انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

فضل آل البيت

١٨ حديثًا

ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة رضي الله عنها ، وما رأيتها قط، ولكن كان يكثر ذكرها

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما غِرْتُ على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غِرْتُ على خديجة رضي الله عنها ، وما رأيتها قط، ولكن كان يُكثر ذِكْرَها، وربما ذبح الشَّاةَ، ثم يُقطعها أَعْضَاءً، ثم يَبْعَثُهَا في صَدَائِقِ خديجة، فربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا إلا خديجة! فيقول: «إنها كانت وكانت وكان لي منها وَلَدٌ». وفي رواية: وإن كان لَيَذْبَحُ الشَّاءَ، فيُهدي في خَلَائِلِهَا منها ما يَسَعُهُنَّ. وفي رواية: كان إذا ذَبَحَ الشَّاةَ، يقول: «أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة». وفي رواية: قالت: اسْتَأْذَنَتْ هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة، فارْتَاحَ لذلك، فقال: «اللهم هالة بنت خويلد».
الرواية الأولى: متفق عليها. الرواية الثانية: متفق عليها. الرواية الثالثة: متفق عليها. الرواية الرابعة: متفق عليهاالدرجةصحيح
الشرح

تقول عائشة رضي الله عنها : ما غِرْت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم مثلما غرت على خديجة رضي الله عنها ، وهي أُولى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد توفيت قبل أن تراها عائشة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة إذا ذبح شاة أخذ من لحمها وأهداه إلى صديقات خديجة رضي الله عنها ، ولم تصبر عائشة رضي الله عنها على ذلك، فقالت: يا رسول الله، كأن لم يكن في الدنيا إلا خديجة. فذكر صلى الله عليه وسلم أنها كانت تفعل كذا، وتفعل كذا، وذكر من خصالها رضي الله عنها . وأضاف صلى الله عليه وسلم أيضًا مؤكدًا سرَّ هذا الحب والود والارتباط العميق: "وكان لي منها ولد" وأولاده أربع بنات وثلاثة أولاد كلهم منها إلا ولدًا واحدًا هو إبراهيم رضي الله عنه ، فإنه كان من مارية القبطية التي أهداها إليه ملك القبط. وجاءت مرة هالة بنت خويلد أخت خديجة رضي الله عنهما ، فاستأذنت فكان استأذانها شبيها بصفة استئذان خديجة لشبه صوتها بصوت أختها فتذكر خديجة بذلك، ففرح بذلك وسُر صلى الله عليه وسلم .

الفوائد
  1. بيان فضل أم المؤمنين خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، ومحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- لها، ووفاؤه لذكراها؛ لِمَا كان لها من فضل ووفاء.
  2. ثبوت الغيرة وأنها غير مستنكرة من النساء الفاضلات.
  3. من الخصال المُحَبَّبة في المرأة أن تكون ودودًا ولودًا؛ فلذلك أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالزواج منها.
  4. كثرة الذكر تدل على كثرة المحبة، ولذلك كان شعار المحبين لله رب العالمين أنهم من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات.
  5. ينبغي على المسلم أن يحفظ عهد زوجته وصاحبه ومعاشره ويرعى وُدَّهُ حيًّا وميِّتًا بتذكره والثناء على خصال الخير التي كانت فيه وإكرام معارفه.
معاني الكلمات
مَا غِرْتُ
الغيرة هي الأنفة والحمية.
وما رَأَيتُها قَطُّ
لم يقع نظرها عليها وذلك لتقدم وفاتها.
صدائق
جمع صديقة.
إِنَّهَا كَانَتْ وكانت
يثني عليها بأفعالها.
خَلاَئِلِهَا
مفرد خليلة، وهي الصديقة المخلصة.
يَسَعُهُنَّ
يَكفِيهِنَّ.
فَعَرَف اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ
أي تذكر عند استئذانها استئذان خديجة.
فَارْتَاحَ لِذَلِك
هشَّ لمجيئها وسُرَّ؛ لتذكره به خديجة وأيامها الجميلة.
المراجع

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين لسليم الهلالي، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1415هـ. تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفورى، دار الكتب العلمية، بيروت. تطريز رياض الصالحين للشيخ فيصل المبارك، ط1، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله آل حمد، دار العاصمة، الرياض، 1423 هـ. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين لمحمد علي بن محمد بن علان، ط4، اعتنى بها: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة، بيروت، 1425 هـ. رياض الصالحين للنووي، ط1، تحقيق: ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1428 هـ. رياض الصالحين، ط4، تحقيق: عصام هادي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، دار الريان، بيروت، 1428هـ. كنوز رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين برئاسة حمد بن ناصر العمار، ط1، كنوز إشبيليا، الرياض، 1430هـ. شرح رياض الصالحين للشيخ ابن عثيمين، دار الوطن للنشر، الرياض، 1426هـ. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين لمجموعة من الباحثين، ط14، مؤسسة الرسالة، 1407هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحَسَن والحُسَيْن سَيِّدا شَباب أهْل الجنة».
رواه الترمذي وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ حَفيدَيه الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، هما سيدا كلِّ مَن مات وهو شاب ودخل الجنة في الفضل، أو أنهما سيدا شباب أهل الجنة باستثناء الأنبياء والخلفاء الراشدين.

الفوائد
  1. فيه فضيلة ظاهرة للحسن والحسين رضي الله عنهما.
  2. قيل في معنى الحديث: أنهما في وقت الحديث هما سيدا شباب مَن هم من أهل الجنة من شُبّان هذا الزمان، أو أنهما أفضل ممن لم يثبت فيه تفضيلٌ عامٌّ كالأنبياء والخلفاء، أو أنهما سيدا من اتصف بصفات الشباب والفُتُوَّة كالمروءة والكرم والشجاعة، ولم يَرِدْ بذلك سِنَّ الشباب؛ لأن الحسن والحسين ماتا كَهْلَين.
المراجع

سنن الترمذي (6/ 113) (3768). مسند أحمد (17/ 31) (10999). حاشية السندي على سنن ابن ماجه، محمد بن عبد الهادي التتوي (1/ 56). تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، محمد المباركفوري (10/ 178). المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، لأحمد الفيومي (1/ 294).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هما ريحانتاي من الدنيا

عن ابن أبي نعم، قال: كنتُ شاهدا لابن عمر، وسأله رجل عن دم البَعُوض، فقال: ممن أنت؟ فقال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البَعُوض، وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «هما رَيْحَانَتاي من الدنيا».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر رضي الله عنهما : هل يجوز للرجل إذا كان محرماً أن يقتل الحشرات الصغيرة الضارة مثل البعوض أم لا؟ فقال متعجباً مستغرباً من اهتمام أمثال هذا الرجل بتوافه الأمور، مع جرأتهم على ارتكاب الكبائر، فقال: «انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البَعُوض، وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم !» أي: يرتكبون الموبقات ويجرؤون على قتل حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك يظهرون كمال التقوى والورع في نسكهم، فيسألون عن قتل البعوض، ثم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «هما ريحانتاي من الدنيا» أي: أنهما أولادي أشمهما وأقبلهما، فكأنهما من جملة الرياحين الطيبة التي يشمها الناس.

الفوائد
  1. فيه اهتمام ابن عمر بما جرى من قتل الحسين رضي الله عنه؛ حتى إنه لم يجب السائل عن مسألة من الفقه، بل قال له من التقريع ما قال.
  2. فيه فضيلة ظاهرة للحسن والحسين.
  3. أن من لم يظهر التبرؤ مما فعله قومه وجماعته، فهو موافق لهم في فعلهم.
معاني الكلمات
البَعُوض
حشرة صغيرة مضرة.
رَيْحَانَتاي
الريحان: كل نبت طيب الريح من المشموم.
المراجع

صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ. الإفصاح عن معاني الصحاح، يحيى بن هبيرة الذهلي الشيباني، تحقيق: فؤاد عبد المنعم أحمد، الناشر: دار الوطن، سنة النشر: 1417هـ. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري، حمزة محمد قاسم، راجعه: عبد القادر الأرناؤوط، عني بتصحيحه ونشره: بشير محمد عيون، الناشر: مكتبة دار البيان، دمشق، مكتبة المؤيد، الطائف، الطبعة: 1410هـ، 1990م. معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عبد الحميد عمر بمساعدة فريق عمل، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى 1429هـ، 2008م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الحسن، فصعد به على المنبر، فقال: ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين

عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الحسن، فصعد به على المنبر، فقال: «ابني هذا سيِّد، ولعلَّ اللهَ أن يُصلحَ به بين فئتين من المسلمين».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الحسن معه إلى المسجد وهو غلام صغير، فصعد به على منبر مسجده الشريف، وأخبر الناس أن ابنه الحسن سيد، كريم الأصل، شريف النسب، ينتمى إلى أشرف بيت وُجد على وجه الأرض، وأن الله سبحانه سيصلح به بين جماعتين متخاصمتين متقاتلتين من المسلمين، فيجمع الله به بين تلك الجماعتين خاصة، ويلتئم بذلك شمل المسلمين عامة. ولا شك أن في هذا الحديث الشريف علامة من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم حيث أخبر فيه صلى الله عليه وسلم على ما يقوم به هذا السيد الكريم الحسن بن علي رضي الله عنهما من جمع كلمة المسلمين، والإِصلاح بينهم، ورفع النزاع بين الطائفتين، ووقع ذلك بتنازله عن الخلافة لمعاوية، مما أدى إلى التئام الشمل، وحقن الدماء، وذلك في عام الجماعة سنة 40 أو 41.

الفوائد
  1. فضيلة الحسن بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما-.
  2. السيادة إنما يستحقها من انتفع به الناس؛ لأنه علق السيادة بالإصلاح بين الناس ونفعهم، هذا معنى السيادة.
  3. الصلح على الانخلاع من الخلافة، والعهد بها على أخذ مال جائز للمختلع، والمال له طيب.
  4. قتال المسلم للمسلمين لا يخرجه من الإسلام إذا كان على تأويل.
  5. في هذا الحديث علامة من علامات نبوته -صلى الله عليه وسلم- حيث أخبر فيه على ما يقوم به هذا السيد الكريم الحسن بن علي -رضي الله عنهما- من جمع كلمة المسلمين، والإِصلاح بينهم، ورفع النزاع بين الطائفتين بتنازله عن الخلافة لمعاوية.
معاني الكلمات
فئتين
الفئة: الجماعة.
المراجع

صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ. كشف المشكل من حديث الصحيحين، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، تحقيق: علي حسين البواب، الناشر: دار الوطن، الرياض. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري، حمزة محمد قاسم، راجعه: عبد القادر الأرناؤوط، عني بتصحيحه ونشره: بشير محمد عيون، الناشر: مكتبة دار البيان، دمشق، مكتبة المؤيد، الطائف، الطبعة: 1410هـ، 1990م. شرح صحيح البخاري لابن بطال، تحقيق: أبي تميم ياسر بن إبراهيم، نشر: مكتبة الرشد، الرياض، السعودية، الطبعة: الثانية 1423هـ، 2003م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لما توفي إبراهيم -عليه السلام-، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن له مرضعًا في الجنة

عن البراء رضي الله عنه قال: لما تُوفِّي إبراهيم -عليه السلام-، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ له مُرْضِعًا في الجنة».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية، وهو ابن ثمانية عشر شهراً، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قد أعد له في الجنة من يقوم بإرضاعه حتى يتم رضاعته.

الفوائد
  1. فضل إبراهيم -عليه السلام-، وأنه يحيى في الجنة حياة برزخية كالصديقين والشهداء، ويُرزق كما يرزقون، ويتمثل رزقه في ذلك اللبن الذي يرضعه من مرضعته في الجنة حتى يتم رضاعته.
  2. من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة.
  3. وجود الجنة الآن، وبيان بعض ما فيها.
المراجع

صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422هـ. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري، لحمزة محمد قاسم، راجعه: الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، عني بتصحيحه ونشره: بشير محمد عيون، الناشر: مكتبة دار البيان، دمشق - الجمهورية العربية السورية، مكتبة المؤيد، الطائف -المملكة العربية السعودية- عام النشر: 1410 هـ - 1990 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أعد للفقر تجفافًا

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهَ» قَالَ: اللَّهَ، قَالَ: «فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنَا مِنَ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى الْأَكَمَةِ إِلَى أَسْفَلِهَا».
رواه الحاكمالدرجةصحيح
الشرح

جاء أبو ذر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إني أحبكم أهل البيت أي أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الله؟ فقال: الله، فاستحلفه النبي صلى الله عليه وسلم ليتأكد من قوله، فحلف، فقال له: إن كنت تحبنا حقيقة كما تدّعي فاستعد للفقر؛ وتهيّأ له بالصبر عليه والقناعة والرّضى؛ لأن الفقر أسرع إصابةً لمن يحبنا، ووصف سرعة الفقر إليه بسرعة السيل الذي ينزل من المكان المرتفع إلى المنخفض، فيكون سريعًا.

الفوائد
  1. حب الصحابة رضي الله عنهم للنبي عليه الصلاة والسلام وأهل بيته.
  2. بيان أن الفقر يصيب من يخلص في حبه صلى الله عليه وسلم وحب آل بيته.
  3. استعمال التشبيه للتقريب.
معاني الكلمات
اللّه
استحلاف من النبي عليه الصلاة و السلام.
فأعد
جهِّز.
تجفافًا
بكسر التاء، وقايةً ودِرعًا، وهو شيءٌ يُلبَس على الخيل عند الحرب؛ فاستُعير للصّبر على الشّدة.
السيل
ماء المطر إذا تجمع وجرى سريعًا.
الأكمة
ما ارتفع من الأرض.
المراجع

المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 367)، النهاية في غريب الحديث والأثر، ص(43)، (1/273)، مرقاة المفاتيح (8/3287)، التحبير لإيضاح معاني التيسير (4/570).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون البقرة: ، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها، إلا أخلف الله له خيرا منها

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ المؤْمنينَ رَضيَ اللهُ عنها أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهُ: {إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156]، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَخْلَفَ اللهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا»، قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا، فَأَخْلَفَ اللهُ لِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

ذكرت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذات مرة: ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما استحبّه الله له: {إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156]، (اللهم أجرني) وأعطني أجر صبري (في مصيبتي)، وعوضني (وأخلف لي) عنها (خيرًا منها)؛ إلا عوّضه الله خيرًا منها. قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: من من المسلمين خيرٌ من أبي سلمة؟! أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إني أعانني الله فقلتها، فأخلف الله لي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خير من أبي سلمة.

الفوائد
  1. الأمر بالصبر عند المصائب وعدم الجَزَع.
  2. التوجّه بالدعاء إلى الله في المُلِمّات؛ لأن عنده العوض.
  3. ضرورة امتثال المؤمن لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم تظهر له الحكمة من أمره.
  4. الخير كله في امتثال المؤمن لأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
المراجع

صحيح مسلم (2/ 631) (918).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

حادثة الإفك

عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبت له اقتصاصًا، وقد وَعَيتُ عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، قالوا: قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه، فأيهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أنزل الحجاب، فكنت أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل، دنونا من المدينة قافلين، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يَهْبِلْنَ، ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العُلْقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل فساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي، غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطَّل السُّلمي ثم الذَّكْواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدها، فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول، قالت: فهلك من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول، قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده، فيقره ويستمعه ويستوشيه، وقال عروة أيضا: لم يسم من أهل الإفك أيضا إلا حسان بن ثابت، ومِسْطَح بن أُثَاثة، وحَمْنَة بنت جحش، في ناسٍ آخرين لا علم لي بهم، غير أنهم عصبة، كما قال الله تعالى، وإن كبر ذلك يقال له: عبد الله بن أبي ابن سلول، قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: إنه الذي قال: فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء. قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرًا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم، ثم يقول: «كيف تيكم»، ثم ينصرف، فذلك يريبني ولا أشعر بالشر، حتى خرجت حين نقهت، فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع، وكان متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، قالت: وأمرُنا أمرُ العرب الأول في البرية قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح، وهي ابنة أبي رُهْم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتَسُبِّين رجلًا شهد بدرًا؟ فقالت: أي هَنْتَاه، ولم تسمعي ما قال؟ قالت: وقلت: ما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، قالت: فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم، ثم قال: «كيف تيكم»، فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية، هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، لها ضرائر، إلا كثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله، أولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي، قالت: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي، يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلك، ولا نعلم إلا خيرا، وأما علي فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال: «أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك؟». قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرًا قطُّ أغمصه غير أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله، قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي، وهو على المنبر، فقال: «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما يدخل على أهلي إلا معي». قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل، فقال أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام رجل من الخزرج، وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه، وهو سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، قالت: وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل. فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، قالت: فثار الحيان الأوس، والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، قالت: فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم، حتى سكتوا وسكت، قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، قالت: وأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويوما، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثم قال: «أما بعد، يا عائشة، إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب، تاب الله عليه»، قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم عني فيما قال: فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال: قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: وأنا جارية حديثة السن: لا أقرأ من القرآن كثيرا: إني والله لقد علمت: لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة، لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني منه بريئة، لتصدقني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} [يوسف: 18] ثم تحولت واضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مُبَرِّئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرَحَاء، حتى إنه ليتحدَّر منه من العرق مثل الجُمَان، وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه، قالت: فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: «يا عائشة، أما الله فقد برأك». قالت: فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله عز وجل، قالت: وأنزل الله تعالى: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم} العشر الآيات، ثم أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق: وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا، بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: {ولا يأتل أولو الفضل منكم} إلى قوله {غفور رحيم} [البقرة: 173]، قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا، قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب: «ماذا علمت، أو رأيت». فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع، قالت: وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت، فيمن هلك قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط، ثم قال عروة، قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط، قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

قال محمد بن مسلم شهاب الزهري التابعي الجليل: حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهم من كبار التابعين، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، والأربعة كلهم حدثني بالإفراد قطعة من حديثها، وبعضهم كان أحفظ لحديثها من بعض، وأثبت له سياقًا، وقد حفظت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، فجميع الحديث عن مجموعهم لا أن جميعه عن كل واحد منهم، وبعض حديثهم يُصدِّق بعضًا، وإن كان بعضهم أحفظَ له من بعض، وقد جاء ذكر هذه الحادثة في سورة النور. قالوا: قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسافر أقرع بين زوجاته، فيكون تحديد الزوجة التي سترافقه بالقرعة، تطييبًا لقلوبهن، فأي واحدة منهن خرج سهمها أخذها النبي عليه الصلاة والسلام وسافرت معه، فأقرع بيننا عليه الصلاة والسلام في غزوة المُرَيسيع، في السنة السادسة، فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أُنزِلَ الأمر بالحجاب، وكنت أُحمل في الهودج الذي تُحمل فيه النساء، فسرنا حتى إذا انتهى عليه الصلاة والسلام من غزوته شرع في العودة، واقتربنا من المدينة حال رجوعنا، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم ليلةً بالاستعداد للرحيل، فقمتُ فمشيت لقضاء حاجتي منفردةً، حتى جاوزت الجيش فلما انتهيت من شأني الذي مشيت له رجعت إلى الموضع الذي نزلت به، فلمست صدري فإذا بقلادة لي من خَرَزٍ يمانيٍّ قد انقطعت وضاعت، فرجعت إلى الموضع الذي ذهبتُ إليه، فبحثت عن قلادتي فأخرني طلبه، وجاء القوم الذين كانوا يحملون هودجي، وهو المحمل الذي يستر المرأة في السفر، فحملوه ووضعوه على الجمل الذي كنت أركبه، وهم يظنون أني بداخل الهودج، وكان النساء يومئذ خفاف، لم يكثر لحمهن، لأنهن كنَّ يأكلن القليل من الطعام، فلم ينكر القوم أن الهودج خفيف حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية صغيرة السن لم تبلغ حينئذٍ خمس عشرة سنة، فأثاروا الجمل وساروا، ووجدت عقدي لكن بعدما ذهب الجيش ومضى، فذهبت لأماكنهم فلم أجد منهم أحدًا، فقصدت منزلي وعلمت أنهم سيفقدونني ويرجعون إليّ، وبينما أنا جالسة في منزلي نعست فنمت، من شدة ما اعتراها من الغم، أو أن الله تعالى ألقى عليها النوم لطفًا منه بها لتستريح من وحشة الانفراد في البرية بالليل، وكان صفوان بن المعطَّل السُّلَمي ثم الذكواني يتخلف وراء الجيش، فمن سقط له شيء من متاعه كالقَدَح والسوط أتاه به، فأصبح عند منزلي فرأى شخصَ إنسانٍ نائم، فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل نزول الأمر بالحجاب، فاستيقظت من نومي بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون، فغطيت وجهي بجلبابي، ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون، لما شق عليه من ذلك، ونزل حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها ليسهل الركوب عليها، فلا تحتاج إلى مساعد، فقمت إليها فركبتها، فانطلق صفوان يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش، وذلك في شدَّة الحَرِّ، في وسط الظهيرة حين بلغت الشمس منتهاها من الارتفاع، وكان الجيش قد نزل ووصل إلى المنزل المطلوب. قالت عائشة رضي الله عنها: فهلك من هلك في أمر الإفك، وكان الذي باشر معظمه عبد الله بن أُبيّ ابن سلول، قال عروة بن الزبير أُخبرت أن حديث الإفك كان ينتشر ويُتحدث به عند عبد الله بن أبي، فيصدقه ويستمع إليه ولا ينكره ولا ينهى عنه من يقوله، وكان يستخرجه بالبحث عنه حتى يفشيه، وقال عروة بن الزبير: لم يُذكر اسم أحد من أهل الإفك إلا حسان بن ثابت الشاعر ومِسْطَح بن أُثاثة وحَمْنَة بنت جحش أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش، في ناس آخرين لا أعلمهم بأسمائهم إلا أنهم عصبة أي عشرة أو ما فوقها إلى الأربعين، كما قال الله تعالى في سورة النور: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم}، وإن متولي معظمه يقال له: عبد الله بن أبي ابن سلول، قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: إنه الذي قال: فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء قالت عائشة رضي الله عنها: رجعنا إلى المدينة فمرضت حين رجوعنا مدة شهر، والناس يخوضون في قول أصحاب الإفك، وأنا لا أحس بشيء من قولهم ولم أسمعه، ولكن يشككني أني لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أراه عندما أمرض، بل كان عليه الصلاة والسلام يدخل عليَّ ويقول: كيف حالكِ؟ ثم يخرج، فكان ذلك يشككني ولم أشعر بشيءٍ مما يقولون، حتى أفقت من المرض، فخرجت مع أم مسطح جهة المناصع، وهو موضع خارج المدينة، وكان موضع قضاء حاجتنا، وكنا نخرج له في الليل فقط، قبل أن نتخذ الأماكن المخصَّصة لقضاء الحاجة قريبةً من بيوتنا، وأمرُنا كأمر العرب الأوائل، في قضاء الحاجة في البرية خارج المدينة، وكنا نتأذى إذا وضعنا أماكن قضاء الحاجة داخل بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح، وهي سلمى ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب رضي الله عنه، وبعد أن انتهينا من شأننا، وعدنا باتجاه بيتي، تعثرت أم مسطح في كسائها، فقالت حين تعثَّرت: هلك مسطح، قلت: هل تسبين رجلًا شهد بدرًا؟ قالت: يا هذه، ألم تسمعي ما قال مسطح؟ قلت لها: وماذا قال؟ فأخبرتني بما يقول أهل الإفك، فازددت مرضًا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال: كيف حالكم؟ فقلت له: هل تسمح لي أن أزور أبوي؟ وكنت أريد أن أتأكد من الخبر الذي سمعته منهما، فأذن لي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأتيتهما فقلت لأمي: يا أماه، ما الذي يتحدث الناس به؟ قالت: يا ابنتي هوِّني عليك، فوالله قلما كانت امرأة حسنة جميلة عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا أكثرْنَ عليها القول في عيبها ونقصها، والمراد بعض أتباع ضرائرها كحمنة بنت جحش أخت زينب أو نساء غيرها، قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت متعجبة من ذلك: سبحان الله، وقد تحدث الناس بذلك، فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا ينقطع الدمع من عيني، ولا تغمض لي عين فأنام؛ لأن الهموم داعية للسهر وسيلان الدموع، ثم أصبحت أبكي. قالت: ودعا النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأسامة بن زيد حين طال لبث نزول الوحي، يسألهما عن ذلك ويستشيرهما في فراق أهله، ولم تقل في فراقي لكراهتها التصريح بإضافة الفراق إليها، قالت: فأما أسامة فأشار على النبي صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود، فقال أسامة: هم أهلك العفائف ولا نعلم عليهم إلا خيرًا، وأما علي فقال: يا رسول الله النساء غيرها كثير، و لم يضيق الله عليك بألا تتزوج، واسأل الجارية بريرة فتخبرك بما تعلم منها، ولعلها كانت تخدم عائشة رضي الله عنها حينئذ قبل شرائها أو بعده، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال: يا بريرة هل رأيت فيها شيئًا من جنس ما قيل فيها؟ قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها شيئًا أبدًا أعيبه عليها إلا أنها جارية صغيرة السن تنام عن عجين أهلها، فتأتي الشاة أو ما يألف البيوت: شاةً أو غيرَها، فتأكله، وهذا دليل على أنه لا عيب فيها سوى هذه الصفة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم، فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر، فقال: يا معشر المسلمين، مَن يقوم بعذري ولا يلومني إن كافأته على قبيح فعله، أو من ينصرني من رجل قد وصل أذاه إلى أهلي؟ والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا صفوان بن المعطَّل، وما علمت عليه إلا خيرًا، وما يدخل على أهلي إلا وهو معي، فقام سعد بن معاذ فقال: أنا يا رسول الله أعذرك منه، فإن كان من قبيلتنا الأوس قتلته، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا ما أمرتنا فيه، وكان عبد الله بن أُبيّ خزرجيًّا، فقام رجلٌ من الخزرج، وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، قالت عائشة: وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، لم يتقدم منه ما يتعلق بالوقوف مع قريبه بالباطل، ولم تغمصه في دينه، ولكن كان بين الحيين مشاحنة قبل الإسلام، ثم زالت وبقي بعض آثارها، فهو من الصالحين ولكن أخذته الحَمِيَّةُ من مقالة سعد بن معاذ فأغضبته، فقال لسعد: كذبت لعمر الله، لن تقتله، ولا تقدر على قتله؛ لأنا نمنعه منه، ولو كان من الأوس ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حُضير وهو ابن عم سعد، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتله، ولو كان من الخزرج إذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وليست لكم قدرة على منعنا، فإنك منافق وتجادل عن المنافقين، ولم يرد نفاق الكفر، بل إظهاره الود للمنافقين، فنهض الأوس والخزرج بعضهم إلى بعض من الغضب حتى قاربوا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على المنبر، فلا يزال عليه الصلاة والسلام يهدِّئُهم حتى سكتوا وسكت عليه الصلاة والسلام، قالت عائشة: فبكيت يومي ذلك كله لا تنقطع الدموع من عيني ولا تغمض لي عين بالنوم، وأصبح أبواي أبو بكر وأم رومان عندي، وقد بكيت ليلتين ويومًا بكاءً مستمرًّا شديدًا، حتى أني لأظن أن البكاء سيشق كبدي، فبينما أبواي جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت عليَّ امرأة من الأنصار لم تُسَمَّ، فأذنت لها فجلست تبكي معي تفجعًا لما نزل بي، فبينما نحن كذلك، دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا فسلم ثم جلس، ولم يجلس عندي منذ قولهم الإفك، وقد مكث عليه الصلاة والسلام شهرًا لا يوحى إليه في شأني هذا بشيء، فتشهد النبي صلى الله عليه وسلم عندما جلس ثم قال: أما بعد يا عائشة وصلني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة مما نسبوه إليك، فسيثبت الله عز وجل براءتك بوحي ينزله، وإن كان وقع منك ذنب فاستغفري الله وتوبي إليه من هذا الذنب، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب منه، فإن الله يتوب عليه، فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من كلامه انقطع دمعي حتى ما أجد منه قطرة، فقلت لأبي: رُدَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما قاله لي، قال: والله لا أعلم ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: رُدِّي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: لا أعلم ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة: فقلت وأنا جارية صغيرة السن لا أقرأ من القرآن كثيرًا، وهذا تمهيد لعذرها في عدم استحضارها اسم يعقوب عليه السلام، قالت: إني والله لقد علمت أنكم سمعتم حديث الإفك حتى ثبت في أنفسكم وصدَّقتم به، وإن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم أني بريئة لن تصدقوني، وإن اعترفت لكم بأني لست بريئة، والله يعلم أني بريئة ستصدقونني، والله لا أجد لكم مثلًا إلا قول أبي يوسف، إذ قال: {فصبرٌ جميلٌ والله المستعان على ما تصفون}، ثم انقلبتُ فرقدتُ على فراشي، وأنا وقتها أعلم أني بريئة، وأن الله سيبرِّئُني، ولكن والله ما كنت أظن أن الله سينزل في أمري وحيًا وقرآنًا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر وأصغر من أن يتكلم الله فيَّ بشيءٍ، ولكن كنت أرجو أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يثبت الله براءتي بها، قالت: فوالله ما فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت من الذين كانوا حاضرين حينئذٍ حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من العرق من شدة الوحي، حتى إنه لينزل منه مثل اللؤلؤ من العرق وهو في يوم بارد، من ثقل القول الذي ينزل عليه، فلما كُشِف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي كان يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها: يا عائشة أما إن الله عز وجل قد برَّأكِ بالقرآن مما قاله أهل الإفك فيك، فقالت أمي أم رومان: قُومِي إليه صلى الله عليه وسلم لأجل ما بشرك به، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله عز وجل الذي أنزل براءتي، وأنزل الله عز وجل {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه} العشر الآيات كلها. فلما أنزل الله تعالى هذه الآيات في براءتي وأقيم الحد على من أقيم عليه، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لأنه ابن خالته ولفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال في عائشة، فأنزل الله {ولا يأتل} أي لا يحلف {أولو الفضل منكم} أي أصحاب التقدم في الدين {والسعة} في المال، كأبي بكر رضي الله عنه {أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله})، صفات لموصوف واحد وهو مسطح لأنه كان مسكينًا مهاجرًا بدريًا {وليعفوا وليصفحوا} عنهم خوضهم في أمر عائشة {ألا تحبون} خطاب لأبي بكر {أن يغفر الله لكم} على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم {والله غفور رحيم} قال أبو بكر لما قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي، فأعاد إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه قبل، وحلف ألا ينزعها منه أبدًا. قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها عن أمري، فقال: يا زينب ماذا علمت على عائشة أو رأيت منها؟ فقالت يا رسول الله أحفظ سمعي من أن أقول سمعت ولم أسمع، و أحفظ بصري من أن أقول أبصرت ولم أبصر، ما علمت عليها إلا خيًرا، قالت عائشة: وزينب هي التي كانت تطلب من العلو والارتفاع والحظوة عند النبي صلى الله عليه وسلم ما أطلب، أو تعتقد أن لها مثل الذي لي عنده، من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحفظها الله بالورع أن تقول ما يقول أهل الإفك، وجعلت أختها حمنة تحارب لأختها زينب، وتحكي مقالة أهل الإفك لتخفض منزلة عائشة وتعلي منزلة أختها زينب، فحُدَّت فيمن حُدَّ من أصحاب الإفك أو أثمت مع من أثم. قال ابن شهاب: فهذا الذي وصلني من حديث هؤلاء الجماعة، ثم قال عروة، قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل فيه ما قيل من الإفك -وهو صفوان بن المعطل- ليقول متعجبًا مما نسبوه إليه: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط، أي سترها وهو كناية عن عدم الجماع، قالت عائشة: ثم قتل صفوان بعد ذلك شهيدًا في سبيل الله.

الفوائد
  1. يؤخذ من سياق عائشة رضي الله عنها جميع قصتها المشتملة على براءتها بيان ما أجمل في الكتاب والسنة.
  2. توقف رحيل العسكر على إذن الأمير.
  3. استعمال بعض الجيش ساقةً؛ ليكون أمينًا، وليحمل الضعيف، ويحفظ ما يسقط، وغير ذلك من المصالح.
  4. مشروعية الاسترجاع عند المصيبة.
  5. وجوب تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي، لأن عائشة رضي الله عنها فسَّرت بفعلها كيفية الحجاب المأمور به في الآيات، وأن تغطية الوجه منه.
  6. حسن الأدب مع الأجانب، خصوصًا النساء، لا سيما في الخلوة.
  7. المشي أمام المرأة؛ ليستقر خاطرها، وتأمن مما يتوهم من نظره، ولما عساه ينكشف منها في حركة المشي.
  8. إطلاق الظن على العلم.
  9. مشروعية القرعة في فصل الحقوق، حتى بين النساء وغيره.
  10. وجوب الإقراع بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن.
  11. جواز السفر بالنساء حتى في الغزو إذا أُمِن عليهن.
  12. جواز ركوب النساء في الهوادج، وكذلك السيارات والباصات، وجواز خدمة الرجال لهن في الأسفار.
  13. جواز خدمة الأجانب للمرأة من وراء الحجاب.
  14. جواز تستر المرأة بالشيء المنفصل عن البدن.
  15. الهودج يقوم مقام البيت في حجب المرأة.
  16. جواز لبس النساء القلائد في السفر كالحضر.
  17. جواز حكاية ما وقع للمرء من الفضل، ولو كان فيه مدح ناس، وذم ناس، إذا تضمن ذلك إزالة توهم النقص عن الحاكي.
  18. الدلالة على منع الحكم حالة الغضب، لما بدا من سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة من قول بعضهم لبعض حالة الغضب، حتى كادوا يقتتلون.
  19. أن الشدة إذا استحكمت أعقبها الفرج، وإنما ذلك لاستخراج الصبر والإنابة والتوجه لله تعالى من العبد المبتلى.
  20. فضل من يُفوِّض الأمر لربه تعالى، وأن من قوي على ذلك خف عنه الهم والغم، كما وقع في حالتي عائشة رضي الله عنها قبل استفسارها عن حالها، وبعد جوابها بقولها: والله المستعان.
  21. مشروعية التسبيح عند التعجب، واستعظام الأمر.
  22. ذم الغيبة، وذم سماعها، وزجر من يتعاطاها، لا سيما إن تضمنت تهمة المؤمن بما لم يقع منه.
  23. ذم إشاعة الفاحشة.
  24. تحريم الشك في براءة عائشة رضي الله عنها، ومن رماها بما برأها الله تعالى منه كفر.
  25. تثبت أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأمور؛ لأنه لم ينقل عنه في هذه القصة مع تمادي الحال فيها شهرًا كلمة، فما فوقها، إلا ما ورد عنه في بعض طرق الحديث أنه قال: والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية، فكيف بعد أن أعزنا الله بالإسلام.
  26. فضيلة قوية لأم مسطح؛ لأنها لم تحاب ولدها في وقوعه في حق عائشة رضي الله عنهما، بل تعمدت سبه على ذلك.
  27. تقوية لأحد الاحتمالين في قوله صلى الله عليه وسلم عن أهل بدر: "إن الله قال لهم: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم"، وأن الراجح أن المراد بذلك أن الذنوب تقع منهم، لكنها مقرونة بالمغفرة؛ تفضيلا لهم على غيرهم، بسبب ذلك المشهد العظيم، ومرجوحية القول الآخر: أن المراد أن الله تعالى عصمهم، فلا يقع منهم ذنب.
  28. مشروعية التسبيح عند سماع ما يعتقد السامع أنه كذب، وتوجيهه هنا أنه سبحانه وتعالى ينزه أن يحصل لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدنيس، فيشرع شكره بالتنزيه في مثل هذا.
  29. توقف خروج المرأة من بيتها على إذن زوجها، ولو كانت إلى بيت أبويها.
  30. خبر الواحد إذا جاء احتفت به قرائن أفاد القطع، لقول عائشة رضي الله عنها: لأستيقن الخبر من قبلهما، وأن ذلك لا يتوقف على عدد معين.
  31. جواز استشارة المرء أهل بطانته.
  32. البحث عن حال من اتهم بشيء، وحكاية ذلك؛ للكشف عن أمره، ولا يعد ذلك غيبة.
  33. استعمال: "لا نعلم إلا خيرًا" في التزكية، وأن ذلك كاف في حق من سبقت عدالته.
  34. التثبت في الشهادة، واستعمال الفطنة من الإمام عند الحادث المهم.
  35. ابتداء الكلام في الأمر المهم بالتشهد، والحمد، والثناء، وقول: أما بعد.
  36. مشروعية التوبة، وأنها تقبل من المعترف المقلع المخلص.
  37. مجرد الاعتراف لا يجزئ في التوبة.
  38. الاعتراف بما لم يقع لا يجوز، ولو عرف أنه سيُصدَّق في ذلك، ولا يؤاخذ على ما يترتب على اعترافه، بل عليه أن يقول الحق، أو يسكت.
  39. الصبر تحمد عاقبته، ويغبط صاحبه.
  40. توقف من اشتبه عليه الأمر في الكلام.
  41. استحباب تبشير من تجددت له نعمة، أو اندفعت عنه نقمة.
  42. جواز الضحك، والفرح، والاستبشار عند تجدد النعمة، واندفاع النقمة.
  43. معذرة من انزعج عند وقوع الشدة؛ لصغر سن ونحوه.
  44. جواز إدلال المرأة على زوجها وأبويها.
  45. مشروعية التدرج في الخبر، لئلا يهجم على قلب المخاطب شدة الفرح أو الحزن وهلةً واحدةً، فيضره، يؤخذ ذلك من ابتداء النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي ببراءة عائشة رضي الله عنه بالضحك، ثم تبشيرها، ثم إعلامها ببراءتها مجملة ثم تلاوته الآيات.
  46. توطئة العذر لمن يراد إيقاع العقاب به، أو العتاب له.
  47. جواز استشارة الأعلى لمن هو دونه.
  48. جواز استخدام من ليس في الرق، كبريرة رضي الله عنها.
  49. من سئل عن حال شخص، فأراد بيان ما فيه من عيب، فليُقدِّم ذكر عذر ذلك الشخص، إن كان يعلمه، كما قالت بريرة في عائشة بحيث عاتبتها بالنوم عن العجين، فقدمت قبل ذلك أنها جارية حديثة السن، ولا يتحامل على أي مسلم ومسلمة.
  50. بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يحكم لنفسه، إلا بعد نزول الوحي؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجزم في القصة بشيء قبل نزول الوحي.
  51. الحَمِيَّة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لا تذم، فهي حَمِيَّة إسلامية.
  52. ثبوت الفضائل الجمة لعائشة، ولأبويها، ولصفوان، ولعلي بن أبي طالب، وأسامة، وسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير رضي الله عنهم أجمعين.
  53. التعصب لأهل الباطل مخالف للصلاح.
  54. إطلاق الكذب على الخطأ؛ لأنه مخالف للصواب.
  55. جواز القسم بلفظ: "لعمر الله"؛ لأنها صفة من صفاته تعالى.
  56. الندب إلى قطع الخصومة، وتسكين ثائرة الفتنة، وسد ذريعة ذلك.
  57. احتمال أخف الضررين بزوال أغلظهما.
  58. فضل احتمال الأذى.
  59. من آذى النبي صلى الله عليه وسلم بقول أو فعل يستحق القتل؛ لأن سعد بن معاذ أطلق ذلك، ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم عليه، ولكن لا يقوم بذلك إلا صاحب السلطة، حتى لا يتطاول بعض الناس على دماء آخرين دون تحقق.
  60. حسن مساعدة من نزلت به بلية بالتوجع والبكاء والحزن، دون نياحة أو اعتراض على القدر.
  61. مشروعية إغاثة الملهوف، وعون المنقطع، وإنقاذ الضائع، وإكرام ذوي القدر، وإيثارهم بالركوب، وتجشم المشقة لأجل ذلك.
  62. ملاطفة الزوجة، وحسن معاشرتها هو الأصل، وجواز التقصير في ذلك عند إشاعة ما يقتضي النقص، وإلم يُتحقق، وفائدة ذلك أن تتفطن لتغير الحال، فتعتذر أو تعترف.
  63. لا ينبغي لأهل المريض أن يعلموه بما يؤذيه.
  64. مشروعية السؤال عن المريض.
  65. يجوز للمرأة إذا خرجت لحاجة تستصحب من يؤنسها، أو يخدمها، ممن تؤمن عليها.
  66. ذب المسلم عن المسلم خصوصًا من كان من أهل الفضل، وردع من يؤذيهم.
  67. مزيد فضيلة أهل بدر رضي الله عنهم.
  68. مشروعية البحث عن الأمر القبيح، إذا أشيع، وتعرف صحته، وفساده بالتنقيب على من قيل فيه، هل وقع منه قبل ذلك ما يشبهه، أو يقرب منه؟
  69. استصحاب الحال السابقة لمن اتهم بسوء، فإذا كان قبل ذلك معروفًا بالخير فهو بريء ما لم يظهر ما يخالف ذلك.
  70. استعمال التمهيد فيما يحتاج إليه من الكلام.
  71. جواز الاستشهاد بآي القرآن في النوازل.
  72. استحباب التأسي بما وقع للأكابر، من الأنبياء عليهم السلام، وغيرهم.
  73. صيانة المال، ولو كان قليلًا؛ للنهي عن إضاعة المال، فإن عقد عائشة لم يكن من ذهب، ولا جوهر.
  74. شؤم الحرص على المال؛ لأنها لو لم تطل في التفتيش لرجعت بسرعة، فلما زاد على قدر الحاجة حصل ما جرى.
  75. الحث على الإنفاق في سبيل الخير خصوصًا في صلة الرحم.
  76. وقوع المغفرة لمن أحسن إلى من أساء إليه، أو صفح عنه.
  77. من حلف ألا يفعل شيئًا من الخير استحب له الحنث.
معاني الكلمات
طائفة من حديثها
جزء منه.
أوعى
أحفظ وأثبت وأكثر استيعابًا في نقله.
أقرع
أجرى قرعة بينهن.
هودجي
أداة ذات قبة توضع على ظهر الجمل لتركب فيها النساء.
قفل
رجع من السفر.
آذن
أعلن عن رحيله وأعلم الناس بذلك.
رحلي
جملي الذي أركبه.
جزع ظفار
خرز يماني.
التمست
طلبت.
فحبسني ابتغاؤه
أخّرني طلبه.
الرهط
ما دون العشرة.
فرحلوه
احتملوه.
لم يَهْبِلْنَ
لم يكثر عليهن اللحم.
لم يغشهن اللحم
لم يغطيهن.
العُلْقة من الطعام
البلغة والشيء اليسير من الطعام.
حديثة السن
صغيرة السن.
تيممت
قصدت.
باسترجاعه
بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون.
خمَّرت
غطّيت.
أناخ راحلته
بركها.
موغرين في نحر الظهيرة
داخلين في وقت شدة الحر في حال توسّط الشمس السماء.
فاشتكيت
مرضت.
يفيضون
يتناقلون ويخوضون.
يريبني
يشككني ويوهمني.
كيف تيكم
كيف تلك؟ يسألها عن حالها بلهجة فاترة.
نقهت
برئت وأفقت.
المناصع
موضع أفيح يذهبون له لقضاء الحاجة.
الكنف
أماكن التخلي.
مرطها
الكساء والثوب الذي تلبسه.
أي هنتاه
ياهذه، وقيل معناها: يابلهاء، كأنها نُسبت إلى قلة المعرفة بمكايد الناس وشرورهم.
وضيئة
جميلة حسناء.
لا يرقأ
لا يسكن ولا ينقطع.
استلبث
أبطأ وتأخر.
أغمصه
أعيبها به وأطعن به عليها.
فاستعذر
استنصر ممن آذاه في أهله.
فثار
علت أصواتهم وارتفعت.
يخفِّضهم
يسكّنهم ويهون عليهم الأمر.
فالق كبدي
شاقٌّ كبدي.
ألممتِ
قاربتِ.
قلص
ارتفع وذهب.
مارام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه
لم يفارق مجلسه.
البُرَحَاء
شدة الكرب من ثقل الوحي.
ليتحدَّر
يتصبَّب.
الجُمان
اللؤلؤ.
فسُرِّي
انكشف وارتفع الوحي.
تُساميني
تضاهيني وتفاخرني بجمالها ومكانتها.
وطفقت
أخذت تخوض مع من خاض.
ما كشفت من كنف أنثى قط
لم يكشف ستر أنثى أبدًا.
المراجع

صحيح البخاري (5/ 116-120) (4141)، صحيح مسلم (4/ 2129) (2770)، النهاية في غريب الحديث والأثر (765) (31) (352) (152) (843) (385) (998) (637) (349) (284) (982) (387) (939) (866) (1014) (976) (369) (824) (679) (130) (274) (717) (844) (768) (70) (814)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (6/ 338) (6/ 343)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (43/ 173).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١٨
١٨ حديثًا
  1. ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة رضي الله عنها ، وما رأيتها قط، ولكن كان يكثر ذكرها
  2. الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة
  3. انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هما ريحانتاي من الدنيا
  4. أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الحسن، فصعد به على المنبر، فقال: ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين
  5. لما توفي إبراهيم -عليه السلام-، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن له مرضعًا في الجنة
  6. أعد للفقر تجفافًا
  7. ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون البقرة: ، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها، إلا أخلف الله له خيرا منها
  8. حادثة الإفك
  9. أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي
  10. والذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ إنه لَعهدُ النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليَّ ألا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق
  11. إن فاطمة مني، وأنا أتخوف أن تفتن في دينها
  12. أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا
  13. في الذي ‌لم ‌يُرتَعْ منها
  14. اللهم إني ‌أحبُّه ‌فأحبَّه
  15. أُرِيتُكِ في المنام مرتين، أرى أنكِ في سَرَقَةٍ من حرير
  16. لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، دعا القوم فطعموا
  17. يا عائشة، إني أريد أن أعرض عليك أمرًا أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك
  18. أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com