Skip to content
Part 1 · Ash-Shifāʾ
Part 1

الفصل الرابع عشر الشجاعة والنجدة

Text fromOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645taken 2026-10-21

وأما الشجاعة والنجدة.

- فالشجاعة: فضيلة قوة الغضب وانقيادها للعقل.

- والنجدة: ثقة النفس عند استرسالها إلى الموت، حيث يحمد فعلها دون خوف.

وكان صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي لا يجهل، وقد حضر المواقف الصعبة، وفر الكماة «1» والأبطال عنه غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يدبر ولا يتزحزح، وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرة، وحفظت عنه جولة، سواه.1:235

عن أبي إسحق «1» : سمع البراء «2» وسأله رجل: أفررتم يوم حنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

قال: لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر «3» .

ثم قال: لقد رأيته على بغلته البيضاء، وأبو «4» سفيان آخذ بلجامها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أنا النبي لا كذب» .

وزاد غيره «5» «أنا ابن عبد المطلب» .

قيل: فما رؤي يومئذ أحد كان أشد منه.

وقال غيره: نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن بغلته.

وذكر مسلم «6» عن العباس «7» رضي الله عنهما قال: فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم1:236

يركض بغلته نحو الكفار وأنا آخذ بلجامها، أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركابه، ثم نادى «يا للمسلمين» الحديث.

وقيل «1» : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب- ولا يغضب إلا لله- لم يقم لغضبه شيء.

وقال «2» ابن عمر «3» رضي الله عنهما: ما رأيت أشجع ولا أنجد ولا أجود ولا أرضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال «4» علي «5» رضي الله عنه: إنا كنا إذا حمي البأس- ويروى اشتد البأس- واحمرت الحدق، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه. ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا.

وقيل: كان الشجاع هو الذي يقرب منه صلى الله عليه وسلم إذا دنا العدو لقربه منه.1:237

وعن «1» أنس «2» رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس.

لقد فزع أهل المدينة ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا، قد سبقهم إلى الصوت، وقد استبرأ الخبر على فرس لأبي «3» طلحة عري، والسيف في عنقه وهو يقول:

«لن تراعوا» .

وقال «4» عمران «5» بن حصين: ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة إلا كان أول من يضرب.

- ولما رآه «6» أبي بن «7» خلف يوم أحد، وهو يقول: أين1:238

محمد؟ لا نجوت إن نجا وقد كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم حين افتدى يوم بدر: عندي فرس أعلفها كل يوم فرقا «1» من ذرة أقتلك عليها.

فقال له النبي: صلى الله عليه وسلم «أنا أقتلك إن شاء الله» ، فلما رآه يوم أحد شد أبي على فرسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعترضه رجال من المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هكذا» أي خلوا طريقه، وتناول الحربة من الحارث «2» بن الصمة، فانتفض بها انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشعراء «3» عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله النبي صلى الله عليه وسلم فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ «4» منها عن فرسه مرارا وقيل: بل كسر ضلعا من أضلاعه.

فرجع إلى قريش يقول: قتلني محمد.1:239

وهم يقولون: لا بأس عليك.

فقال: لو كان مابي بجميع الناس لقتلهم. أليس قد قال «أنا أقتلك» !! والله لو بصق علي لقتلني.

فمات بسرف «1» ، في قفولهم إلى مكة.1:240

This is the Arabic text of Qāḍī ʿIyāḍ’s al-Shifāʾ bi-Taʿrīf Ḥuqūq al-Muṣṭafā as the OpenITI corpus has it, from Shamela’s copy of the edition of Dār al-Fayḥāʾ (Amman, 1407 AH), which leaves out the chains of transmission of the narrations. Nobody has compared it with the printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. The edition’s footnote numbers stand in the text without their footnotes, which the corpus removed, and the edition’s editors’ notes and its table of contents are left out. The pages of the printed edition are marked where they end. There is no translation yet.