلم يجزى بمصائب الدنيا فتكون له كفارة «8» ..

وروي «9» هذا عن عائشة «10» وأبي «11» ومجاهد «12» .۲:۴۵۸

وقال أبو هريرة «1» عنه صلى الله عليه وسلم «2» : «من يرد الله به خيرا يصب «3» منه..»

وقال «4» في رواية عائشة: «ما من مصيبة تصيب المسلم إلا يكفر الله بها عنه، حتى الشوكة يشاكها» .

وقال «5» في رواية أبي سعيد: «ما يصيب المؤمن من نصب «6» ولا وصب «7» ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه.»

وفي حديث «8» ابن مسعود «9» : «ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات «10» الله عنه خطاياه كما يحت ورق الشجر.»

وحكمة أخرى أودعها الله في الأمراض لأجسامهم وتعاقب الأوجاع عليها وشدتها عند مماتهم.۲:۴۵۹

لتضعف قوى نفوسهم فيسهل خروجها عند قبضهم وتخف عليهم موتة النزع وشدة السكرات بتقدم المرض وضعف الجسم والنفس لذلك. خلاف موت الفجأة وأخذه كما يشاهد من اختلاف أحوال الموتى في الشدة واللين، والصعوبة والسهولة..

وقد قال صلى الله عليه وسلم «1» : «مثل المؤمن مثل خامة «2» الزرع تفيئها «3» الريح هكذا وهكذا» .

وفي «4» رواية أبي هريرة «5» من حيث أتتها الريح تكفؤها «6» فإذا سكنت اعتدلت، وكذلك المؤمن يكفؤ بالبلاء، ومثل الكافر كمثل الأرزة «7» صماء معتدلة حتى يقصمه الله معناه أن المؤمن مرزأ مصاب بالبلاء والأمراض، راض بتصريفه بين أقدار الله تعالى، منطاع «8» لذلك، لين الجانب برضاه وقلة سخطه كطاعة خامة الزرع وانقيادها للرباح، وتمايلها لهبوبها، وترنحها۲:۴۶۰

من حيث ما أتتها، فإذا أزاح الله عن المؤمن رياح البلايا واعتدل صحيحا كما اعتدلت خامة الزرع عند سكون رياح الجو رجع إلى شكر ربه ومعرفة نعمته عليه برفع بلائه منتظرا رحمته وثوابه عليه. فإذا كان بهذه السبيل لم يصعب عليه مرض الموت ولا نزوله، ولا اشتدت عليه سكراته ونزعه لعادته بما تقدمه من الالام، ومعرفة ماله فيها من الأجر وتوطينه نفسه على المصائب ورقتها وضعفها بتوالي المرض أو شدته.

والكافر بخلاف هذا، معافى في غالب حاله، ممتع بصحة جسمه، كالأرزة الصماء حتى إذا أراد الله هلاكه قصمه لحينه على غرة «1» وأخذه بغتة من غير لطف ولا رفق، فكان موته أشد عليه حسرة، ومقاساة نزعه مع قوة نفسه وصحة جسمه أشد ألما وعذابا ولعذاب الآخرة أشد كانجعاف «2» الأرزة.

وكما قال تعالى: «فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون «3» »

وكذلك عادة الله تعالى في أعدائه. كما قال تعالى: «فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا، ومنهم من أخذته الصيحة «4» .» الآية ففجأ جميعهم بالموت على حال عتو۲:۴۶۱

وغفلة، وصبحهم به على غير استعداد بغتة.

۴۰ از ۵۱

این متن عربی کتاب «الشفا بتعریف حقوق المصطفی» قاضی عیاض است، همان‌گونه که در پیکرهٔ OpenITI آمده، از نسخهٔ شاملهٔ چاپ دار الفیحاء (عمان، ۱۴۰۷ق) که سندهای روایت‌ها در آن نیامده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. شمارهٔ پاورقی‌های چاپ در متن مانده اما پاورقی‌هایش را پیکره برداشته است؛ یادداشت‌های محققان چاپ و فهرست آن کنار گذاشته شده است. پایان هر صفحهٔ چاپ نشان داده شده است. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.