انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

زيادة الإيمان ونقصانه

١١ حديثًا

ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه ما مِن نبيٍّ بعثَه الله في أمة قَبلَه إلا كان له مِن أمته أصفياء وأنصار ومجاهدون مخلصون، يَصْلحون للخِلافة بعده؛ يأخذون بِسنّته، ويقتدون بأمره، ثم يجيء بعد أولئك السلف الصالح أُناسٌ لا خيرَ فيهم؛ يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون؛ فمَن جاهدَهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حَبَّةُ خَرْدَلٍ.

الفوائد
  1. الحث على مجاهدة المخالفين للشرع بأقوالهم وأفعالهم.
  2. عدم إنكار القلب للمنكر دليلٌ على ضَعْفِ الإيمان أو ذَهابِه.
  3. تيسير الله سبحانه وتعالى للأنبياء مَن يَحمِلُ رسالتَهم مِن بعدِهم.
  4. مَن أراد النجاة فعليه باتباع منهج الأنبياء؛ لأنَّ كل طريق سوى طريقهم هلاك وغواية.
  5. كلَّما بَعُد العهدُ مِن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم تَرَكَ الناس السُّنَنَ واتبعوا الأهواءَ وأَحَدَثُوا البِدَع.
  6. بيان مراتب الجهاد، وأنه باليد لمن يستطيع التغيير، كأولياء الأمور والحكَّام والأمراء، وبالقول يكون ببيان الحق والدعوة إليه، وبالقلب يكون بإنكار المنكر وعدم حُبِّه أو الرضا به.
  7. وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
معاني الكلمات
حَبَّةُ خَرْدلٍ
أي زِنَة حبَّة الخردل، والخردل نبات بري يساوي وزن حبته سدس وزن حبة الشعير.
المراجع

صحيح مسلم (1/ 69) (50). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 276). تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك (ص148). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (4/ 16). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 209).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يُخبرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الإيمانَ شُعَبٌ وخِصَالٌ كثيرة، تشتمل على أعمالٍ واعتقاداتٍ وأقوالٍ. وأنَّ أعلى خِصال الإيمان وأفضلَها قول: «لا إله إلا الله»، عالمًا بمعناها، عاملًا بمقتضاها، مِن أنّ الله هو الإله الواحد الأحد المستحق للعبادة وحده دون ما سواه. وأن أقلَّ أعمال الإيمان هو تَنْحِيَةُ كلِّ ما يؤذي الناسَ في طرقاتِهم. ثم أخبر صلى الله عليه وسلم أنَّ الحياءَ مِن خِصال الإيمان، وهو خُلُقٌ يبعث على فعل الجميل وترك القبيح.

الفوائد
  1. الإيمان مراتب بعضها أفضل من بعض.
  2. الإيمان قول وعمل واعتقاد.
  3. الحياء من الله تعالى يقتضي: ألّا يراكَ حيث نهاك، وألّا يَفْقِدَكَ حيث أمرك.
  4. ذِكْرُ العدد لا يعني الاقتصار عليه، بل يدلُّ على كثرة أعمال الإيمان، فإن العرب قد تذكر للشيء عددًا ولا تريد نفي ما سواه.
معاني الكلمات
بِضْع
من ثلاثة إلى تسعة.
شعبة
خصلة.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 11) (9). صحيح مسلم (1/ 63) (35). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين (1/ 154). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (2/ 169). تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك (ص106). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم لهلالي (1/ 205).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ المسلمَ كاملَ الإسلامِ هو مَن سَلِم المسلمون من لسانه فلا يَسُبُّهم، ولا يَلعنُهم، ولا يغتابهم، ولا يسعى بينهم بأيِّ نوع من أنواع الأذى بلسانه، وسلِموا مِن يده فلا يَعتدي عليهم، ولا يأخذ أموالَهم بغير حق، وما أشبه ذلك، والمهاجر من ترك ما حرَّم الله تعالى.

الفوائد
  1. كمال الإسلام لا يكون إلا بِعَدَم إِلْحاقِ الأذى بالآخرين ماديًّا كان أو معنويًّا.
  2. خص اللسان واليد بالذكر؛ لكثرة أخطائهما وأضرارهما، فإنَّ معظم الشرور تصدر عنهما.
  3. الحث على ترك المعاصي والتزام ما أمر الله تعالى به.
  4. أفضل المسلمين مَن أدَّى حقوق الله تعالى وحقوق المسلمين.
  5. الاعتداء قد يكون قولًا أو فعلًا.
  6. الهجرة الكاملة هي هَجْرُ ما حرَّم الله تعالى.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 11) (10). صحيح مسلم (1/ 65) (40). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 236). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (2/ 511). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 306).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان

عن أبي سعيد الخُدْريِّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «‌مَنْ ‌رَأَى ‌مِنْكُمْ ‌مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير المنكر -وهو كل ما نهى الله عنه ورسوله- حسب الاستطاعة، فإذا رأى منكرًا فيجب عليه تغييره باليد إن كان له قدرة، فإن عجز عن ذلك فليغيره بلسانه بأن ينهى مرتكبه ويُبيِّن له ضرره ويرشده إلى الخير بدل هذا الشر، فإن عجز عن هذه المرتبة فليغيره بقلبه بأن يَكرَه هذا المنكر ويَعزِم أنه لو قدر على تغييره لفعل، والتغيير بالقلب أضعف مراتب الإيمان في تغيير المنكر.

الفوائد
  1. الحديث أصل في بيان مراتب تغيير المنكر.
  2. الأمر بالتَّدَرُّج في النهي عن المنكر، كلٌّ بحسب استطاعته وقدراته.
  3. النهي عن المنكر باب عظيم في الدين ولا يسقط عن أحد، ويُكَلَّف به كل مسلم بحسب استطاعته.
  4. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الإيمان، والإيمان يزيد وينقص.
  5. يشترط في النهي عن المنكر: العلم بكون ذلك الفعل منكرًا.
  6. يشترط في تغيير المنكر: أن لا يترتب عليه منكر أعظم منه.
  7. للنهي عن المنكر آداب وشروط ينبغي على المسلم أن يتعلمها.
  8. إنكار المنكر يحتاج إلى سياسة شرعية، وإلى علم وبصيرة.
  9. عدم الإنكار بالقلب يدل على ضعف الإيمان.
المراجع

صحيح مسلم (1/ 69). جامع العلوم والحكم (2/245). المعين على تفهم الأربعين (ص 393). شرح الأربعين النووية للعثيمين (ص: 336). البحر المحيط الثجاج (2/204). فتح القوي المتين للعباد (ص 116).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: «مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يُبَيِّنُ النبي صلى الله عليه وسلم فضل الدخول في الإسلام، وأن من أسلم وحسن إسلامه وكان مخلصًا صادقًا؛ فلا يحاسب بما عمل في الجاهلية من معاصي، ومن أساء في الإسلام بأن كان منافقًا أو ارتد عن دينه؛ حوسب بما عمل في الكفر وبما عمل في الإسلام.

الفوائد
  1. اهتمام الصحابة رضوان الله عليهم وخوفهم مما كان منهم من الأعمال في الجاهلية.
  2. الحث على الثبات على الإسلام.
  3. فضل الدخول في الإسلام وأنه يكفر الأعمال السابقة.
  4. المرتد والمنافق يُحاسَبُ بكلِّ عملٍ له سَبَقَ في الجاهلية، وبكل ذنب فَعله في الإسلام.
المراجع

صحيح البخاري (9/ 14) (6921). صحيح مسلم (1/ 111) (120). مشارق الأنوار على صحاح الآثار (2/229). الكواكب الدراري (24/43). عمدة القاري شرح صحيح البخاري (24/ 76).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

جاء جماعة مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ما يجدونه في أنفسهم من الأمور الكبيرة التي يعظم عليهم النطق بها لقبحها ونفورهم عنها، فقال عليه الصلاة والسلام: إن هذا الذي وجدتموه هو صريح الإيمان واليقين الذي يدفعكم لمنع ما يلقيه الشيطان في القلب واستنكاركم النطق وتعاظم ذلك في أنفسكم، وإن الشيطان لم يتمكن من قلوبكم، بخلاف من تمكَّن الشيطان من قلبه ولم يجد معه مدافعة.

الفوائد
  1. بيان ضعف الشيطان مع أهل الإيمان حيث لم يقدر إلا على الوسوسة.
  2. عدم التصديق والقبول بما يراود النَّفس مِن وساوس، فإنها مِن الشيطان.
  3. وسوسة الشيطان لا تضر المؤمن، ولكن ليستعذ بالله من وسوسته، ولينته عن الاسترسال في ذلك.
  4. لا ينبغي للمسلم السكوت عما يُشْكِل عليه في أمر دينه، وينبغي له السؤال عنه.
المراجع

صحيح مسلم (1/ 119) (132)، معالم السنن (4/174)، المفهم للقرطبي (1/344)، شرح النووي على مسلم (2/154)، البحر المحيط الثجاج (3/622).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الْخَلِقُ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُجَدِّدَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ».
رواه الحاكم والطبرانيالدرجةصحيح
الشرح

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإيمان يَبْلى في قلب المسلم ويَضْعف مثل الثوب الجديد الذي يبلى بطول استخدامه؛ وذلك بسبب الفتور في العبادة، أو ارتكاب المعاصي والانغماس في الشهوات. فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم أن ندعوَ الله تعالى أن يجدِّد إيماننا، بالقيام بالفرائض وكثرة الذكر والاستغفار.

الفوائد
  1. الحث على سؤال الله الثبات وتجديد الإيمان في القلب.
  2. الإيمان قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.
المراجع

المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 45) (5)، المعجم الكبير للطبراني (13/ 36) (84)، النهاية في غريب الحديث والأثر، ص(282)، النهاية (1/316)، فيض القدير (2/323)، التنوير شرح الجامع الصغير (3/434).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ".
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث خصال من وجدها في نفسه فقد وجد حلاوة الإيمان، ومعنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق في الدين وإيثار ذلك على أعراض الدنيا؛ رغبةً في نعيم الآخرة الذي لا يبيد ولا يفنى، إذ هي شيء يجده المؤمن في قلبه، ويُحسّ به، كما يُحسّ بحلاوة الطعام والشراب، فالأُولى: أن يكون الله ورسوله أحب شيءٍ للعبد، فلا يقدم محبة أي شيء سواهما، كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يحببكم الله} [آل عمران: 31]، والثانية: أن يحب أخاه المؤمن لا يحبه إلا خالصًا لوجه الله تعالى، فتكون العلاقة به غير مشوبة بالأغراض الدنيويّة، ولا الحظوظ البشريّة، فإن من أحبّه لذلك انقطعت محبّته إن حصل له ذلك الغرض، أو يئس من حصوله، ومحبة المؤمن وظيفة متعيّنة على الدوام، وُجدت الأغراض، أو عُدمت؛ لأنه أحبه بسبب إيمانه لله تعالى، ومحبّة المؤمنين من العبادات التي لا بدّ فيها من الإخلاص في حسن النيّات، والثالثة: أن يكره أن يرجع إلى الكفر ويصير إليه كما يكره أن يُلقى في النار، هذه الكراهية سببها ما انكشف للمؤمن من حسن الإسلام وما انجلى له، ومن رذائل الجهالات، وقُبْح الكفران، ومَا دخل قلبه من نور الإيمان .

الفوائد
  1. بيان حلاوة الإيمان، وهي من الأمور المحسوسة التي يجدها العبد المؤمن في باطنه.
  2. لهذه الحلاوة علامة تتحقّق بها، وتحصل عندها، وهي الأمور المذكورة في هذا الحديث.
  3. الحديث حديثٌ عظيم، وأصل من أصول الدين، وفيه محبّة الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم التي هي أصل الإيمان، بل عينه.
  4. إنما قال عليه السلام: "مما سواهما"، ولم يقل: "ممن"؛ ليعم من يعقل، كالسحرة، ومن لا يعقل، كالأصنام.
  5. محبة المؤمنين من العبادات، ولكن لا بد فيها من الإخلاص لله عز وجل.
معاني الكلمات
ثلاث
خصال.
كن فيه
وجدها في نفسه.
وجد
ذاق.
حلاوة الإيمان
طعمه.
مما سواهما
من أي شيء غيره الله ورسوله.
لا يحبه إلا لله
تكون محبته للمرء خالصة لله.
يعود في الكفر
يرجع إليه.
يُقذف
يُلقى ويُرمى.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 12) (16)، صحيح مسلم (1/ 66) (43)، فتح الباري لابن حجر (1/ 61)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (2/ 120).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١١
١١ حديثًا
  1. ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره
  2. الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق
  3. المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه
  4. من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان
  5. من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر
  6. إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان
  7. إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم
  8. ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان
  9. ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا
  10. كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانا
  11. من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com