انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

الهجرة

١٢ حديثًا

يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما

عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

قال أمير المؤمنين أبو بكر الصديق رضي الله عنه في وقت الهجرة: نظرت إلى أقدام المشركين وهم واقفون على رؤوسنا فوق غار ثور ونحن فيه، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه، فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما بالنصر والمعونة، والحفظ والتسديد؟!

الفوائد
  1. منقبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته من مكة إلى المدينة، ومفارقته أهله وماله.
  2. إشفاق أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومدى حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وخوفه عليه من الأعداء.
  3. وجوب الثقة بالله عز وجل، والاطمئنان إلى رعايته، وعنايته بعد بذل الجهد في أخذ الحيطة والحذر.
  4. عناية الله تعالى بأنبيائه وأوليائه، ورعايته لهم بالنصر؛ قال تعالى: (‌إِنَّا ‌لَنَنْصُرُ ‌رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ).
  5. تنبيه على أن من توكل على الله كفاه، ونصره، وأعانه، وَكَلَأَه وحفظه.
  6. كمال توكل النبي صلى الله عليه وسلم على ربه، وأنَّه معتمد عليه، ومفوض إليه أمره.
  7. شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وتطمينه للقلوب والنفوس.
  8. الفرار بالدين خوفًا من العدو، والأخذ بالأسباب.
المراجع

صحيح البخاري (5/ 4) (3653). صحيح مسلم (4/ 1854) (2381). شرح صحيح مسلم (149/15). فتح الباري (11/7). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (276/2) شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (563/1).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لما قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم من غَزْوة تَبُوك تَلَقَّاهُ الناس، فَتَلَقَّيتُه مع الصِّبْيَان على ثَنيَّةِ الوَدَاع

عن السَّائب بن يزيد رضي الله عنه قال: لما قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم من غَزْوة تَبُوك تَلَقَّاهُ الناس، فَتَلَقَّيتُه مع الصِّبْيَان على ثَنيَّةِ الوَدَاع. ورواية البخاري قال: ذَهَبْنا نَتَلَقَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصِّبْيَان إلى ثَنيَّةِ الوَدَاع.
رواه أبو داود، واللفظ الثاني للبخاريالدرجةصحيح
الشرح

معنى الحديث: يخبر السَّائب بن يزيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم من غزوة تبوك خرج الناس -ممن كان قد تخلف عن الغزو من المعذورين وغيرهم- إلى ثنية الوداع وذلك لاستقباله صلى الله عليه وسلم حين عودته. وخرج السَّائب بن يزيد مع صِبيان المدينة لتلقي النبي صلى الله عليه وسلم .

الفوائد
  1. مشروعية استقبال القادمين من حَرب أو سَفر.
معاني الكلمات
تلقاه الناس
أي استقبله من كان في المدينة.
الصبيان
الغلمان قبل البلوغ.
ثنية الوداع
ما ارتفع من الأرض، وثنية الوداع: مكان قرب المدينة، سميت بذلك؛ لأن المسافر كان يُودَع عندها.
المراجع

- سنن أبي داود - سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد: المكتبة العصرية. - صحيح البخاري -للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. - نزهة المتقين بشرح رياض الصالحين/تأليف مصطفى سعيد الخن-مصطفى البغا-محي الدين مستو-علي الشربجي-محمد أمين لطفي-مؤسسة الرسالة-بيروت –لبنان-الطبعة الرابعة عشرة. - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري تأليف- حمزة محمد قاسم مكتبة دار البيان، دمشق - الجمهورية العربية السورية، مكتبة المؤيد، الطائف - المملكة العربية السعودية- 1410 هـ - 1990 م. - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل/ محمد ناصر الدين الألباني - إشراف: زهير الشاويش-المكتب الإسلامي – بيروت-الطبعة: الثانية 1405 هـ - 1985م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا

عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم : «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَبِثَ بمكَّة عشرَ سِنِين، يَنْزلُ عليه القرآنَ، وبالمدينة عشرًا».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

أفاد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة بعد النبوة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين أيضًا، وأن القرآن كان ينزل عليه خلال هذه المدة كلها، وقد ثبت -في غير هذا الحديث- أن مدة إقامته صلى الله عليه وسلم في مكة بعد نبوته ثلاث عشرة سنة، ويجمع بينهما بأنه بقي منها ثلاث سنين مستترا، ثم حمي الوحي بعد ذلك وتتابع، فالذين رووا العشر كأنهم لم يحسبوا تلك السنوات الثلاث، أو اقتصروا على العشرة جبرًا للكسر.

الفوائد
  1. أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة والمدينة ثلاثا وعشرين سنة ينزل عليه القرآن، منها ثلاث سنين في مكة مستترا.
  2. نزل القرآن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مفرقًا خلال هذه المدة الطويلة على حسب الوقائع والأحداث.
معاني الكلمات
لَبِثَ
مكث وأقام.
المراجع

- صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422هـ. - كشف المشكل من حديث الصحيحين، لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المحقق: علي حسين البواب، الناشر: دار الوطن - الرياض. - لسان العرب, محمد بن مكرم بن على ابن منظور الأنصاري, دار صادر – بيروت, الطبعة: الثالثة - 1414 هـ. - التوضيح لشرح الجامع الصحيح, عمر بن علي بن أحمد ابن الملقن, ت: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث, دار النوادر، دمشق – سوريا, الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيًّا باللَّبِنِ

عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيًّا باللَّبِنِ، وسقفُه الجريدُ، وعُمُدُه خشبُ النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبًا، ثم غيَّره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة، والقَصَّة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسَقَفَه بالسَّاج.
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

روى عبد الله بن عمر أن المسجد النبوي كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وأيامه مبنيًَا باللَّبِن، وهي القِطَع التي يبتنى بها الجدار، وسقف المسجد من الجريد، وهو الذي يجرد عنه الخوص، وأعمدته من خشب النخيل، فلم يزد في المسجد أبو بكر رضي الله عنه شيئًا أي لم يغير شيئا بالزيادة والنقصان من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزاد فيه عمر رضي الله عنه في الطول والعرض ولم يغير في بنائه بل بناه على بينان النبي عليه الصلاة والسلام باللبن والجريد وأعاد عمده التي كان عليها المسجد في عهد النبي عليه الصلاة والسلام خشبًا، ثم غيره عثمان رضي الله عنه يعني من جهة التوسيع وتغيير الآلات، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة بدل اللبن، والقَصَّة هي الجص، وجعل أعمدته من حجارة منقوشة وسَقَفَه بالسَّاج وهو ضرب من الخشب له قيمة. وكان عمر رضي الله عنه مع الفتوح التي كانت في أيامه وتمكنه من المال لم يغير المسجد عن بنيانه الذي كان عليه في عهد النبي، ثم جاء الأمر إلى عثمان والمال في زمانه أكثر ولم يزد على أن يجعل مكان اللبن حجارة وقصة وسقفه بالساج مكان الجريد، فلم يقصر هو وعمر رضي الله عنهما عن البلوغ في تشييده إلى أبلغ الغايات، إلا أن عمر أراد القصد والزهد والبقاء على البناء النبوي، وعثمان فهم أن البناء حسب الوسع والطاقة، وقد فتح الله عليهم.

الفوائد
  1. السنة في بنيان المساجد القصد وترك الغلو في تشييدها خشية الفتنة والمباهاة ببنيانها.
  2. صفة مسجد النبي عليه الصلاة والسلام في زمانه وعلى عهده.
معاني الكلمات
باللَّبِنِ
ما يُبنى به الجدار، مثل الطوب.
الجريد
مفردها جريدة، و هو السعف.
القصة
الجص.
الساج
نوع من الخشب.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 97) (446)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (4/ 206)، شرح أبي داود للعيني (2/ 346).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

مُكْثُ المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاث

عن العلاء بن الحضرمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مُكْثُ المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاث».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى أن المهاجر من مكة إلى المدينة في العهد النبوي ليس له أن يرجع للإقامة بمكة قبل الفتح، وفي هذا الحديث أنه رخَّص أن يمكث المهاجر في مكة بعد فراغه من أعمال الحج لمدة ثلاثة أيام بلياليها.

الفوائد
  1. جواز مكث المهاجر في مكة بعد قضاء الحج.
  2. مدة مكث المهاجر بمكة بعد قضاء الحج هي ثلاثة أيام.
معاني الكلمات
مُكْثُ
إقامة المهاجر في مكة.
بقد قضاء نسكه
بعد انتهائه من أداء المناسك.
ثلاث
ثلاث أيام.
المراجع

صحيح البخاري (5/ 68) (3933)، صحيح مسلم (2/ 986) (1352)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (24/ 417).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أول مَن قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم

عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ، فَقَدِمَ بِلاَلٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى فِي سُوَرٍ مِنَ المُفَصَّلِ.
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

أخبر البراء بن عازب رضي الله عنهما أن أول من جاء إلى المدينة من المهاجرين مصعب بن عمير وابن أم مكتوم رضي الله عنهما، وكانا يُعلمون الناس القرآن، ثم جاء بلال بن رباح وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر، ثم جاء عمر بن الخطاب مع عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتتابع مجيء المهاجرين، ثم بعد ذلك جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يفرح أهل المدينة بشيء كفرحهم بالنبي عليه الصلاة والسلام، حتى الجاريات كنّ يقلن: جاء النبي صلى الله عليه وسلم، قال البراء: فعندما جاء عليه الصلاة والسلام قرأت سبح اسم ربك الأعلى مع سور من المفصل، مما يدل على أن سورة الأعلى نزلت بمكة.

الفوائد
  1. أن سورة الأعلى مكية.
  2. بيان أوائل من هاجر من مكة إلى المدينة من الصحابة.
معاني الكلمات
المفصَّل
قصار السور.
المراجع

صحيح البخاري (5/ 66) (3925)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (17/ 61).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

السُّفْلُ أرفق

عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّفْلِ، وَأَبُو أَيُّوبَ فِي الْعِلْوِ، قَالَ: فَانْتَبَهَ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةً، فَقَالَ: نَمْشِي فَوْقَ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَنَحَّوْا فَبَاتُوا فِي جَانِبٍ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «السُّفْلُ أَرْفَقُ»، فَقَالَ: لَا أَعْلُو سَقِيفَةً أَنْتَ تَحْتَهَا، فَتَحَوَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُلُوِّ، وَأَبُو أَيُّوبَ فِي السُّفْلِ، فَكَانَ يَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِهِ فَيَتَتَبَّعُ مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ، فَلَمَّا رُدَّ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: لَمْ يَأْكُلْ، فَفَزِعَ وَصَعِدَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ»، قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا تَكْرَهُ -أَوْ مَا كَرِهْتَ-، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة من رحلة الهجرة نزل صلى الله عليه وسلم في بيت أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري ضيفًا عليه، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم في الجزء السفلي من البيت، وكان أبو أيوب في الجزء العلوي، فانتبه أبو أيوب ليلةً من الليالي، فقال في نفسه أو قال لمن معه من الأهل: نمشي فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم، قاله إنكارًا على نفسه، حيث إن هذا المشي يخل بتعظيمه صلى الله عليه وسلم في اعتقاده، فلذلك شق على أبي أيوب رضي الله عنه، فانتقلوا من المكان الذي كانوا فيه، فباتوا في جهةٍ من البيت، ثم كلم أبو أيوب النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أصبح بما فعل من انتقاله من مكان إلى آخر بسبب كونه صلى الله عليه وسلم تحتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كوني في الأسفل أيسر عليَّ وأسهل، لما في الصعود من مشقة، فقال أبو أيوب: لا أكون في أعلى سقيفة وأنت تحتها أبدًا، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المكان العالي، وأبو أيوب وأهله إلى المكان الأسفل، وكان أبو أيوب يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعامًا، فإذا أُتي بذلك الطعام إلى أبي أيوب بعدما يأكل النبي صلى الله عليه وسلم منه، فيسأل أبو أيوب عن مكان أصابعه صلى الله عليه وسلم ليأكل منه تبركًا به، فصنع أبو أيوب له صلى الله عليه وسلم طعامًا فيه ثوم فلما رُد ذلك الطعام من عنده صلى الله عليه وسلم إلى أبي أيوب، سأل أبو أيوب عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: لم يأكل صلى الله عليه وسلم منه؛ لكون الثوم فيه، فخاف أن يكون حدث أمر أوجب الامتناع من أكله، فصعد إليه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عدم أكله منه، فأخبره بأن فيه ثومًا، فقال: هل الثوم حرام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس بحرام ولكني أكرهه؛ لرائحته الكريهة، قال أبو أيوب: فإني أكره ما تكره أو ما كرهت شك الراوي في اللفظ، والمعنى متحد، فعل أبو أيوب ذلك لأن من صدق المحبة أن يحب المرء ما يحبه محبوبه، ويكره ما يكرهه، ثم بيّن سبب كراهة النبي صلى الله عليه وسلم أكل الطعام الذي فيه الثوم؛ وذلك لأنه يأتيه المَلَك، والثوم له رائحة كريهة، والملائكة تتأذى منها.

الفوائد
  1. يستحب للآكل والشارب أن يفضل مما يأكل ويشرب فضلة؛ ليواسي بها من بعده، إذا كان في الطعام قلة، ولهم إليه حاجة، ويتأكد هذا في حق الضيف، لا سيما إن كانت عادة أهل الطعام أن يخرجوا كل ما عندهم، وتنتظر عيالهم الفضلة، كما يفعله كثير من الناس.
  2. إجلال أهل الفضل، والمبالغة في الأدب معهم.
  3. منقبة ظاهرة لأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه من أوجه: منها نزول النبي صلى الله عليه وسلم عليه، ومنها أدبه معه، ومنها موافقته في ترك الثوم.
  4. جواز الامتناع من المباح، وإطلاق اسم الكراهة عليه، ولو لم يكن مطلوب الترك.
  5. إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الثوم مطلقًا لخصوصيته بمناجاة الملائكة، وحكم غيره كراهة أكل الثوم إذا جاء لمجمعٍ للمسلمين، كالمساجد.
معاني الكلمات
تنحوا
ابتعدوا وقصدوا ناحية من البيت.
المراجع

صحيح مسلم (3/ 1623) (2053)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (34/ 391)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (5/ 328)، النهاية في غريب الحديث والأثر (905).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

اللهم حبِّب إلينا المدينة كحُبِّنا مكة أو أشدُّ، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٌ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ. وَكَانَ بِلاَلٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ يَقُولُ: أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الوَبَاءِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ»، قَالَتْ: وَقَدِمْنَا المَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ، قَالَتْ: فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلًا. تَعْنِي: مَاءً آجِنًا.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

قالت عائشة رضي الله عنها: لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أصاب أبو بكر وبلال الحمى، وكانت الحمى في المدينة شديدة ومنتشرة، فعندما تشتد الحمى على أبي بكر كان ينشد شعرًا، ويقول: كل شخص يصبح في أهله ويقال له: أنعِم صباحًا، والموت أقرب له من نعاله، وكان بلال إذا خفَّت عنه الحمى يرفع صوته باكيًا وينشد: ألا هل أبيتُ ليلةً بوادٍ وحولي حشيش، وهل سأذهب يومًا إلى مَجَنَّة وأرِد ماءها، ومجنة هو موضعٌ قريبٌ من مكة، وهل يظهر لي شامة وطفيل وهما جبلان على نحو ثلاثين ميلًا من مكة. فقد تعزَّى أبو بكر رضي الله عنه بما ينزل من الموت الشامل لكل أحد، وأما بلال رضي الله عنه فتمنى الرجوع إلى وطنه على عادة الغرباء، وقال: اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كبار المشركين في قريش، وأخرجهم وأبعدهم من رحمتك، كما أبعدونا وأخرجونا من أرضنا مكة إلى أرض المدينة المليئة بالوباء. ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو حبًّا أشد من حبنا لمكة، اللهم بارك لنا في صاع المدينة ومدها، وصحِّح لنا المدينة من الأمراض، وانقل الحمى المنتشرة فيها إلى الجحفة، وهي ميقات أهل مصر والشام، قريبة من رابغ، وخصها لأنها كانت إذ ذاك دار شرك، لينشغلوا بها عن معونة أهل الكفر، وقالت عائشة: وكانت المدينة عندما قدمناها أكثر أرض الله وباءً وأشد من غيرها، وكان وادي بُطحان في صحراء المدينة يجري فيها على وجه الأرض ماء متغير، وغرض عائشة بذلك بيان السبب في كثرة الوباء بالمدينة لأن الماء الذي هذا صفته يحدث عنه المرض.

الفوائد
  1. فضائل المدينة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا ربه أن يحببها إلى
  2. المهاجرين أكثر من حبهم لمكة، فاستجاب الله له.
  3. بيان جواز الدعاء على الكفار بالأمراض والهلاك، وللمسلمين بالصحة وطيب بلادهم والبركة فيها، وكشف الضر والشدائد عنهم.
  4. إظهار معجزة عجيبة للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث نقل الله تعالى الحمى
  5. من المدينة إلى الجحفة، ولا تزال من يومئذ وبيئة لا يشرب أحد من مائها إلا
  6. حُمَّ.
  7. بيان ما هو متعارف حتى الآن، من تنكر البلدان على من لم يعرف هواها، ولم يغذ بمائها.
  8. جواز عيادة النساء الرجال الأجانب، حيث عادت عائشة بلالًا مع أمن الفتنة.
  9. أن إشارة المريض إلى ذكر ما يجد ليس بشكوى، وإذا سئل عن حاله جاز إخباره عما به، ومن رضي فله الأجر والرض، ومن سخط فله السخط والبلوى.
  10. جواز إنشاد الشعر واستماعه، وما استنشده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأُنشد بين يديه أكثر من أن يحصى، وهو مثل المنثور من الكلام، حسنه حسن، وقبيحه قبيح.
معاني الكلمات
وُعك
أصيب بالحمى.
عقيرته
صوته.
صاعنا
الصاع وحدة حجم، وتساوي بالوزن تقريبًا مابين كيلو واحد و500 جرام إلى الكيلو و200 جرام.
مدنا
المد وحدة حجم أيضًا، وهي ربع الصاع.
صحِّحْها
خلِّصْها وأبعد عنها المرض.
آجنا
ماء متغير الطعم واللون.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 23) (1889)، صحيح مسلم (2/ 1003) (1376)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (24/ 598)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 342)، النهاية في غريب الحديث والأثر (981) (631) (508) (27)، الصاع النبوي بتحقيق د عبد المحسن القاسم.

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ٩
٩ حديثًا
  1. يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما
  2. لما قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم من غَزْوة تَبُوك تَلَقَّاهُ الناس، فَتَلَقَّيتُه مع الصِّبْيَان على ثَنيَّةِ الوَدَاع
  3. أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا
  4. أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيًّا باللَّبِنِ
  5. مُكْثُ المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاث
  6. أول مَن قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم
  7. السُّفْلُ أرفق
  8. اللهم حبِّب إلينا المدينة كحُبِّنا مكة أو أشدُّ، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا
  9. ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com