Skip to content
Part 3 · Ash-Shifāʾ
Part 3

الفصل الأول حالة الأنبياء بالنسبة للعوارض البشرية

Text fromOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645taken 2026-10-21

2:405قد قدمنا أنه صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء والرسل من البشر..

وأن جسمه وظاهره خالص للبشر يجوز عليه من الآفات والتغييرات والآلام والأسقام وتجرع كأس الحمام ما يجوز على البشر. وهذا كله ليس بنقيصة فيه.. لأن الشيء إنما يسمى ناقصا بالإضافة إلى ما هو أتم فيه وأكمل من نوعه وقد كتب الله على أهل هذه الدار فيها يحيون، وفيها يموتون، ومنها يخرجون.

وخلق جميع البشر بمدرجة «1» الغير «2» .

فقد مرض صلى الله عليه وسلم. واشتكى وأصابه الحر والقر، وأدركه الجوع والعطش، ولحقه الغضب والضجر، وناله الإعياء والتعب، ومسه الضعف والكبر، وسقط فجحش «3» شقه» وشجه الكفار «4»2:406

وكسروا رباعيته «1» ، وسقي السم «2» ، وسحر «3» ، وتداوى «4» واحتجم «5» ، وتنشر «6» وتعوذ، ثم قضى نحبه فتوفي صلى الله عليه وسلم، ولحق بالرفيق الأعلى، وتخلص من دار الامتحان «7» والبلوى.

وهذه سمات البشر التي لا محيص عنها. وأصاب غيره من الأنبياء ما هو أعظم فقتلوا قتلا «8» ، ورموا في النار «9» ، ونشروا بالمناشير «10» ، ومنهم من وقاه الله ذلك في بعض الأوقات، ومنهم من عصمه كما عصم «11» بعد «12» نبينا «13» من الناس.2:407

فلئن لم يكف نبينا ربه يد ابن قميئة «1» يوم أحد، ولا حجبه عن عيون عداه عند دعوته أهل الطائف فلقد أخذ على عيون قريش عند خروجه إلى ثور «2» ، وأمسك عنه سيف غورث «3» ، وحجر أبي جهل «4» ، وفرس سراقة «5» .

ولئن لم يقه من سحر ابن الأعصم «6» ، فلقد وقاه ما هو أعظم من سم اليهودية..

وهكذا سائر أنبيائه، مبتلى ومعافى، وذلك من تمام حكمته ليظهر شرفهم في هذه المقامات، ويبين أمرهم، ويتم كلمته فيهم، وليحقق بامتحانهم بشربتهم، ويرتفع «7» الالتباس عن أهل الضعف2:408

فيهم لئلا يضلوا بما يظهر من العجائب على أيديهم، ضلال «1» النصارى بعيسى بن مريم، وليكون في محنتهم تسلية لأممهم ووفور لأجورهم عند ربهم.. تماما على الذي أحسن إليهم.

قال بعض المحققين: «وهذه الطواريء والتغييرات المذكورة إنما تختص بأجسامهم البشرية المقصود بها مقاومة البشر ومعاناة بني آدم لمشاكلة الجنس.

وأما بواطنهم فمنزهة غالبا عن ذلك معصومة منه متعلقة بالملأ «2» الأعلى والملائكة لأخذها عنهم.. وتلقيها الوحي منهم» قال:

وقد قال صلى الله عليه وسلم «3» : «إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» .

وقال «4» : «إني لست كهيئتكم.. إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني..» وقال «5» : «لست أنسى ولكن أنسى ليستن بي» .

فأخبر أن سره وباطنه وروحه بخلاف جسمه وظاهره وأن الآفات التي تحل ظاهره من ضعف وجوع وسهر ونوم، لا يحل منها شيء باطنه بخلاف غيره من البشر في حكم الباطن.2:409

لأن غيره إذا نام استغرق النوم جسمه وقلبه، وهو صلى الله عليه وسلم في نومه حاضر القلب كما هو في يقظته.. حتى قد جاء في بعض الآثار أنه كان محروسا من الحدث في نومه ليكون قلبه يقظان كما ذكرناه.

وكذلك غيره إذا جاع ضعف لذلك جسمه، وخارت قوته، فبطلت بالكلية جملته.. وهو صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنه لا يعتر به ذلك، وأنه بخلافهم.

لقوله: «إني لست كهيئكم.. إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني» .

وكذلك أقول: «إنه في هذه الأحوال كلها، من وصب «1» ومرض، وسحر «2» وغضب، لم يجر على باطنه ما يخل به، ولا فاض منه على لسانه وجوارحه ما لا يليق به، كما يعتري «3» غيره من البشر مما نأخذ بعد في بيانه» ..2:410

This is the Arabic text of Qāḍī ʿIyāḍ’s al-Shifāʾ bi-Taʿrīf Ḥuqūq al-Muṣṭafā as the OpenITI corpus has it, from Shamela’s copy of the edition of Dār al-Fayḥāʾ (Amman, 1407 AH), which leaves out the chains of transmission of the narrations. Nobody has compared it with the printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. The edition’s footnote numbers stand in the text without their footnotes, which the corpus removed, and the edition’s editors’ notes and its table of contents are left out. The pages of the printed edition are marked where they end. There is no translation yet.