Skip to content
Tafsīr al-Qurṭubī · At-Tawba
Sūrah 9

At-Tawba

الجامع لأحكام القرآن

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 41

ٱنفِرُوا۟ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 41

فِيهِ سَبْعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- رَوَى سُفْيَانُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٌ "انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا". وَقَالَ أَبُو الضحا كَذَلِكَ أَيْضًا. قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا.

الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا﴾ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، وَفِيهِ عَشَرَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ- يُذْكَرُ عن ابن عباس ﴿فَانْفِرُوا ثُباتٍ﴾[[كذا في جميع الأصول. ويلاحظ ان المؤلف رحمه الله عرض لآية النساء وهي قوله تعالى: (فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) راجع ج ٥ ص ٢٧٣. وثبات: جمع ثبة، وهي الجماعة من الناس.]] [النساء: ١٧]: سَرَايَا مُتَفَرِّقِينَ. [الثَّانِي [رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَقَتَادَةَ: نِشَاطًا وَغَيْرَ نِشَاطٍ. [الثَّالِثُ [الْخَفِيفُ: الْغَنِيُّ، وَالثَّقِيلُ: الْفَقِيرُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. [الرَّابِعُ [الْخَفِيفُ: الشَّابُّ، وَالثَّقِيلُ: الشَّيْخُ، قَالَهُ الْحَسَنُ. [الْخَامِسُ [مَشَاغِيلُ وَغَيْرَ مَشَاغِيلَ، قَالَهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْحَكَمُ بن عتبة. [السَّادِسُ [الثَّقِيلُ: الَّذِي لَهُ عِيَالٌ، وَالْخَفِيفُ: الَّذِي لَا عِيَالَ لَهُ، قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. [السَّابِعُ [الثَّقِيلُ: الَّذِي لَهُ ضَيْعَةٌ يَكْرَهُ أَنْ يَدَعَهَا، وَالْخَفِيفُ: الَّذِي لَا ضَيْعَةَ لَهُ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. [الثَّامِنُ [الْخِفَافُ: الرِّجَالُ، وَالثِّقَالُ: الْفُرْسَانُ، قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ. [التَّاسِعُ [الْخِفَافُ: الَّذِينَ يَسْبِقُونَ إِلَى الْحَرْبِ كَالطَّلِيعَةِ وَهُوَ مُقَدَّمُ الْجَيْشِ وَالثِّقَالُ: الْجَيْشُ بأسره] الْعَاشِرُ [الْخَفِيفُ: الشُّجَاعُ، وَالثَّقِيلُ: الْجَبَانُ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ. وَالصَّحِيحُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ النَّاسَ أُمِرُوا جُمْلَةً أَيِ انْفِرُوا خَفَّتْ عَلَيْكُمُ الْحَرَكَةُ أَوْ ثَقُلَتْ. وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهُ: أَعَلَيَّ أَنْ أَنْفِرَ؟ فَقَالَ: (نَعَمْ) حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ﴾[[راجع ج ١٢ ص ٣١١ فما بعد.]] [النور: ٦١]. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ إِنَّمَا هِيَ عَلَى مَعْنَى الْمِثَالِ فِي الثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ. الثَّالِثَةُ- وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَقِيلَ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى ﴾[[ص ٢٢٥ وص ٢٩٣ من هذا الجزء.]] [التوبة: ٩١]. وقيل: الناسخ لها قوله: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ﴾[[ص ٢٢٥ وص ٢٩٣ من هذا الجزء.]] [التوبة: ١٢٢]. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ. رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا" قَالَ شُبَّانًا وَكُهُولًا، مَا سَمِعَ اللَّهُ عُذْرَ أَحَدٍ. فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَجَاهَدَ حَتَّى مَاتَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَرَوَى حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَرَأَ سُورَةَ [بَرَاءَةٌ] فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ "انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا" فَقَالَ: أَيْ بَنِيَّ جَهِّزُونِي جَهِّزُونِي فَقَالَ بَنُوهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ! لَقَدْ غَزَوْتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى مَاتَ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ حتى مَاتَ وَمَعَ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ. قَالَ. لَا، جَهِّزُونِي. فَغَزَا فِي الْبَحْرِ فَمَاتَ فِي الْبَحْرِ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيرَةً يَدْفِنُونَهُ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَدَفَنُوهُ فِيهَا، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَأَسْنَدَ الطَّبَرِيُّ عَمَّنْ رَأَى الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ بِحِمْصٍ عَلَى تَابُوتِ صَرَّافٍ، وَقَدْ فَضَلَ عَلَى التَّابُوتِ مِنْ سَمِنِهِ وَهُوَ يَتَجَهَّزُ لِلْغَزْوِ. فَقِيلَ لَهُ: لَقَدْ عَذَرَكَ اللَّهُ. فَقَالَ: أَتَتْ عَلَيْنَا سُورَةُ الْبَعُوثِ "انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا". وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: خَرَجَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِلَى الْغَزْوِ وَقَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ عَلِيلٌ. فَقَالَ: اسْتَنْفَرَ اللَّهُ الْخَفِيفَ وَالثَّقِيلَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِّي الْحَرْبُ كَثَّرْتُ السَّوَادَ وَحَفِظْتُ الْمَتَاعَ. وَرُوِيَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ رَأَى فِي غَزَوَاتِ الشَّامِ رَجُلًا قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَمُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ عذرك فقال: يا بن أَخِي، قَدْ أُمِرْنَا بِالنَّفْرِ خِفَافًا وَثِقَالًا. وَلَقَدْ قَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- واسمه عمرويوم أُحُدٍ: أَنَا رَجُلٌ أَعْمَى، فَسَلِّمُوا لِي اللِّوَاءَ، فَإِنَّهُ إِذَا انْهَزَمَ حَامِلُ اللِّوَاءِ انْهَزَمَ الْجَيْشُ، وَأَنَا مَا أَدْرِي مَنْ يَقْصِدُنِي بِسَيْفِهِ فَمَا أبرح فأخذ اللواء يومئذ مصعب ابن عُمَيْرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي [آلِ عِمْرَانَ] بَيَانُهُ [[راجع ج ٤ ص ٢٣٤ فما بعد.]]. فَلِهَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِمَّا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. قُلْنَا: إِنَّ النَّسْخَ لَا يَصِحُّ. وَقَدْ تَكُونُ حَالَةً يَجِبُ فِيهَا نَفِيرُ الْكُلِّ، وَهِيَ: الرَّابِعَةُ- وَذَلِكَ إِذَا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ بِغَلَبَةِ الْعَدُوِّ عَلَى قُطْرٍ مِنَ الْأَقْطَارِ، أَوْ بِحُلُولِهِ بِالْعُقْرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ أَنْ يَنْفِرُوا وَيَخْرُجُوا إِلَيْهِ خِفَافًا وَثِقَالًا، شَبَابًا وَشُيُوخًا، كُلٌّ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، مَنْ كَانَ لَهُ أَبٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَمَنْ لَا أَبَ لَهُ، وَلَا يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ، مِنْ مُقَاتِلٍ أَوْ مُكَثِّرٍ. فَإِنْ عَجَزَ أَهْلُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ عَنِ القيام بعدو هم كان على من قاربهم وجاور هم أَنْ يَخْرُجُوا عَلَى حَسَبِ مَا لَزِمَ أَهْلَ تِلْكَ الْبَلْدَةِ، حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّ فِيهِمْ طَاقَةً عَلَى الْقِيَامِ بِهِمْ وَمُدَافَعَتِهِمْ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ علم بضعفهم عن عدو هم وَعَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُهُمْ وَيُمْكِنُهُ غِيَاثُهُمْ لَزِمَهُ أَيْضًا الْخُرُوجُ إِلَيْهِمْ، فَالْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، حَتَّى إِذَا قَامَ بِدَفْعِ الْعَدُوِّ أَهْلُ النَّاحِيَةِ الَّتِي نَزَلَ الْعَدُوُّ عَلَيْهَا وَاحْتَلَّ بِهَا سَقَطَ الْفَرْضُ عَنِ الْآخَرِينَ. وَلَوْ قَارَبَ الْعَدُوُّ دَارَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَدْخُلُوهَا لَزِمَهُمْ أَيْضًا الْخُرُوجُ إِلَيْهِ، حَتَّى يَظْهَرَ دِينُ اللَّهِ وَتُحْمَى الْبَيْضَةُ وَتُحْفَظُ الْحَوْزَةُ وَيُخْزَى الْعَدُوُّ. وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا. وَقِسْمٌ ثَانٍ مِنْ وَاجِبِ الْجِهَادِ- فَرْضٌ أَيْضًا عَلَى الْإِمَامِ إِغْزَاءُ طَائِفَةٍ إِلَى الْعَدُوِّ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً يَخْرُجُ مَعَهُمْ بِنَفْسِهِ أَوْ يخرج من يثق به ليدعو هم إلى الإسلام ويرغبهم [[ب وج وى: يرغمهم وفي ز وك: يردعهم.]]، ويكف أذا هم وَيُظْهِرَ دِينَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ. وَمِنَ الْجِهَادِ أَيْضًا مَا هُوَ نَافِلَةٌ وَهُوَ إِخْرَاجُ الْإِمَامِ طَائِفَةً بَعْدَ طَائِفَةٍ وَبَعْثُ السَّرَايَا فِي أَوْقَاتِ الْغِرَّةِ وَعِنْدَ إِمْكَانِ الْفُرْصَةِ وَالْإِرْصَادِ لَهُمْ بِالرِّبَاطِ فِي مَوْضِعِ الْخَوْفِ وَإِظْهَارِ الْقُوَّةِ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصْنَعُ الْوَاحِدُ إِذَا قَصَّرَ الْجَمِيعُ، وَهِيَ: الْخَامِسَةُ- قِيلَ لَهُ: يَعْمِدُ إِلَى أَسِيرٍ وَاحِدٍ فَيَفْدِيهِ، فَإِنَّهُ إِذَا فَدَى الْوَاحِدَ فَقَدْ أَدَّى فِي الْوَاحِدِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَلْزَمُهُ فِي الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الْأَغْنِيَاءَ لَوِ اقْتَسَمُوا فِدَاءَ الْأُسَارَى مَا أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ. وَيَغْزُو بِنَفْسِهِ إِنْ قَدَرَ وَإِلَّا جَهَّزَ غَازِيًا. قَالَ ﷺ: (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا) أَخْرَجَهُ الصَّحِيحُ. وَذَلِكَ لِأَنَّ مَكَانَهُ لَا يُغْنِي وَمَالَهُ لَا يَكْفِي. السَّادِسَةُ- رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ عَاهَدَ كُفَّارًا عَلَى أَلَّا يَحْبِسُوا أَسِيرًا، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جِهَةَ بِلَادِهِمْ فَمَرَّ عَلَى بَيْتٍ مُغْلَقٍ، فَنَادَتْهُ امْرَأَةٌ إِنِّي أَسِيرَةٌ فَأَبْلِغْ صَاحِبَكَ خَبَرِي فَلَمَّا اجْتَمَعَ بِهِ وَاسْتَطْعَمَهُ عِنْدَهُ وَتَجَاذَبَا ذَيْلَ الْحَدِيثِ انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى هَذِهِ الْمُعَذَّبَةِ فَمَا أَكْمَلَ حَدِيثَهُ حَتَّى قَامَ الْأَمِيرُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَخَرَجَ غَازِيًا مِنْ فَوْرِهِ وَمَشَى إِلَى الثَّغْرِ حَتَّى أَخْرَجَ الْأَسِيرَةَ وَاسْتَوْلَى عَلَى الْمَوْضِعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ذَكَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وقال: ولقد نزل بنا العدوقصمه اللَّهُ- سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ فَجَاسَ دِيَارَنَا وَأَسَرَ خِيرَتَنَا وَتَوَسَّطَ بِلَادَنَا فِي عَدَدٍ هَالَ النَّاسَ عَدَدُهُ وَكَانَ كَثِيرًا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَا حَدَّدُوهُ. فَقُلْتُ لِلْوَالِي وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ: هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ قَدْ حَصَلَ فِي الشَّرَكِ وَالشَّبْكَةِ فَلْتَكُنْ عِنْدَكُمْ بَرَكَةٌ، وَلِتَظْهَرْ مِنْكُمْ إِلَى نُصْرَةِ الدِّينِ الْمُتَعَيَّنَةِ عَلَيْكُمْ حَرَكَةٌ فَلْيَخْرُجْ إِلَيْهِ جَمِيعُ النَّاسِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ فِي جميع الأقطار فيحاط بِهِ فَإِنَّهُ هَالِكٌ لَا مَحَالَةَ إِنْ يَسَّرَكُمُ اللَّهُ لَهُ فَغَلَبَتِ الذُّنُوبُ وَرَجَفَتِ الْقُلُوبُ بِالْمَعَاصِي وَصَارَ كُلُّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ثَعْلَبًا يَأْوِي إِلَى وِجَارِهِ [[الوجار (بكسر وفتح) حجر الضبع وغيره.]] وَإِنْ رَأَى الْمَكِيدَةَ بِجَارِهِ. فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (. السَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجاهِدُوا﴾ أَمْرٌ بِالْجِهَادِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَهْدِ (بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ). وَهَذَا وَصْفٌ لِأَكْمَلِ مَا يكون من الجهاد وأنقعه عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. فَحَضَّ عَلَى كَمَالِ الْأَوْصَافِ، وَقَدَّمَ الْأَمْوَالَ فِي الذِّكْرِ إِذْ هِيَ أَوَّلُ مَصْرِفٍ وَقْتَ التَّجْهِيزِ. فَرَتَّبَ الْأَمْرَ كَمَا هُوَ نفسه.