Skip to content
Tafsīr al-Māwardī · Al-Baqara
Sūrah 2

Al-Baqara

النكت والعيون

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 11–12

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ 11 أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ 12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ الكُفْرُ.

والثّانِي: فِعْلُ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ، وتَضْيِيعُ ما أمَرَ بِحِفْظِهِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ مُمالَأةُ الكُفّارِ.

وَكُلُّ هَذِهِ الثَّلاثَةِ، فَسادٌ في الأرْضِ، لِأنَّ الفَسادَ العُدُولُ عَنِ الِاسْتِقامَةِ إلى ضِدِّها.

واخْتُلِفَ فِيمَن أُرِيدَ بِهَذا القَوْلِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ في ذَلِكَ الوَقْتِ، وإنَّما يَجِيئُونَ بَعْدُ، وهو قَوْلُ سُلَيْمانَ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، الَّذِينَ كانُوا مَوْجُودِينَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ. (p-٧٥)

﴿قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهم ظَنُّوا أنَّ في مُمالَأةِ الكُفّارِ صَلاحًا لَهُمْ، ولَيْسَ كَما ظَنُّوا، لِأنَّ الكُفّارَ لَوْ يَظْفَرُونَ بِهِمْ، لَمْ يُبْقُوا عَلَيْهِمْ، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾ والثّانِي: أنَّهم أنْكَرُوا بِذَلِكَ، أنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ما نُهُوا عَنْهُ مِن مُمالَأةِ الكُفّارِ، وقالُوا: إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ في اجْتِنابِ ما نُهِينا عَنْهُ.

والثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ مُمالَأتَنا الكُفّارَ، إنَّما نُرِيدُ بِها الإصْلاحَ بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّهم أرادُوا أنَّ مُمالَأةَ الكُفّارِ صَلاحٌ وهُدًى، ولَيْسَتْ بِفَسادٍ وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.

فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَصِحُّ نِفاقُهم مَعَ مُجاهَدَتِهِمْ بِهَذا القَوْلِ; فَفِيهِ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّهم عَرَّضُوا بِهَذا القَوْلِ، وكَنَّوْا عَنْهُ مِن غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِهِ.

والثّانِي: أنَّهم قالُوا سِرًّا لِمَن خَلَوْا بِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ، ولَمْ يَجْهَرُوا بِهِ، فَبَقُوا عَلى نِفاقِهِمْ.