Skip to content
Part 4 · Ash-Shifāʾ
Part 4

الفصل العاشر الحكم في سب آل البيت والأزواج والأصحاب

Text fromOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645taken 2026-10-21

وسب آل بيته وأزواجه أمهات المؤمنين وأصحابه صلى الله عليه وسلم وثنقصها حرام ملعون فاعله.

عن عبد الله بن «1» مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «2» : «الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله.. ومن آذى الله يوشك أن يأخذه..»

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا.»2:651

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي فإنه يجيء قوم في آخر الزمان يسبون أصحابي فلا تصلوا عليهم، ولا تصلوا معهم، ولا تناكحوهم، ولا تجالسوهم، وإن مرضوا فلا تعودوهم.»

وعنه صلى الله عليه وسلم: «من سب أصحابي فاضربوه.» وقد أعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن سبهم وأذاهم يؤذيه وأذى النبي صلى الله عليه وسلم حرام»

فقال: «لا تؤذوا أصحابي، ومن آذاهم فقد آذاني..

وقال: «لا تؤذوني في عائشة «1» .» وقال في فاطمة «2» : «بضعة مني يؤذيني ما آذاها «3» ..»

وقد اختلف العلماء في هذا فمشهور مذهب مالك «4» في ذلك:

الاجتهاد والأدب الموجع قال مالك رحمه الله: من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قتل ومن شتم أصحابه أدب.

وقال أيضا: من شتم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر «5»2:652

أو عمر «1» ، أو عثمان «2» ، أو معاوية «3» ، أو عمرو «4» بن العاص فإن قال: كانوا على ضلال وكفر قتل، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالا شديدا.

وقال ابن «5» حبيب: من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة منه أدب أدبا شديدا، ومن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه أشد ويكرر ضربه، ويطال جنه حتى يموت، ولا يبلغ به القتل إلا في سب النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال سحنون «6» : من كفر أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عليا «7» أو عثمان، أو غيرهما يوجع ضربا.

وحكى أبو محمد «8» بن أبي زيد عن سحنون فيمن قال في أبي بكر، وعمر وعثمان وعلي إنهم كانوا على ضلال وكفر قتل، ومن شتم غيرهم من الصحابة بمثل هذا نكل النكال الشديد.2:653

وروي عن مالك: من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة «1» قتل.. قيل له: لم؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن.

وقال ابن «2» شعبان عنه: لأن الله يقول «يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين «3» » فمن عاد لمثله فقد كفر.

وحكى أبو الحسن «4» الصقلي أن القاضي أبا بكر بن «5» الطيب قال: إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه كقوله: «وقالوا اتخذ الرحمن ولدا «6» » في آي كثيرة، وذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال: «ولولا إذ سمعتموه قلتم: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك «7» » سبح نفسه في تبرئتها من السوء كما سبح نفسه في تبرئته من السوء، وهذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة.2:654

ومعنى هذا- والله أعلم- أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه وكان سبها سبا لنبيه، وقرن سب نبيه وأذاه بأذاه تعالى، وكان حكم مؤذيه تعالى القتل كان مؤذي نبيه كذلك كما قدمناه.

- وشتم رجل عائشة بالكوفة، فقدم إلى موسى «1» بن عيسى العباسي فقال: من حضر هذا؟ فقال ابن أبي «2» ليلى: أنا..

فجلد ثمانين، وحلق رأسه وأسلمه للحجامين.

وروي «3» عن عمر بن «4» الخطاب أنه نذر قطع لسان عبيد «5» الله بن عمر إذ شتم المقداد «6» بن الأسود. فكلم في ذلك..

فقال: دعوني أقطع لسانه حتى لا يشتم أحد بعد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

وروى أبو ذر «7» الهروي أن عمر بن الخطاب أتي بأعرابي2:655

يهجو الأنصار فقال: لولا أن له صحبة لكفيتكموه قال مالك «1» :

من انتقص أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فليس له في هذا الفيء حق.. قد قسم الله الفيء في ثلاثة أصناف فقال: «للفقراء المهاجرين «2» » الاية ثم قال: «والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم «3» » الآية وهؤلاء هم الأنصار.. ثم قال: «والذين جاؤ من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان.. «4» » الآية فمن تنقصهم فلا حق له في فيء المسلمين.

وفي كتاب ابن «5» شعبان: من قال في واحد منهم إنه ابن زانية وأمه مسلمة حد عند بعض أصحابنا حدين.. حدا له وحدا لأمه ولا أجعله كقاذف الجماعة في كلمة لفضل هذا على غيره.

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من سب أصحابي فاجلدوه» .

قال: ومن قذف أم أحدهم وهي كافرة حد حد الفرية لأنه سب له.. فإن كان أحد من ولد هذا الصحابي حيا قام بما يجب2:656

له، وإلا فمن قام من المسلمين كان على الإمام قبول قيامه.

قال: وليس هذا كحقوق غير الصحابة لحرمة هؤلاء بنبيهم صلى الله عليه وسلم ولو سمعه الإمام وأشهد عليه كان ولي القيام به قال: ومن سب غير عائشة «1» من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ففيها قولان.

أحدهما: يقتل لأنه سب النبي صلى الله عليه وسلم يسب حليلته «2»

والآخر: أنها كسائر الصحابة يجلد حد المفتري

قال: وبالأول أقول.

وروى أبو «3» مصعب عن مالك «4» .: فيمن سب من انتسب إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم يضرب ضربا وجيعا، ويشهر ويحبس طويلا حتى تظهر توبته، لأنه استخفاف بحق الرسول صلى الله عليه وسلم

وأفتى أبو المطرف «5» الشعبي فقيه مالقة في رجل أنكر تحليف2:657

امرأة بالليل وقال: لو كانت بنت أبي بكر «1» الصديق ما حلفت إلا بالنهار.

وصوب قوله بعض المتسمين بالفقه فقال أبو المطرف: ذكر هذا لابنة أبي بكر في مثل هذا يوجب عليه الضرب الشديد والسجن الطويل.

والفقيه الذي صوب قوله هو أخص باسم الفسق من اسم الفقه فيتقدم إليه في ذلك ويزجر ولا تقبل فتواه، ولا شهادته، وهي جرحة ثابتة فيه، ويبغض في الله.

وقال أبو «2» عمران في رجل قال: لو شهد علي أبو بكر الصديق أنه إن كان أراد أن شهادته في مثل هذا لا يجوز فيه الشاهد الواحد فلا شيء عليه.

وإن كان أراد غير هذا فيضرب ضربا يبلغ به حد الموت وذكروها رواية.

40 of 47

This is the Arabic text of Qāḍī ʿIyāḍ’s al-Shifāʾ bi-Taʿrīf Ḥuqūq al-Muṣṭafā as the OpenITI corpus has it, from Shamela’s copy of the edition of Dār al-Fayḥāʾ (Amman, 1407 AH), which leaves out the chains of transmission of the narrations. Nobody has compared it with the printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. The edition’s footnote numbers stand in the text without their footnotes, which the corpus removed, and the edition’s editors’ notes and its table of contents are left out. The pages of the printed edition are marked where they end. There is no translation yet.