انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

مسائل الجاهلية

١٠ حديثًا

أيها الناس، إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ: «الْقُطْ لِي حَصًى» فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ، فَجَعَلَ يَنْفُضُهُنَّ فِي كَفِّهِ وَيَقُولُ: «أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا» ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّما أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ».
رواه ابن ماجه والنسائي وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

يُخْبِرُ ابنُ عباس رضي الله عنهما أنه كان مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم يومَ النحر صباحَ رَمي جمرةِ العقبةِ في حجة الوداع، فأمره أن يَلقُط له حصى الجمار، فلقط له سبعَ حصيات، الواحدة منها بحجم الحِمَّص أو البُنْدُق، فوضَعَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم في يدِه ثم حَرَّكَها، وقال: بمثلِها في الحجم أرموا، ثم حَذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن الغُلُوِّ والتشدد ومُجاوَزَةِ الحَدِّ في أمور الدين، فإنما أهلك الأمم السابقة مجاوزة الحد والإفراط والتشدد في الدين.

الفوائد
  1. النهي عن الغلو في الدين، وبيان سوء عاقبته، وأنه سبب للهلاك.
  2. الاعتبار بمن سبقنا من الأمم لِتَجَنُّبِ ما وقعوا فيه من الأخطاء.
  3. الحث على الاقتداء بالسُّنّة.
المراجع

سنن النسائي (5/ 268)(3057). سنن ابن ماجه (4/ 228) (3029). مسند أحمد (5/ 298) (3248). الملخص في شرح كتاب التوحيد، لصالح الفوزان (ص165). الجديد في شرح كتاب التوحيد، لمحمد القرعاوي (ص179).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النُّشرة؟ فقال: هي من عمل الشيطان

عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النُّشْرَةِ؟ فقال: هي من عمل الشيطان.
رواه أبو داود وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سئل عن علاج المسحور على الطريقة التي كانت تعملها الجاهلية، مثل: حل السحر بالسحر ما حكم ذلك، فأجاب -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأنه من عمل الشيطان أو بواسطته؛ لأنه يكون بأنواع سحرية واستخداماتٍ شيطانيةٍ، فهي شركية ومحرمة. أما النشرة الجائزة: فهي فك السحر بالرقية أو بالبحث عنه، وفكه باليد مع قراءة القرآن أو بالأدوية المباحة.

الفوائد
  1. مشروعية سؤال العلماء عما أشكل حكمه؛ حذرًا من الوقوع في المحذور.
  2. النهي عن النشرة على الصفة التي تعملها الجاهلية؛ لأنها سحر والسحر كفر.
  3. أن أعمال الشيطان كلها محرمة.
معاني الكلمات
سئل عن النشرة
أي: النشرة التي كان أهل الجاهلية يعملونها.
هي من عمل الشيطان
لأنهم ينشرون عن المسحور بأنواع من السحر، واستخداماتٍ شيطانية، وهي كذلك من الأعمال التي يحبها الشيطان.
النُّشْرة
نوع من العلاج والرقية يعالَج به من كان يظن أن به مسًّا من السحر؛ سميت بذلك لأنها ينشر بها عنه ما خامره من الداء، أي: يُكشف ويزال.
المراجع

1- الملخص في شرح كتاب التوحيد، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، دار العاصمة، الرياض، الطبعة: الأولى، 1422هـ - 2001م. 2- الجديد في شرح كتاب التوحيد، محمد بن عبد العزيز السليمان القرعاوي، تحقيق: محمد بن أحمد سيد، مكتبة السوادي، الطبعة: الخامسة، 1424هـ - 2003م. 3- سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبوداود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت. 4- مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط و عادل مرشد، وآخرون، تحت إشراف: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421هـ - 2001م. 5- سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعضَ أمور الجاهلية تحذيرًا منها، وبيانًا أن الأمر بيد الله، وأنه لا يكون شيء إلا بأمره وتقديره، وهي: الأول: كان أهل الجاهلية يظنون أن المرض يُعدي بنفسه؛ فنهى صلى الله عليه وسلم عن الاعتقاد بانتقال المرض من المريض إلى غيره بطبعه؛ فالله هو المتصرف في الكون؛ وهو الذي ينزل الداء ويرفعه، ولا يحدُث ذلك إلا بإرادته وتقديره. الثاني: كان أهل الجاهلية إذا خرجوا لسفر أو تجارة، زجروا الطير، فإن طار جهة اليمين استبشروا، وإن طار جهة اليسار تشاءموا ورجعوا، فنهى صلى الله عليه وسلم عن هذا التشاؤم بالطير، وبيَّن أنه اعتقاد باطل. الثالث: كان أهل الجاهلية يقولون: إذا وقع طائر البومة على دار حصل لأهله مصيبة؛ فنهى صلى الله عليه وسلم عن التشاؤم بذلك. الرابع: نهى عن التشاؤم بشهر صفر، وهو الشهر الثاني من الأشهر القمرية. وقيل صفر هو: حيةٌ تكون في البطن تصيب الماشية والناس، يزعمون أنها أشد عدوى من مرض الجَرَب؛ فنفى هذا الاعتقاد. الخامس: أمر بالابتعاد عن المصاب بمرض الجذام كما تبتعد عن حيوان الأسد، وذلك احتياطٌ للنفس وطلبٌ لها السلامة وفعلٌ للأسباب التي أمر الله بها، والجذام: مرض تتآكل منه أعضاء الإنسان.

الفوائد
  1. وجوب التوكل على الله والاعتماد عليه، وفعل الأسباب المشروعة.
  2. وجوب الإيمان بقضاء الله وقدره، وأن الأسباب بيد الله وهو الذي يجريها أو يسلب تأثيرها.
  3. إبطال ما يفعله بعض الناس من التشاؤم بالألوان، كالأسود والأحمر، أو بعض الأرقام والأسماء والأشخاص وذوي العاهات.
  4. في النهي عن القرب من المجذوم ومثله أصحاب الأمراض المعدية؛ هو من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها؛ فالأسباب لا تستقل بذاتها، بل الله هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر شيئًا، وإن شاء أبقاها فأثرت.
المراجع

صحيح البخاري (7/ 126) (5707). صحيح مسلم (4/ 1742) (2220). فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن التميمي (ص307). القول المفيد على كتاب التوحيد، لابن عثيمين (1/ 565). الملخص في شرح كتاب التوحيد، لصالح الفوزان (ص228). الجديد في شرح كتاب التوحيد، لمحمد القرعاوي (ص253). التمهيد لشرح كتاب التوحيد، لصالح آل الشيخ (ص77).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم وحَذَّرَ عن بعض أفعال أهل الجاهلية فقال: ليس منا: الأول: مَن لَطَمَ الخُدُود، وخَصَّ الخَدّ لكونه الغالب في ذلك، وإلا فَضَرْبُ بقية الوجه داخل في النهي. والثاني: شَقَّ ما يُفْتَح من الثوب ليدخل فيه الرأس من شدّة الجزع. والثالث: دَعى بدعوى أهل الجاهلية كالدعاء بالويل والثُّبُور والنياحة والنُّدْبَة وغيرها.

الفوائد
  1. هذا الوعيد في الحديث يدل على أنَّ هذه الأعمال من كبائر الذنوب.
  2. وجوب الصبر على المصيبة، وتحريم التَّسَخُّط مِن أقدار الله المؤلمة، وإظهار ذلك: بالنياحة أو النَّدْب أو الحَلْق أو الشَّقّ أو غير ذلك.
  3. تحريم تَقلِيْد الجاهلية بأمورهم التي لم يُقِرّهم الشارع عليها.
  4. لا بأس من الحُزْن والبكاء، فهو لا ينافي الصبر على قضاء الله تعالى، وإنما هو رحمة جعلها الله في قلوب الأقارب والأحباب.
  5. على المسلم الرضا بقضاء الله، فإنْ لم يَرْضَ فالصبر واجب عليه.
المراجع

صحيح البخاري (2/ 81) (1294). صحيح مسلم (1/ 99) (103). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، لعبد الله البسام (ص287). تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، لابن عثيمين (2/ 379) .

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له

عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «‌لَيْسَ ‌مِنَّا ‌مَنْ ‌تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، وَمَنْ عَقَدَ عُقْدَةً، وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
رواه البزارالدرجةحسن
الشرح

تَوَعَّدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَن فَعَلَ مِن أمته بعضَ الأفعال بقوله: "ليس منّا" ومنها: الأول: "من تَطَيَّرَ أو تُطُيِّرَ له" وأصله: إطلاق الطير عند الشروع في عَمَلٍ مِن سَفَر أو تجارة أو غير ذلك، فإنْ طَارَ جِهةَ اليمين تَفاءَلَ ومَضى لِمَا يريد، وإنْ طار جهة الشمال تشاءم وكَفَّ عما يريد، فلا يجوز فِعْلُ هذا بِنفسِهِ أو تَكليف مَن يَفعله له، ويدخل في ذلك التشاؤم مِن أي شيء، مسموعًا كان أو مرئيًّا، من الطيور أو الحيوانات أو أصحاب العاهات أو الأرقام أو الأيام أو غير ذلك. والثاني: "من تَكَهَّنَ أو تُكُهِّنَ له" فمَن ادَّعى عِلْمَ الغيب باستخدام النجوم وغيرها، أو جاء إلى مَن يَدَّعي علمَ الغيب كالكاهن ونحوه، فَصَدَّقه بما يقول بادعائه علم الغيب، فقد كَفَرَ بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. والثالث: "من سحر أو سحر له" وهو مَن عَمِلَ السحر بنفسه، أو كَلَّف مَن يَعمل له سحرًا؛ لينفع به أحدًا أو يضرَّه، أو عَقَدَ عُقدةً بربط الخيط والسحر عليه بقراءة التعويذات المحرمة عليه والنفث فيه.

الفوائد
  1. وجوب التوكل على الله والإيمان بقضاء الله وقدره، وتحريم الطيرة والتشاؤم والسحر والكهانة، أو سؤال أصحابها ذلك.
  2. ادعاء علم الغيب من الشرك الذي ينافي التوحيد.
  3. تحريم تصديق الكهان والذهاب إليهم، ويلحق بذلك قراءة ما يُسمى بالكَفِّ والفِنْجَان والبروج والنظر فيها ولو على سبيل الاطلاع.
المراجع

مسند البزار = البحر الزخار (9/ 52) (3578). شرح السنة للبغوي (12/ 182). مجموع الفتاوى (35/ 173). القول المفيد على كتاب التوحيد، لابن عثيمين (1/ 543). التمهيد لشرح كتاب التوحيد، لصالح آل الشيخ (ص315). الجديد في شرح كتاب التوحيد، لمحمد القرعاوي (ص242). الملخص في شرح كتاب التوحيد، لصالح الفوزان (ص217).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ليس من رجل ادعى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له، فليس منا وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه

عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعًا: (ليس من رجل ادَّعَى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له، فليس منا وَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النار، ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حَارَ عليه).
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

في هذا الحديث وعيد شديد وإنذار أكيد، لمن ارتكب عملا من هذه الثلاثة، فما بالك بمن عملها كلها؟ أولها: أن يكون عالمًا أباه، مثبتًا نسبه فينكره ويتجاهله، مدّعيًا النسب إلى غير أبيه، أو إلى غير قبيلته. وثانيها: أن يدعي "وهو عالم" ما ليس له من نسب، أو مال، أو حق من الحقوق، أو عمل من الأعمال، أو علم من العلوم، أو يزعم صفة فيه يستغلها ويصرف بها وجوه الناس إليه، وهو كاذب فهذا عذابه عظيم، إذ تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يختار له مقرا في النار؛ لأنه من أهلها. وثالثها: أن يرمِىَ بريئا بالكفر، أو اليهودية، أو النصرانية، أو بأنه من أعداء الله. فمثل هذا يرجع عليه ما قال؛ لأنه أحق بهذه الصفات القبيحة من المسلم الغافل عن أعمال السوء وأقواله.

الفوائد
  1. فيه دليل على تحريم الانتفاء من نسبه المعروف، والانتساب إلى غيره، سواء أكان ذلك من أبيه القريب، أم من أجداده، ليخرج من قبيلته إلى قبيلة أخرى، لما يترتب عليه من المفاسد العظيمة، من ضياع الأنساب، واختلاط المحارم بغيرهم، وتقطع الأرحام، وغير ذلك.
  2. اشترط العلم؛ لأن تباعد القرون، وتسلسل الأجداد، قد يوقع في الخلل والجهل، والله لا يكلف نفسًا إلا وُسْعَهَا، ولا يؤاخذ بالنسيان والخطأ.
  3. قوله "ومن ادَّعى ما ليس له" يدخل فيه كل دعوى باطلة، من نسب، أو مال، أو علم، أو صنعة، أو غير ذلك.فكل شيء يدَّعيه، وهو كاذب، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- برئ منه، وهو من أهل النار، فليختر مقامه فيها.كيف إذا أيد دعاويه الباطلة بالأيمان الكاذبة، ليأكل بها أموال الناس؟! فهذا ضرره عظيم وأمره كبير.
  4. الوعيد الثالث فيمن أطلق الكفر، أو الفسق، أو نفى الإيمان، أو غير ذلك على غير مستحق، فهو أحق منه به؛ لأن هذا راجع عليه، فالجزاء من جنس العمل.
  5. يؤخذ منه التنبه على تحريم تكفير الناس بغير مسوغ شرعي، وكفر بواح ظاهر.فإن التكفير والإخراج من الملة، أمر خطير، لا يقدم عليه إلا عن بصيرة، وتثبت، وعلم.
  6. ليس معنى هذا أن من اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه أن يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود، وإنما المراد من تحول عن نسبه لأبيه إلى غير أبيه عالمًا عامدًا مختارًا.
معاني الكلمات
ادعى
انتسب واعتزى.
وهو يعلمه
أتى بهذا الشرط لأن الأنساب قد تتراخى فيها مدد الآباء والأجداد ويتعذر العلم بحقيقتها، وقد يقع اختلال في النسب في الباطن من جهة النساء ولا يشعر به.
كفر
كفرًا مخرجًا عن الملة إذا استحل ذلك بعد معرفة النصوص، وكفر دون كفر إذا لم يستحله.
من ادعى ما ليس له
كائنًا ما كان علمًا أو تعليمًا أو صلاحًا أو حالًا أو مالًا أو نعمةً أو غير ذلك.
فليس منا
ليس على هدينا وطريقتنا.
وليتبوأ
فليتخذ له مباءة، وهي المنزل.
ومن دعا رجلا بالكفر
قال له يا كافر.
حار
رجع.
المراجع

صحيح البخاري، دار طوق النجاة، ط 1422هـ. صحيح مسلم، ط دار إحياء التراث العربي، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. تيسير العلام، للبسام، الناشر: مكتبة الصحابة، الأمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة العاشرة، 1426هـ - 2006 م. الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري، ط دار الفكر بدمشق، الطبعة الأولى 1381هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الذين يُخبِرون عن المُغيبات في المستقبل، فقال: لا تَعْبَؤُوا بهم، ولا تأخذوا بكلامهم، ولا يَهُمّكم أمرُهم. فقالوا: إنَّ قولَهم يوافِقُ الواقع في بعض الأحيان، كما لو أخبروا عن وقوعِ أمرٍ غيبيٍّ في شهر كذا في يوم كذا، فإنه يقع على وفق قولهم. فقال صلى الله عليه وسلم: إنَّ الجنَّ يَخْطَفُون ما يَسمعونه من خبر السماء، فيَنزلون إلى أوليائهم من الكهان فيخبرونهم بما سمعوا، ثم يُضيفُ الكاهِنُ إلى هذا الذي سمعه من السماء مائةَ كذبة.

الفوائد
  1. النهي عن تصديق الكُهَّان، وأن ما يقولونه كذب واختلاق ،وإنْ صَدق في بعض الأحيان.
  2. حُفظت السماء من الشياطين ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم أن تسمع شيئًا من الوحي أو غيره إلا من استرق السمع وسَلِمَ من الشهب.
  3. الجِن يَتَّخذون لهم أولياء من الإنس.
معاني الكلمات
يخْطفُها
يأخذها بسرعة.
فَيَقُرُّهَا في أُذُنِ
يلْقِيهَا على مسَامِع.
قرَّ الدجاج
صوتها عند مخاطبة دجاجة أخرى.
المراجع

صحيح البخاري (8/ 47) (6213). صحيح مسلم (4/ 1750) (2228). نزهة المتقين (2/ 1143). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (17/ 557). بهجة الناظرين، لسليم الهلالي (3/ 177). مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي القاري (7/ 2904). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (6/ 404).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية من دم أو مال تذكر وتدعى تحت قدمي، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم الفتح فقال: «ألا إن كل مَأْثُرَة كانت في الجاهلية من دم أو مال تُذْكَرُ وَتُدْعَى تحت قدمي، إلا ما كان من سِقَايَةِ الحاج، وسِدَانَة البيت» ثم قال: «ألا إن دِيَةَ الخطإ شِبْه العمد ما كان بالسَّوْطِ والعَصَا مِائة من الإبل: منها أربعون في بُطُونِهَا أولادُهَا».
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

أخبر رسول الله -رسول الله صلى الله عليه وسلم- في خطبة يوم الفتح بأن كل ما يؤثر ويذكر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم باطل وساقط إلا ما كان من سقاية الحاج وخدمه البيت الحرام والقيام بأمره، أي فهما باقيان على ما كانا. وكانت الحجابة في الجاهلية في بني عبد الدار والسقاية في بني هاشم فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم ذكر أن القتل شبه العمد وهو أن يقصد الضرب بآلة لا تقتل غالبا كالسوط والعصا ديته مغلظة، وهي مائة من الإبل، أربعون منها حوامل.

الفوائد
  1. دية شبه العمد كدية العمد في تغليظها، وهي: مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها.
  2. تعظيم أمر الدم في الإسلام.
  3. عدل الإسلام في التفريق بين العمد والخطأ.
  4. فيه إثبات شبه العمد وقد نقله بعض العلماء إجماعًا عن الصحابة -رضي الله عنهم-.
معاني الكلمات
المأْثُرة
هي ما يؤثر ويذكر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم.
تحت قدمي
أي باطل وساقط.
سِدانة البيت
خدمته والقيام بأمره.
شِبه العمد
القتل بآلة لا يقصد بمثلها القتل غالبًا كالعصا الصغيرة والسوط واللطمة ونحو ذلك.
المراجع

سنن أبي داود، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد-الناشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت. سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي-الناشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي. سنن للنسائي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب،الطبعة: الثانية، 1406 – 1986. مسند الإمام أحمد بن حنبل، المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م. فتح ذي الجلال والإكرام شرح بلوغ المرام،محمد بن صالح بن محمد العثيمين، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأُم إسراء بنت عرفة، المكتبة الإسلامية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1427هـ. توضيح الأحكام من بلوغ المرام ، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة، الطبعة الخامسة، 1423. منحة العلام شرح بلوغ المرام، عبد الله الفوزان، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، 1428. بلوغ المرام من أدلة الأحكام، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق وتخريج وتعليق: سمير بن أمين الزهري-الناشر: دار الفلق، الرياض، الطبعة: السابعة، 1424 هـ. سبل السلام، محمد بن إسماعيل الصنعاني، الناشر: دار الحديث. عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد أشرف الصديقي، العظيم آبادي،الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الثانية، 1415 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١٠
١٠ حديثًا
  1. أيها الناس، إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين
  2. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النُّشرة؟ فقال: هي من عمل الشيطان
  3. لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد
  4. ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية
  5. ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له
  6. ليس من رجل ادعى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له، فليس منا وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه
  7. تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة
  8. ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية من دم أو مال تذكر وتدعى تحت قدمي، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت
  9. إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خُضْعَانًا لقوله
  10. قاتلهم الله، أما والله لقد علموا أنهما لم ‌يستقسما بها قط

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com