انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

العهد المكي

٥ حديثًا

قد كان من قَبْلَكم يُؤخذ الرَّجُل فَيُحْفَرُ له في الأرض، فيُجعل فيها، ثمَّ يُؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نِصْفَين، ويُمْشَطُ بأمْشَاطِ الحديد ما دون لحْمِه وعظمه، ما يَصُدُّه ذلك عن دِينِه

عن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً له في ظِلِّ الكعبة، فقلنا أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لنا، ألا تدعو الله لنا؟ فقال: «قد كان من قبلكم يُؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض، فيُجعل فيها، ثمَّ يُؤتى بالمِنْشَارِ فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويُمشط بأمشاطِ الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يَصُدُّهُ ذلك عن دينه، والله لَيُتِمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غَنَمِه، ولكنكم تستعجلون». وفي رواية: «هو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، وقد لقينا من المشركين شدة».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

في هذا الحديث يحكي خباب رضي الله عنه ما وجده المسلمون من الأذية من كفار قريش في مكة، فجاؤوا يشكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فبين النبي -عليه الصلاة والسلام- أن من كان قبلنا ابتلي في دينه أعظم مما ابتلي به هؤلاء، يُحفر له حفرة، ثم يُلقى فيها، ثم يؤتى بالمنشار على مفرق رأسه ويشق نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين جلده وعظمه، وهذه أذية عظيمة. ثم أقسم -صلوات الله وسلامه عليه- أن الله سبحانه سيتم هذا الأمر، يعني: سيتم ما جاء به الرسول -عليه الصلاة والسلام- من دعوة الإسلام، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه، ثم أرشد -عليه الصلاة والسلام- صحبه الكرام إلى ترك العجلة؛ فقال: "ولكنكم تستعجلون" أي: فاصبروا وانتظروا الفرج من الله، فإن الله سيتم هذا الأمر، وقد صار الأمر كما أقسم النبي -عليه الصلاة والسلام-.

الفوائد
  1. جواز ذِكر ما يتعرض له المسلم من البلاء من باب الإخبار، لا من باب الشكوى.
  2. صبر أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- على ما يجدونه من العذاب في سبيل الله -تعالى-.
  3. الاستنصار بالقوي.
  4. جواز طلب الدعاء ممن هو مجاب الدعوة، أو من أهل الخير والصلاح، بشرط ألا يترك الدعاء اعتمادًا على دعائهم.
  5. الدعاء على الكفار وطلب ذلك.
  6. تثبيت النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه وأن ما يصيبهم قد أصيب به أمم من قبلهم.
  7. مدح الصبر على العذاب في الدين، وأن مع العسر يسرًا.
  8. التأسي بالصالحين الذين امتحنوا في دينهم، فصبروا.
  9. العداوة بين أهل الحق والباطل قديمة.
  10. ثبات أهل الإيمان من الأمم السابقة على دينهم وعدم تركه، مع ما يتعرضون له من أنواع الأذى.
  11. الابتلاء من لوازم الإيمان.
  12. أن العاقبة لهذا الدِّين، ولو كره الكافرون.
  13. الإسلام دِين الأمن والسلام.
  14. صدق رسالته -صلى الله عليه وسلم-، فقد أخبر بأمور مستقبلية غيبية، وتحقق ذلك بوعد من الله -تعالى-.
  15. تحقق ما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم-، من انتشار الإسلام، واستتباب الأمن والسلام.
  16. كراهية الاستعجال بالنصر، وأن النصر يأتي مع الصبر.
معاني الكلمات
مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً
جاعل البُرْدَة تحت رأسه.
البُرْدَة
كِسَاء مخطط يلتحف به.
تَسْتَنْصِرُ لنا
تسأل الله النصر لنا.
ما يَصُدُّهُ
ما يمنعه أو يصرفه.
المِنْشَار
آلة يقطع بها الخشب.
دون لحمه
تنفذ إلى ما تحت اللحم، من عظم وعصب.
لَيُتِمَّنَّ
ليكمُلن.
هذا الأمر
دِين الإسلام.
الراكب
المسافر.
من صنعاء
بلد باليمن.
حضرموت
موضع بأقصى اليمن.
المراجع

كنوز رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين برئاسة حمد بن ناصر العمار، كنوز إشبيليا، الرياض، الطبعة: الأولى1430هـ، 2009م. بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، سليم بن عيد الهلالي، دار ابن الجوزي، الطبعة: الأولى 1418 هـ، 1997م. تطريز رياض الصالحين، فيصل بن عبد العزيز المبارك، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله آل حمد، دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى 1423هـ، 2002م. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الرابعة عشر 1407هـ. شرح رياض الصالحين، محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، الرياض، 1426هـ. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، محمد علي بن البكري بن علان، نشر دار الكتاب العربي، نسخة الكترونية ، لا يوجد بها بيانات نشر. رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، أبو زكريا محيي الدين النووي، تحقيق ماهر الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، الطبعة: الأولى 1428هـ، 2007م. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، علي بن سلطان الملا الهروي القاري، الناشر: دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى 1422هـ، 2002م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة

عن عائشة - رضي الله عنها- أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أُحُدٍ ؟ قال: «لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فرفعت رأسي، وإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل - عليه السلام - فناداني، فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال، فسلم علي، ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الْأَخْشَبَيْنِ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما سألته: هل مر عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: نعم، وذكر لها قصة ذهابه إلى الطائف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا قريشاً في مكة، ولم يستجيبوا له خرج إلى الطائف؛ ليبلغ كلام الله -عزّ وجلّ-، ودعا أهل الطائف لكن كانوا أسفه من أهل مكة، بل جعلوا يرمونه بالحجارة، يرمونه بالحصى حتى أدموا عَقِبه صلى الله عليه وسلم وعرض نفسه على ابن عبد ياليل بن عبد كلال من كبار أهل الطائف من ثقيف، فلم يجبه إلى ما أراد فخرج مغموماً مهموماً، ولم يفق صلى الله عليه وسلم إلا وهو في مكان يدعى قرن الثعالب، فأظلّته غمامة فرفع رأسه، فإذا في هذه الغمامة جبريل -عليه السلام-، وقال له: هذا ملك الجبال يقرؤك السلام فسلم عليه وقال: إن ربي أرسلني إليك، فإن شئت أن أطبق عليهم -يعني الجبلين- فعلت. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لحلمه وبُعد نظره وتأنيه في الأمر قال: لا؛ لأنه لو أطبق عليهم الجبلين هلكوا، فقال: ((لا، وإني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً)) . وهذا الذي حدث؛ فإن الله تعالى قد أخرج من أصلاب هؤلاء المشركين الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأذية العظيمة أخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئاً.

الفوائد
  1. من صفات النبي -صلى الله عليه وسلم- العفو والصفح.
  2. أن البلاء الذي يتعرض له الدعاة متفاوت.
  3. الدعاة لا يكرهون الناس على الإيمان بدعوتهم.
  4. مؤازرة الله لنبيه -صلى الله عليه وسلم-.
  5. إثبات صفتي السمع والبصر لله -تبارك وتعالى-.
  6. هدف الدعاة وغايتهم إخراج الناس من الظلمات إلى النور.
  7. ينبغي للإنسان أن يصبر على الأذى لا سيما إذا أوذي في الله فإنه يصبر ويحتسب وينتظر الفرج.
معاني الكلمات
هل أتى عليك يوم؟
أي مرَّ بك زمان؟.
يوم أحد
يوم غزوة أحد.
أحد
هو الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد التي وقعت سنة 3ه.
من قومك
أي كفار قريش.
العقبة
مكان جهة الطائف، وكان ذلك يوم هاجر إلى الطائف.
عرضت نفسي
قدمت له نفسي طالباً منه النصر والإعانة على إقامة الدين.
ابن عبد ياليل
من أكبر أهل الطائف من ثقيف.
فلم يجبني إلى ما أردت
أي من الايواء والاعانة على تبليغ الرسالة إلى العباد.
مهموم
محزون.
على وجهي
أي الجهة المواجهة لي.
لم أستفق
لم أفطن لنفسي.
القرن
كل جبل صغير منقطع عنه جبل كبير.
قرن الثعالب
مكان بينه وبين أهل مكة يوم وليلة، وهو ميقات أهل نجد.
قد أظلتني
أي كستني الظل عن الشمس.
ملك الجبال
الموكل بها.
أطبقت
جمعت، أي : هدمت هذين الجبلين عليهم.
الأخشب
هو الجبل الغليظ.
الأخشبان
الجبلان المحيطان بمكة.
من أصلابهم
من ذريتهم.
المراجع

صحيح البخاري تحقيق محمد زهير الناصر دار طوق النجاة المصورة عن السلطانية الطبعة الأولى 1422 صحيح مسلم, ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي, دار إحياء التراث العربي, بيروت. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين لمجموعة من الباحثين, مؤسسة الرسالة, الطبعة الرابعة عشر, 1407ه . دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين لمحمد بن علان الصديقي, دار الكتاب العربي. كنوز رياض الصالحين بإشراف حمد العمار, دار كنوز إشبيليا, الطبعة الأولى, 1430ه . شرح رياض الصالحين لابن عثيمين , دار مدار الوطن للنشر، الرياض, الطبعة : 1426 هـ. بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي, دار ابن الجوزي.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

قصة إسلام عمرو بن عبسة وتعليم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة والوضوء له

عن عمرو بن عَبَسة رضي الله عنه قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضَلالة، وأنهم لَيْسُوا على شيء، وهم يَعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يُخبر أخبارًا، فَقَعَدتُ على راحلتي، فقدِمتُ عليه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مُسْتَخْفِيًا ، جُرَءآءٌ عليه قومه، فتَلطَّفتُ حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: «أنا نَبيٌّ» قلت: وما نَبِيٌّ؟ قال: «أرسلني الله» قلت: وبِأَيِّ شيء أرسلك؟ قال: «أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يُوَحَّد الله لا يُشرك به شيءٌ»، قلت: فمن معك على هذا؟ قال: «حُرٌّ وعَبْدٌ»، ومعه يومئذ أبو بكر وبلال رضي الله عنهما ، قلت: إني مُتَّبِعُكَ، قال: «إنك لن تستطيع ذلك يَوْمَك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بِي قد ظهرت فأتني». قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حتى قدم نَفرٌ من أهلي المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قَدِم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سِرَاعٌ، وقد أراد قومُه قتلَه، فلم يستطيعوا ذلك، فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله أَتَعْرِفُني؟ قال: «نعم، أنت الذي لَقَيْتَنِي بمكة» قال: فقلت: يا رسول الله، أخبرني عما عَلَّمَك الله وأَجْهَلُهُ، أخبرني عن الصلاة؟ قال: «صَلِّ صلاةَ الصبح، ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى ترتفع الشمس قِيْدَ رمح، فإنها تَطْلُعُ حين تَطلُعُ بين قرني شيطان، وحينئذ يَسجدُ لها الكفار، ثم صلِ فإن الصلاة مشهُودةٌ محضُورةٌ حتى يَسْتَقِلَّ الظِّلُ بالرُّمْح، ثم اقْصُرْ عن الصلاة، فإنه حينئذ تُسْجَرُ جهنم، فإذا أقبل الفيء فَصَلِّ، فإن الصلاة مشهُودةٌ محضُورةٌ حتى تُصلي العصر، ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تَغْرُبُ بين قَرْنَيْ شيطان، وحينئذ يسجدُ لها الكفار» قال: فقلت: يا نبي الله، فالوضوء حدثني عنه؟ فقال: «ما مِنكم رجلٌ يُقَرِّبُ وضوءه، فيتمضمض ويستنشق فيستنثر، إلا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرَّت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه، إلا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، إلا خرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله تعالى ، وأثنى عليه ومجَّدَه بالذي هو له أهل، وفرَّغَ قلبه لله تعالى ، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يومَ ولدَتْه أمه». فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، انظر ما تقول! في مقام واحد يُعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أُمَامة، لقد كَبِرَتْ سِنِّي، ورقَّ عظمي، واقترب أجلي، وما بِي حاجة أن أَكْذِبَ على الله تعالى ، ولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا -حتى عدَّ سبع مرات- ما حدَّثْت أبدًا به، ولكني سمعته أكثر من ذلك.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

يخبرنا عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه كيف كان حاله في الجاهلية، وكيف هداه الله إلى الإسلام. فكان -وهو في الجاهلية- عنده نور في قلبه يبين له أن هؤلاء الناس على باطل وعلى شرك وضلالة، ولم يكن يعتقد ما يعتقدون ثم إنه سمع أن شخصا في مكة خرج في هذا الزمن يخبر أخبارًا. فاستقل راحلته رضي الله عنه وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فوجده متخفيا في دعوته خشية الأذى من كفار قريش. قال عمرو بن عبسة: (فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت: ما أنت؟ قال: أنا نبي، قال: قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله، قال: قلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله ولا يشرك به شيئا). هنا دعا إلى الله عز وجل، وبين محاسن هذا الدين العظيم، وأهم شيء هو توحيد الله عز وجل، ومكارم الأخلاق، فذكر له صلى الله عليه وسلم ما يعرفه الناس بعقولهم من أن هذه الأصنام باطلة، ولذلك هذا الرجل قبل أن يدخل في الإسلام كان يعرف أن هذا الذي عليه المشركون من عبادة باطل، فهو يبحث عن الحق رضي الله تبارك وتعالى عنه، فلما ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له أن الله أرسله بذلك قال: (أرسلني بصلة الأرحام) فهذه مكارم الأخلاق؛ لأن أهل مكة كانوا يشيعون على النبي صلى الله عليه وسلم أنه جاء بقطع الأرحام، فكذبهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه إنما جاء بصلة الأرحام لا بقطعها. ( وكسر الأوثان ) كسر ما يعبد من دون الله سبحانه تبارك وتعالى، ( وأن يوحد الله ولا يشرك به شيئا ) ، قال: قلت: " فمن معك على هذا؟ " أي: من دخل في هذا الدين معك ؟ قال: ( حر وعبد )، الحر: أبو بكر رضي الله عنه، والعبد: بلال رضي الله عنه. (إني متبعك، قال: إنك لن تستطيع ذلك يومك هذا) وإنما المعنى: أنه إذا اتبعه وترك قومه ليكون مع النبي صلى الله عليه وسلم في مكة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يدفع عنه هؤلاء الكفار، فقال له: امكث في قومك مسلما حتى يظهر هذا الدين فتأتي وتكون معنا، فهذا من رأفته ورحمته وشفقته صلى الله عليه وسلم، فإن هذا الرجل ضعيف، فقال صلى الله عليه وسلم للرجل: ( إنك لن تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟) يعني: الناس كثرة وهم يؤذونني، ولا أقدر عليهم، فكيف أدفع عنك؟! (فقال: ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني). والمعنى : استمرّ على إسلامك ، حتى تعلم بأني قد ظهرت، فأتني. قال: ( فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار) لأن الإسلام دخل في قلب الرجل، يقول: ( وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم نفر من أهلي من المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ ) وكأنه كان يخفي إسلامه، ولم يظهره خوفا من قومه، ( قال: فقالوا: الناس إليه سراعًا، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك، قال: فقدمت المدينة، فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله! أتعرفني؟ قال: نعم أنت الذي لقيتني بمكة ) ( قال: فقلت: يا رسول الله! أخبرني عما علمك الله وأجهله )، فهو الآن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما هي أحكام الإسلام التي نزلت عليك؟ علمني مما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة؟، فقال: ( صل صلاة الصبح ) أي: في وقتها، (ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى ترتفع الشمس) والمعنى: صلاة الصبح ليس هناك صلاة بعدها، فاقْصُر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، وهل عندما تطلع الشمس يصلي نافلة ؟ يقول له صلى الله عليه وسلم: ( ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى ترتفع الشمس قيد رمح ) يعني: في نظر الناظر إليها، (فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان)، وقت طلوع الشمس هذا هو وقت يسجد الكفار فيه للشمس، فلا يجوز للمسلم أن يؤخر الفرض إلى هذا الوقت باختياره، ولا يجوز له أن يصلي النافلة وقت طلوع الشمس حتى ترتفع، وتجد في التقويم ( وقت الشروق ) فهذا الوقت المقصود. قال صلى الله عليه وسلم: ( فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار ) فنهانا أن نتشبه بهم. قال: (ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة)، أي : تحضرها ملائكة النهار لتكتبها وتشهد بها لمن صلاها فهي بمعنى رواية مشهودة مكتوبة. قال: ( حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقْصُرْ عن الصلاة ) أي: عند الزوال، وذلك عندما تكون الشمس في كبد السماء فوق رأس الإنسان، ويكون الظل كله تحت قدميه فيقول له: لا تصل في هذا الوقت، وهو وقت يسير يقدر بركعتين تقريبا، فهذا الوقت لا يجوز له أن يصلي فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فإنه حينئذ تسجر جهنم ) ، فهذا هو الوقت الذي تحرم فيه الصلاة، فالذي يدخل ينتظر حتى يؤذن لصلاة الظهر. قال: (فإذا أقبل الفيء) أي: الظل، كان الظل يتقلص ويتقلص حين صار تحت قدميك، وابتدأ ينتقل بعد ذلك إلى الناحية الأخرى منك، فيكون الظل عند وقت أذان الظهر قد بدأ يتحول من المغرب إلى المشرق. قال: (فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر) أي: فصل الفريضة والنافلة حتى وقت العصر فهو وقت مفتوح، فصل فيه ما شئت من نوافل، وليس هناك كراهة. قال صلى الله عليه وسلم: (ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى تغرب الشمس) أي: فإذا صليت العصر فلا تصل نافلة حتى تغرب الشمس. (ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى تغرب الشمس) فقبيل غروب الشمس يرجع وقت التحريم مرة أخرى مثل وقت طلوع الشمس، والعلة هنا أنها تغرب بين قرني شيطان، فلا يجوز للمسلم أن يؤخر صلاة العصر إلى قبيل الغروب اختيارا؛ لأنه يتشبه بعباد الشمس من الكفار، والمسلم كأنه بفعله هذا يقلد هؤلاء الكفار فيؤخر صلاة العصر إلى هذا الوقت، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المنافقين؛ لأن المنافق يرقب الشمس حتى إذا اصفرت قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا، فاحذر أن تتشبه بالكفار أو تتشبه بالمنافقين وتؤخر صلاة العصر اختيارا إلى وقت اصفرار الشمس. وقال صلى الله عليه وسلم: ( فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار ). قال عمرو فقلت: ( يا نبي الله! فالوضوء حدثني عنه؟ قال صلى الله عليه وسلم: ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه) أي أن الإنسان عندما يتوضأ تتساقط الذنوب مع آخر قطر الماء، فعندما يغسل وجهه، فإن ذنوب الفم والأنف والوجه والعينين تنزل كلها مع الماء. ثم إن عمرو بن عبسة رضي الله عنه حدث بهذا الحديث أبا أمامة رضي الله عنه فقال له أبو أمامة: ( يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول! في مقام واحد يُعطى هذا الرجل؟!). يعني: كأنه استكثر أن كل هذا يُعطاه العبد في مقام واحد، أنه إذا توضأ هذا الوضوء خرت الخطايا كلها منه، ثم يدخل في الصلاة فيخرج منها كيوم ولدته أمه، ليس عليه ذنب، يقول له: تذكر جيدا أن تكون قد نسيت شيئا مما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم. فكان جواب عمرو رضي الله عنه أنه قال: ( يا أبا أمامة! لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، ومالي حاجة أن أكذب على الله تعالى )، وحاشا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم أو على ربهم سبحانه. قال: ( ولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبع مرات ما حدثت بهذا أبدا ). يعني: هذا الحديث لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة، بل قاله سبع مرات، والعدد (سبعة) يذكره العرب بمعنى: الكثرة، ولعله قالها أكثر من ذلك، قال: ( ولكني سمعته أكثر من ذلك ).

الفوائد
  1. الأُمُّة التي تنحرف عن منهج الله وتتبع خطوات الشيطان ليست على شيء؛ لأنها تتردى في مهاوي الضلالة ، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى : (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم) (المائدة: 68).
  2. الجاهليون حَرّفوا دين إبراهيم وإسماعيل ولكن بقي نفر كانوا يعتقدون ضلال قومهم، واتبعوا بقايا دين إبراهيم وإسماعيل وهم الحنفاء أمثال زيد بن عمرو بن نفيل.
  3. حرص عمرو بن عبسة في البحث عن الدين الصحيح.
  4. فيه أن الدعوة في أول الإسلام كانت سرًا .
  5. إذا خشي الدُّعَاة الفتنة من قبل حِزب الشيطان وجند الطاغوت وكانوا على ضعف جاز لهم أن يسروا بدعوتهم، ولذلك أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن يعود إلى أهله بإسلامه ليقيم فيهم خشية من أذى قريش.
  6. حرص كفار قريش على قتل النبي صلى الله عليه وسلم.
  7. جرأة كفار قريش على النبي صلى الله عليه وسلم.
  8. فيه صبر النبي صلى الله عليه وسلم على جرأة قومه عليه. ومن صبر ظَفَر.
  9. فيه أنه يجب على الداعي أن لا يكل ولا يمل من دعوة الناس ولو لم يتبعوه.
  10. حسن صنيع عمرو بن عبسة رضي الله عنه، حين أراد الدخول على النبي صلى الله عليه وسلم.
  11. فيه معجزة للنبي هي إعلامه بأنه سيظهر، فكان كما أخبر.
  12. سرعة استجابة عمرو بن سلمة رضي الله عنه للحق.
  13. فضيلة عمرو بن عبسة وأنه من السابقين الأولين.
  14. بيان للشدَّة التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه ليصدوه عن دين الله.
  15. استحباب سؤال أهل العلم عن أحكام الدين.
  16. بيان ما يرسل الله به رسله وهو توحيد الملة بأن يُعبد الله وحده ولا يشرك به شيئاً ويحطم الطاغوت ، وتوحيد الكلمة بأن توصل الأرحام ، ولن يكون توحيد الكلمة إلا بتوحيد الملة.
  17. وجوب تحطيم الأوثان والصُلبان وطَمس الصور.
  18. بيان لفضل أبي بكر الصديق وبلال، وأنهما من السابقين الأولين.
  19. استحباب متابعة أخبار أهل العلم والسؤال عن أحوالهم والاطمئنان عليهم.
  20. استحباب المسارعة إلى أهل الإسلام عند زوال المحن والابتلاء ، ولذلك لا يجوز تكثير سواد أهل الكفر بالمقام بين ظهرانيهم.
  21. قويت شوكت الإسلام، حين استقر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة.
  22. استجابة الناس لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، ودخولهم في دين الله سراعا.
  23. قُوَّة ذاكرة النبي _صلى الله عليه وسلم _ ، فإنه تَذَكَّر عمرو بن عَبَسة بعد مدة طويلة.
  24. حرص عمرو بن عَبَسة على تلقي العلم الشرعي من أصله.
  25. بيان أهمية الصلاة وعظم شأنها.
  26. فضل ركعتي الوضوء ، إذا لم يحدث نفسه بشيء ، إلا أن الكبائر لا تكفرها إلا التوبة الصادقة.
  27. بيان للأوقات التي تكره فيها الصلاة وهي حين شروق الشمس ، ووقت الزوال، وحين تغرب الشمس.
  28. تحريم التشبه بالكفار ولو لم يقصد المتشبه ذلك، فإن الذي يصلي حين تطلع الشمس وحين تغرب لا يقصد التشبه بالكفار، ومع ذلك فالصلاة حينئذ منهي عنها.
  29. بيان لفضل الوضوء وأنه مكفر للذنوب والخطايا، وهذا لمن توضأ كما أُمر.
  30. جواز التثبت من المُحَدِّث من غير تهمة.
  31. تأكيد عمرو بن عَبَسَة رضي الله عنه سماعه لهذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات.
  32. حرص عمرو بن عَبَسَة على نشر ما تعلمه من النبي صلى الله عليه وسلم.
  33. خفاء بعض الأحكام والفضائل على بعض الصحابة.
  34. كلما طال عُمْر المسلم واشتعل رأسه شيباً وَرَقَّ عظمه ، فإنه ينبغي أن يزداد إحساناً ورجاءً وعملاً صالحاً.
  35. أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم عدول ثقات.
معاني الكلمات
في الجاهلية
قبل الإسلام، سموا بذلك لكثرة جهالاتهم.
مُسْتَخْفِيًا
أي مُستتِرا ممن يريد أذِيته من كفار قريش.
تَلَطَّفْتُ
ترفَّقْت.
مُتَّبِعُكَ
مُظهر للإسلام، ومقيم معك في مكة.
ظَهَرْت
غَلَبْت وعلوت عليهم
سِرَاعٌ
أي مُسْرِعين.
النَّفَر
الجماعة من الناس من الثلاثة إلى العشرة.
اقْصُرْ
كُفَّ واقعد.
قِيدَ رُمْحٍ
قَدْرَ رُمْح.
قَرْنَيْ شيطان
ناحيتي رأسه، بمعنى أنه يقف في جهة مطلع الشمس ومغربها حتى يكون السجود له ممن يعبد الشمس، وقيل: المراد به التمثيل، ومعناه أنه يتحرك الشيطان وشيعته ويتسلطون.
مشهودة محْضُورة
تحضرها الملائكة وتشهد بها لمن صلاها.
يَسْتَقِلَّ الظِّلُ بالرمح
أي يقوم مقابله في جهة الشمال، ليس مائلا إلى المغرب ولا المشرق، وهذه حالة الاستواء.
تُسْجَرُ جهنم
يُوقَد عليها إيقادا بليغا.
الفَيء
ظل إلى جهة المشرق، والفيء مختص بما بعد الزوال، وأما الظل فيقع على ما قبل الزوال وبعده.
يُقَرِّبُ وضوءه
يحضر الماء الذي يتوضأ به.
يَنْتَثِر
يخرج ما في أنفه من أذى، والنثرة: طرف الأنف.
خَرَّتْ خَطَايَاه
سَقَطَت ذنوبه
فِيه
الفم، وجَمْعه أفواه.
خَيَاشِيمه
أقصى الأنْف.
المِرْفَق
هو موقع اتصال الذراع بالعضد وهما مرفقان.
أَنَامِله
المفرد: أَنمله، وهي: عُقد الإصبع أو سلامها أو المِفْصَل الأعلى من الإصبع الذي فيه الظُفر.
المراجع

كنوز رياض الصالحين، تأليف: حمد بن ناصر بن العمار، الناشر: دار كنوز أشبيليا، الطبعة الأولى: 1430 هـ بهجة الناظرين، تأليف: سليم بن عيد الهلالي، الناشر: دار ابن الجوزي ، سنة النشر: 1418 هـ- 1997م نزهة المتقين، تأليف: جمعٌ من المشايخ، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: 1397 هـ، الطبعة الرابع دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين؛ لمحمد بن علان الشافعي، دار الكتاب العربي-بيروت صحيح مسلم؛ للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لقد أُخِفْتُ في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال

عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لقد أُخِفتُ في الله وما يُخافُ أحد، ولقد أُوذيت في الله وما يُؤذَى أحد، ولقد أَتَتْ عليَّ ثلاثون مِن بيْن يوم وليلة وما لي ولِبِلال طعامٌ يَأْكُلُه ذُو كَبِد إلا شيءٌ يُوارِيه إبطُ بلال».
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنه كان وحيدًا في ابتداء إظهاره للدين فخوّفه -بسبب ذلك- الكفار وآذوه، ولم يكن معه أحد حينئذ يوافقه في تحمل الأذى إلا مساعدة الله وحمايته له وتوفيقه إياه، ثم بيَّن أنه كان مع ذلك كله في قلة من المال والطعام وعدم الاستعداد، حيث ظل ثلاثين يومًا وليس معه من الطعام إلا شيء قليل يحمله بلال ويغطيه تحت إبطه، ولم يكن لهم حتى إناء يضعون الطعام فيه، وذلك حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم هاربًا من مكة.

الفوائد
  1. شدة صبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وتحمله لما يلقاه من أذى الكفار في سبيل الله -تعالى-.
  2. بيان لما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته من الفقر والزهد في الدنيا.
  3. فضيلة لبلال -رضي الله عنه-.
معاني الكلمات
أُخِفتُ
خُوِّفت.
ذو كَبِد
الإنسان والحيوان.
يواريه
يستره ويغطيه.
المراجع

- سنن الترمذي، نشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، الطبعة: الثانية، 1395هـ - 1975م. - مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421هـ - 2001م. - سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي. - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي بن سلطان الملا الهروي القاري، الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1422هـ - 2002م. - صحيح الجامع الصغير وزياداته، للألباني، نشر: المكتب الإسلامي. - فتح الباري شرح صحيح البخاري, أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي, دار المعرفة - بيروت، 1379, رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي, قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب. - الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ومعه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني, أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي, دار إحياء التراث العربي, الطبعة: الثانية.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: رأيت عقبة بن أبي معيط، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقًا شديدًا

عن عُروة بن الزبير، قال: سألتُ عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: رأيتُ عُقبة بن أبي مُعَيْط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه، فقال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [غافر: 28].
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

سأل عروةُ بن الزبير بن العوام رحمه الله عبدَ الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب والأذى، فأخبره أنه رأى عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في حجر الكعبة، فوضع ثوبه أو ثوب النبي صلى الله عليه وسلم في عنقه الشريف، فخنقه به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر فدفع بيده عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ويقول: {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم} [غافر: 28]. هذا أشد ما رآه عبد الله رضي الله عنه ، وقد وقف عروة على ما هو أشد منه إذ أخبر عروة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد، قال: "لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كُلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا" متفق عليه.

الفوائد
  1. حرص عروة بن الزبير على معرفة سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  2. فيه منقبة عظيمة لأبي بكر -رضي الله عنه-.
  3. شدة ما لقي الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أذى المشركين.
  4. التلقي من المصادر الموثوقة، كما كان التابعون يسألون الصحابة -رضي الله عنهم-.
معاني الكلمات
رداء
ما يُلبس فوق الثياب، كالجُبَة والعَباءة.
المراجع

صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422ه. عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لمحمود بن أحمد بن موسى الحنفى بدر الدين العينى، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، لأحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، الطبعة: السابعة، 1323 هـ. معجم اللغة العربية المعاصرة، للدكتور أحمد مختار عبد الحميد عمر بمساعدة فريق عمل، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com