انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

آداب المناظرة

٤ حديثًا

لا تجادلوا في القرآن فإن جدالًا فيه كفر

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُجادِلوا في القرآن؛ فإنَّ جِدالًا فيه كُفرٌ».
رواه أبو داود الطيالسيالدرجةصحيح
الشرح

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدال في القرآن؛ لأنه يؤدي إلى كفر؛ وذلك لأن الإنسان قد يسمع قراءة آية أو كلمة لم تكن عنده، ولا علم له بها فيتسرع ويخطِّئ القارئ وينسِب ما يقرؤه إلى أنه غير قرآن، أو يجادله في معنى آية لا علم له بها ويضلله، والجدال ربما صرفه عن الحق وإن ظهر له وجهه، فلذلك حُرِّم وسُمِّي كفرًا؛ لأنه يؤدي بصاحبه إلى الكفر، ومتى سلم الإنسان من ذلك كله فهو مباح أو محمود، كمن يسأل للتعلم أو لإظهار الحق، كما قال تعالى : {وجادلهم بالتي هي أحسن}.

الفوائد
  1. النهي عن الجدال في القرآن.
  2. الجدال في القرآن بما يؤدي إلى رده أو رد بعضه أو تكذيب ما جاء فيه من الحق يؤدي بصاحبه إلى الكفر.
  3. المراد بالجدل المنهي عنه في الحديث: الجدال على الباطل, وأما طلب المغالبة لإظهار الحق, فإنه محمود كما قال -تعالى-: {وجادلهم بالتي هي أحسن}.
  4. ينبغي على صاحب القرآن والسنة صيانتهما عن ذكر أدلتهما لمن لا يُنصِفُ من كافرٍ ومبتدع, ولا يعرضهما لمن هو أحذقُ منه بالجدل، وأبرعُ في المراء؛ لأن ذلك قد يكون سببًا في خذلان الحق.
معاني الكلمات
الجدال
المناظرة والمخاصمة، والمراد هنا الجدل على الباطل.
المراجع

-مسند أبي داود الطيالسي، المؤلف: أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصرى، المحقق: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي، الناشر: دار هجر – مصر، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1999 م. -فيض القدير شرح الجامع الصغير، للمناوي، المكتبة التجارية الكبرى – مصر، الطبعة: الأولى. -سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، تأليف محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى، لمكتبة المعارف. -النهاية في غريب الحديث والأثر, مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد ابن الأثير , الناشر: المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م, تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي. -التيسير بشرح الجامع الصغير, زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي, مكتبة الإمام الشافعي – الرياض, الطبعة: الثالثة، 1408هـ - 1988م. -التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ, محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، المعروف بالأمير, المحقق: د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم, مكتبة دار السلام، الرياض, الطبعة: الأولى، 1432 هـ - 2011 م -العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم, محمد بن إبراهيم ابن الوزير, حققه: شعيب الأرنؤوط, مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت, الطبعة: الثالثة، 1415 هـ - 1994 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أخوف ما أخاف عليكم جدال المنافق

عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخوف ما أخاف عليكم جدال المنافق عليم اللسان».
رواه ابن حبانالدرجةصحيح
الشرح

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أكثر شيء يخاف على أمته منه جدال، أي خصومة، المنافق المضمر للكفر المظهرِ الإيمانَ، ويظهر بوجهين للناس الذي هو عليم اللسان أي عليم الكلام، إذ ربما يظهر كلامه حسنًا للآخرين، فيؤثر فيهم، فينقادون وراءَه، وربما سلب منهم دينهم لأنه يبطن الكفر، كما قال تعالى: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام}.

الفوائد
  1. رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته ووصيته لهم.
  2. خطر المنافق الذي يحسن الكلام.
  3. عدم الانخداع بالأقوال والحذر منها والنظر في قائلها.
معاني الكلمات
جدال
خصومة.
عليم اللسان
عليمٌ بالكلام حَسَنُه.
المراجع

صحيح ابن حبان (1/ 281) (80)، مرقاة المفاتيح (2/189).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل

عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون}.
رواه الترمذي وابن ماجهالدرجةحسن
الشرح

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه أي على الهدى، إلا أوتوا أي أُعطوا الجدل، والمعنى أن الجدل عقوبة الضلال أو ما كان ضلالهم ووقوعهم في الكفر إلا بسبب الجدال، والجدال هو الخصومة بالباطل مع نبيهم وطلب المعجزة منه عنادًا أو جحودًا، وقيل الجدل مقابلة الحجة بالحجة، وقيل المراد هنا العناد وضرب القرآن بعضه ببعض لترويج مذاهبهم وآراء مشايخهم من غير أن يكون لهم نصرة على ما هو الحق، وذلك محرم، لا المناظرة لغرض صحيح كإظهار الحق فإنه فرض كفاية، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي استشهادًا على ما قرره: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون}ما ضربوه أي هذا المثل لك يا محمد وهو قولهم أآلهتنا خير أم هو أرادوا بالآلهة هنا الملائكة يعني الملائكة خير أم عيسى يريدون أن الملائكة خير من عيسى فإذا عبدت النصارى عيسى فنحن نعبد الملائكة أي ما قالوا ذلك القول إلا جدلا أي إلا لمخاصمتك وإيذائك بالباطل لا لطلب الحق.

الفوائد
  1. الجدل سبب للضلال والكفر.
  2. السؤال من أجل إظهار الحق لا يدخل ضمن الجدل.
  3. الاتعاظ بالأقوام السابقة وعدم الخوض في ما خاضوا.
معاني الكلمات
أوتوا
أعطوا.
الجدل
الخصومة بالباطل.
المراجع

سنن الترمذي (5/ 232) (3253)، سنن ابن ماجه (1/ 33) (48)، تحفة الأحوذي (9/ 93).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

هذا أمين هذه الأمة

عن حذيفة قال: جاء العاقب والسَّيِّد، صاحبا نجران، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًّا فلاعَنَّا لا نفلح نحن، ولا عَقِبُنا مِن بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينًا. فقال «لأبعثنَّ معكم رجلًا أمينًا حقَّ أمينٍ»، فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجراح» فلما قام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا أمين هذه الأُمَّة».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

جاء العاقب واسمه عبد المسيح، والسيد واسمه الأيهم أو شرحبيل، ولقبهما العاقب والسيد، وهما من أكابر نصارى نجران وحكَّامهم، وكان السيد رئيسهم والعاقب صاحب مشورتهم، فقدموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يباهلاه، والمباهلة أن يجتمع شخصان أو طائفتان مختلفتان، فيقول كل واحد لصاحبه: لعنة الله على الظالم منا، أو الكاذب، ونحو ذلك، فقال العاقب للسيد أو السيد للعاقب: لا تباهله، فوالله لئن كان نبيًّا فباهَلَنَا لا نفلح نحن، ولا ذرياتنا من بعدنا؛ لحلول لعنة الله علينا، وبعد أن انصرفا ولم يسلما ورجعا، قالا: إنا لا نباهلك فاحكم علينا بما أحببت ونصالحك، فصالحهم على ألف حلة في رجب وألف حلة في صفر ومع كل حلة أوقية، فقالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وأرسل معنا رجلًا أمينًا، ولا ترسل معنا إلا أمينًا، ليقبض المطلوب منا ويوصله لكم، وهذه مهمة تستدعي الأمانة، فقال عليه الصلاة والسلام: سأرسل معكم رجلًا أمينًا بحق، فتطلّع الصحابة، رجاء الحصول على هذا الشرف والشهادة النبوية، فنادى النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح، فلما قام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا أمين هذه الأمة».

الفوائد
  1. بيان فضل أبي عبيدة بن الجراح، وأنه أمين هذه الأمة.
  2. جواز المباهلة والملاعنة في الأمور العظيمة.
  3. ذُكرت المباهلة في القرآن الكريم، وهذه القصة كانت سبب نزولها، وعرض ابن مسعود المباهلة لمن شاء في بعض المسائل، وباهل كبار العلماء من هذه الأمة، كابن تيمية وابن حجر، وكان مِن آخِر ذلك مباهلة الشيخ ثناء الله أَمْرَتْسَرِّي لغلام ميرزا مؤسس القاديانية، فدعيا أن يموت الكاذب منهما في حياة الصادق، فمات القادياني بعد أشهر، وعاش الشيخ بعدها أربعين سنة.
معاني الكلمات
يلاعناه
يباهلاه، وهي أن يدعوا كل واحد من المتلاعنين بالعذاب على الكاذب والمبطل منهما.
عقبنا
ذريتنا.
حقّ أمين
هذا تأكيد على أمانته.
فاستشرف له
تطلعوا إليه.
المراجع

صحيح البخاري (5/ 171) (4380)، صحيح مسلم (4/ 1881) (2419)، النهاية في غريب الحديث والأثر (475)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (18/ 28)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (6/ 437).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com