Al-Baqara
النكت والعيونThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍۭ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَـَٔاتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 265
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في نُصْرَةِ أهْلِ دِينِهِ مِنَ المُجاهِدِينَ.
والثّانِي: في مَعُونَةِ أهْلِ طاعَتِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ.
﴿وَتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ بِقُوَّةِ اليَقِينِ، والنُّصْرَةِ في الدِّينِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ، وابْنِ زَيْدٍ، والسُّدِّيِّ. (p-٣٤٠)
والثّانِي: يَتَثَبَّتُونَ أيْنَ يَضَعُونَ صَدَقاتِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: يَعْنِي احْتِسابًا لِأنْفُسِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
والرّابِعُ: تَوْطِينًا لِأنْفُسِهِمْ عَلى الثُّبُوتِ عَلى طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ.
﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ في الرَّبْوَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هي المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ، وقِيلَ: المُسْتَوِي في ارْتِفاعِهِ.
والثّانِي: كُلُّ ما ارْتَفَعَ عَنْ مَسِيلِ الماءِ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.
﴿أصابَها وابِلٌ﴾ في الوابِلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: المَطَرُ الشَّدِيدُ.
والثّانِي: الكَثِيرُ، قالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
؎ قَلِيلٌ لَها مِنِّي وإنْ سَخِطَتْ بِأنْ أقُولَ سُقِيتَ سُقِيتَ الوابِلَ الغَدِقا
﴿فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ﴾ وإنَّما خَصَّ الرَّبْوَةَ لِأنَّ نَبْتَها أحْسَنُ، ورِيعَها أكْثَرُ، قالَ الأعْشى:
؎ ما رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ ∗∗∗ خَضْراءُ جادَ عَلَيْها مُسْبِلٌ هَطِلُ
والأُكُلُ، بِالضَّمِّ: الطَّعامُ لِأنَّ مِن شَأْنِهِ أنْ يُؤْكَلَ.
وَمَعْنى ضِعْفَيْنِ: مِثْلَيْنِ، لِأنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلُهُ زائِدًا عَلَيْهِ، وضِعْفاهُ: مِثْلاهُ زائِدًا عَلَيْهِ، وقِيلَ: ضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلاهُ، والأوَّلُ قَوْلُ الجُمْهُورِ.
﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ الطَّلُّ: النَّدى، وهو دُونَ المَطَرِ، والعَرَبُ تَقُولُ: الطَّلُّ أحَدُ المَطَرَيْنِ، وزَرْعُ الطَّلِّ أضْعَفُ مِن زَرْعِ المَطَرِ وأقَلُّ رِيعًا، وفِيهِ - وإنْ قَلَّ - تَماسُكٌ ونَفْعٌ، فَأرادَ بِهَذا ضَرْبَ المَثَلِ أنَّ كَثِيرَ البِرِّ مِثْلُ زَرْعِ المَطَرِ كَثِيرُ النَّفْعِ، وقَلِيلَ البِرِّ مِثْلُ زَرْعِ الطَّلِّ قَلِيلُ النَّفْعِ، ولا تَدَعْ قَلِيلَ البِرِّ إذا لَمْ تَفْعَلْ كَثِيرَهُ، كَما لا تَدَعْ زَرْعَ الطَّلِّ إذا لَمْ تَقْدِرْ عَلى زَرْعِ المَطَرِ.