انتقل إلى المحتوى
Tafsīr as-Samarqandī · الفرقان
السورة ٢٥

الفرقان

بحر العلوم

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ٣٢–٣٤

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا ٣٢ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ٣٣ ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُو۟لَـٰٓئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا ٣٤

قوله عز وجل: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ يعني: هلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كما أنزلت التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى عليهما السلام.

يقول الله تعالى: كَذلِكَ يعني: هكذا أي أنزلناه متفرقاً لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ يعني:

لنحفظ ويقوى به قلبك ونفرحك، فلما دخل قلبه الغم نزلت عليه آية وآيتان، فيفرح بها. ويقال:

لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ يعني: ليكون قبوله على المسلمين أسهل، لأنه لو أنزلت الأحكام والشرائع كلها جملة واحدة، شق على المسلمين قبولها، كما شق على بني إسرائيل. ويقال: أنزلناه هكذا لنرسخ القرآن في قلبك، لكي تحفظ الآية والآيتين. ويقال: كَذلِكَ أنزلناه لتحكم عند كل حادثة، وعند كل واقعة، لتقوي به قلبك في ذلك.

ثم قال: وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا يعني: بيناه تبييناً. ويقال: شيء رتل ورتيل إذا كان مبيناً. وقال مجاهد: وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا أي: بعضه على أثر بعض.

وروى عكرمة عن ابن عباس قال: «أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا، ثم أنزل بعد ذلك جبريل عليه السلام به في عشرين سنة» ، وهو قوله تعالى: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: 106] .

ثم قال عز وجل: وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ يعني: لا يخاصمونك بمثل، مثل قوله: لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً [الفرقان: 32] ثم قال: إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ يعني: أنزلنا عليك جبريل عليه السلام بالقرآن فتخاصمهم به وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً يعني: وأحسن بياناً لترد به خصومهم.

ويقال: معناه ولا يأتونك بحجة، إلا بينا لك في القرآن ما فيه نقض لحجتهم، وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً أي جواباً لهم ويقال: ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بما هو أحسن من مثلهم. ويقال: كل نبي إذا قال له قومه قولاً، كان هو الذي يرد عليهم، وأما النبيّ ﷺ كان إذا قالوا له شيئاً، فالله تعالى هو الذي يرد عليهم.

ثم أخبرهم بمستقرهم في الآخرة فقال عز وجل: الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ يعني:

يسبحون على وجوههم إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً يعني: منزلاً في النار وضيقاً في الدنيا وَأَضَلُّ سَبِيلًا يعني: أخطأ طريقاً. وذلك أن كفار مكة قالوا: ما كان محمد وأصحابه أولى بهذا الأمر منا، والله إنهم لشر خلق الله، فأنزل الله عز وجل: الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ.

وروي في الخبر: «أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أصناف: فصنف على النجائب، وصنف على أرجلهم، وصنف على وجوههم، فقيل: يا رسول الله كيف يحشرون على وجوههم؟ فقال: «إن الذي أمشاهم على أقدامهم، فهو قادر على أن يمشيهم على وجوههم» فذلك قوله» : أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً.