Skip to content
Book 12 · Iḥyāʾ ʿUlūm al-Dīn
Book 12

الباب الأول في الترغيب في النكاح والترغيب عنه

Text fromOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 9472taken 2026-10-21

اعلم أن العلماء قد اختلفوا في فضل النكاح فبالغ بعضهم فيه حتى زعم أنه أفضل من التخلي لعبادة الله واعترف آخرون بفضله ولكن قدموا عليه التخلي لعبادة الله مهما لم تتق النفس إلى النكاح توقانا يشوش الحال ويدعو إلى الوقاع

وقال آخرون الأفضل تركه في زماننا هذا وقد كان له فضيلة من قبل إذ لم تكن الأكساب محظورة وأخلاق النساء مذمومة

ولا ينكشف الحق فيه إلا بان نقدم أولا ما ورد من الأخبار والآثار في الترغيب فيه والترغيب عنه ثم نشرح فوائد النكاح وغوائله حتى يتضح منها فضيلة النكاح وتركه في حق كل من سلم من غوائله أو لم يسلم منه

ا الترغيب في النكاح

أما من الآيات فقد قال تعالى وانكحوا الأيامى منكم وهذا أمر وقال تعالى فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن وهذا منع من العضل ونهي عنه

وقال تعالى في وصف الرسل ومدحهم ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية فذكر ذلك في معرض الامتنان وإظهار الفضل

ومدح أولياءه بسؤال ذلك في الدعاء فقال والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين الآية ويقال أن الله تعالى لم يذكر2:21

في كتابه من الأنبياء إلا المتأهلين فقالوا إن يحيى صلى الله عليه وسلم قد تزوج ولم يجامع قيل إنما فعل ذلك لنيل الفضل وإقامة السنة وقيل لغض البصر وأما عيسى عليه السلام فإنه سينكح إذا نزل الأرض ويولد له

وأما الأخبار فقوله صلى الله عليه وسلم النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فقد رغب عني وقال صلى الله عليه وسلم النكاح سنتي فمن أحب فطرتي فليستن بسنتي (1)

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط (2)

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم من رغب عن سنتي فليس مني وإن من سنتي النكاح فمن أحبني فليستن بسنتي (3)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم من ترك التزويج مخافة العيلة فليس منا (4)

وهذا ذم لعلة الامتناع لا لأصل الترك وقال صلى الله عليه وسلم من كان ذا طول فليتزوج (5)

وقال من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لا فليصم فإن الصوم له وجاء (6)

وهذا يدل على أن سبب الترغيب فيه خوف الفساد في العين والفرج

والوجاء هو عبارة عن رض الخصيتين للفحل حتى تزول فحولته فهو مستعار للضعف عن الوقاع في الصوم

وقال صلى الله عليه وسلم إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (7)

وهذا أيضا تعليل الترغيب لخوف الفساد

وقال صلى الله عليه وسلم من نكح لله وأنكح لله استحق ولاية الله (8)

وقال صلى الله عليه وسلم من تزوج فقد أحرز شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني (9)

وهذا أيضا إشارة إلى أن فضيلته لأجل التحرز من المخالفة تحصنا من الفساد فكأن المفسد لدين المرء في الأغلب فرجه وبطنه وقد كفى بالتزويج أحدهما

وقال صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم ينقطع إلا ثلاث ولد صالح يدعو له (10)

الحديث

ولا يوصل إلى هذا إلا بالنكاح2:22

وأما الآثار فقال عمر رضي الله عنه لا يمنع من النكاح إلا عجز أو فجور

فبين أن الدين غير مانع منه وحصر المانع في أمرين مذمومين

وقال ابن عباس رضي الله عنهما لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج

يحتمل أن جعله من النسك وتتمة له

ولكن الظاهر أنه أراد به أنه لا يسلم قلبه لغلبة الشهوة إلا بالتزويج ولا يتم النسك إلا بفراغ القلب ولذلك كان يجمع غلمانه لما أدركوا عكرمة وكريبا وغيرهما ويقول إن أردتم النكاح أنكحتكم فإن العبد إذا زنى نزع الإيمان من قلبه

وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول لو لم يبق من عمري إلا عشرة أيام لأحببت أن أتزوج لكيلا ألقى الله عزبا ومات امرأتان لمعاذ بن جبل رضي الله عنه في الطاعون وكان هو أيضا مطعونا فقال زوجوني فإني أكره أن ألقى الله عزبا

وهذا منهما يدل على أنهما رأيا في النكاح فضلا لا من حيث التحرز عن غائلة الشهوة

وكان عمر رضي الله عنه يكثر النكاح ويقول ما أتزوج إلا لأجل الولد وكان بعض الصحابة قد انقطع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخدمه ويبيت عنده لحاجة إن طرقته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تتزوج فقال يا رسول الله إني فقير لا شيء لي وأنقطع عن خدمتك فسكت

ثم عاد ثانيا فأعاد الجواب

ثم تفكر الصحابي وقال والله لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما يصلحني في دنياي وآخرتي وما يقربني إلى الله مني ولئن قال لي الثالثة لأفعلن

فقال له الثالثة ألا تتزوج قال فقلت يا رسول الله زوجني قال

اذهب إلى بني فلان فقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تزوجوني فتاتكم قال فقلت يا رسول الله لا شيء لي فقال لأصحابه اجمعوا لأخيكم وزن نواة من ذهب فجمعوا له فذهبوا به إلى القوم فأنكحوه فقال له أولم وجمعوا له من الأصحاب شاة للوليمة (1)

وهذا التكرير يدل على فضل في نفس النكاح ويحتمل أنه توسم فيه الحاجة إلى النكاح

وحكى أن بعض العباد في الأمم السالفة فاق أهل زمانه في العبادة فذكر لنبي زمانه حسن عبادته فقال نعم الرجل هو لولا أنه تارك لشيء من السنة فاغتم العابد لما سمع ذلك فسأل النبي عن ذلك فقال أنت تارك للتزويج فقال لست أحرمه ولكني فقير وأنا عيال على الناس قال أنا أزوجك ابنتي فزوجه النبي عليه السلام ابنته

وقال بشر بن الحرث فضل علي أحمد بن حنبل بثلاث بطلب الحلال لنفسه ولغيره وأنا أطلبه لنفسي فقط ولاتساعه في النكاح وضيقي عنه ولأنه نصب إماما للعامة

ويقال إن أحمد رحمه الله تزوج في اليوم الثاني لوفاة أم ولده عبد الله وقال أكره أن أبيت عزبا

40 of 192

Translations

This translation is its translator’s, not Sabīl’s. It is shown as its source gives it, as a text of its own under each book with the translator’s own headings: it does not stand line for line beside the Arabic, and it keeps the faults of the copy it was read from. Sabīl has not checked it against the Arabic, and no scholar has reviewed it.

This is the Arabic text of al-Ghazālī’s Iḥyāʾ ʿUlūm al-Dīn as the OpenITI corpus has it, from Shamela’s copy of the Dār al-Maʿrifa edition. Nobody has compared it with the printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. The corpus says that in some pages a part of the text is missing and that the editor’s footnotes are mixed with the text; both are shown as they stand. The pages of the printed edition are marked where they end. The translations are their translators’, each read from the copy named with it and shown as a text of its own under each book, with its own headings: none is set line for line against the Arabic, Karim’s English abridges the book as its translator says, and each keeps the faults of the copy it was read from. Sabīl has translated nothing, has not checked any translation against the Arabic, and no scholar has reviewed one.