الكهف
بحر العلومهذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.
النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21
وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا ٢٩ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ٣٠ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ جَنَّـٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ ۚ نِعْمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ٣١
ثم قال تعالى: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ، أي: القرآن. فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ، أي: من شاء فليقل: لا إله إِلا الله، ويقال: معناه من شاء الله له الإيمان آمن، ومن شاء الله له الكفر كفر. ويقال: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ من لفظه لفظ المشيئة، والمراد به الأمر، يعني: آمنوا. وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ لفظه لفظ المشيئة والمراد به الخبر، ومعناه: ومن كفر. إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ نَارًا، يعني: للكافرين أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها، يعني: أن دخانها محيط بالكافرين، قال الكلبي ومقاتل: يخرج عنق من النار، فيحيط بهم كالحظيرة.
ثم قال: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا من العطش، يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ، أي أسودَ غليظاً كرديء الزيت، وهذا قول الكلبي والسدي وابن جبير. وروى عكرمة، عن ابن عباس مثله، ويقال: هو الصفر المذاب، أو النحاس المذاب إذ بلغ غايته في الحر. وروى الضحاك، عن ابن مسعود:
«أنه أذاب فضة من بيت المال، ثم بعث إلى أهل المسجد وقال: من أحب أن ينظر إلى المهل، فلينظر إلى هذا» وقال مجاهد: المهل القيح والدم الأسود كعكر الزيت. يَشْوِي الْوُجُوهَ، يعني: إذا هوى به إلى فيه أنضج وجهه. بِئْسَ الشَّرابُ المهل. وَساءَتْ مُرْتَفَقاً، يقول:
بئس المنزل النار، رفقاؤهم فيها الشياطين والكفار. وَساءَتْ مُرْتَفَقاً، أي مجلساً. وأصل الارتفاق: الاتكاء على المرفق.
قوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، أي لا نبطل ثواب من أحسن عملاً في الآخرة.
ثم بين ثوابهم فقال: أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ، العدن: الإقامة، ويقال: العدن بطنان الجنة، وهي وسطها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، السندس: ما لطف من الديباج، والاستبرق: ما ثخن من الديباج وقال القتبي: يقول قوم: هو فارسي معرب، أصله استبرك، وقال الزجاج في قوله:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ: يجوز أن يكون خبره: إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، كأنه يقول: إنا لا نضيع أجرهم، ويحتمل أن يكون الجواب قوله: أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ويجوز أن يكون جوابه لم يذكر.
وقد بيَّن ثواب من أحسن عملاً في موضع آخر، وهو قوله: مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً وقوله أَساوِرَ جمع أسورة، واحدها سوار والأسورة جمع الجمع. مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ، أي على السرر في الحجال، ولا يكون أريكة إلا إذا اجتمعا على السرير والحجلة.
نِعْمَ الثَّوابُ الجنة، وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً، أي: منزلاً في الجنة، قُرناؤهم الأنبياء والصالحون.