انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

فقه الأخلاق

١٥٤ حديثًا

مثل البخيل والمنفق، كمثل رجلين عليهما جُنَّتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «مثل البخيل والمنفق، كمثل رجلين عليهما جُنتان من حديد من ثُدِيِّهما إلى تَرَاقِيهما، فأمَّا المنفق فلا ينفق إلا سَبَغت -أو وَفَرَت- على جلده حتى تخفي بنانه وتَعْفُو أثره، وأمَّا البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً للبخيل والمنفق، وصفهما برجلين على كل واحد منهما درع يستره ويقيه من الثدي إلى الترقوة -وهي العظم الذي في أعلى الصدر-، فأمَّا المنفق كلما أنفق سبغت وطالت حتى تجر وراءه وتخفي رجليه وأثر مشيه وخطواته، وأمَّا البخيل فكرجل ضاق عليه درعه حتى غُلت يده إلى عنقه كلما أراد توسيعها اجتمعت ولزمت ترقوته.

الفوائد
  1. قيام التمثيل مقام الدليل على تفضيل المتصدق على البخيل.
  2. الصدقة تكفر الخطايا.
  3. بشارة المتصدق الكريم بحصول البركة والعون والستر والحفظ من البلاء بعون الله -تعالى-.
  4. الكريم إذا هم بالصدقة انشرح لها صدره وطابت نفسه وعكسه البخيل.
معاني الكلمات
جُنتان
درعان والـجُنَّة بضم الجيم بعدها نون أي: الدرع، وضبطت بالموحدة أو النون كما قاله غير واحد، قيل: ومما يرجح النون أن الدرع لا يسمى جبة بالباء بل النون.
تراقيهما
جمع ترقوة وهي العظم البارز أعلى الصدر من رأس الكتف إلى العنق.
سبغت
امتددت وغطت.
وفرت
كملت ونمت.
بنانه
أصابعه.
تعفو أثره
تمحو أثر مشيه.
لزقت كل حلقة مكانها
التصقت وضاقت عليه.
المراجع

الجامع المسند الصحيح (صحيح البخاري), تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري, تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر, دار طوق النجاة ترقيم محمد فؤاد عبدالباقي, ط 1422. المسند الصحيح (صحيح مسلم), تأليف: مسلم بن حجاج النيسابوري, تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي, دار إحياء التراث العربي. رياض الصالحين, تأليف: أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي, تحقيق: عصام موسى هادي, الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر, ط4 1428. بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين, تأليف: سليم بن عيد الهلالي, دار ابن الجوزي. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح, تأليف: علي بن سلطان محمد الملا الهروي القاري, الناشر: دار الفكر, ط1 عام 1422ه. تعليق البغا على صحيح البخاري، دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت، تحقيق : د. مصطفى ديب البغا، الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987

هذا الحديث في HadeethEnc.com

مِنَ ‌الغَيرة ‌ما ‌يحب الله، ومنها ما يبغض الله

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيك أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، وَإِنَّ مِنَ الخُيَلَاءِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ، فَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ» وفي رِوَايةٍ: «وَالْفَخْرِ».
رواه أبو داودالدرجةحسن
الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم: الغيرة وهي تغير القلب وتهيجه بسبب المشاركة في الاختصاص من أحد الزوجين بالآخر، وهي نوعان منها ما يحبه الله عز وجل، وهي التي في محلها، ومنها ما يكره الله، وهي التي في غير محلها، فالتي يحبها الله عز وجل هي الغيرة التي بسبب الشك والاتهام، والتي يكرهها الله عز وجل هي الغيرة بدون شك أو اتهام، لأن غيرة الرجل على أهله من غير شك من سوء الظن الذي نهينا عنه، وكون الإنسان يغار على أهله في شك وفي أمر محرم حتى لا يحصل، هذا مما يحبه الله عز وجل، والغيور هو ضد الديوث الذي يقر الخبث في أهله، ولا يبالي ولا يهتم. وكذلك التكبر واحتقار الناس نوعان، فمنه ما يكرهه الله ولا يرتضيه، ومنه ما يحبه الله ويرتضيه، فالتكبر الذي يحبه الله ويثيب عليه هو إظهار التكبر والعظمة والعزة على العدو عند القتال، وهو أن يتقدم إلى الحرب بنشاط نفس وقوة جنان رغبة فيما عند الله، وتكبره عند إعطاء الصدقة بأن يشعر بالسخاء والكرم فيعطيها طيبة بها نفسه شاكرًا لله على توفيقه لإخراجها، راغبًا في قبول ثوابه من غير مَّن ولا أذى يسقطان أجرها، وأما التكبر الذي يكره الله فالتكبر على الغير بالظلم والاستطالة عليه بغير حق، وفي رواية أخرى وتكبره في الفخر، وهو التطاول واعتبار نفسه كبيرَ المنزلة، وإنما أبغض الله هذِه الخصال لأنها تحمل صاحبها على الأنفة من القريب والفقير والجار وغيرهم.

الفوائد
  1. بيان الغيرة المحمودة والمذمومة، والخيلاء المحمودة والمذمومة.
  2. الغيرة بدون شك وعلى سبيل التوهم غيرة مذمومة.
  3. التكبر والعزة على العدو في القتال مما يحبه الله.
المراجع

سنن أبي داود (4/ 294) (2659)، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (11/ 451)، شرح سنن أبي داود للعباد (314/ 13).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من لا يرحم لا يرحم

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أخبر أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبَّل الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس التميمي رضي الله عنه جالسًا، وكان من الأعراب، وفيهم جفاء وقسوة، وبزيادة مع أهلهم وعيالهم، فلذلك قال الأقرع: إنَّ لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مستنكرا، ثم قال: "من لا يرحم لا يُرحَم"، وفي رواية: "أوَ أَمْلِكُ أن نزع الله من قلبك الرحمة" أي ماذا أصنع إذا كان الله قد نزع من قلبك عاطفة الرحمة؟ فهل أملك أن أعيدها إليك؟

الفوائد
  1. تقبيل الأبوين لأولادهما من الرحمة، وإذا صحبته نية حسنة فهو مشروع مستحب.
  2. العطف على الصغير دلالة الرحمة والشفقة عليه.
  3. من أسباب رحمة الله للناس التراحم بينهم.
  4. الجزاء من جنس العمل، فمن لا يَرحم لا يُرحم.
  5. الدلالة على جفاء الأعراب سكان البادية.
  6. أن الشرع لا يؤخذ بالعقل، إنما بالوحي والاتباع.
المراجع

صحيح البخاري (8/ 7) (5997)، صحيح مسلم (4/ 1808) (2318).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com