انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

تاريخ مكة والمدينة والأقصى

٢ حديثًا

لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً- قَالَ: سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْجَبْنَنِي، قَالَ: «لاَ تُسَافِرِ المَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلاَ صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلاَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَن أربعة أمور: أولها: منع المرأة من السفر مَسيرة يومين بدون زوجِها أو أحدٍ محارمِها وهو مَن حَرُمتْ عليه تحريمًا مؤبدًا مِن الأقارب، كالابن والأب، وابن الأخ وابن الأخت، والعم والخال، ونحو ذلك. ثانيها: النهي عن صوم يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى، وسواء صامهما المسلم عن نَذْر، أو تطوُّع، أو كفارة. ثالثها: النهي عن صلاة التطوع بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وبعد طلوع الصبح حتى تطلع الشمس. رابعها: النهي عن السفر إلى بُقْعَة من البِقاع واعتقاد فضلها واعتقاد مضاعفة الحسنات فيها غير هذه المساجد الثلاثة فلا تُشد الرحال لغيرها لأجل الصلاة فيها، فإنَّ الأجر لا يُضاعف إلا في هذه المساجد الثلاثة، المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.

الفوائد
  1. عَدم جواز سَفر المرأة بلا مَحْرم.
  2. المرأة ليست محرمًا للمرأة في السَّفر؛ لقوله: "زوجُها أو ذو محرم".
  3. كلُّ ما يُسمى سفرًا فإن المرأة تُنهى عنه بغير زوج أو مَحرم، وهذا الحديث كان بحسب حال السائل وموطنه.
  4. مَحْرَم المرأة هو زوجها أو من يحرم عليها الزواج منه بالتأبيد بسببِ قرابةٍ كالأب والابن والعم والخال، أو رضاع كالأب من الرضاع والعم من الرضاع، أو مصاهرة كأبي الزوج، ويكون مسلمًا بالغًا عاقلًا ثقة مأمونًا، فإنَّ المقصود من المحرم حمايةُ المرأة وصيانتُها والقيام بشأنها.
  5. اعتناء الشريعة الإسلامية بالمرأة، وحمايتها وصَونها.
  6. عدم صحة صلاة التطوع المُطْلق بعد صلاة الفجر والعصر، ويُستثنى مِن ذلك قضاء الفرائض الفوائت، وذوات الأسباب كتحيَّة المسجد ونحو ذلك.
  7. تَحْرُم الصلاة بعد طلوع الشمس مباشرة، بل لابد من ارتفاعها قَدْرَ رمحٍ، بما يُقارب عشرَ دقائق إلى ربع ساعة تقريبًا.
  8. وقت العصر يَمتدُّ إلى غروب الشمس.
  9. فيه جواز شَد الرِّحال إلى المساجد الثلاثة.
  10. فضل المساجد الثلاثة ومَزِيَّتُها على غيرها.
  11. عدم جواز السفر لزيارة القبور ولو كان قَبر النبي صلى الله عليه وسلم، وتجوز زيارته لمن كان في المدينة، أو أتى إليها لغرضٍ مشروعٍ أو جائز.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 43) (1995). صحيح مسلم (2/ 975) (827). فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني (4/ 75). توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، للبسام (3/ 544). فتح ذي الجلال والإكرام شرح بلوغ المرام، لابن عثيمين (3/ 311). سبل السلام، لمحمد الصنعاني (1/ 598). مجموع فتاوى ومقالات، لابن باز(6/ 321). الشرح الممتع على زاد المستقنع، لابن عثيمين (6/ 516). شرح سنن أبي داود، عبد المحسن العباد (65/ 8 بترقيم الشاملة آليا).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

هذه طابة، وهذا أُحُدٌ، جبل يحبنا ‌ونحبه

عن أبي ‌حُميد قال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، حتى إذا أشرفنا على المدينة قال: (هذه طابة، وهذا أُحُدٌ، جبل يحبنا ‌ونحبه).
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

قدم الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك التي كانت في شمال الجزيرة إلى المدينة، وكانت غزوة تبوك في رجب سنة تسع من الهجرة، فصالح النبي صلى الله عليه وسلم أهلها من غير قتال، حتى إذا اقتربوا واطلعوا على المدينة قال صلى الله عليه وسلم مشيرًا إلى المدينة: هذه طابة، أي طيبة، وهي من أسمائها التي سماها النبي صلى الله عليه وسلم بها، وهذا جبل أحد، جبل يحبنا ونحبه، فالله سبحانه وتعالى جعل في جبل أحد إدراكا وتمييزا، فهو يحب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حقيقة، كما أخبر عليه الصلاة والسلام، فالجمادات لها أفعال تليق بها، لا نعقلها، وعدم عقلنا لها لا يستلزم إنكارها.

الفوائد
  1. فضل المدينة المنورة.
  2. فضل جبل أحد ومحبته للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة.
  3. من أسماء المدينة طابة.
  4. الجمادات لها أفعال تليق بها، لا نعقلها.
معاني الكلمات
أشرفنا
قاربنا، وأصله من الشرف: العلو، كأنه ينظر إليه من موضع مرتفع فيكون أكثر لإدراكه.
طابة
من أسماء المدينة المنورة.
المراجع

صحيح البخاري (6/ 8) (4422)، صحيح مسلم (2/ 1011) (1392)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (24/ 678)، النهاية في غريب الحديث والأثر (ص474).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com