انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

آداب قراءة القرآن وحملته

١٥ حديثًا

قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ علي

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأْ عَلَيَّ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَأَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا} [النساء: 41]، قَالَ: «حَسْبُكَ الآنَ» فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

طلب النبي صلى الله عليه وسلم من عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن يقرأ عليه شيئًا من القرآن، فقال: يا رسول الله، كيف أقرؤه عليك وعليك أنزل؟! فقال صلى الله عليه وسلم: إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأ عليه من سورة النساء، فلما بلغ قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا}. أي ماذا يكون حالك وحال أمتك إذا أتينا بك شهيدًا على أمتك أنك بلغتهم رسالة ربك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: توقف الآن عن القراءة، قال ابن مسعود رضي الله عنه: فالتفتُّ إليه فإذا عيناه تجري دموعهما رهبة من الموقف، ورحمة بأمته.

الفوائد
  1. قال النووي: استحباب استماع القراءة والإصغاء لها والبكاء عندها وتدبرها، واستحباب طلب القراءة من غيره ليستمع له، وهو أبلغ في التفهم والتدبر من قراءته بنفسه.
  2. سماع القرآن فيه ثواب كما في تلاوته.
  3. فضيلة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حيث أحب الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسمعه من فِيه، وهذا يدل على حرص ابن مسعود رضي الله عنه على تطلُّب القرآن وحفظه وإتقانه.
  4. فضيلة البكاء خشية من الله عز وجل عند سماع آياته، مع التزام السكون، وحسن الصمت، وعدم الصراخ.
المراجع

صحيح البخاري (6/ 196) (5050). صحيح مسلم (1/ 551) (800). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (7/ 133). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 515). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 402). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (3/ 342).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

شَبَّهَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من دَرَس القرآن وأَلِفَ تلاوته -سواء نظرًا من المصحف أو عن ظهر قلب- بصاحب الإبل المعقلة بالحبل الذي يُشَدُّ به رُكْبة البعير، إن عاهد عليها استمر إمساكه لها، وإن أطلق عُقُلَها ذهبت وانفلتت، فإذا قام صاحب القرآن فقرأه ذَكَره، وإذا لم يقم به نسيه؛ فما زال التعاهد موجودًا فالحفظ موجود.

الفوائد
  1. الحث على تعاهد القرآن وتلاوته، والحذر من تعريضه للنسيان.
  2. المداومة على قراءة القرآن يذلُّ له لسانه ويسهل عليه قراءته، فإذا هَجَره ثقلت عليه القراءة وشقّت عليه.
  3. قال القاضي: ومعنى "صاحب القرآن" أي: الذي ألِفه، والمصاحبة: المُؤالَفة، ومنه: فلان صاحب فلان، وأصحاب الجنة وأصحاب النار.
  4. من أساليب الدعوة ضرب الأمثال.
  5. قال ابن حجر: وخص الإبل بالذكر؛ لأنها أشد الحيوان الإنسي نفورًا، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة.
المراجع

صحيح البخاري (6/ 193) (5031). صحيح مسلم (1/ 543) (789). شرح صحيح مسلم، للنووي (6/ 77). فيض القدير شرح الجامع الصغير، لعبدالرؤوف المناوي (3/ 3). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (13/ 12).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه

عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقرؤوا القرآنَ ما ائْتَلَفت قلوبُكم، فإذا اختلفْتُم فقوموا عنه».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

معنى الحديث: اقرؤوا القرآن ما دامت قلوبكم مجتمعة عليه، فإذا اختلفتم في فهم معانيه فتفرقوا عنه؛ لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر، ويحتمل أن يكون المعنى: تمسكوا بالمحكم منه، فإذا عرض المتشابه الذي هو موجب للاختلاف فأعرضوا عن الخوض فيه، كما يحتمل أن يكون المراد: الأمر بالقراءة ما دامت القلوب مقبلة، فإذا سئمت وملت تركت إلى وقت النشاط والإقبال، كما وقع مع الأمر بنظير ذلك في الصلاة. والاحتمال الأول أقرب.

الفوائد
  1. الأمر بالقيام عند الاختلاف في القرآن محمول عند العلماء على اختلاف لا يجوز, لئلا يتمادى الاختلاف إلى الشر, أو هو محمول على المتشابه, فإذا عرض المتشابه الذي يوجب الاختلاف، فالواجب الإعراض عن الخوض فيه.
  2. الحث على الألفة والتحذير من الفرقة في الدين.
معاني الكلمات
ائْتَلَفت
اجتمعت.
فإذا اختلفتم
تنازعتم في فهم معاتيه.
فقوموا
تفرقوا لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر.
المراجع

- صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422ه. - صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت. - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، لأحمد بن محمد بن أبى بكر بالقسطلاني المصري، الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، الطبعة: السابعة، 1323 هـ. - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي، نشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الثانية، 1392ه. - شرح صحيح البخاري لابن بطال، تحقيق: أبي تميم ياسر بن إبراهيم، نشر: مكتبة الرشد، الرياض-السعودية، الطبعة: الثانية 1423ه، 2003م. - التوشيح شرح الجامع الصحيح, عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي, المحقق: رضوان جامع رضوان, مكتبة الرشد - الرياض, الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

بهذا أمرتم؟ أو بهذا بعثتم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما هاهنا في شيء، انظروا الذي أمرتم به، فاعملوا به، والذي نهيتم عنه، فانتهوا

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : أنَّ نَفَرًا كانوا جُلوسًا بباب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضُهم: ألم يَقُلِ اللهُ كذا وكذا؟ وقال بعضُهم: ألم يَقُلِ اللهُ كذا وكذا؟ فسمِعَ ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج كأنَّما فُقِئَ في وجهِه حَبُّ الرُّمَّان، فقال: «بهذا أُمِرْتُم؟ أو بهذا بُعِثْتم؟ أنْ تَضْربُوا كتابَ اللهِ بعضَه ببعض؟ إنَّما ضَلَّتِ الأُمَمُ قبلكم في مثل هذا، إنَّكم لستُم ممَّا هاهنا في شيء، انظروا الذي أُمِرتم به، فاعملوا به، والذي نُهِيتُم عنه، فانتهوا».
رواه ابن ماجه وأحمدالدرجةحسن
الشرح

كان جماعة من الصحابة جالسين عند باب النبي صلى الله عليه وسلم ، فاختلفوا في مسألة، وفي بعض الروايات أنهم اختلفوا في القدر، فجعل بعضهم يستدل على قوله بآية من كتاب الله، وجعل الآخرون يستدلون بآية من كتاب الله، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فخرج عليهم وقد غضب واحمر وجهه احمرارًا شديدًا، كأنما عُصِر حب الرمان في وجهه صلى الله عليه وسلم ، وقال لهم: هذا الاختلاف والجدال والتنازع في القرآن ومعارضة القرآن بعضه ببعض، هل هو المقصود من خلقكم؟ أو هو الذي أمركم الله به؟ يريد أنه ليس بشيء من الأمرين، فليس هناك حاجة إليه، وأخبرهم أن سبب ضلال الأمم قبلهم في مثل هذا الأمر، ثم أرشدهم إلى ما فيه صلاحهم ونفعهم فقال: ما أمركم الله به فافعلوه وما نهاكم عنه فانتهوا عنه، هذا هو الذي خُلقتم من أجله، وهذا الذي فيه نفعكم وصلاحكم.

الفوائد
  1. النهي عن الاختلاف والجدال في القرآن.
  2. سبب ضلال الأمم السابقة هو الجدال والاختلاف في كتاب الله -تعالى-.
  3. الذي ينبغي أن يحرص عليه المسلم هو فعل ما أمره الله به وترك ما نهى الله عنه.
معاني الكلمات
فُقِئ
عُصر.
المراجع

- مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421هـ - 2001م. - سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي. - السنة، لابن أبي عاصم، ومعه ظلال الجنة، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، نشر: المكتب الإسلامي – بيروت، الطبعة: الأولى، 1400ه. - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي بن سلطان الملا الهروي القاري، الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1422هـ - 2002م. - مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه, محمد بن علي بن آدم بن موسى, دار المغني، الرياض - المملكة العربية السعودية, الطبعة: الأولى، 1427 هـ - 2006 م. - حاشية السندي على سنن ابن ماجه: كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه, محمد بن عبد الهادي التتوي، أبو الحسن، نور الدين السندي, دار الجيل - بيروت، بدون طبعة.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

قرأت جُزءًا مِن القرآنِ

عن ابن الهاد، قال: سألني نافعُ بنُ جبير بن مطعم فقال لي: في كم تقرأ القرآن؟ فقلت: ما أُحزِّبه، فقال لي نافع: لا تقل: ما أُحزِّبه، فإن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "قرأت جُزءًا مِن القرآنِ".
رواه أبو داودالدرجةصحيح
الشرح

سأل نافع بن جبير ابنَ الهاد عن المدَّة التي يختِم فيها القرآن، فقال: لا أُحَزِّبه، والحِزْب: ما يَجْعَله القارئ على نفسه مِن قراءة أو صلاة كالورد، فقال نافع عندئذ: لا تُنْكِر التَّحزيبَ واتخاذَ كلِّ جزءٍ حِزْبًا له، واستدلَّ بحديثِ قِراءة النبي صلى الله عليه وسلم جزءًا مِن القرآن؛ لأنَّ الجزءَ بمعنى الحِزْب.

الفوائد
  1. جواز تقسيم القرآن لأجزاء.
  2. جواز تقسيم القرآن لأحزاب.
  3. اهتمام السلف الصالح بختم القرآن.
معاني الكلمات
لا أحزبه
الحزب الجزء من الشيء، وهو ما يجعله الإنسان على نفسه من قراءة أو صلاة، كالورد.
المراجع

سنن أبي داود

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل

عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمي رحمه الله قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ كَانَ يُقْرِئُنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ، فَلَا يَأْخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الْأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا: فَعَلِمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ.
رواه أحمدالدرجةحسن
الشرح

كان الصحابة رضي الله عنهم يَتَلَقَّون مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات مِن القرآن، ولا ينتقلون إلى غيرها حتَّى يتعلَّموا ما في هذه العشر من العلم ويعملون به، فعلموا العلم والعمل معًا.

الفوائد
  1. فضل الصحابة رضي الله عنهم وحرصهم على تعلم القرآن.
  2. تعلم القرآن يكون بالعلم والعمل بما فيه، وليس بقراءته وحفظه فقط.
  3. العلم يكون قبل القول والعمل.
المراجع

مسند أحمد (38/ 466) (23482).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانا

عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ القُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا القُرْآنَ، فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا.
رواه ابن ماجهالدرجةصحيح
الشرح

قال جندب بن عبد الله رضي الله عنه: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فِتْيَان قاربْنا البلوغ، أقوياء أشداء، فتعلَّمنا عند النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان قبل أن نتعلَّم القرآن، ثم تعلَّمنا القرآن؛ فازددنا به إيمانًا.

الفوائد
  1. بيان أن الإيمان يزيد وينقص.
  2. ترتيب الأولويات عند تربية النشء، والحرص على ملئهم بالإيمان.
  3. القرآن يزيد الإيمانَ، ويتنوَّر به القلب، وينشرح به الصدر.
المراجع

سنن ابن ماجه (1/ 42) (61). مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (2/ 255). مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (1/ 227).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كلاكما مُحسنٌ مُجمِلٌ

عن أبي بن كعب، قال: قرأت آية، وقرأ ابن مسعود خلافها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: "بلى " فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ فقال: "بلى، كلاكما مُحسنٌ مُجمِلٌ" قال: فقلت له، فضرب صدري، فقال: "يا أبي بن كعب، إني أقرئت القرآن، فقلت: على حرفين، فقال: على حرفين، أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: على ثلاثة، فقلت: على ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف، ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت: غفورا رحيما، أو قلت: سميعا عليما، أو عليما سميعا فالله كذلك، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب".
رواه أبو داود وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

قال أبي بن كعب: قرأت آية، وقرأ ابن مسعود الآية قراءةً غير التي قرأتها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: بلى، فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ أي كل واحد منهم قرأ بقراءة مختلفة، فقال: بلى، كلاكما مُحسنٌ مُجمِلٌ، أي كلا القراءتين حسنة وصحيحة، قال أي أبي بن كعب: (فقلت له) معناه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما معناه: كيف تقول لي قد أحسنت وتقول له قد أحسنت؟ فضرب النبي صلى الله عليه وسلم صدره فقال: يا أبي بن كعب، إني أقرئت القرآن أي قُرأ عليه صلى الله عيه وسلم، فقلت: على حرفين، فقال أي جبريل عليه السلام: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي وهو ميكائيل عليه السلام: على ثلاثة، فقلت أي النبي صلى الله عليه وسلم: على ثلاثة، فما زال يستزيده حتى بلغ سبعة أحرف، وهذا فيه توسعة ورخصة للعباد، ليس منها إلا شاف كاف أي كل واحد منها شاف كاف، إن قلت أي في نهاية الآيات: غفورا رحيما، أو قلت: سميعا عليما، أو عليما سميعا فالله كذلك، أي أن كل هذه صفات الله سبحانه وتعالى، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب أي بشرط أن لا تختم آية تتحدث عن العذاب بآية رحمة، أو آية فيها رحمة بآية عذاب، هذا فيما مضى وفي شيء قد انتهى، وأما الآن فليس أمام الناس إلا ما هو موجود في المصحف، فيتعين عليهم أن يأتوا بما هو موجود في المصحف، وليس بإمكانهم أن يأتوا بشيء خلاف ذلك، وهذا يفيد أن هذا مما كان موجودًا من قبل، ولكنه بعد جمع القرآن على حرف واحد في عهد عثمان رضي الله عنه لم يكن أمام أي مسلم إلا أن يأتي بالقرآن على ما هو عليه، وعلى الصيغة وعلى اللفظ الذي جاء في هذا المصحف الذي جمعه عثمان رضي الله عنه وأرضاه.

الفوائد
  1. الرخصة والتوسعة وذلك لتسهل قراءته على الناس، ولو أُخذوا بأن يقرؤوه على حرف واحد لشق عليهم ولكان ذلك داعية للزهادة فيه وسببا للنفور عنه.
  2. أن ختام الآية يناسب ما في الآية.
  3. القرآن شاف لأمراض القلوب والنفوس، وكاف لكل طالب من أحكام وأخلاق وتبشير وتحذير وغير ذلك.
معاني الكلمات
كلاكما محسن مجمل
كلا القراءتين حسنة وصحيحة.
المراجع

سنن أبي داود (2/ 602) (1477)، مسند أحمد (35/ 84) (21149)،شرح أبي داود للعيني (5/392)، الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (18/ 51)، شرح سنن أبي داود للعباد (177/ 37).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١٥
١٥ حديثًا
  1. قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ علي
  2. إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت
  3. اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه
  4. بهذا أمرتم؟ أو بهذا بعثتم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما هاهنا في شيء، انظروا الذي أمرتم به، فاعملوا به، والذي نهيتم عنه، فانتهوا
  5. قرأت جُزءًا مِن القرآنِ
  6. كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل
  7. كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانا
  8. كلاكما مُحسنٌ مُجمِلٌ
  9. استقرئوا القرآن من أربعة
  10. لا يَتَوَسَّدُ القرآنَ
  11. الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا
  12. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا
  13. يا أُبَيّ، أُمرتُ أن أقرأ عليك سورة كذا وكذا
  14. يَسِّرا ولا تُعسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنفِّرا
  15. أول مَن قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com