انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

ولادته صلى الله عليه وسلم

٧ حديثًا

لا، بل أستأني بهم

عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبًا وأن ينحِّي الجبالَ عنهم فيزرعوا، فقيل له: إن شئتَ أن تَسْتَأني بهم، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أُهلكوا كما أَهلكتُ مَن قبلهم. قال: "لا، بل أستأني بهم" فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} [الإسراء: 59].
رواه أحمدالدرجةصحيح
الشرح

قال ابن عباس رضي الله عنهما: سأل المشركين من أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم ليجعل لهم جبل الصفا ذهبًا، وأن يُبعد الجبال عن مكة فتكون أرضًا ممتدة ليزرعوا فيها، فخٌيّر عليه الصلاة والسلام بين أن ينتظر ويدعوهم إلى أن يهديهم الله ويوفقهم، أو أن نعطيهم الآيات التي سألوها، فإذا كفروا بها أُهلكوا كما أهلك الله عز وجل الأمم من قبلكم بتكذيبهم الآيات، قال عليه الصلاة والسلام: بل أنتظر وأتربص بهم إلى أن يهديهم الله، أو يخرج من أصلابهم من يعبد الله، وهذا من حلمه وصبره عليه الصلاة والسلام عليهم، مع ما فعلوه له من تكذبيه وتعذيبه إلا أنه صبر عليهم، ولم يُرِد إهلاكهم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} أي آية واضحة.

الفوائد
  1. عِظم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وصبره على المشركين.
  2. بيان سبب نزول الآية.
  3. سبب هلاك الأمم الماضية هو كفرهم وتكذيبهم للأنبياء وما جاؤوا به من الآيات.
معاني الكلمات
الصفا
جبل الصفا.
ينحِّي
يُبعد.
تستأني
تنتظر.
المراجع

مسند أحمد (4/ 173) (2333)، مسند أحمد ط الرسالة (4/ 173).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم

عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلِكُنَّ، فنزلت: {أُذِنَ للذين يقاتَلون بأنهم ظُلِمُوا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] فعرفت أنه سيكون قتال، قال ابن عباس: فهي أول آية نزلت في القتال.
رواه الترمذي والنسائي وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما أخرج المشركون من أهل مكة النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فهاجر إلى المدينة قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه تأسفًا على ما فعلوا: أخرجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكنهم الله تعالى، فنزلت: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} أي أُذن للذين يقاتلهم المشركون بأنهم ظلمهم المشركون بإخراجهم من بلدهم، والله قادر على نصر عباده المؤمنين من غير قتال، ولكن هو يريد من عباده أن يبذلوا جهدهم في طاعته، قال أبو بكر: فعلمت أنه سيكون قتال بين المسلمين والمشركين، قال ابن عباس: هذه أول آية نزلت في القتال. وإنما شرع الله تعالى الجهاد في الوقت الأليق به؛ لأنهم لما كانوا بمكة كان المشركون أكثر عددًا والمسلمون أقل شوكة، فلو أُمِر المسلمون وهم أقل من العُشْر بقتال الباقين لشق عليهم، فلما بغى المشركون، وأخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم وهموا بقتله، وشردوا أصحابه ذهب منهم طائفة إلى الحبشة، وآخرون إلى المدينة، فلما استقروا بالمدينة وافاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعوا عليه وقاموا بنصره، وأصبح لهم دارُ إسلام، فشرع الله جهاد الأعداء، فكانت هذه الآية أول ما نزل في ذلك. وفيه بيان المرحلة الأولى من مراحل تشريع الجهاد، وهو الإذن، والثاني الأمر بقتال من يقاتلهم، وهو جهاد الدفع، قال تعالى: {وقتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا} الآية، ونحوها، والثالثة الأمر بقتال الكفار مطلقًا، وهو جهاد الطلب، مع بقاء جهاد الدفع، قال تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم).

الفوائد
  1. بيان المرحلة الأولى من مراحل تشريع الجهاد، وهو الإذن بالقتال.
  2. ما لحق النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين بسبب دعوته إلى الله عز وجل.
  3. ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الصبر، وتحمل الأذى في سبيل الله عز وجل، فينبغي الاقتداء به في ذلك.
  4. قوة صدق أبي بكر رضي الله عنه أن الله تعالى سينتقم ممن آذى نبيه صلى الله عليه وسلم، فكان كما توقع فأهلكوا جميعًا، إلا من رحمه الله تعالى فدخل في الإسلام.
  5. وعد الله تعالى بنصره عباده المؤمنين، فأنجز لهم ما وعدهم.
  6. هذه الآية هي أول آية نزلت في مشروعية القتال.
  7. قول إنا لله وإنا إليه راجعون في كل المصائب.
معاني الكلمات
فعرفت أنه سيكون قتال
القائل أبو بكر رضي الله عنه.
المراجع

سنن النسائي (6/ 2) (3085)، سنن الترمذي (5/ 177) (3171)، مسند أحمد (3/ 358) (1865)، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (26/ 80).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا ‌خمسة ‌أعبد وامرأتان وأبو بكر

عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ.
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

قال عمار رضي الله عنه: شاهدت النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الإسلام، ولم يكن أسلم معه إلا خمسة من العبيد، وهم بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة وأبو فكيهة مولى صفوان بن أمية بن خلف وعبيد بن زيد الحبشي، وذكر بعضهم عمار بن ياسر بدل أبي فكيهة، وأسلم معه امرأتان هما خديجة أم المؤمنين وأم أيمن أو سمية، وأبو بكر الصديق وكان أول من أسلم من الأحرار البالغين رضي الله عنه.

الفوائد
  1. ذكر الأوائل الذين أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم.
  2. فضل أبي بكر رضي الله عنه، وأنه أول من أسلم من البالغين الأحرار، وأسلم على يديه الكثير من الصحابة.
المراجع

صحيح البخاري (5/ 5) (3660)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (6/ 87).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلاَنٍ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْمِ فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ لاَ أُغْنِي شَيْئًا لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ، قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ لاَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ، فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ» ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ البَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ، ثُمَّ سَمَّى: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ» وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يَحْفَظْ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرْعَى فِي القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

نقل لنا ابن مسعودٍ رضي الله عنه مشهدًا من العهد المكي، بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يصلي عند الكعبة، غير ملتفتٍ لهم ولا لأصنامهم، وفي يوم من الأيام آذوه بوضع مشيمة ناقةٍ على ظهره وهو يصلي، فجعلوا يضحكون حتى يميل بعضهم على بعض من شدة الضحك، وابن مسعود عاجز عن الدفاع؛ لأنه ليس له من يدافع عنه، فهو من هذيل، ولم يرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من السجود حتى أتت فاطمة ابنته رضي الله عنها، فأماطت ذلك الأذى عن ظهره، ودعا عليهم، فعمَ وخصَّ، وأقسم ابن مسعود أن الذين دعا عليهم رسول الله عليه الصلاة والسلام في ذلك المقام قُتلوا جميعًا يوم بدر، وسُحبوا وأُلقُوا في القليب، أي بئر في بدر، مكان الغزوة.

الفوائد
  1. أن المسلم العاجز عن نصرة إخوانه المنكوبين في العالم الإسلامي عليه أن يهتم لأمرهم، ولا يعيش غير مبالٍ لحالهم، ألا ترى قول ابن مسعود رضي الله عنه: (وأنا أنظر لا أغني شيئًا لو كان لي منعة).
  2. جواز الدعاء على الكافر المعين.
  3. شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وكرامته عند ربه تعالى، حيث أكرمه باستجابة دعائه.
معاني الكلمات
سلى
الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفًا فيه، وقيل: هو في الماشية: السلى، وفي الناس: المشيمة.
جزور
بعير ذكرا كان أو أنثى، وهو مأخوذ من الجَزر أي القطع.
يحيل
يقبل عليه ويميل إليه.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 57) (240)، صحيح مسلم (3/ 1418) (1794)، النهاية في غريب الحديث والأثر (443) (243)، فتح الباري لابن حجر (3/ 534).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

حديث الإسراء والمعراج

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: «بَيْنَمَا أَنَا فِي الحَطِيمِ -وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الحِجْرِ- مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ، فَقَدَّ -قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ- مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ -فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ- فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي، ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ البَغْلِ، وَفَوْقَ الحِمَارِ أَبْيَضَ، -فَقَالَ لَهُ الجَارُودُ: هُوَ البُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ أَنَسٌ: نَعَمْ- يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلاَمَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى، وَهُمَا ابْنَا الخَالَةِ، قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالاَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ، قَالَ: هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى، قَالَ: هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لِأَنَّ غُلاَمًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلاَمَ، قَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا البَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالفُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ لِي البَيْتُ المَعْمُورُ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ: هِيَ الفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أخبر أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم عن الليلة التي أسري فيها فقال: بينما أنا في الحَطِيم، وربما قال: في الحِجْر بدل الحطيم، أي في البيت راقدًا، إذ جاءني جبريل عليه السلام، قال قتادة: وسمعت أنس يقول: فشقَّ ما بين هذه إلى هذه، فقلت للجارود بن سبرة البصري التابعي صاحب أنس رضي الله عنه وهو بجانبي: ماذا يعني أنس بقوله ما بين هذه إلى هذه؟ قال: يعني به من الموضع المنخفض بين الترقوتين إلى عانته أو منبت شعرها، قال قتادة: وسمعت أنسًا رضي الله عنه يقول أيضًا: شق من رأس صدره إلى عانته، فأخرج قلبي وجيء بقِدْرٍ من ذَهَبٍ، وكان القدر مملوءً بالإيمان ملأً حقيقيًّا، فغسل جبريل قلبي ثم ملأه إيمانًا وحكمةً، ثم أرجعه مكانه، ثم جيء لي بدابة أصغر من البغل وأكبر من الحمار، بيضاء اللون، فقال الجارود بن أبي سبرة لأنس: هذا هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم هو، يضع رجله عند منتهى ما يرى بصره، فركبت عليه، قال عليه الصلاة والسلام: فطلب جبريل فتح السماء الدنيا فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء الذي جاء، ونعم كلمة ثناء ومدح، ففتح الباب، فلما وصلت السماء الأولى وجدت فيها آدم، فقال لي جبريل: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلمت عليه فردَّ عليَّ السلام، ثم قال لي آدم: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم صعد جبريل حتى جاء إلى السماء الثانية فطلب جبريل فَتْحَ بابِها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم وهما ابنا الخالة، قال جبريل عليه السلام لي: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، فسلمت عليهما فردا علي السلام، ثم قالا لي: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد جبريل إلى السماء الثالثة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها يوسف، قال لي جبريل: هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه فردَّ عليَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي جبريل حتى جاء إلى السماء الرابعة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها إدريس، قال لي جبريل: هذا إدريس فسلِّم عليه، فسلَّمتُ عليه، فردَّ عليَّ السلام ثم قال لي: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد جبريل بي حتى أتى السماء الخامسة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها هارون، قال لي جبريل: هذا هارون، فسلِّم عليه، فسلَّمتُ عليه، فردَّ السلام عليَّ، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي جبريل حتى أتى السماء السادسة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها موسى، قال لي جبريل: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه فردَّ عليَّ السلام، ثم قال لي: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما تركتُ موسى وصعدت بكى، قيل له: لماذا تبكي؟ قال: أبكي لأن غلامًا بعثه الله بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي بني إسرائيل، وليس بكاؤه حسدًا حاشاه الله، بل أسفًا وحزنًا على ما فاته من الأجر المترتب عليه رفع درجته، وقوله: غلام مراده به أنه صغير السن بالنسبة إليه، وقد أنعم الله عليه بما لم ينعم به عليه مع طول عمره، قال عليه الصلاة والسلام: ثم صعد بي جبريل إلى السماء السابعة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها إبراهيم، قال لي جبريل: هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم كُشفت لي سِدْرة المُنْتهى، أي التي ينتهي إليها ما يَعرج من الأرض فيقبض منها، فإذا ثمرها في الكِبَر، كالجِرَار التي تصنع في بلدة هَجْر، وكانت معروفة عند المخاطبين، فلذا وقع التمثيل بها، وورق السدرة في كبرها مثل آذان الفيلة، قال لي جبريل: هذه سدرة المنتهى، ورأيت أربعة أنهار تخرج من أصلها، نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران يجريان في الجنة، وأما الظاهران فهما النيل نهر مصر، والفرات نهر بغداد، ثم كُشف لي البيت المعمور فرأيته، ثم جيء لي بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فاخترت اللبن فشربت منه، فقال لي جبريل: هذه هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك، ثم كُتبت علي الصلوات خمسون صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بماذا أُمرت؟ قلت له: أمرت بخمسين صلاة كل يوم وليلة، قال موسى عليه السلام: إن أمتك لن تستطيع أن تصلي خمسين صلاة كل يوم وليلة، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وجادلت بني إسرائيل أشد المجادلة، ليمتثلوا الأوامر الشرعية، ولقيتُ منهم الشدة فيما أردت منهم من الطاعة، فارجع إلى ربك فاطلب منه التخفيف لأمتك، فقال عليه الصلاة والسلام: فرجعت إلى ربي فخفف عني عشرًا من الخمسين، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال مثل ما قال، فرجعت فخفف عني عشرًا من الأربعين، فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال مثل ما قال، فرجعت فخفف عني عشرًا من الثلاثين، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال مثل قوله، فرجعت فأُمرت بعشر صلوات كل يوم وليلة، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال مثل قوله، فرجعت فأُمرت بخمس صلوات كل يوم وليلة، فرجعت إلى موسى فقال: بماذا أُمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وجادلت بني إسرائيل أشد المجادلة، فارجع إلى ربك فاطلب منه أن يخفف عن أمتك من هذه الخمس، قال عليه الصلاة والسلام: فقلت له: سألت ربي حتى استحييت منه، ولكني أرضى بما كتبه ربي وأسلم، فلما مررت جاء النداء من الله تعالى: أنفذت فريضتي بخمس صلوات وخففت عن عبادي من خمسين إلى خمس صلوات.

الفوائد
  1. الحكمة في شق قلب النبي صلى الله عليه وسلم مع القدرة على أن يمتلئ قلبه إيمانًا وحكمة بغير شق، الزيادة في قوة اليقين؛ لأنه أعطي برؤية شق بطنه، وعدم تأثره بذلك ما أمن معه من جميع المخاوف العادية.
  2. أصل النيل والفرات من الجنة، ولا يلزم من ذلك أن ماءها الموجود الآن من الجنة.
  3. الحكمة في تخصيص موسى عليه السلام بمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصلاة، لعلها لكون أمة موسى كلفت من الصلوات بما لم يكلف به غيرها من الأمم، فثقلت عليهم، فأشفق موسى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم من مثل ذلك.
  4. اختصاص فرضية الصلاة بليلة الإسراء إشارة إلى عظيم شأنها، ولذلك اختص فرضها بكونه بغير واسطة.
  5. أن الله سبحانه وتعالى كلم نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء بغير واسطة.
  6. التجربة أقوى في تحصيل المطلوب من المعرفة الكثيرة، يستفاد ذلك من قول موسى عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم: إنه عالج الناس قبله وجربهم.
معاني الكلمات
ثغرة نحره
النقرة التي بين الترقوتين.
شعرته
منبت شعر العانة.
يضع خطوه عند أقصى طرفه
‌يضع ‌رجله عند منتهى ما يرى بصرُه.
حُملت عليه
ركبته.
فاستفتح
طلب فتح الباب من خازنها.
سدرة المنتهى
شجرة في أقصى الجنة إليها ينتهي علم الأولين والآخرين ولا يتعداها.
قلال هجر
الجرار التي كانت تصنع في بلدة هجر، في شرق جزيرة العرب.
أمضيت
أنفذت.
المراجع

صحيح البخاري (5/ 52-53) (3887) صحيح مسلم (1/ 149) (164)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (15/ 129)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (4/ 543)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (6/ 203)، النهاية في غريب الحديث والأثر (123) (483) (423).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لقد رأيتني في الحِجْر وقريش تسألني عن مَسْراي

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا، فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ»، قَالَ: «فَرَفَعَهُ اللهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ -يَعْنِي نَفْسَهُ-، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت نفسي في حجر الكعبة وقريش تسألني عن ليلة أُسري بي، ويسألوني عن أشياء من أوصاف بيت المقدس لم أحفظها ولم أضبطها؛ لاشتغالي بالأهم منها، فغممت غَمَّةً لم أُغَمَّ مثلَها أبدًا، فرفع الله لي بيت المقدس حتى أنظر له، ما يسألوني عن أمرٍ إلا أخبرتهم به، ولقد رأيت نفسي مع جماعة من الأنبياء، وكان موسى قائم يصلي، فإذا هو رجل خفيف اللحم ممشوق، شعره مجعد كأنه من رجال شَنُوءَة، وإذا عيسى ابن مريم عليه السلام قائم يصلي، أكثر الناس شبهًا به عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي، أكثر الناس شبهًا به صاحبكم، يعني النبي عليه الصلاة والسلام نفسه، فجاء وقت الصلاة فصليت بهم إمامًا، فلما انتهت الصلاة قال قائل: يا محمد، هذا مالك خازن النار، فسلم عليه، فالتفت له، فبدأ هو بالسلام عليَّ قبل أن أسلِّم عليه تبجيلًا وتكريمًا.

الفوائد
  1. معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم إذ أظهر الله له بيت المقدس، فرآه وأجاب على أسئلة قريش.
  2. بيان أوصاف الأنبياء ومن يُشْبِهُون.
  3. أفضل الأنبياء عليهم السلام هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إذ هو الذي صلى بهم إمامًا.
معاني الكلمات
كربت
الكرب هو الغم الذي يأخذ النفس.
ضرب
الضرب من الرجال هو الخفيف اللحم الممشوق المستدق.
جعد
ضد السبط.
المراجع

صحيح مسلم (1/ 156) (172)، فتح الباري لابن حجر (5/ 97)، النهاية في غريب الحديث والأثر (155) (541)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (4/ 622).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهي به إلى سدرة المنتهى

عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، قَالَ: {إِذْ يَغْشَى} [النجم: 16] السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا، الْمُقْحِمَاتُ.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

لما عُرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وَصَلَ إلى سدرة المُنْتهى، وهي في السماء السادسة، وإلى السِّدرة يَنتهي كلُّ ما يصعد من الأرض فيُمسك منها، وإليها ينتهي ما ينزل من فوقها فيُمسك منها، فينتهي إليها علم الأولين والآخرين ولا يتعداها، ثم فسَّر آية النجم المتعلقة بذلك، فقال: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 16]، قال: تُغطِّيها حَشَراتٌ وديدانٌ من ذَهَبٍ، فأُعطي النبيُّ عليه الصلاة والسلام ثلاثَ أشياء: أُعطي الصلوات الخمس، وأعطي أواخر سورة البقرة، وإنما خُصَّ بذلك؛ لما تضمنته من التخفيف عن المؤمنين والثناء على النبي عليه الصلاة والسلام وعنهم، وإجابة دعواتهم ونصرتهم، وغفر لمن لم يشرك بالله شيئًا من أمته، وإن عمل الذنوب العظام التي تدخله النار وتلقيه فيها.

الفوائد
  1. إثبات الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وإلى سدرة المنتهى.
  2. عظم سدرة المنتهى إذا ينتهي إليها كلُّ ما فوقها وما يصعد لها.
  3. أهمية خواتيم سورة البقرة، وأنها أُعطيت للنبي عليه الصلاة والسلام وهو في السماء السادسة.
معاني الكلمات
سدرة المنتهى
شجرة في أقصى الجنة إليها ينتهي علم الأولين والآخرين ولا يتعداها.
المقحمات
الكبائر من الذنوب التي تقحم صاحبها في النار أي تلقيه فيها.
المراجع

صحيح مسلم (1/ 157) (173)، تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم (ص69)، النهاية في غريب الحديث والأثر (423)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (4/ 458)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 395).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com