Skip to content
Tafsīr Ibn ʿAṭiyyah · Al-Anbiyaa
Sūrah 21

Al-Anbiyaa

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verses 9–12

ثُمَّ صَدَقْنَـٰهُمُ ٱلْوَعْدَ فَأَنجَيْنَـٰهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرِفِينَ 9 لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 10 وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ 11 فَلَمَّآ أَحَسُّوا۟ بَأْسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ 12

قوله عزّ وجلّ:

﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ فَأنْجَيْناهم ومَن نَشاءُ وأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ ﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿وَكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وأنْشَأْنا بَعْدَها قَوْمًا آخَرِينَ﴾ ﴿فَلَمّا أحَسُّوا بَأْسَنا إذا هم مِنها يَرْكُضُونَ﴾

هَذِهِ وعِيدٌ في ضِمْنِ وصْفِهِ تَعالى سِيرَتَهُ في الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَلامُ مِن أنَّهُ يُصَدِّقُ مَواعِيدَهُمْ، فَكَذَلِكَ يُصَدِّقُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ولِأصْحابِهِ ما وعَدَهم مِنَ النَصْرِ وظُهُورِ الكَلِمَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن نَشاءُ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤْمِنِينَ. و"المُسْرِفُونَ": الكُفّارُ المُفَرِّطُونَ في غَيِّهِمْ وكُفْرِهِمْ، وكُلُّ مِن تَرَكَ الإيمانَ مُسْرِفٌ.

ثُمْ وبَّخَهم تَبارَكَ وتَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾، والكِتابُ: القُرْآنُ، وقَوْلُهُ: ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: فِيهِ الذِكْرُ الَّذِي أنْزَلَهُ اللهُ إلَيْكم بِأمْرِ دِينِكم وآخِرَتِكم ونَجاتِكم مِن عَذابِهِ، فَأضافَ الذِكْرَ إلَيْهِمْ حَيْثُ هو في أمْرِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: فِيهِ شَرَفُكم وذِكْرُكم آخِرَ الدَهْرِ كَما تُذْكَرُ عِظامُ الأُمُورِ، وفي هَذا تَحْرِيضٌ، ثُمْ تَأكَّدَ التَحْرِيضُ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾، وحَرَّكَهم ذَلِكَ إلى النَظَرِ.

ثُمْ مَثَّلَ لَهم عَلى جِهَةِ التَوَعُّدِ بِمَن سَلَفَ مِنَ الأُمَمِ المُعَذَّبَةِ، و"كَمْ" لِلتَّكْثِيرِ، وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ "قَصَمْنا"، و"قَصَمْنا" مَعْناهُ: أهْلَكْنا، وأصْلُ القَصْمِ: الكَسْرُ في الأجْرامِ، فَإذا اسْتُعِيرَ لِلْقَوْمِ أوِ القَرْيَةِ ونَحْوِهِ فَهو ما يُشْبِهُ الكَسْرَ، وهو إهْلاكُهُمْ، فَأوقَعَ هَذِهِ الأُمُورَ عَلى القَرْيَةِ، والمُرادُ أهْلُها، وهَذا مَهِيعٌ كَثِيرٌ، ومِنهُ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ٦]، وقَوْلُهُ: ﴿وَأنْشَأْنا بَعْدَها﴾ مَعْناهُ: خَلَقْنا وأثْبَتْنا أُمَّةً أُخْرى غَيْرَ المُهْلَكَةِ.

(p-١٥٦)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أحَسُّوا بَأْسَنا﴾ وصْفٌ عن قَرْيَةٍ مِنَ القُرى المُجْمَلَةِ أوَّلًا، قِيلَ: كانَتْ بِاليَمَنِ تُسَمّى حَضُوراءُ بَعَثَ اللهُ تَعالى إلى أهْلِها رَسُولًا فَقَتَلُوهُ، فَأرْسَلَ إلَيْهِمْ بُخْتَ نَصْرَ صاحِبَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَهَزَمُوا جَيْشَهُ مَرَّتَيْنِ، فَنَهَضَ في الثالِثَةِ إلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ، فَلَمّا هَزَمَهم وأعْمَلَ القَتْلَ فِيهِمْ رَكَضُوا هارِبِينَ، ويُحْتَمَلُ ألّا يُرِيدَ بِالآيَةِ قَرْيَةً بِعَيْنِها، وأنَّهُ واصِفُ كُلِّ قَرْيَةٍ مِنَ القُرى المُعَذَّبَةِ، وأنَّ أهْلَ كُلِّ قَرْيَةٍ كانُوا إذا أحَسُّوا العَذابَ مِن أيِّ نَوْعٍ كانَ أخَذُوا في الفِرارِ، و"أحَسُّوا": باشَرُوهُ بِالحَواسِّ. و"الرَكْضُ": تَحْرِيكُ القَدَمِ عَلى الصِفَةِ المَعْهُودَةِ، والفارُّ والجارِي بِالجُمْلَةِ راكِضٌ، إمّا دابَّةٌ وإمّا الأرْضُ تَشْبِيهًا بِالدابَّةِ.