التوبة
تيسير الكريم الرحمنهذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.
النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَٰنَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلْإِيمَـٰنِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٢٣ قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَـٰرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَـٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ ٢٤
{23} يقول تعالى: {يا أيُّها الذين آمنوا}: اعملوا بمقتضى الإيمان؛ بأن توالوا من قام به وتعادوا من لم يَقُم به. و {لا تتَّخذوا آباءكم وإخوانكم}: الذين هم أقرب الناس إليكم، وغيرهم من باب أولى وأحرى؛ فلا تتَّخذوهم {أولياء إن استحبُّوا}؛ أي: اختاروا على وجه الرِّضا والمحبَّة، {الكفر على الإيمان ومَن يتولَّهم منكم فأولئك هم الظالمون}: لأنَّهم تجرَّؤوا على معاصي الله، واتَّخذوا أعداء الله أولياء، وأصلُ الولاية المحبَّة والنُّصرة، وذلك أنَّ اتِّخاذهم أولياء موجب لتقديم طاعتهم على طاعة الله ومحبتهم على محبة الله ورسوله.
{24} ولهذا ذكر السبب الموجب لذلك، وهو أن محبَّة الله ورسوله يتعيَّن تقديمهُما على محبَّة كلِّ شيء، وجعلُ جميع الأشياء تابعةً لهما، فقال:{قلۡ إن كان آباؤكم}: ومثلهم الأمهات، {وإخوانُكم}: في النسب والعشرة، {وأزواجكم وعشيرتكم}؛ أي: قراباتكم عموماً، {وأموالٌ اقۡتَرَفۡتُموها}؛ أي: اكتسبتموها وتعبتم في تحصيلها، خصَّها بالذِّكر لأنها أرغب عند أهلها، وصاحبها أشدُّ حرصاً عليها ممَّن تأتيه الأموال من غير تعبٍ ولا كدٍّ. {وتجارةٌ تخشَوۡن كسادها}؛ أي: رخصها ونقصها، وهذا شاملٌ لجميع أنواع التجارات والمكاسب من عروض التجارات من الأثمان والأواني والأسلحة والأمتعة والحبوب والحروث والأنعام وغير ذلك. {ومساكنُ ترضَوۡنَها}: من حُسِنها وزخرفتها وموافقتها لأهوائكم؛ فإن كانت هذه الأشياء {أحبَّ إليكم من الله ورسولِهِ وجهادٍ في سبيله}: فأنتم فَسَقَةٌ ظَلَمَةٌ، {فتربَّصوا}؛ أي: انتظروا ما يَحِلُّ بكم من العقاب، {حتَّى يأتيَ الله بأمره}: الذي لا مَرَدَّ له. {والله لا يهدي القوم الفاسقين}؛ أي: الخارجين عن طاعة الله، المقدِّمين على محبَّة الله شيئاً من المذكورات.
وهذه الآية الكريمة أعظم دليل على وجوب محبَّة الله ورسوله، وعلى تقديمهما على محبَّة كلِّ شيء، وعلى الوعيد الشديد والمَقت الأكيد على مَنْ كان شيءٌ من [هذه] المذكورات أحبَّ إليه من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله، وعلامة ذلك أنَّه إذا عرض عليه أمران: أحدُهما يحبُّه الله ورسوله وليس لنفسه فيه هوىً. والآخرُ تحبُّه نفسه وتشتهيه ولكنَّه يفوِّت عليه محبوباً لله ورسوله أو ينقصه؛ فإنَّه إن قدم ما تهواه نفسه على ما يحبُّه الله؛ دلَّ على أنه ظالمٌ تاركٌ لما يجب عليه.
يمتنُّ تعالى على عباده المؤمنين بنصره إياهم في مواطن كثيرةٍ من مواطن اللقاء ومواضع الحروب والهيجاء، حتى في يوم حُنين الذي اشتدَّت عليهم فيه الأزمةُ ورأوا من التخاذل والفرار ما ضاقتْ عليهم به الأرضُ على رُحْبها وسَعَتها، وذلك أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة؛ سمع أنَّ هوازِنَ اجتمعوا لحربِهِ، فسار إليهم - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه الذين فتحوا مكة وبمَنْ أسلم من الطُّلقاء أهل مكة، فكانوا اثني عشر ألفاً، والمشركون أربعة آلاف، فأُعْجِبَ بعض المسلمين بكثرتهم، وقال بعضهم: لن نغلبَ اليوم من قلَّة، فلما التَقَوْا هم وهوازن؛ حملوا على المسلمين حملةً واحدةً، فانهزموا لا يلوي أحدٌ على أحدٍ، ولم يبقَ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نحو مائة رجل ثبتوا معه، وجعلوا يقاتلون المشركين، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يُرَكِّضُ بغلته نحو المشركين ويقول:«أنا النبيُّ لا كَذِبْ أنا ابن عبد المطَّلِبْ». ولما رأى من المسلمين ما رأى؛ أمر العباس بن عبد المطلب أن ينادي في الأنصار وبقيَّة المسلمين، وكان رفيعَ الصوت، فناداهم: يا أصحابَ السَّمُرة! يا أهل سورةِ البقرة! فلما سمعوا صوتَه؛ عطفوا عطفة رجل واحدٍ، فاجتلدوا مع المشركين، فهزم الله المشركين هزيمةً شنيعةً، واستولَوْا على معسكرهم ونسائهم وأموالهم.