انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

أهوال القبور

٤ حديثًا

إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

مَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: إنَّ صاحبَي هذين القبرين لَيُعذّبان؛ وما يعذبان في أمر كبير في نظركم، وإن كان كبيرًا عند الله، أمّا أحدُهما فكان لا يَهتَمُّ بحفظ جَسَدِه وثيابِه مِن البول حين يَقْضي حاجتَه، والآخَرُ كان يمشي بالنميمة بين الناس، فيَنْقُلُ كلامَ غيرِه بقصد الإضرار وإيقاع الخلاف والوقيعة بين الناس.

الفوائد
  1. النميمةُ وتركُ التنزُّهِ مِن البول مِن كبائر الذنوب ومِن أسباب عذاب القبر.
  2. كَشف الله سبحانه بعض المغيبات -كعذاب القبر- إظهارًا لعلامة نبوتِهِ صلى الله عليه وسلم.
  3. هذا الفعلُ مِن شَقِّ الجريدتين ووضعِها على القبر خاصٌّ بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله أطْلَعَه على حالِ صاحبَي القبر، فلا يقاس غيره به لأنه لا أحد يعلم أحوال أصحاب القبور.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 53) (218). صحيح مسلم (1/ 240) (292). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، لعبد الله البسام (ص43). خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام، لفيصل آل مبارك (ص22). الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري (1/ 29).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه

عَن هَانِئ مَوْلَى عُثْمَانَ رَضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تُذْكَرُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلَا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ».
رواه الترمذي وابن ماجهالدرجةحسن
الشرح

كان أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبلّ بدموعه لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي اشتياقًا إلى الجنة أو خوفًا من النار! وتبكي من القبر؟ فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا وخلَص منه فما بعده من المنازل أيسر منه، وإن لم ينج من عذابه؛ فما بعده من العقاب أشد مما فيه.

الفوائد
  1. بيان ما كان عليه عثمان رضي الله عنه من الخوف من الله تعالى مع أنه من المبشرين بالجنة.
  2. مشروعية البكاء عند تذكر أهوال القبر والقيامة.
  3. إثبات نعيم القبر وعذابه.
  4. الترهيب من عذاب القبر.
المراجع

سنن الترمذي (4/ 142) (2308). سنن ابن ماجه (5/ 333) (4267). مشكاة المصابيح، للتبريزي (1/ 48). تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، المباركفوري (6/ 490). مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي القاري (1/ 215).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ذكر نعيم القبر وعذابه في حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما

عن البراء بن عازب رضي الله عنه ، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمَّا يُلْحَد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير، وفي يده عود يَنكتُ به في الأرض، فرفع رأسه، فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر» مرتين، أو ثلاثا، زاد في رواية: "وإنه ليسمع خَفْقَ نعالهم إذا وَلَّوا مُدْبِرين حين يقال له: يا هذا، من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟" قال هناد: قال: "ويأتيه ملكان فيُجلِسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟" قال: "فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولان: وما يُدريك؟ فيقول: قرأتُ كتاب الله فآمنت به وصدقت، «زاد في حديث جرير» فذلك قول الله عز وجل {يُثَبِّتُ اللهُ الذين آمنوا} [إبراهيم: 27]" الآية -ثم اتفقا- قال: "فينادي مُناد من السماء: أن قد صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، وألبسوه من الجنة" قال: «فيأتيه من رَوْحها وطِيبها» قال: «ويُفتَح له فيها مدَّ بصره» قال: «وإن الكافر» فذكر موته قال: "وتُعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيُجلسانه فيقولان: له من ربُّك؟ فيقول: هَاهْ هَاهْ هَاهْ، لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هَاهْ هَاهْ، لا أدري، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هَاهْ هَاهْ، لا أدري، فينادي مناد من السماء: أن كذب، فأفرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابا إلى النار" قال: «فيأتيه من حَرِّها وسَمُومها» قال: «ويُضيَّق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه» زاد في حديث جرير قال: «ثم يُقَيَّض له أعمى أَبْكَم معه مِرْزَبّة من حديد، لو ضُرب بها جبل لصار ترابا» قال: «فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثَّقَلين، فيصير ترابا» قال: «ثم تُعاد فيه الروح».
رواه أبو داود وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

يحكي البراء بن عازب أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فوصلوا إلى القبر قبل أن يُدفن، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسوا حوله صامتين، لا يتكلمون من هيبته صلى الله عليه وسلم ، وفي يده صلى الله عليه وسلم عود يضرب به في الأرض كما يفعل المتفكر المهموم، فرفع رأسه فقال: اطلبوا من الله أن يجنِّبكم ويخلصكم من عذاب القبر، قال ذلك مرتين أو ثلاث مرات، ثم أخبرهم أن الميت يسمع صوت نعال مشيعيه إذا انصرفوا عنه، وأنه في هذا الوقت يأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . فيقولان له: وما يدريك بذلك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت به. وجريان لسانه بالجواب المذكور هو التثبيت الذي تضمنه قوله تعالى : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} [إبراهيم: 27] الآية. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي فيما يقول، فإنه كان في الدنيا على هذا الاعتقاد؛ فهو مستحق للإكرام، فاجعلوا له فرشا من فرش الجنة، وألبسوه من ثياب أهل الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، فيُفتح له فيأتيه من نسيمها ورائحتها الطيبة، ويوسع له في قبره مسافة ما يمتد إليه بصره. وأما الكافر فذكر صلى الله عليه وسلم حال موته وشدته، وأنه تعاد روحه بعد الدفن في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول متحيرا: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما تقول في حق هذا الرجل الذي بُعث فيكم أنبي أم لا؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مناد من السماء: أن كذب هذا الكافر؛ لعدم إيمانه وجحوده الذي كان سببًا في قوله هذا؛ ولأن دين الله تعالى ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم كان ظاهرا في مشارق الأرض ومغاربها، فاجعلوا له فرشا من فرش النار، وألبسوه من ثياب أهل النار، وافتحوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حر النار، ويضيق عليه قبره حتى تتداخل أضلاعه، وتزول عن هيئتها المستوية التي كانت عليها، ثم يُسلَّط عليه ملك أعمى أخرس لا يتكلم، معه مطرقة كبيرة من حديد، لو ضُرب بها جبل لصار ترابا، فيضربه بها ضربة يسمعها كل ما بين المشرق والمغرب إلا الجن والإنس، فيصير ترابا، ثم يعاد فيه الروح؛ ليذوق العذاب، ويستمر العذاب عليه في قبره.

الفوائد
  1. فيه بيان ما يلقى به المؤمن من الكرامة بعد موته في قبره.
  2. فيه بيان ما يلقاه الكافر من الذل والهوان بعد موته في قبره.
  3. إثبات عذاب القبر، وسؤال الملكين فيه.
  4. يسمع عذاب القبر كل من على الأرض إلا الجن والأنس.
معاني الكلمات
ولمَّا يُلْحَد
قبل أن يُلحد، أي: يُدفن.
يَنكتُ به في الأرض
يضرب بطرفه الأرض.
خَفْق نعالهم
ضربها بالأرض.
وَلَّوا مُدْبِرين
انصرفوا عنه راجعين.
رَوْحها
نسيمها.
مدَّ بصره
مقدار ما يمتد إليه البصر، وهو في قبره.
سَمُومها
شدة حرارتها.
تختلف فيه أضلاعه
تزول عن الهيئة المستوية التي كانت عليها من شدة الضغطة، وانعصار أعضائه، وتجاوز جنبيه من كل جنب إلى جنب آخر.
يُقَيَّض
يُسلَّط.
أَبْكَم
أخرس.
مِرْزَبّة
المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد.
الثَّقلين
الجن والإنس.
المراجع

مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط و عادل مرشد، وآخرون، تحت إشراف: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى1421هـ، 2001م. سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبوداود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية،صيدا، بيروت. صحيح الجامع الصغير وزيادته، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الثالثة 1408هـ. مرقاة المفاتيح، علي بن سلطان القاري ، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى 1422هـ، 2002م. معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عبد الحميد عمر بمساعدة فريق عمل، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى 1429هـ، 2008م. تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى، دار الكتب العلمية، بيروت. شرح سنن النسائي المسمى «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى»، محمد بن علي الإثيوبي الوَلَّوِي، الناشر: دار المعراج الدولية للنشر، دار آل بروم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى. عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، محمد أشرف بن أمير العظيم آبادي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 1415هـ. إكمال المعلم بفوائد مسلم، عياض بن موسى اليحصبي السبتي، المحقق: يحيى إسماعيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، 1419هـ، 1998م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ، لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل أحدٌ الجنة حتى يرى مكانه الذي كان سيقعد فيه من النار لو عمل عمل السوء وصار من أهل جهنم، ليزداد بذلك فرحًا ورضى، وأيضًا لا يدخل أحدٌ النار حتى يرى مكانه الذي كان سيقعده من الجنة لو عمل عملًا حسنًا، وهو الإسلام، ليكون ذلك تحسرًا له وزيادة في تعذيبه، وهذا يدل على النعيم المعنوي والعذاب المعنوي في الآخرة.

الفوائد
  1. زيادة النعيم لأهل الجنة يوم القيامة.
  2. زيادة العذاب لأهل النار يوم القيامة.
  3. الإحسان والإسلام سبب لدخول الجنة.
  4. الإساءة والكفر سبب لدخول النار.
معاني الكلمات
إلا أُري مقعده من النار لو أساء
حتى يرى مكانه الذي كان سيقعد فيه من النار لو عمل عمل السوء.
ليزداد شكرًا
ليزداد بذلك فرحًا ورضى.
ليكون عليه حسرة
ليكون ذلك تحسرًا له و زيادة في تعذيبه.
المراجع

صحيح البخاري (8/ 117) (6569)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (23/ 129).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com