انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

طرق اختيار الإمام للإمامة الكبرى

٣ حديثًا

يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قُلتُ: يَا رسُولَ الله، أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ القِيَامَةِ خِزيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيهِ فِيهَا».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

أخبر أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم خصّه بنصيحة في شأن الإمارة وتوليها، وهذا لما سأل رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنْ يستعمله في الولاية، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "إنك ضعيفٌ"، وهذا القول فيه نوع قوة لكن الأمانة تقتضي أن يُصرَّحَ للإنسان بوصفه الذي هو عليه، إن قويًّا فقوي، وإن ضعيفًا فضعيف. ففي هذا دليل على أنه يشترط للإمارة أن يكون الإنسان قويًّا وأن يكون أمينًا؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: "وإنها أمانة"، فإذا كان قويًّا أمينًا فهذه هي الصفات التي يستحق بها أن يكون أميرًا واليًا، فإن كان قويًّا غيرَ أمينٍ، أو أمينًا غيرَ قوي، أو ضعيفًا غيرَ أمينٍ، فهذه الأقسام الثلاثة لا ينبغي أن يكون صاحبها أميرًا. وعليه فإنَّنَا نُؤَمِّر القوي؛ لأنَّ هذا أنفع للناس، فالناس يحتاجون إلى سلطة وإلى قوة، وإذا لم تكن قوة ولا سيما مع ضعف الدين ضاعت الأمور. فهذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات، لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية. وأما الخزي والندامة الواردة في الحديث، في قوله: "وإنها يوم القيامة خزي وندامة" فهو في حق من لم يكن أهلًا لها، أو كان أهلًا ولم يعدل فيها، فيخزيه الله تعالى يوم القيامة، ويفضحه، ويندم على ما فرَّط. وأما من كان أهلًا للولاية وعدل فيها، فلا يشمله الوعيد؛ ولذلك النبي الكريم استثنى فقال صلى الله عليه وسلم : "إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها"، ذلك أن من أخذها بحقها له فضل عظيم تظاهرت به الأحاديث الصحيحة؛ كحديث: "سبعة يظلهم الله في ظله"، ذكر منهم "إمام عادل"، وحديث: "إنّ المقسطين على منابر من نور يوم القيامة"، وغير ذلك.

الفوائد
  1. من طلب الولاية لا يُوَلَّى؛ فالإسلام لا يعطي الإمارة من سألها وحرص عليها وعمل على طلبها.
  2. أحق الناس بالإمارة من امتنع عنها وكرهها، وكان أهلًا لها.
  3. الولاية أمانة عظيمة ومسؤولية خطيرة، فعلى من وليها أن يرعاها حق رعايتها، وأن لا يخون عهد الله فيها.
  4. فضل من تولى الولاية وكان أهلا لها، سواءً كان إمامًا عادلًا، أو خازنًا أمينًا، أو عاملًا متقنًا.
  5. أن العاجز عن القيام بحقوق الإِمارة وتنفيذ أُمورها لا يجوز له أن يدخل فيها، وكذلك العاجز عن إصلاح مال اليتيم لا يتولاه.
معاني الكلمات
أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي
تجعلني عاملًا، أي تجعلني موظفًا على شيء.
مَنْكِبِي
المنكب: مجتمع رأس العضُد والكتف.
وَإِنَّهَا
أي الإمارة.
خِزيٌ وَنَدَامَةٌ
فضيحة قبيحة لمن لم يقم بحقها فتجعله يندم على تقلدها.
بِحَقِّهَا
أي كان مستحقًّا لها قادرًا على القيام بأعمالها.
المراجع

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1415هـ. رياض الصالحين، للنووي، ط1، تحقيق: ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1428 هـ. رياض الصالحين، ط4، تحقيق: عصام هادي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، دار الريان، بيروت، 1428هـ. كنوز رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين برئاسة حمد بن ناصر العمار، ط1، كنوز إشبيليا، الرياض، 1430هـ. شرح رياض الصالحين، للشيخ ابن عثيمين، دار الوطن للنشر، الرياض، 1426هـ. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي، ط2، دار إحياء التراث العربي - بيروت، 1392ه. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين، ط14، مؤسسة الرسالة، 1407هـ. تطريز رياض الصالحين، تأليف فيصل آل مبارك، تحقيق د. عبد العزيز آل حمد، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى، 1423هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة؛ الطاعة في المعروف

عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ؛ الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم جيشًا، وجعل رجلًا من الأنصار أميرًا عليهم، وأمرهم بطاعته، فغضب عليهم الأمير وقال لهم: ألم يأمركم النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فقد أمرتكم أن تجمعوا حطبًا وتوقدوا نارًا ثم تدخلوا فيها، فجمعوا الحطب وأوقدوا النار، فلما أرادوا الدخول فيها، جعل ينظر بعضهم إلى بعض. وقالوا: إننا ما اتبعنا النبي صلى الله عليه وسلم إلا فرارًا من النار فهل ندخلها؟ وبينما هم كذلك انطفأ لهيب النار، وذهب عن الأمير غضبه. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: لو أطاعوه ودخلوا النار التي أوقدوها لعذبوا فيها ولم يخرجوا منها مدة الدنيا، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ إنما تجب الطاعة في المعروف لا في المعصية.

الفوائد
  1. بيان أن الطاعة إنما هي في المعروف ولا تكون في المعصية، ولو كان الآمر ممن تجب طاعته.
  2. العاصي الموحِّد متوَعَّدٌ بالنار، وقد يغفر الله له.
  3. مشروعية التأمير في الغزو، وكذلك في السفر.
المراجع

صحيح البخاري (5/ 161) (4340). صحيح مسلم (3/ 1469) (1840). إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (10/ 220).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

مَن استعملناه على عملٍ فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول

عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ».
رواه أبو داودالدرجةصحيح
الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من جعلناه يعمل عندنا عملًا من أعمال الجهاد أو الصدقة أو غيرهما مما يستحق عليه أجرة، وأعطيناه أجرة على ذلك فليأخذه، فإذا أخذ فوق ذلك من بيت المال فهو خيانة.

الفوائد
  1. لا يحل للعامل زيادة على ما فَرَضَ له من استعمله، وأن ما أخذه بعد ذلك فهو من الخيانة.
  2. جواز أن يأخذ العامل حقه من تحت يده، فيقبض من نفسه لنفسه.
المراجع

سنن أبي داود (4/ 565) (2943)، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (12/ 554)، نيل الأوطار (4/ 197).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com