انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

الخصائص النبوية

٣١ حديثًا

دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: دخلتُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو يُوعَكُ، فَمَسَسْتُهُ، فقلتُ: إنّكَ لَتُوعَكُ وَعَكًا شَدِيدًا، فقالَ: «أجَلْ، إنِّي أُوعَكُ كما يُوعَكُ رَجُلانِ منكُم».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يذكر ابن مسعود رضي الله عنه أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتألم من شدة المرض، فمد يده فقال له: إنك ليشدد عليك في المرض يا رسول الله، فأخبره أنه يشدد عليه صلى الله عليه وسلم في المرض، كما يشدد على الرجلين منا؛ وذلك من أجل أن ينال صلى الله عليه وسلم أعلى درجات الصبر.

الفوائد
  1. جواز إخبار المريض لمن سأله بما يجده من الألم.
  2. الأنبياء ينالهم الوجع، والحكمة فيه زيادة في درجاتهم عند ربهم.
  3. جواز مس المريض لمعرفة حاله.
  4. المرض إذا اشتد عَظُم الأجر.
معاني الكلمات
يوعك
يتألم من الحمى وغيرها.
المراجع

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، تأليف سليم الهلالي، دار ابن الجوزي. تطريز رياض الصالحين، تأليف فيصل آل مبارك، تحقيق د. عبدالعزيز آل حمد، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى، 1423هـ. رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، للإمام أبي زكريا النووي، تحقيق د. ماهر الفحل، دار ابن كثير، دمشق، الطبعة الأولى، 1428هـ. شرح رياض الصالحين، للشيخ محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن - الرياض، 1426هـ. صحيح البخاري، للإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبدالباقي، دار عالم الكتب - الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. كنوز رياض الصالحين، فريق علمي برئاسة أ.د. حمد العمار، دار كنوز إشبيليا -الرياض، الطبعة الأولى، 1430هـ. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، تأليف د. مصطفى الخِن وغيره، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الرابعة عشر، 1407هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك، فهو لك

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : «أنه كان يسير على جمل فأعيا، فأراد أن يُسَيِّبَهُ. فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لي، وضربه، فسار سيرا لم يَسِرْ مثله. ثم قال: بِعْنِيهِ بأُوقية. قلتُ: لا. ثم قال: بِعْنِيه. فَبِعْتُهُ بأوقية، واستثنيت حُمْلَانَهُ إلى أهلي. فلما بلغت: أتيته بالجمل. فنقدني ثمنه. ثم رجعت. فأرسل في إثري. فقال: أتَرَانِي مَاكستُكَ لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك، فهو لك».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

كان جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما مع النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى غزواته، وكان راكباً على جمل قد هزل فتعب عن السير ومسايرة الجيش حتى إنه أراد أن يطلقه فيذهب لوجهه، لعدم نفعه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم من رأفته بأصحابه وبأمته يمشي في مؤخرة الجيوش، رِفْقاً بالضعيف، والعاجز، والمنقطع، فلحق جابراً وهو على بعيره الهزيل، فدعا له وضرب جمله، فصار ضربه الكريم الرحيم قوةً وعوناً للجمل العاجز، فسار سيراً لم يسر مثله. فأراد صلى الله عليه وسلم من كرم خلقه ولطفه تطييب نفس جابر ومجاذبته الحديث المعين على قطع السفر، فقال: بعنيه بأوقية. فطمع جابر -رضي الله عنه - بفضل الله وعَلِمَ أن لا نقص على دينه من الامتناع من بيعه للنبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا لم يدخل في الطاعة الواجبة، إذ لم يكن الأمر على وجه الإلزام، ومع هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعاد عليه الطلب فباعه إياه بالأوقية واشترط أن يركبه إلى أهله في المدينة، فقبل صلى الله عليه وسلم شرطه، فلما وصلوا أتاه بالجمل، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الثمن، فلما رجع أرسل في أثره فرجع إليه وقال له: أتظنني بايعتك طمعا في جملك لآخذه منك؟ خذ جملك ودراهمك فهما لك. وليس هذا بغريب على كرمه وخلقه ولطفه، فله المواقف العظيمة صلى الله عليه وسلم .

الفوائد
  1. أن الأحسن للقائد والأمير أن يكون في مؤخرة الجيش والقافلة، انتظارا للعاجزين والمنقطعين.
  2. رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ورأفته بأمته.فحين رأى جابراً على هذه الحال، أعانه بالدعاء ، وضَرْبِ الجمل الذي صار قوة له على السير بإذن الله -تعالى-.
  3. معجزة كبرى من معجزاته -صلى الله عليه وسلم- ناطقة بأنه رسول اللّه حقًّا، إذ يأتي على هذا الجمل العاجز المتخلف، فيضربه فيسير على إثر الضرب هذا السير الحسن ويلحق بالجيش.
  4. أن امتناع جابر من بيع الجمل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مثل هذه القصة، لا يُعَد إثمًا وعقوقًا وتركًا لطاعته، فإن هذا ليس على وجه الإلزام والتحتيم، وإنما على وجه التخيير والترغيب.
  5. جواز البيع واستثناء نفع المبيع، إذا كان النفع المستثنى معلومًا.
  6. جواز البيع والشراء من الإمام لرعيته.
  7. استحباب زواج البكر إلا إذا كان هناك حكمة من زواج الثيب؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- سأله عندما قال جابر له تزوجت: (أبكرا أم ثيبا؟) قال: بل ثيبا. قال: (فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟). قال: إن أبي ترك لي تسع أخوات فكرهت أن آتيهن بمثلهن وأحببت أن تمشطهن وتقوم عليهن.
معاني الكلمات
فأعيا
فتعب.
أن يسيبه
أن يطلقه، وليس المراد أن يجعله سائبة يحرم أن يركبه أحد، كما كان يفعل في الجاهلية؛ لأن ذلك لا يجوز في الإسلام.
بأُوقية
في رواية أخرى أنها أوقية من ذهب وهي أربعون درهمًا.
حُمْلَانه
بضم المهملة- حمله إياي.
فنقدني ثمنه
أفرز ثمنه لي.
أتراني
بضم التاء الفوقية: أتظنني.
ماكستك
من المماكسة وهي المحاولة في النقص من الثمن.
المراجع

- صحيح البخاري –الجامع الصحيح-؛ للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. - صحيح مسلم؛ للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. - الإلمام بشرح عمدة الأحكام للشيخ إسماعيل الأنصاري-مطبعة السعادة-الطبعة الثانية 1392ه. - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام-عبد الله البسام-تحقيق محمد صبحي حسن حلاق- مكتبة الصحابة- الشارقة- الطبعة العاشرة- 1426ه.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم قال: «ما مِنْ أحَدٍ يُسلِّمُ علي إلا ردَّ اللهُ عليَّ رُوحي حتى أردَّ عليه السَّلامَ».
رواه أبو داود وأحمدالدرجةإسناده حسن
الشرح

يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنّه تُرَدُّ إليه رُوحُه ليَرُدَّ السلامَ على كل مَن سلَّم عليه سواء كان قريبًا أو بعيدًا؛ وحياة البَرْزَخ والقبور أمرٌ غيبي، لا يَعلم حقيقتَها إلا الله، وهو على كل شيء قدير.

الفوائد
  1. الحث على الإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم.
  2. حياة النبي صلى الله عليه وسلم في قبره هي أكملُ حياة يحياها إنسان في بَرْزَخِه، فلا يَعلم حقيقتها إلا الله تعالى.
  3. الحديث ليس فيه حُجّة لمن يقول بحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم حياةً كما نعيشها نحن، حتى لا يَستدِلّ به أهل الشرك على الاستغاثة به عليه الصلاة والسلام، وإنما هي حياة برزخية.
المراجع

سنن أبي داود (3/ 384) (2041). مسند أحمد (16/ 477) (10815). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (2/ 486). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (5/ 477). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (2/ 964).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

قد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفًا أعرف فيه الجُوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم

عن أنس قال: قال أبو طَلحَة لأم سليم: قد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفًا أعرف فيه الجُوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم، فَأَخْرَجَت أَقْرَاصًا من شَعير، ثم أَخَذْتْ خِمَارًا لها، فَلفَّت الخُبْزَ بِبَعْضِه، ثم دسَّتْهُ تحت ثوبي ورَدَّتني ببعضِه، ثم أرسَلَتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَذَهَبَتُ به، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا في المسجد، ومعه الناس، فَقُمتُ عليهم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أرسلك أبو طلحة؟» فقلت: نعم، فقال: « أَلِطَعَام؟» فقلت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قوموا» فانْطَلَقُوا وانطَلَقتُ بين أيديهم حتى جئت أبا طَلَحة فَأَخْبَرتُهُ، فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نُطعِمُهُم؟ فقالت: الله ورسوله أعلم. فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هَلُمِّي ما عندك يا أم سليم» فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ عليه أم سليم عُكَّةً فَآدَمَتْهُ ، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول، ثم قال: «ائْذن لعشرة» فَأَذِنَ لَهُم فأكلوا حتى شَبِعُوا ثم خرجوا، ثم قال: «ائْذَن لعشرة» فأذن لهم حتى أكل القُوم كلُّهم وشَبِعُوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون. متفق عليه. وفي رواية: فما زال يَدخُل عشرة، ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل، فأكل حتى شَبِع، ثم هَيَّأهَا فإذا هي مِثْلُهَا حين أكلوا منها. وفي رواية: فأكلوا عشرة عشرة، حتى فعل ذلك بثمانين رجلا، ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت، وتركوا سُؤْرَا. وفي رواية: ثم أفْضَلُوا ما بَلَغُوا جِيرانهم. وفي رواية عن أنس، قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فوجدته جالسا مع أصحابه، وقد عَصَبَ بَطنه، بِعُصَابة، فقلت لبعض أصحابه: لِم عَصَبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطنه؟ فقالوا: من الجُوع، فذهبت إلى أبي طلحة، وهو زوج أم سليم بنت مِلْحَان، فقلت: يا أبَتَاه، قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عَصَبَ بطنه بِعِصَابَة، فسألت بعض أصحابه، فقالوا: من الجُوع. فدخل أبو طلَحَة على أمي، فقال: هل من شيء؟ قالت: نعم، عندي كِسَرٌ من خُبزٍ وتمرات، فإن جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أشْبَعنَاه، وإن جاء آخر معه قَلَّ عنهم... وذكر تمام الحديث.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

معنى هذا الحديث: أنه عليه الصلاة والسلام قد اشتد به الجوع، فَعَلِم أبو طلحة رضي الله عنه بحال النبي صلى الله عليه وسلم من خلال ضعف صوته فأخبر زوجته أم سليم رضي الله عنها، بحال النبي صلى الله عليه وسلم وسألها: هل عندكم شيء؟ فقالت : نعم، أي عندنا ما نَسُدُّ به جوع النبي صلى الله عليه وسلم فأخرجت أقْرَاصًا من شعِير، ثم أخذت خِمَارا لها فَلَفَت الخبز ببعضه، وجعلته تحت ثوب أنس رضي الله عنه وأخذت باقي الخِمار وجعلته رداء عليه لتستره. فلما قدم أنس على النبي صلى الله عليه وسلم وجده بين أصحابه ، فقام عليهم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسلك أبو طلحة؟" فقلت: نعم، فقال: "ألِطعام؟" أي: هل أرسلك لأجل طعام تدعونا له؟ فقلت: نعم. لم يستطع أنس رضي الله عنه أن يَدفع الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكثرة من عنده من الصحابة ولعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم من عادته ألا يُؤثِر نفسه على أصحابه، فما كان منه إلا أن قال له: نعم. فأظهر له الدعوة ليقوم معه وحده إلى بيت أبي طلحة، فيحصل المقصود من إطعامه. فعند ذلك: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "قوموا". فانْطَلَقُوا قال أنس: فانْطَلَقْتُ بين أيديهم، وفي رواية: وأنا حَزِين لكثرة من جاء معه. قال: حتى جئتُ أبا طلحة وأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نُطعِمُهُم؟ فقالت: الله ورسوله أعلم. فأم سليم رضي الله عنها أرجَعت الأمر إلى الله وإلى رسوله، كأنها عرفت أنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك عمداً لتظهر له الكرامة في تكثير الطعام وهذا من فطنتها ورجحان عقلها، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هَلُمِّي" وفي رواية: فاستقبله أبو طلحة فقال يا رسول الله ما عندنا إلا قُرْصٌ عملته أم سليم .وفي رواية: فقال أبو طلحة: إنما هو قُرْصٌ فقال: "إن الله سَيُبَارك فيه" وفي رواية فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يُشْبِعُ من أرى فقال: "ادخل فإن الله سَيُبَارك فيما عندك" فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت أبي طلحة قال: "هَلُمِّي ما عندك يا أم سليم" فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ عليه أم سليم ما خرج من العُكَّة من سَمْنٍ إدَامَا للمَفْتُوت، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول يعني : دعا بأن الله تعالى يبارك في هذا الطعام القليل، وفي رواية: " فجئت بها ففتح رِبَاطَها ثم قال: "بسم الله اللهم أعْظِمْ فيها البركة" ثم قال: "ائْذَنْ لعشرة" فأذن لهم فأكلوا حتى شَبِعُوا ثم خرجوا، ثم قال: "ائْذَن لعشرة" فأذن لهم حتى أكل القوم كلُّهم وشَبِعُوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون. متفق عليه. وفي رواية: فما زال يَدخُل عشرة، ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل، فأكل حتى شَبِع، ثم هَيَّأهَا فإذا هي مِثْلَهَا حين أكلوا منها. وفي رواية: فأكلوا عشرة عشرة، حتى فعل ذلك بثمانين رجلا، ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت، وتركوا سُؤْرَاً. وفي رواية: ثم أفْضَلُوا ما بَلَغُوا جيرانهم.

الفوائد
  1. تأييد الله لنبيه بالآيات والمعجزات.
  2. جواز العمل بالفِرَاسَة والقَرائن حيث استدل أبو طلحة من ضعف صوته صلى الله عليه وسلم على شِدِّة الجوع.
  3. جواز الدعوة إلى الطعام في المسجد، وكذلك الإجابة منه.
  4. جلوس العالم لأصحابه في المسجد لإفادتهم.
  5. جواز الدعوة إلى الطعام وإن لم يكن وليمة.
  6. جواز استدعاء العدد الكثير إلى الطعام القليل.
  7. إذا علم المدعو أن الداعي لا يكره أن يحضر معه غيره فلا بأس بإحضاره معه.
  8. اعتناء الصحابة بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  9. جواز الأكل حتى الشَبع، ففي الحديث: (فأكلوا حتى شَبِعُوا).
  10. جواز إدخال الضيوف عشرة عشرة إذا احتيج إلى ذلك لضيق الطعام أو مكان الجلوس عليهم.
  11. صبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يجوع حتى يَربِط على بَطْنِه ولا يسأل أحدا.
  12. ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الفَقْر والشدِّة.
  13. جواز الأكل من سُؤْر الأخرين.
معاني الكلمات
أقراصًا
جمع قرص، قطع من العجين أو الخبز.
خِمَار
ثوب تغطي به المرأة رأسها.
دَسَّتْهُ
أخْفَته.
ورَدَّتني ببعضه
لفَّت الخبز ببعض الخِمار ولفَّت أنسًا بباقيه.
هَلُمِّي
أحْضِري ما عندك.
العُكَّة
إناء من جلد مستدير يُجعل فيه السمن غالبا والعسل.
فآدمَتْه
جعلت فيه إدَاما.
هَيَّأهَا
جمعها بعد الأكل.
مِثْلُها
على حالتها قبل أن يأكلوا منها.
تركوا سُؤرَاً
بقية
أَفْضَلُوا
أبقوا، وفي رواية لمسلم: فبقيت فضلة فأهديناها لجيراننا.
ما بَلَغُوا جيرانهم
أوصَلَوه هدية إليهم.
عَصَبَ بَطْنَه
شدَّ على بطنه.
العُصَابة
الخِرْقَة التي توضع على البَطن من الجوع.
كِسَر
قِطَع، جمع كسرة.
البركة
النماء والزيادة والسعادة.
المراجع

بهجة الناظرين، تأليف: سليم بن عيد الهلالي، الناشر: دار ابن الجوزي، سنة النشر: 1418 هـ- 1997م. كنوز رياض الصالحين، تأليف: حمد بن ناصر بن العمار، الناشر: دار كنوز أشبيليا، الطبعة الأولى: 1430 هـ. نزهة المتقين، تأليف: جمعٌ من المشايخ، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: 1397 هـ الطبعة الرابعة عشر 1407 هـ. صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422ه.ـ صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. رياض الصالحين، تأليف: محيي الدين يحيى بن شرف النووي، تحقيق: د. ماهر بن ياسين الفحل، الطبعة: الأولى، 1428 هـ. دليل الفالحين، تأليف: محمد بن علان، الناشر: دار الكتاب العربي، نسخة الكترونية، لا يوجد بها بيانات نشر.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقتين، فستر الجبل فلقة، وكانت فلقة فوق الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اشهد

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: انشقَّ القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فِلْقَتين، فستر الجبل فِلْقَة، وكانت فِلْقَة فوق الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اللهمَّ اشهَدْ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

انشق القمر في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعتين متفارقتين كل قطعة في مكان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اللهم اشهد» أي: اللهم اشهد عليهم أنني قد أريتهم الدليلَ على صدق نبوتي.

الفوائد
  1. انشقاق القمر من الآيات التي تدل على صدق النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه أمر خارج عن الأمور الأرضية.
معاني الكلمات
عهد
زمان.
فلقة
قطعة من الشيء المنشق.
اللَّهُمَّ
يا الله.
المراجع

صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422ه. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. كشف المشكل من حديث الصحيحين، لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المحقق: علي حسين البواب، الناشر: دار الوطن – الرياض. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي بن سلطان الملا الهروي القاري، الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1422هـ - 2002م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

اتق الله، وأمسك عليك زوجك

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء زيدُ بنُ حارثة يشكو، فجعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: «اتَّقِ اللهَ، وأمسِكْ عليك زوجَك»، قال أنس: لو كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا لكتم هذه، قال: فكانت زينبُ تَفْخرُ على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوَّجَكنَّ أهاليكنَّ، وزوَّجني اللهُ تعالى من فوق سبع سموات، وعن ثابت: {وتُخفي في نفسِك ما اللهُ مُبْدِيهِ وتخشى الناسَ} [الأحزاب: 37]، «نزلت في شأن زينبَ وزيد بن حارثة».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

جاء زيد بن حارثة رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو زوجه زينب بنت جحش رضي الله عنها ويستشيره في طلاقها؛ وقد أوحى الله تعالى إلى رسوله بأنه سوف يتزوج زينب، أوحى الله بذلك إليه قبل أن يطلقها زيد، فلما جاء يشكوها إليه، ويستشيره في طلاقها، قال له: «اتق الله يا زيد، وأمسك عليك زوجك» فعاتبه الله تعالى بقوله: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} الآية. والذي كان صلى الله عليه وسلم يخفيه، هو كراهيته لزواجها؛ خوفاً من كلام الناس أنه تزوج زوجة ابنه بالتبني قوله: «قال أنس: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه» أي: لو قُدِّر على سبيل الفرض الممتنع شرعا كتم شيء من الوحي، لكان في هذه الآية، ولكنه غير واقع بل ممتنع شرعا. وهذه الآية من أعظم الأدلة لمن تأملها على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، فالله تعالى يخبر عما وقع في نفسه من خشية الناس، فبلَّغه كما قال الله تعالى مع ما تضمنه من لومه، بخلاف حال الكذاب، فإنه يتجنب كل ما يمكن أن يكون فيه عليه غضاضة، ومثل ذلك قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} إلى آخر الآيات ونظائرها في القرآن. وقوله: «فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم» فزينب رضي الله عنها تعتد بأن زواجها برسول الله صلى الله عليه وسلم كان بأمر الله له بذلك، وأنه من أعظم فضائلها، وأنه لا يساويها في ذلك من أزواجه أحد، فكانت تقول: «زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات» وهذا القدر من الحديث فيه ثبوت علو الله تعالى وتقرُّره لدى المؤمنين، فهو أمر مسلَّم به بين عموم المسلمين، بل بين عموم الخلق إلا من غُيِّرت فطرته، فهو من الصفات المعلومة بالسمع، والعقل، والفطرة، عند كل من لم تنحرف فطرته. ومعنى قولها: «وزوجني الله» أي: أمر رسوله بأن يتزوجها بقوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا} وتولى تعالى عقد زواجها عليه.

الفوائد
  1. ثبوت علو الله تعالى وتقرُّره لدى المؤمنين، فهو أمر مسلَّم به بين عموم المسلمين، بل بين عموم الخلق إلا من غُيرت فطرته.
  2. يمتنع شرعا أن يكتم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من الوحي.
  3. تزويج الله عز وجل لزينب من رسول الله صلى الله عليه وسلم منقبة عظيمة لها.
معاني الكلمات
تفخر
تذكر محاسنها، وتعدها، مباهاة بها غيرها.
المراجع

صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422ه. شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري، لعبد الله بن محمد الغنيمان، الناشر: مكتبة الدار، المدينة المنورة، الطبعة: الأولى، 1405 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإنا أَسْرَيْنا حتى كنا في آخر الليل، وَقَعْنا وَقْعَة، ولا وَقْعَة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حَرُّ الشمس، وكان أول من استيقظ فلان، ثم فلان، ثم فلان، ثم عمر بن الخطاب

عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإنا أَسْرَيْنا حتى كنا في آخر الليل، وَقَعْنا وَقْعَة، ولا وَقْعَة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حَرُّ الشمس، وكان أول من استيقظ فلان، ثم فلان، ثم فلان، ثم عمر بن الخطاب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس وكان رجلا جليدا، فكبَّر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبي صلى الله عليه وسلم، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: «لا ضير -أو لا يضير- ارتحلوا». فارتحل، فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوَضوء، فتوضأ، ونُودِيَ بالصلاة، فصلَّى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يُصَلِّ مع القوم، قال: «ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟». قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: «عليك بالصعيد، فإنه يكفيك». ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلانا، ودعا عَلِيًّا فقال: «اذهبا، فابتغيا الماء». فانطلقا، فتلقيا امرأة بين مزادتين -أو سطيحتين- من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمسِ هذه الساعةَ، ونَفَرُنا خُلُوف. قالا لها: انطلقي. إذًا قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: الذي يقال له: الصابئ؟ قالا: هو الذي تَعْنين، فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وحدثاه الحديث، قال: فاستَنْزَلوها عن بعيرها، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء، ففرَّغ فيه من أفواه المزادتين -أو سطيحتين- وأَوْكَأ أفواههما وأطلق العَزَالِيَ، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى مَن شاء واستقى مَن شاء، وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: «اذهب فأفرغه عليك». وهي قائمة تنظر إلى ما يُفْعَل بمائها، وايمُ الله لقد أقلع عنها، وإنه ليُخَيَّل إلينا أنها أشد مَلَأَة منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اجمعوا لها». فجمعوا لها من بين عَجْوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاما، فجعلوها في ثوب وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: «تعلمين، ما رزئنا من مائك شيئا، ولكنَّ الله هو الذي أسقانا». فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابئ، ففعل كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه، وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء –تعني: السماء والأرض- أو إنه لرسول الله حقا، فكان المسلمون بعد ذلك يَغِيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون الصِّرْم الذي هي منه، فقالت يوما لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

في هذا الحديث الشريف جملة من الأحكام والمعجزات التي ظهرت للصحابة رضوان الله عليهم؛ ذلك لأنهم كانوا في سفر وغلبهم النعاس وخرج وقت صلاة الفجر فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أوضح لهم ما يجب عليهم فعله في مثل هذه الحال ألا وهو المبادرة لقضاء الصلاة. والأمر الآخر أنه كان من بين الصحابة من أصابته جنابة ولم يكن معهم ماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتيمم فظهر أنه في حال فقد الماء أجزأ التيمم عن الغسل. والأمر الثالث وهو إحدى معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس شكو إليه العطش وعدم الماء فأرسل من يبحث عن الماء فلم يجدوا ماء ووجدوا امرأة معها ماء في مزادتين لها فأخذوها للنبي صلى الله عليه وسلم فأخذ من مزادتيها ماءً ودعا الله تعالى حتى فاض الماء وجعل الصحابة يستقون ويسقون حتى من أصابته جنابة أخذ من الماء ما يغتسل به ثم أخذت المرأة مزادتيها وهي تقول وكأني بها أملأ من ذي قبل كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يجمع لها من الطعام مكافأة لها، مما كان سبباً بعد ذلك في إسلامها وإسلام قومها.

الفوائد
  1. استحباب سلوك الأدب مع الأكابر كما في فعل عمر رضي الله تعالى عنه في إيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم.
  2. إظهار التأسف لفوات أمر من أمور الدين.
  3. لا حرج على من تفوته صلاة بلا تقصير منه لقوله: لا ضير.
  4. أن من أجنب ولم يجد ماء فإنه يتيم لقوله عليك بالصعيد.
  5. أن العالم إذا رأى أمرا مجملا يسأل فاعله عنه ليوضحه فيوضح العالم له هو وجه الصواب.
  6. استحباب الملاطفة والرفق في الإنكار.
  7. الإنكار على ترك الشخص الصلاة بحضرة المصلين بغير عذر.
  8. أن قضاء الفوائت واجب ولا يسقط بالتأخير ويأثم بتأخيره بغير عذر.
  9. أن من حلت به فتنة في بلد فليخرج منه وليهرب من الفتنة بدينه كما فعل الشارع بارتحاله عن بطن الوادي الذي تشاءم به لأجل الشيطان.
  10. استحباب الأذان للفائتة.
  11. جواز الجماعة في الصلاة الفائتة.
  12. جواز استعمال أواني المشركين ما لم يتيقن فيها نجاسة.
  13. التحريض على صلاة الجماعة.
  14. جواز الشكوى من الرعايا إلى الإمام عند حلول أمر شديد.
  15. مشروعية قضاء الفائت الواجب وأنه لا يسقط بالتأخير.
  16. فيه من دلائل النبوة حيث توضؤوا وشربوا وسقوا واغتسل الجند مما سقط من العزالي وبقيت المزادتان مملوءتان ببركته صلى الله عليه وسلم.
  17. طهارة جلد الميتة بالدباغ؛ لأن المزادتين من جلود ذبائح المشركين، وذبائحهم ميتة.
  18. جواز أخذ الإنسان من ماء غيره الذي حازه إذا دعت الحاجة إلى ذلك، لا سيما إذا كان الأخذ لا يضر صاحبه، فيجوز أن يأخذ ما يدفع عطشه ولو بالقوة؛ لأنه يدفع عن نفسه العطش، ولا يضر صاحبه.
  19. أنَّ الماء الذي في جلد الميتة المدبوغ طهور؛ ذلك أنَّ ذبيحة المشرك ميتة محرَّمة نجسة، لكن طهَّر جلدها الدباغ الذي أذهب فضلاتها النجسة.
معاني الكلمات
أَسْرَيْنا
سِرْنَا ليلًا.
وقعنا وقعة
نمنا نومة.
المزادتين
وهي الراوية والقربة الكبيرة التي يتزوَّدون بها الماء من الموارد، ولا تكون إلاَّ من جلدين، تزاد بجلدٍ ثالث بينهما لتتسع.
السطيحة
هي إداوة تتخذ من جلدين وهي أكبر من القربة.
وأوكأ
شد وهو فعل ماض من الإيكاء، أي شد الوكاء، وهو ما يشد به رأس القربة.
وأطلق العزالي
أي فتحها وهو جمع العزلاء، وهو فم المزادة الأسفل.
اسقوا واستقوا
كل منهما أمر فالأول من السقي والثاني من الاستقاء والفرق بينهما أن السقي لغيره والاستقاء لنفسه.
أقلع
بضم الهمزة من الإقلاع، يقال أقلع عن الأمر إذا كف عنه.
أشد ملأة
معناه أنهم يظنون أن ما بقي فيها من الماء أكثر مما كان أولا.
من بين عجوة
العجوة تمر من أجود التمر بالمدينة.
ما رَزَئنا
ما نقصنا.
العجب
مرفوع بفعل مقدر تقديره: حبسني العجب، وهو الأمر الذي يتعجب منه لغرابته.
من بين هذه وهذه
تعني من بين السماء والأرض.
يغيرون
من الإغارة بالخيل في الحرب.
صرم
هو أبيات من الناس مجتمعة والجمع أصرام.
المراجع

صحيح البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري, تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر - الناشر: دار طوق النجاة - الطبعة: الأولى 1422هـ. توضيح الأحكام من بلوغ المرام، عبدالله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة، ط الخامسة، 1423هـ. منحة العلام في شرح بلوغ المرام، تأليف : عبد الله بن صالح الفوزان، ط 1، 1427هـ، دار ابن الجوزي. صحيح مسلم؛ للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبدالباقي، دار عالم الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. عمدة القاري شرح صحيح البخاري؛ تأليف بدر الدين العيني الحنفي، طبعة إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال أبو جهل: هل يُعَفِّر محمدٌ وجهَه بين أَظْهُركم؟ قال فقيل: نعم، فقال: واللَّات والعُزَّى لَئِن رأيتُه يفعل ذلك لأَطَأَنَّ على رقبتَه، أو لأُعَفِّرنَّ وجهَه في التراب، قال: فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلِّي، زَعَم لَيَطَأ على رقبته، قال: فما فَجِئَهم منه إلا وهو يَنْكِصُ على عَقِبَيْه ويتَّقي بيديْه، قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إنَّ بيْني وبيْنه لخَنْدَقًا من نار وهَوْلًا وأجنِحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لو دنا منِّي لاخْتَطفَتْه الملائكةُ عُضْوًا عُضْوًا» قال: فأنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ- -لا ندري في حديث أبي هريرة، أو شيء بلغه -: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى، إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى، أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْدًا إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [العلق: 7]- يعني أبا جهل - {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى، كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلَّا لَا تُطِعْهُ} [العلق: 14]، زاد عبيد الله -أحد الرواة- في حديثه قال: وأمره بما أمره به. وزاد ابن عبد الأعلى -راوٍ آخر-: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} [العلق: 17]، يعني قومه.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

قال أبو جهل ذات يوم لأصحابه: هل يصلي محمد ويسجد على التراب بينكم وعلى مرأى ومسمع منكم؟ فقال أصحابه: نعم. فحلف أبو جهل باللات والعزى لئن رأى محمدًا صلى الله عليه وسلم يسجد ليدوسن على رقبته، أو يعفر وجهَه في التراب، فرأى أبو جهل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فأتاه ليدوس على رقبته، وفجأة رأوا أبا جهل يرجع إلى الخلف مذعورًا، يمد يديه كأنه يدفع بهما شيئًا، فقال له أصحابه: ما لك؟ فأخبرهم أنه عندما همَّ أن يدوس على رقبة محمد صلى الله عليه وسلم رأى حفرة من نار بينه وبينه ورأى أجنحةً وأمرًا فظيعًا جعله يخاف خوفًا شديدًا ويهرب إلى الخلف، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لو اقترب منه أكثر من ذلك لقطعت الملائكة أعضاءه عضوًا عضوًا. فأنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ-: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى، إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى، أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْدًا إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى، كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلَّا لَا تُطِعْهُ} أي: إن الإنسان -والمقصود ههنا أبو جهل- يُسرف في الكفر والمعاصي والظلم إن رأى نفسه غنيًّا، إن إلى ربك يا محمد مرجع هذا الكافر، فيذيقه من أليم عقابه، أرأيت يا محمد أبا جهل الذي ينهاك أن تصلي عند الكعبة، وهو معرض عن الحق، مكذب به، فأي شيء أعجب من هذا؟ أرأيت إن كان محمد على الهدى، وأمر بالتقوى، أرأيت إن كذب أبو جهل بالحق الذي بُعث به محمد، وأدبر عنه، فلم يصدق به، ألم يعلم أبو جهل بأن الله يرى ذلك فيجازيه يوم القيامة؟ لئن لم ينته أبو جهل عن تكذيب محمدٍ وشتمه وإيذائه لنأخذن بمقدم رأسه إلى النار، هذه الرأس صاحبها كاذب خاطىء، فليدع أبو جهل حينئذ أهل مجلسه فليستنصر بهم، فإنه إن دعاهم سندعوا نحن الملائكة الغلاظ الشداد، فلا تطعه يا محمد في ترك الصلاة، وصل لله واقترب إليه بالطاعة.

الفوائد
  1. هذا الحديث من جملة آياته -صلى الله عليه وسلم- وعلامات نبوته؛ ولهذا الحديث أمثلة كثيرة فى عصمته من أبي جهل وغيره ممن أراد ضره.
  2. الإيمان بالملائكة وأن لها أجنحة.
  3. أن الله -سبحانه وتعالى- يحمي رسوله من كيد الكفار.
  4. تمادي الكفار في غيِّهم -وعلى رأسهم أبو جهل فرعون هذه الأمة- رغم رؤيتهم ما يشهد بصحة نبوته صلى الله عليه وسلم, من الآيات والبراهين.
  5. في الحديث إشارة إلى ما لاقاه النبي -صلى الله عليه وسلم- من أذى في الفترة المكية.
معاني الكلمات
يُعَفِّر
يسجد ويلصق وجهه بالعفر، وهو التراب.
اللَّات
اسم صنم كان لقبيلة ثقيف بالطائف.
العُزَّى
اسم صنم كان لقريش وبني كنانة.
لأَطَأَنَّ
لأدوسنَّ.
يَنْكِصُ
يرجع إلى خلفه.
عقبيه
العقب: مؤخر القدم.
يتَّقي
يدفع.
خندق
حفرة.
هَوْلا
خوفًا وأمرًا شديدًا.
دنا
قرب.
يطغى
يسرف في المعاصي والظلم.
الرُّجْعَى
المرجع.
لنسفعًا
لنأخذن.
الناصية
مقدم الرأس.
ناديه
أهل مجلسه.
الزبانية
الملائكة الغلاظ الشداد.
المراجع

- صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الثانية، 1392ه. - النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، نشر: المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي. - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي بن سلطان الملا الهروي القاري، الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1422هـ - 2002م. - الإفصاح عن معاني الصحاح، ليحيى بن هبيرة بن محمد بن هبيرة الذهلي الشيباني، المحقق: فؤاد عبد المنعم أحمد، الناشر: دار الوطن، سنة النشر: 1417هـ. - كشف المشكل من حديث الصحيحين، لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المحقق: علي حسين البواب، الناشر: دار الوطن – الرياض. - تاج العروس من جواهر القاموس، للزبيدي، نشر: دار الهداية. - تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن, محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري, تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي, دار هجر, الطبعة: الأولى، 1422 هـ - 2001 م. - إكمال المعلم بفوائد مسلم لعياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، المحقق: الدكتور يحيى إسماعيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ٣١
٣١ حديثًا
  1. دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته
  2. أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك، فهو لك
  3. ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام
  4. قد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفًا أعرف فيه الجُوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم
  5. انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقتين، فستر الجبل فلقة، وكانت فلقة فوق الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اشهد
  6. اتق الله، وأمسك عليك زوجك
  7. كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإنا أَسْرَيْنا حتى كنا في آخر الليل، وَقَعْنا وَقْعَة، ولا وَقْعَة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حَرُّ الشمس، وكان أول من استيقظ فلان، ثم فلان، ثم فلان، ثم عمر بن الخطاب
  8. لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا
  9. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تَفَلَ في رجل عمرو بن معاذ حين قطعت رجله، فبرأ
  10. مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجهي ودعا لي، فعاش مائة وعشرين سنة وليس في رأسه إلا شعيرات بيض
  11. ما رَمِدْتُ ولا صُدِعتُ منذ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهي، وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية
  12. كنت عند قتادة بن ملحان حين حضر، فمر رجل في أقصى الدار، قال: فأبصرته في وجه قتادة، قال: وكنت إذا رأيته كأن على وجهه الدهان
  13. صلى يزيد بن الأسود مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح، ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده فمسحت بها وجهي، فوجدتها أبرد من الثلج، وأطيب ريحًا من المسك
  14. دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندنا، فعرق، وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت العرق فيها
  15. لما غسل النبي صلى الله عليه وسلم ذهب يلتمس منه ما يلتمس من الميت، فلم يجده، فقال: بأبي الطَّيِّب، طبت حيًّا، وطبت ميتًا
  16. يا رسول الله، إن ابن أختي وجع. فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ، فشربتُ من وضوئه، ثم قمتُ خلف ظهره، فنظرتُ إلى خاتم النبوة بين كتفيه، مثل زر الحجلة
  17. قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقترب مني»، فاقتربت منه
  18. أستغفر لك النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم، ولك، ثم تلا هذه الآية {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}
  19. يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي
  20. ما أرى ربك إلا يسارع في هواك
  21. ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء.
  22. كان عليه الصلاة والسلام إذا صلى صلاةً أَثْبَتَها
  23. هل ترون قبلتي ههنا؟ فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم
  24. لو لم تَكِلْهُ لأكلتم منه، ولقام لكم
  25. لا نورث، ما تركنا صدقةٌ
  26. أن أم مالك كانت تُهدِي للنبي صلى الله عليه وسلم في عُكَّةٍ لها سمنًا
  27. أنا خاتم النبيين
  28. كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ‌ورسول ‌سطر، والله سطر
  29. لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه
  30. أن أم سليم كانت تبسط للنبي صلى الله عليه وسلم نطعا، فيقيل عندها على ذلك النطع
  31. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلًا، قالت: فَغِرْتُ عليه

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com