انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب

عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يَدرس الإسلام كما يَدرس وَشْيُ الثوب، حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة. ولَيُسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله، فنحن نقولها". فقال له صِلَةُ: ما تغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثًا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلة، تنجيهم من النار، ثلاثًا.
رواه ابن ماجهالدرجةصحيح
الشرح

روى حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يهلك الإسلام ويفنى، كما يصبح الثوب قديمًا باليًا، حتى لا يُعلم ما هو الصيام وما هي الصلاة وما هو الحج والعمرة وما هي الصدقة، وسيرفع القرآن الكريم في ليلة واحدة فلا يبقى في الأرض من القرآن آية واحدة ولا أكثر منها، وتبقى جماعة من الناس، كالشيخ الكبير في السن والمرأة الكبيرة في السن، يقولون: وجدنا آباءنا وأجدادنا يعتنون بتلك الكلمة، وهي كلمة لا إله إلا الله، فنحن نقولها إذ بَقِيَتْ ولم ترفع من بيننا، فقال صِلَة لحذيفة وكان جالسًا عند حذيفة عندما روى هذا الحديث: أي شيء تدفع عن أولئك الطوائف كلمة لا إله إلا الله من عقاب الله، وهم لا يعلمون الصيام والصلاة والنسك والصدقة، أي لا تدفع عنهم كلمة التوحيد شيئًا من العذاب إذا لم يعلموا معنى هذه الأركان ولم يعملوا بها، فلم يرد حذيفة على صِلة، فكرر صِلة قوله ثلاث مرات، كل ذلك المذكور من المرات الثلاث لا يرد عليه، ثم أقبل عليه حذيفة في المرة الثالثة فقال: يا صِلة تنجي تلك الكلمة أولئك الطوائف من عذاب النار، قالها ثلاثًا؛ لأنه لم يبق عليهم تكليف بغير هذه الكلمة؛ لأن الشرائع الأخرى لم تبلغهم، إما بسبب تسلط رؤساء كفار أرغموهم بالقوة حتى أخفوا دينهم، ثم نشأ جيلٌ لا يعرف شرائع الدين، وإما بأسباب أخرى.

الفوائد
  1. بيان عظمة القرآن، وأن وجوده بين المسلمين هو السبب لبقاء دينهم، ورسوخ بنيانهم، وما ذلك إلَّا بتدارسه وتدبره وتفهمه، ولذلك تكفل الله تبارك وتعالى بحفظه إلى أن يأذن الله برفعه.
  2. يرفع هذا القرآن الكريم في آخر الزمان تمهيدًا لقيام الساعة على شرار الخلق الذين لا يعرفون شيئًا من الإسلام البتة، حتى ولا توحيده.
  3. عِظم كلمة التوحيد وأنها تنجي من عذاب النار.
  4. حرص السلف على الفهم والتعلم.
معاني الكلمات
يَدرس
يفنى ويختفي.
وشي
نقش الثوب المرسوم فيه.
وليسرى
يُرفع ويذهب بالليل.
طوائف
جماعات.
أدركنا
وجدنا.
ما تُغني
ما الذي تدفعه.
فأعرض عنه
لم يجبه.
المراجع

سنن ابن ماجه (5/ 173) (4049)، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (24/ 278).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
الحياة البرزخية

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com