Al-Baqara
معالم التنزيلThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ وَسَعَىٰ فِى خَرَابِهَآ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ وَلَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 114
قَوْلُهُ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ﴾ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي طَيْطُوسَ بْنِ إِسْبِيسَبَانُوسَ الرُّومِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ غَزَوْا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَتَلُوا مُقَاتَلِتَهُمْ وَسَبَوْا ذَرَّارِيهِمْ، وَحَرَّقُوا التَّوْرَاةَ وَخَرَّبُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَقَذَفُوا فِيهِ الْجِيَفَ وَذَبَحُوا فِيهِ الْخَنَازِيرَ، فَكَانَ خَرَابًا إِلَى أَنْ بَنَاهُ الْمُسْلِمُونَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: هُوَ بُخْتُنَصَّرُ وَأَصْحَابُهُ غَزَوُا الْيَهُودَ وَخَرَّبُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ذَلِكَ النَّصَارَى، طَيْطُوسُ الرُّومِيُّ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ الرُّومِ [[انظر الدر المنثور: ١ / ٢٦٤-٢٦٥، وتفسير ابن كثير: ١ / ٢٧٤، والطبري: ٢ / ٥٢٠-٥٢١.]] ، قَالَ السُّدِّيُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَتَلُوا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، وَقَالَ قَتَادَةُ: حَمَلَهُمْ بَعْضُ الْيَهُودِ عَلَى مُعَاوَنَةِ بُخْتُنَصَّرَ الْبَابِلِيِّ (الْمَجُوسِيِّ) [[زيادة من ب.]] فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ أَيْ أَكْفَرُ وَأَعْتَى ﴿مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي بيت المقدس ومحاربيه [[وأخرج ابن أبي حاتم أن قريشا منعوا النبي ﷺ الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام، فأنزل الله تعالى: "ومن أظلم ... "، انظر: لباب النقول للسيوطي: ص ٤٣٨ بهامش الجلاليين ورجحه ابن كثير، وأخرج ابن كثير، وأخرج ابن جرير عن أبي زيد قال: هؤلاء المشركون - حين حالوا بين رسول الله ﷺ يوم الحدييبة وبين أن يدخل مكة، قال: وأولى التأويلات قول من قال: عنى الله عز وجل بقوله "ومن أظلم ... " النصارى، انظر: تفسير الطبري ٢ / ٥٢١.]] .
﴿أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى﴾
عَمِلَ ﴿فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَوْضِعُ حَجِّ النَّصَارَى وَمَحَلُّ زِيَارَتِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَمْ يَدْخُلْهَا يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ بَعْدَ عِمَارَتِهَا رُومِيٌّ إلا خائفأ ١٧/ب لَوْ عُلِمَ بِهِ لَقُتِلَ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: لَا يَدْخُلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَحَدٌ مِنَ النَّصَارَى إِلَّا مُتَنَكِّرٌ لَوْ قُدِرَ عَلَيْهِ لَعُوقِبَ، قَالَ السُّدِّيُّ: أُخِيفُوا بِالْجِزْيَةِ. وَقِيلَ: هَذَا خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، أَيْ أَجْهَضُوهُمْ بِالْجِهَادِ حَتَّى لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ (مِنْهُمْ) [[زيادة في ب.]] إِلَّا خَائِفًا مِنَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ أَيْ مَا يَنْبَغِي ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ عَذَابٌ وَهَوَانٌ، قَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْقَتْلُ لِلْحَرْبِيِّ وَالْجِزْيَةُ لِلذِّمِّيِّ، قَالَ مُقَاتِلٌ (وَالْكَلْبِيُّ) [[والكلبي زيادة في ب.]] تُفْتَحُ مَدَائِنُهُمُ الثَّلَاثَةُ قُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَرُومِيَّةُ، وَعَمُّورِيَةُ [[أخرج الإمام أحمد في المسند: ٢ / ١٧٦ عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وسئل: أي المدينتين تفتح أولا: القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال: فأخرج منه كتابا، قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عله وسلم نكتب، إذ سئل رسول الله ﷺ: أي المدينتين تفتح أولا: قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول ﷺ: مدينة هرقل تفتح أولا، يعني قسطنطينية". وصححه الحاكم في المستدرك: ٤ / ٥٠٨،٥٥٥، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٦ / ٢١٩: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير أبي قبيل وهو ثقة. و (رومية) : مخففة الياء المنقوطة من تحت - هي مدينة رياسة الروم وعلمهم، من عجائب الدنيا بناء وسعة وكثرة خلق، وقد حكي فيها حكايات تأباها العقول وتستبعدها، انظر: مراصد الاطلاع للبغدادي: ٢ / ٦٤٢. و (عمورية) ، بفتح أوله وتشديد ثانيه: بلد ببلاد الروم، غزاه المعتصم ففتحه، كان من أعظم فتوح الإسلام، مراصد الاطلاع: ٢ / ٩٦٣. و (قسطنطينية) ويقال: قسطنطينة بإسقاط ياء النسبة؛ كان اسمها بزنطية، فنزلها قسطنطين الأكبر، وبنى عليها سورا وصارت دار ملك الروم وعاصمتهم، مراصد الاطلاع: ٣ / ١٠٩٢، وكتب الله تعالى فتحها للمسلمين على يد السلطان العثماني محمد الفاتح، الذي لقب بذلك لفتحه القسطنطينية، في سنة (٨٥٧هـ) (١٤٥٣م) .]] ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ النَّارُ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي مَكَّةَ، وَأَرَادَ بِالْمَسَاجِدِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ مِنْ حَجِّهِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَإِذَا مَنَعُوا مِنْ أَنْ يَعْمُرَهُ بِذِكْرٍ فَقَدْ سَعَوْا فِي خَرَابِهِ ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُ أَفْتَحُهَا عَلَيْكُمْ حَتَّى تَدْخُلُوهَا وَتَكُونُوا أَوْلَى بِهَا مِنْهُمْ، فَفَتَحَهَا عَلَيْهِمْ وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي: "أَلَا لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ" [[أخرجه البخاري: في الصلاة - باب: ما يستر من العورة: ١ / ٤٧٧ وفي الحج والمغازي والجهاد والتفسير. ومسلم: في الحج - باب: لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، برقم (١٣٤٧) ٢ / ٩٨٢. وأخرجه المصنف في شرح السنة: ٧ / ١٢١.]] فَهَذَا خَوْفُهُمْ، وَثَبَتَ فِي الشَّرْعِ أَنْ لَا يُمَكَّنَ مُشْرِكٌ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ، ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ الذُّلُّ وَالْهَوَانُ وَالْقَتْلُ وَالسَّبْيُ وَالنَّفْيُ.