Skip to content
Book 24 · Iḥyāʾ ʿUlūm al-Dīn
Book 24

الآفة الرابعة المراء والجدال

Text fromOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 9472taken 2026-10-21

وذلك منهى عنه قال صلى الله عليه وسلم لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه + حديث لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس وقد تقدم وقال صلى الله عليه وسلم ذروا المراء فإنه لا تفهم حكمته ولا تؤمن فتنته + حديث ذروا المراء فإنه لا تفهم حكمته ولا تؤمن فتنته أخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء وأبي أمامة وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع بإسناد ضعيف دون قوله لا تفهم حكمته ورواه بهذه الزيادة ابن أبي الدنيا موقوفا على ابن مسعود + وقال صلى الله عليه وسلم من ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة ومن ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة + حديث من ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة الحديث تقدم في العلم + وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول ما عهد إلي ربي ونهاني عنه بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر ملاحاة الرجال + حديث أم سلمة إن أول ما عهد إلي ربي ونهاني عنه بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر ملاحاة الرجال أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت والطبراني والبيهقي بسند ضعيف وقد رواه ابن أبي الدنيا في المراسيل من حديث عروة بن رويم + وقال أيضا ما ضل قوم بعد أن هداهم الله تعالى إلا أوتوا الجدل + حديث ما ضل قوم إلا أوتوا الجدل أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وصححه وزاد بعد هدى كانوا عليه وتقدم في العلم وهو عند ابن أبي الدنيا دون هذه الزيادة كما ذكره المصنف + وقال أيضا لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وإن كان محقا + حديث لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يذر المراء وإن كان محقا أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وهو عند أحمد بلفظ لا يؤمن العبد حتى يترك الكذب في المزاحة والمراء وإن كان صادقا +

وقال أيضا ست من كن فيه بلغ حقيقة3:116

الإيمان الصيام في الصيف وضرب أعداء الله بالسيف وتعجيل الصلاة في اليوم الدجن والصبر على المصيبات وإسباغ الوضوء على المكاره وترك المراء وهو صادق (1) وقال الزبير لابنه لا تجادل الناس بالقرآن فإنك لا تستطيعهم ولكن عليك بالسنة وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله عليه من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل وقال مسلم بن يسار إياكم والمراء فإنه ساعة جهل العالم وعندها يبتغي الشيطان زلته وقيل ما ضل قوم بعد إذ هداهم الله إلا بالجدل وقال مالك بن أنس رحمة الله عليه ليس هذا الجدال من الدين في شيء وقال أيضا المراء يقسي القلوب ويورث الضغائن وقال لقمان لابنه يا بني لا تجادل العلماء فيمقتوك وقال بلال بن سعد إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا معجبا برأيه فقد تمت خسارته وقال سفيان لو خالفت أخي في رمانة فقال حلوة وقلت حامضة لسعى بي إلى السلطان وقال أيضا صاف من شئت ثم أغضبه بالمراء فليرمينك بداهية تمنعك العيش وقال ابن أبي ليلى لا أماري صاحبي فإما أن أكذبه وإما أن أغضبه وقال أبو الدرداء كفى بك إثما أن لا تزال مماريا وقال صلى الله عليه وسلم تكفير كل لحاء ركعتان (2) وقال عمر رضي الله عنه لا تتعلم العلم لثلاث ولا تتركه لثلاث

لا تتعلمه لتماري به ولا لتباهي به ولا لترائي به ولا تتركه حياء من طلبه ولا زهادة فيه ولا رضا بالجهل منه

وقال عيسى عليه السلام من كثر كذبه ذهب جماله ومن لاحى الرجال سقطت مروءته ومن كثر همه سقم جسمه ومن ساء خلقه عذب نفسه وقيل لميمون بن مهران مالك لا تترك أخاك عن قلى قال لأني لا أشاريه ولا أماريه وما ورد في ذم المراء والجدال أكثر من أن يحصى

وحد المراء هو كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه إما في اللفظ وإما في المعنى وإما في قصد المتكلم وترك المراء بترك الإنكار والاعتراض فكل كلام سمعته فإن كان حقا فصدق به وإن كان باطلا أو كذبا ولم يكن متعلقا بأمور الدين فاسكت عنه

والطعن في كلام الغير تارة يكون في لفظه بإظهار خلل فيه من جهة النحو أو من جهة اللغة أو من جهة العربية أو من جهة النظم والترتيب بسوء تقديم أو تأخير وذلك يكون تارة من قصور المعرفة وتارة يكون بطغيان اللسان وكيفما كان فلا وجه لإظهار خلله

وأما في المعنى فبأن يقول ليس كما تقول وقد أخطأت فيه من وجه كذا وكذا

وأما في قصده فمثل أن يقول هذا الكلام حق ولكن ليس قصدك منه الحق وإنما أنت فيه صاحب غرض وما يجري مجراه وهذا الجنس إن جرى في مسألة علمية ربما خص باسم الجدل وهو أيضا مذموم بل الواجب السكوت أو السؤال في معرض الاستفادة لا على وجه العناد والنكارة أو التلطف في التعريف لا في معرض الطعن

وأما المجادلة فعبارة عن قصد إفحام الغير وتعجيزه وتنقيصه بالقدح في كلامه ونسبته إلى القصور والجهل فيه وآية ذلك أن يكون تنبيهه للحق من جهة أخرى مكروها عند المجادل يجب أن يكون هو المظهر له خطأ ليبين به فضل نفسه ونقص صاحبه ولا نجاة من هذا إلا بالسكوت عن كل ما لا يأثم به لو سكت عنه

وأما الباعث على هذا فهو الترفع بإظهار العلم والفضل والتهجم على الغير بإظهار نقصه وهما شهوتان باطنتان3:117

للنفس قويتان لها

وأما إظهار الفضل فهو من قبل تزكية النفس وهي من مقتضى ما في العبد من طغيان دعوى العلو والكبرياء وهي من صفات الربوبية وأما تنقيض الآخر فهو من مقتضى طبع السبعية فإنه يقتضي أن يمزق غيره ويقصمه ويصدمه ويؤذيه وهاتان صفتان مذمومتان مهلكتان وإنما قوتهما المراء والجدال فالمواظب على المراء والجدال مقو لهذه الصفات المهلكة وهذا مجاوز حد الكراهة بل هو معصية مهما حصل فيه إيذاء الغير

ولا تنفك المماراة عن الإيذاء وتهييج الغضب وحمل المعترض عليه على أن يعود فينصر كلامه بما يمكنه من حق أو باطل ويقدح في قائله بكل ما يتصور له فيثور الشجار بين المتماريين كما يثور الهراش بين الكلبين يقصد كل واحد منهما أن يعض صاحبه بما هو أعظم نكاية وأقوى في إفحامه وإلجامه

وأما علاجه فهو بأن يكسر الكبر الباعث له على إظهار فضله والسبعية الباعث له على تنقيص غيره كما سيأتي ذلك في كتاب ذم الكبر والعجب وكتاب ذم الغضب فإن علاج كل علة بإماطة سببها وسبب المراء والجدال ما ذكرناه ثم المواظبة عليه تجعله عادة وطبعا حتى يتمكن من النفس ويعسر الصبر عنه

روي أن أبا حنيفة رحمة الله عليه قال لداود الطائي لم آثرت الإنزواء قال لأجاهد نفسي بترك الجدال فقال احضر المجالس واستمع ما يقال ولا تتكلم قال ففعلت ذلك فما رأيت مجاهدة أشد علي منها وهو كما قال لأن من سمع الخطأ من غيره وهو قادر على كشفه يعسر عليه الصبر عند ذلك جدا ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من ترك المراء وهو محق بنى الله له بيتا في أعلى الجنة لشدة ذلك على النفس وأكثر ما يغلب ذلك في المذاهب والعقائد

فإن المراء طبع فإذا ظن أن له عليه ثوابا اشتد عليه حرصه وتعاون الطبع والشرع عليه وذلك خطأ محض بل ينبغي للإنسان أن يكف لسانه عن أهل القبلة وإذا رأى مبتدعا تلطف في نصحه في خلوة لا بطريق الجدال فإن الجدال يخيل إليه أنها حيلة منه في التلبيس وأن ذلك صنعة يقدر المجادلون من أهل مذهبه على أمثالها لو أرادوا فتستمر البدعة في قلبه بالجدل وتتأكد فإذا عرف أن النصح لا ينفع اشتغل بنفسه وتركه وقال صلى الله عليه وسلم رحم الله من كف لسانه عن أهل القبلة إلا بأحسن ما يقدر عليه (1) وقال هشام بن عروة كان عليه السلام يردد قوله هذا سبع مرات وكل من اعتاد المجادلة مدة وأثنى الناس عليه ووجد لنفسه بسببه عزا وقبولا قويت فيه هذه المهلكات ولا يستطيع عنها نزوعا إذا اجتمع عليه سلطان الغضب والكبر والرياء وحب الجاه والتعزز بالفضل وآحاد هذه الصفات يشق مجاهدتها فكيف بمجموعها

Translations

This translation is its translator’s, not Sabīl’s. It is shown as its source gives it, as a text of its own under each book with the translator’s own headings: it does not stand line for line beside the Arabic, and it keeps the faults of the copy it was read from. Sabīl has not checked it against the Arabic, and no scholar has reviewed it.

This is the Arabic text of al-Ghazālī’s Iḥyāʾ ʿUlūm al-Dīn as the OpenITI corpus has it, from Shamela’s copy of the Dār al-Maʿrifa edition. Nobody has compared it with the printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. The corpus says that in some pages a part of the text is missing and that the editor’s footnotes are mixed with the text; both are shown as they stand. The pages of the printed edition are marked where they end. The translations are their translators’, each read from the copy named with it and shown as a text of its own under each book, with its own headings: none is set line for line against the Arabic, Karim’s English abridges the book as its translator says, and each keeps the faults of the copy it was read from. Sabīl has translated nothing, has not checked any translation against the Arabic, and no scholar has reviewed one.