Skip to content
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Ar-Ra'd
Sūrah 13

Ar-Ra'd

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 41

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ 41

﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ. والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، أيْ: أأنْكَرُوا نُزُولَ (p-28)ما وعَدْناهُمْ، أوْ أشَكُّوا، أوْ ألَمْ يَنْظُرُوا في ذَلِكَ، ولَمْ يَرَوْا ﴿أنّا نَأْتِي الأرْضَ﴾ أيْ: أرْضَ الكُفْرِ ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ بِأنْ نَفْتَحَها عَلى المُسْلِمِينَ شَيْئًا فَشَيْئًا، ونُلْحِقَها بِدارِ الإسْلامِ، ونُذْهِبَ مِنها أهْلَها بِالقَتْلِ، والأسْرِ والإجْلاءِ. ألَيْسَ هَذا مِن ذَلِكَ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ سُلْطانُهُ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ وقَوْلُهُ: "نَنْقُصُها" حالٌ مِن فاعِلِ نَأْتِي، أوْ مِن مَفْعُولِهِ. وقُرِئَ: (نُنَقِّصُها) بِالتَّشْدِيدِ. وفي لَفْظِ الإتْيانِ المُؤْذِنِ بِالِاسْتِواءِ المَحْتُومِ، والِاسْتِيلاءِ العَظِيمِ مِنَ الفَخامَةِ ما لا يَخْفى كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ ﴿واللَّهُ يَحْكُمُ﴾ ما يَشاءُ كَما يَشاءُ. وقَدْ حُكِمَ لِلْإسْلامِ بِالعِزَّةِ، والإقْبالِ. وعَلى الكُفْرِ بِالذِّلَّةِ، والإدْبارِ. حَسْبَما يُشاهَدُ مِنَ المُخايِلِ، والآثارِ. وفي الِالتِفاتِ مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الغَيْبَةِ، وبِناءِ الحُكْمِ عَلى الِاسْمِ الجَلِيلِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى الفَخامَةِ، وتَرْبِيَةِ المَهابَةِ، وتَحْقِيقِ مَضْمُونِ الخَبَرِ بِالإشارَةِ إلى العِلَّةِ ما لا يَخْفى، وهي جُمْلَةٌ اعْتِراضِيَّةٌ جِيءَ بِها لِتَأْكِيدِ فَحَوى ما تَقَدَّمَها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ اعْتِراضٌ في اعْتِراضٍ لِبَيانِ عُلُوِّ شَأْنِ حُكْمِهِ جَلَّ جَلالُهُ، وقِيلَ: نَصْبٌ عَلى الحالِيَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: واللَّهُ يَحْكُمُ نافِذًا حُكْمُهُ. كَما تَقُولُ: جاءَ زَيْدٌ لا عِمامَةَ عَلى رَأْسِهِ. أيْ: حاسِرًا. والمُعَقِّبُ مَن يَكُرُّ عَلى الشَّيْءِ فَيُبْطِلُهُ، وحَقِيقَتُهُ مِن يُعْقِبُهُ، ويُقَفِّيهِ بِالرَّدِّ، والإبْطالِ. ومِنهُ قِيلَ لِصاحِبِ الحَقِّ: مُعَقِّبٌ، لِأنَّهُ يُقَفِّي غَرِيمَهُ بِالِاقْتِضاءِ والطَّلَبِ.

﴿وَهُوَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ فَعَمّا قَلِيلٍ يُحاسِبُهم ويُجازِيهِمْ في الآخِرَةِ بِأفانِينِ العَذابِ غِبَّ ما عَذَّبَهم بِالقَتْلِ، والأسْرِ، والإجْلاءِ، حَسْبَما يُرى. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: سَرِيعُ الِانْتِقامِ.